١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
71
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالَ هَـٰؤُلآءِ بَنَاتِى } يعني نساء القوم فإن نبي كل أُمة بمنزلة أبيهم، وفيه وجوه ذكرت في سورة «هود». {إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ } قضاء الوطر أو ما أقول لكم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ هَٰؤُلآءِ بَنَاتِى إِن كُنْتُمْ فَٰعِلِينَ } ما تريدون من قضاء الشهوة فتزوجوهن.
الخازن
تفسير : {قال} يعني لوط لقومه الذين قصدوا أضيافه {هؤلاء بناتي} أزوجكم إياهن إن أسلمتم فأتوا الحلال ودعوا الحرام وقيل: أراد بالبنات نساء قومه لأن النبي كالوالد لأمته {إن كنتم فاعلين} يعني ما آمركم به {لعمرك} الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس: معناه وحياتك يا محمد وقال ما خلق الله نفساً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم وما أقسم بحياة أحد إلا بحياته والعمر واحد وهو اسم لمدة عمارة بدن الإنسان بالحياة والروح وبقائه مدة حياته. قال النحويون: ارتفع لعمرك بالابتداء والخبر محذوف والمعنى لعمرك قسمي فحذف الخبر لأن في الكلام دلالة عليه. {إنهم لفي سكرتهم} يعني في حيرتهم وضلالتهم وقيل غفلتهم {يعمهون} يعني يترددون متحيرين وقال قتادة: يلعبون {فأخذتهم الصيحة مشرقين} يعني حين أضاءت الشمس فكان ابتداء العذاب الذي نزل بهم وقت الصبح وتمامه وانتهاؤه حين أشرقت الشمس {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} تقدم تفسيره في سورة هود {إن في ذلك} يعني الذي نزل بهم من العذاب {لآيات للمتوسمين} قال ابن عباس: للناظرين. وقال قتادة: للمعتبرين. وقال مقاتل: للمتفكرين. وقال مجاهد: للمتفرسين ويعضد هذا التأويل ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ إن في ذلك لآيات للمتوسمين"تفسير : أخرجه الترمذي وقال حديث غريب. الفراسة بالكسر اسم من قولك تفرست في فلان الخير. وهي على نوعين: أحدهما ما دل عليه ظاهر الحديث، وهو ما يوقعه الله في قلوب أوليائه فيعلمون بذلك أحوال الناس بنوع من الكرامات، وإصابة الحدس والنظر والظن والتثبيت، والنوع الثاني ما يحصل بدلائل التجارب والخلق والأخلاق تعرف بذلك أحوال الناس أيضاً وللناس في علم الفراسة تصانيف قديمة وحديثة. قال الزجاج: حقيقة المتوسمين في اللغة المتثبتين في نظرهم حتى يعرفوا سمة الشيء وصفته وعلامته فالمتوسم الناظر في سمة الدلائل، تقول توسمت في فلان كذا أي عرفت وسم ذلك وسمته {وإنها} يعني قرى قوم لوط {لبسبيل مقيم} يعني بطريق واضح. قال مجاهد: بطريق معلم ليس بخفي ولا زائل والمعنى: أن آثار ما أنزل الله بهذه القرى من عذابه وغضبه لبسبيل مقيم ثابت لم يدثر ولم يخف، والذين يمرون عليها من الحجاز إلى الشام يشاهدون ذلك ويرون أثره {إن في ذلك} يعني الذي ذكر من عذاب قوم لوط، وما أنزل بهم {لآية للمؤمنين} يعني المصدقين لما أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم {وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين} يعني كان أصحاب الأيكة وهي الغيضة، واللام في قوله لظالمين