١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
72
Tafseer
القرطبي
تفسير : فيه ثلاث مسائل: الأولى: قال القاضي أبو بكر بن العربيّ: قال المفسرون بأجمعهم أقسم الله تعالى بحياة محمد صلى الله عليه وسلم تشريفاً له، أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون وفي حَيْرتهم يتردّدون. قلت: وهكذا قال القاضي عِياض: أجمع أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جلّ جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم. وأصله ضم العين من العمر ولكنها فتحت لكثرة الاستعمال. ومعناه وبقائك يا محمد. وقيل وحياتك. وهذا نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف. قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أكرم البرية عنده. قال ٱبن العربي: «ما الذي يمنع أن يقسم الله سبحانه وتعالى بحياة لوط ويبلغ به من التشريف ما شاء، وكل ما يعطيه الله تعالى للوط من فضل يؤتي ضعفيه من شرفٍ لمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أكرم على الله منه؛ أو لا ترى أنه سبحانه أعطى إبراهيم الخُلّة وموسى التكليم وأعطى ذلك لمحمد، فإذا أقسم بحياة لوط فحياة محمد أرفع. ولا يخرج من كلام إلى كلام لم يجر له ذكر لغير ضرورة». قلت: ما قاله حسن؛ فإنه كان يكون قسمه سبحانه بحياة محمد صلى الله عليه وسلم كلاماً معترضاً في قصة لوط. قال القشيريّ أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم في تفسيره: ويحتمل أن يقال: يرجع ذلك إلى قوم لوط، أي كانوا في سكرتهم يعمهون. وقيل: لما وعظ لوط قومَه وقال هؤلاء بناتي قالت الملائكة: يا لوط، «لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون» ولا يدرون ما يحلّ بهم صباحاً. فإن قيل: فقد أقسم تعالى بالتين والزيتون وطور سينين؛ فما في هذا؟ قيل له: ما من شيء أقسم الله به إلا وذلك دلالة على فضله على ما يدخل في عداده، فكذلك نبيّنا صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون أفضل ممن هو في عداده. والعُمْر والعَمْر (بضم العين وفتحها) لغتان ومعناهما واحد؛ إلا أنه لا يستعمل في القسم إلا بالفتح لكثرة الاستعمال. وتقول: عَمْرك الله، أي أسأل الله تعميرك. و«لَعَمْرُكَ» رفع بالابتداء وخبره محذوف. المعنى لعمرك مما أقسم به. الثانية: كره كثير من العلماء أن يقول الإنسان لعمري؛ لأن معناه وحياتي. قال إبراهيم النَّخَعِيّ: يكره للرجل أن يقول لعمري؛ لأنه حلف بحياة نفسه، وذلك من كلام ضَعَفة الرجال. ونحو هذا قال مالك: إن المستضعفين من الرجال والمؤنّثين يقسمون بحياتك وعَيْشك، وليس من كلام أهل الذُّكْران، وإن كان الله سبحانه أقسم به في هذه القصة، فذلك بيان لشرف المنزلة والرفعة لمكانه، فلا يحمل عليه سواه ولا يستعمل في غيره. وقال ٱبن حبيب: ينبغي أن يُصرف «لعمرك» في الكلام لهذه الآية. وقال قتادة: هو من كلام العرب. قال ٱبن العربيّ: وبه أقول، لكن الشرع قد قطعه في الاستعمال وردّ القسم إليه. قلت: القسم بـ«ـلعمرك ولعمري» ونحوه في أشعار العرب وفصيح كلامها كثير. قال النابغة:شعر : لَعَمْرِي وما عَمْرِي عليّ بهيّنٍ لقد نَطقتْ بُطْلاً عليّ الأقارع تفسير : آخر:شعر : لَعُمْرُك إن الموت ما أخطأ الفتى لكالطِّوَل المُرْخَى وثِنْياه باليَدِ تفسير : آخر:شعر : أيّها المنكح الثُّرَيّا سُهيلاً عَمْرَكَ الله كيف يلتقان تفسير : آخر:شعر : إذا رَضيتْ عليّ بنو قُشيْر لعَمْرُ اللَّهِ أعجبني رضاها تفسير : وقال بعض أهل المعاني: لا يجوز هذا؛ لأنه لا يقال لله عمر، وإنما هو تعالى أزليّ. ذكره الزهراوي. الثالثة: قد مضى الكلام فيما يُحلَف به وما لا يجوز الحلف به في «المائدة»، وذكرنا هناك قول أحمد بن حنبل فيمن أقسم بالنبيّ صلى الله عليه وسلم لزمته الكفارة. قال ٱبن خُوَيْزِمَنْدَاد: من جوّز الحلف بغير الله تعالى مما يجوز تعظيمه بحق من الحقوق فليس يقول إنها يمين تتعلق بها كفارة؛ إلا أنه من قصد الكذب كان ملوماً؛ لأنه في الباطن مستخِفّ بما وجب عليه تعظيمه. قالوا: وقوله تعالى «لعمرك» أي وحياتك. وإذا أقسم الله تعالى بحياة نبيّه فإنما أراد بيان التصريح لنا أنه يجوز لنا أن نحلف بحياته. وعلى مذهب مالك معنى قوله: «لعمرك» و{أية : وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ} تفسير : [التين: 1] {أية : وَٱلطُّورِوَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ} تفسير : [الطور: 1 ـ 2] {أية : وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ} تفسير : [النجم: 60] {أية : وَٱلشَّمْسِ وَضُحَاهَا} تفسير : [الشمس: 1]{أية : لاَ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ * وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ } تفسير : [البلد: 1 ـ 3] كل هذا معناه: وخالق التين والزيتون، وبرب الكتاب المسطور، وبرب البلد الذي حللت به، وخالق عيشك وحياتك، وحق محمد؛ فاليمين والقسم حاصل به سبحانه لا بالمخلوق. قال ٱبن خُوَيْزِمَنْداد: ومن جَوّز اليمين بغير الله تعالى تأوّل قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لا تحلفوا بآبائكم»تفسير : وقال: إنما نَهى عن الحلف بالآباء الكفارِ، ألا ترى أنه قال لما حلفوا بآبائهم: «حديث : للجبل عند الله أكرم من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية»تفسير : . ومالك حمل الحديث على ظاهره. قال ٱبن خُوَيْزِمنداد: واستدل أيضاً من جوّز ذلك بأن أيمان المسلمين جرت منذ عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن يحلفوا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، حتى أن أهل المدينة إلى يومنا هذا إذا حاكم أحدهم صاحبَه قال: احلف لي بحق ما حواه هذا القبر، وبحق ساكن هذا القبر، يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكذلك بالحَرَم والمشَاعر العظام، والرُّكن والمقَام والمحراب وما يُتْلى فيه.
البيضاوي
تفسير : {لَعَمْرُكَ } قسم بحياة المخاطب والمخاطب في هذا القسم هو النبي عليه الصلاة والسلام وقيل لوط عليه السلام قالت الملائكة له ذلك، والتقدير لعمرك قسمي، وهو لغة في العمر يختص به القسم لإِيثار الأخف فيه لأنه كثير الدور على ألسنتهم. {إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ } لفي غوايتهم أو شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين خطئهم والصواب الذي يشار به إليهم. {يَعْمَهُونَ } يتحيرون فكيف يسمعون نصحك. وقيل الضمير لقريش والجملة اعتراض.
المحلي و السيوطي
تفسير : قال تعالى: {لَعَمْرُكَ } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم: أي وحياتك {إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } يتردّدون.
ابن عبد السلام
تفسير : {لَعَمْرُكَ} وعيشك "ع"، أو وحياتك "ع"، وما أقسم الله ـ تعالى ـ بحياة غيره، أو وعملك {سَكْرَتِهِمْ} ضلالهم، أو غفلتهم {يَعْمَهُونَ} يترددون "ع"، أو يتمادون، أو يلعبون، أو يمضون.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}[72] أي في جهلهم وضلالتهم يعصون، واعلم أن المعاصي كلها منسوبة إلى الجهل، والجهل كله منسوب إلى السكر، ويقال هو نفس المسكر.
السلمي
تفسير : قال بعضهم: أحوال النبى صلى الله عليه وسلم بين جذب وحجب، وإذا حجب بقوله: لعمرك، وإذا صرف جذب لقوله: {أية : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ} تفسير : [الحاقة: 44]. قال بعضهم: {لَعَمْرُكَ} بعمارة سرنا بمشاهدتنا، وقطعك عن جميع المكونات. قال النووى: فى قوله: {لَعَمْرُكَ} أى العمارة التى خصصت بها من بين الخلق، فحببوا بالأرواح وحببت بنا فبقاؤك متصل ببقائى لأنك باق بى. قال جعفر: لعمرك أى بحياتك يا محمد إن الكل فى سكرة الغفلة، وحجاب البعد إلا من كنت وسيلته، ودليله إلينا. قال بعضهم: {لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} أى: فى شغل الدنيا يتحركون. قال القرشى: أقسم الله تعالى بحياة محمد صلى الله عليه وسلم فقال: {لَعَمْرُكَ} لأن حياته كانت به، وهو فى قبضة الحق وبساط القرب، وشرف الانبساط، ومقام الإنفاق، فأقسم بحياته، فقال: {لَعَمْرُكَ} أى بحياة مثلك يكون القسم فإن الكل زاغوا، وما زغت، وطغوا، وما طغيت وسألوا وما سألت حتى بدأناك بالإجابة قبل السؤال فحياتك غير الحياة التى كانت بها حياة الخلق قبلك، وبه حياة القلب فإنك حىُّ بحياتنا وغير مباين منا بحال. قال أبو سعيد الخراز: وصفه لخلقه ثم ستره ببره عن خلقه.