للتأكيد وهم قوم شعيب عليه السلام كانوا أصحاب غياض، وشجر ملتف وكان عامة شجرهم المقل وكانوا قوماً كافرين فبعث الله عز وجل إليهم شعيباً رسولاً فكذبوه فأهلكهم الله فهو قوله تعالى {فانتقمنا منهم} يعني بالعذاب, وذلك أن الله سبحانه وتعالى سلط عليهم الحر سبعة أيام حتى أخذ بأنفاسهم وقربوا من الهلاك فبعث الله سبحانه وتعالى كالظلة فالتجؤوا إليها، واجتمعوا تحتها يلتمسون الروح فبعث الله عليهم ناراً فأحرقتهم جميعاً {وإنهما} يعني مدينة قوم لوط ومدينة أصحاب الأيكة {لبإمام مبين} يعني طريق واضح مستبين لمن مر بهما، وقيل: الضمير راجع إلى الأيكة ومدين لأن شعيباً كان مبعوثاً إليهما وإنما سمي الطريق إماماً لأنه يؤم ويتبع، ولأن المسافر يأتّم به حتى يصير إلى الموضع الذي يريده. قوله عز وجل {وقد كذب أصحاب الحجر المرسلين} قال المفسرون: الحجر اسم واد كان يسكنه ثمود وهو معروف بين المدينة النبوية والشام وآثاره موجودة باقية يمر عليها ركب الشام إلى الحجاز، وأهل الحجاز إلى الشام وأراد بالمرسلين صالحاً وحده، وإنما ذكره بلفظ الجمع للتعظيم أو لأنهم كذبوه، وكذبوا من قبله من الرسل.
ابو السعود
تفسير : {قَالَ هَـٰؤُلآء بَنَاتِى} يعني نساءَ القومِ، فإن نبـيَّ كلِّ أمةٍ بمنزلة أبـيهم أو بناتِه حقيقةً أي فتزوجوهن، وقد كانوا من قبلُ يطلبُونهن ولا يجيبهم لخبثهم وعدمِ كفاءتِهم، لا لعدم مشروعية المُناكحةِ بـين المسلمات والكفار وقد فُصّل ذلك في سورة هود. {إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ} أي قضاءَ الوطر أو ما أقول لكم. {لَعَمْرُكَ} قسمٌ من الله تعالى بحياة النبـي عليه الصلاة والسلام أو من الملائكة بحياة لوطٍ عليه الصلاة والسلام والتقديرُ لعَمرُك قسمي، وهي لغة في العُمُر يختص به القسم إيثاراً للخِفة لكثرة دورَانِه على الألسنة {إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ} غَوايتهم أو شدة غُلْمتهم التي أزالت عقولَهم وتميـيزَهم بـين الخطإ والصواب {يَعْمَهُونَ} يتحيّرون ويتمادَوْن فكيف يسمعون النصح؟ وقيل: الضميرُ لقريش والجملةُ اعتراض. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ} أي الصيحةُ العظيمة الهائلة، وقيل: صيحةُ جبريلَ عليه الصلاة والسلام {مُشْرِقِينَ} داخلين في وقت شروق الشمس. {فَجَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا} عاليَ المدينة أو عاليَ قُراهم، وهو المفعولُ الأول لجعلنا وقوله تعالى: {سَافِلَهَا} مفعول ثانٍ له وهو أدخلُ في الهول والفظاعة من العكس كما مر {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ} في تضاعيف ذلك قبل تمام الانقلابِ {حِجَارَةً} كائنة {مّن سِجّيلٍ} من طين متحجّر أو طينٍ عليه كتاب، وقد فصل ذلك في سورة هود. {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي فيما ذكر من القصة {لاَيَاتٍ} لعلاماتٍ يُستدل بها على حقيقة الحق {لِلْمُتَوَسّمِينَ} أي المتفكّرين المتفرّسين الذين يتثبتون في نظرهم حتى يعرِفوا حقيقة الشيء بسَمْته. {وَإِنَّهَا} أي المدينة أو القرى {لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ} أي طريق ثابتٍ يسلُكه الناس ويرَوْن آثارها. {إِنَّ فِى ذَلِكَ} فيما ذكر من المدينة أو القرى أو في كونها بمرآىٰ من الناس يشاهدونها في ذهابهم وإيابهم {لآيَةً} عظيمةً {لِلْمُؤْمِنِينَ} بالله ورسولِه، فإنهم الذين يعرِفون أن ما حاق بهم (من) العذاب الذي ترك ديارَهم بلاقعَ إنما حاق بهم لسوء صنيعهم، وأما غيرُهم فيحمِلون ذلك على الاتفاق أو الأوضاع الفلَكية، وإفرادُ الآية بعد جمعها فيما سبق لما أن المشاهدَ هٰهنا بقيةُ الآثارِ لا كلُّ القصة كما فيما سلف.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال هؤلاء بناتى} اى بنات قومى فازوجهن اياكم او تزوجوهن ففى الكلام حذف وانما جعل بنات قومه كبناته فان كل نبى ابو امته من حيث الشفقة والتربية رجالهم بنوه ونساؤهم بناته او اراد بناته الصلبية اى فتزوجوهن ولا تتعرضوا للاضياف وقد كانوا من قبل يطلبونهن ولا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم مشروعية النكاح بين المسلمات والكفار فان نكاح المؤمنات من الكفار كان جائزا فاراد ان يقى اضيافه ببناته كرما وحمية. وقيل كان لهم سيدان مطاعان فاراد ان يزوجهما ابنتيه ايثا وزعورا {ان كنتم فاعلين} قضاء الشهوة فيما احل الله دون ما حرم فان الله تعالى خلق النساء للرجال لا الرجال للرجال. وفى الآيات فوائد. الاولى ان اكرام الضيف ورعاية الغرباء من اخلاق الانبياء والاولياء وهو من اسباب الذكر الجميل: قال الحافظ شعر : تيمار غريبان سبب ذكر جميلست جانا مكراين قاعده درشهر شمانيست تفسير : وقال السعدى قدس سره شعر : غريب آشنا باش وسياح دوست كه سياح جلاب نام نكوست تفسير : وفى الحديث "حديث : من اقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وقرى الضيف دخل الجنة" تفسير : كما فى الترغيب. والثانية انه لا بد لكل مؤمن متق ان يسد باب الشر بكل ما امكن له من الوجوه ألا ترى ان لوطا عليه السلام لما لم يجد مجالا لدفع الخبيثين عرض عليهم بناته بطريق النكاح وان كانوا غير اكفاء دفعا للفساد. والثالثة ان محل التمتع هى النساء لا الرجال كما قالوا ضرر النظر فى الامرد اشد لامتناع الوصول فى الشرع لانه لا يحل الاستمتاع بالامرد ابدا: قال السعدى قدس سره شعر : خرابت كند شاهد خانه كن برو خانه آباد كردان بزن نشايد هوس باختن باكلى كه هر بامدادش بود بلبلى مكن بد بفرزند مردم نكاه كه فرزند خويشت برآيد تباه جرا طفل يكروزه هوشش نبرد كه در صنع ديدن جه بالغ جه خرد محقق همى بيند از آب وكل كه در خو برويان جين وجكل
الجنابذي
تفسير : {قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ لَعَمْرُكَ} يا محمّد (ص) اى بحيوتك {إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} يتحيّرون والاتيان بالمضارع لاحضار الحال الماضية.
اطفيش
تفسير : {قَالَ} لوط {هَؤلاَءِ} النساء وهن نساء القوم {بَنَاتِى} فإِن نبى الأُمة بمنزلة أبيهم أو الإِشارة إِلى بناته أن يتزوجوهن إِن أسلموا وتقديم الكلام فى ذلك فى سورة هود وسكن الياء غير نافع {إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} للجماع أو لما أمر به فيتزوجوهن أو جامعوا نساءكم وخلوا ضيفى.
اطفيش
تفسير : {قَالَ هَؤُلاَءِ} النساءُ نساءُ البلد أَو نساءُ أُمته مطلقا {بَنَاتِى} كبناتى، والنبى كالأَب لأُمته وأَب حقيقى لأَولاده أَى تزوجوا هؤلاءِ، وبناتى بيان، أَو هؤلاءِ بناتى فتزوجوهن، أَو هؤلاءِ البنات أطهر لكم إن أَسلمتم، أَو حل فى شريعته نكاح المشرك الموحدة، وقد زوج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بنته لابن أَبى جهل وهو مشرك ثم فسخ، أَو بناتى من صلبى على أَن عدد اللائِطين عدد بناته وهلك الباقون لرضاهم أَو لإِعانتهم أَو لعدم النهى {إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلينَ} مريدين لقضاءِ الوطر، أَو مريدين لقولى تزوجوهن.
الالوسي
تفسير : {قَالَ هَـٰؤُلآء بَنَاتِى} يعني نساء القوم أو بناته حقيقة. وقد تقدم الكلام في ذلك، واسم الإشارة مبتدأ و {بَنَاتِى} خبره، وفي الكلام حذف أي فتزوجوهن، وجوز أن يكون {بَنَاتِى} بدلاً أو بياناً والخبر محذوف أي أطهر لكم كما في الآية الأخرى، وأن يكون {هَـؤُلاء} في موضع نصب بفعل محذوف أي تزوجوا بناتي، والمتبادر الأول. {إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ} شك في قبولهم لقوله فكأنه قال: إن فعلتم ما أقول لكم وما أظنكم تفعلون، وقيل: إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل الله تعالى دون ما حرم، والوجه الأول كما في «الكشف» أوجه. وفي "الحواشي الشهابية": أنه أنسب بالشك، ويفهم صنيع بعضهم ترجيح الثاني قيل لتبادره من الفعل، وعلى الوجهين المفعول مقدر، وجوز تنزيل الوصف منزلة اللازم، وجواب الشرط محذوف أي فهو خير لكم أو فاقضوا ذلك.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَاعِلِينَ} (71) - فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ لَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَحَثَّهُمْ عَلَى الزَّوَاجِ مِنْ نِسَاءِ القَرْيَةِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ إِتْيَانِ الرِّجَالِ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ. (وَقَدْ سَمَّى نِسَاءَ قَوْمِهِ بِنَاتِهِ لأَنَّ رَسُولَ الأُمَّةِ كَالأَبِ فِيهَا).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: أنكم إنْ كُنتم مُصرِّين على ارتكاب الفاحشة؛ فلماذا لا تتزوجون من بناتي؟ ولقد حاول البعضُ أن يقولوا: إنه عرض بناته عليهم ليرتكبوا معهنَّ الفاحشة؛ وحاشا لله أن يصدر مثل هذا الفعل عن رسول، بل هو قد عرض عليهم أن يتزوجوا النساء. ثم إن لوطاً كانت له ابنتان اثنتان، وهو قد قال: {هَؤُلآءِ بَنَاتِي ..} [الحجر: 71]. أي: أنه تحدث عن جمع كثير؛ ذلك أن ابنتيه لا تصلحان إلا للزواج من اثنين من هذا الجمع الكثيف من رجال تلك المدينة، ونعلم أن بنات كل القوم الذين يوجد فيهم رسول يُعتبرْنَ من بناته. ولذلك يقول الحق سبحانه ما يُوضّح ذلك في آية أخرى. {أية : أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} تفسير : [الشعراء: 165-166]. أي: أن لوطاً أراد أنْ يردَّ هؤلاء الشواذ إلى دائرة الصواب، والفعل الطيب. وذيَّل كلامه: {إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} [الحجر: 71]. ليوحي لهم بالشكِّ في أنهم سيُهينون ضيوفه بهذا الأسلوب المَمْجوج والمرفوض. ويقول سبحانه من بعد ذلك: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):