القشيري
تفسير : أقسم بحياته تخصيصاً له في شرفه، وتفضيلاً له على سائر البرية، فقال وحياتك - يا محمد - إنهم لفي ضلالتهم وسكرة غفلتهم يتردُّون، وإنهم عن شِرْكهم لا يُقْلِعون. ويقال أقسم بحياته لأنه لم يكن في وقته حياة أشرف من حياته - إنهم في خُمَارِ سُكْرِهم، وغفلةِ ضلالتهم لا يترقبون عقوبةً، ولا يخافون سوءاً.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} اى بحياة روحك التى اوجدتها من العدم يتجلى القدم وعمرها فى مشاهدتى بعد كون وجودها وايضا اى يا عمار انوارك المصطفوية فى علم غيبى حيث لم يكن الدهر الدّهاور ولا الفلك الدّوار وهى كانت تزورنى فى سرادق كبريائى ولا تحصى زمانها لان زمانها بلا زمان ومكان اوجدها بقدرتى ومكنتها بقدرتى فى اماكن === لعمر انوارك التى تعرف منى نور صفاتى وتدرك مشاهدة ذاتى فنعم تلك الاعمار اى بعمرك فى === ومنازل قربتى وحسن مشاهدتى من زمان معراجك ووصالك معى وايضا اى بعمرك الذى يبقى === ابدا وايضا اى بعمرك الذى ما هجم عليه طوارق الغضب ولا قوارع العطب وايضا اى بحياتك التى كتبها لك من تجلى حياتى فيك وتلك الحياة من روح روحى التى نفختها لى ابيك آدم عليه السلام كانت روح افعاله فى نفخها الحق فى آدم بحياتك التى عاش آدم ومن دونه بها انهم من حياتك ورؤيتها فى حجاب الضلال وسكر العمى قال بعضهم لعمرك اى بعمارة سرك بمشاهدتنا وقطعك عن جميع المكونات وقال النورى اى بحياتك التى خصصت بها من بين الخلق فحيوا بالارواح وحييت بى فبقاؤك متصل ببقائى لانك باق بى وقال جعفر اى بحيوتك يا محمد ان الكل فى سكرة الغفلة وحجاب البعد الا من كنت وسيلته ودليله الينا وقال القرشى اقسم الله بحياة محمد صلى الله عليه وسلم فقال لعمرك لان حياته كانت به وهو فى قبضة الحق وبساط القرب وشرف الانبساط ومقام الانفاق فاقسم بحياته فقال لعمرك اى بحياة مثلك بكون القسم لان الكل زاغوا وما زغت وطغوا وما طغيت وسالوا وما سالت حتى بداناك بالاجابة قبل السوال فحياتك هى التى بها حياة الخلق قبلك وبها حياة الخلق بعدك فانك حى بحياتنا غير مباين عنا بحال وقال الحراز وصفه لخلقه ثم ستره ببره عن خلقه.
اسماعيل حقي
تفسير : {لعمرك} قسم من الله تعالى بحياة النبى صلى الله عليه وسلم وهو المشهور وعليه الجمهور والعمر بالفتح والضم واحد وهو البقاء الا انهم خصوا القسم بالمفتوح لايثار الاخف لان الحلف كثير الدور على ألسنتهم ولذلك حذفوا الخبر وتقديره لعمرك قسمى كما حذفوا الفعل فى قولهم تالله {انهم} اى قوم لوط {لفى سكرتهم} غوايتهم او شدة غلمتهم التى ازالت عقولهم وتمييزهم بين الخطأ الذى هم عليه والصواب الذى يشار به اليهم من ترك البنين الى البنات {يعمهون} يتحيرون ويمتازون فكيف يسمعون النصح. قال فى القاموس العمه التردد فى الضلال والتحير فى منازعة او طريق او ان لا يعرف الحجة عمه كجعل وفرح عمها وعموها وعموهة وعمهانا فهو عمه وعامه انتهى. ويعمهون حال من الضمير فى الجار والمجرور كما فى بحر العلوم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما خلق الله تعالى نفسا اكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم وما سمعت الله اقسم بحياة احد غيره. وفى التأويلات النجمية هذه مرتبة ما نالها احد من العالمين الا سيد المرسلين وخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام من الازل الى الابد وهو انه تعالى اقسم بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه كما قال تعالى {أية : انك ميت} تفسير : اى ميت عنك حى بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود انتهى شعر : جون نبى ازهستئ خود سربتافت فرق باكش از لعمرك تاج يافت داشت از حق زندكى دربندكى شد لعمرك جلوه آن زندكى تفسير : واعلم ان الله تعالى قد اقسم بنفسه فى القرآن فى سبعة مواضع والباقى من القسم القرآنى قسم بمخلوقاته كقوله {أية : والتين والزيتون. والصافات. والشمس. والضحى} تفسير : ونحوها. فان قلت ما الحكمة فى معنى القسم من الله تعالى فان كان لاجل المؤمن فالمؤمن يصدق بمجرد الاخبار من غير قسم وان كان لاجل الكافر فلا يفيده. قلت ان القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم اذا ارادت ان تؤكد امرا. فان قلت ما الحكمة فى ان الله تعالى قد اقسم بالخلق وقد ورد النهى عن القسم بغير الله تعالى. قلت فى ذلك وجوه. احدها انه على حذف مضاف اى ورب التين ورب الشمس وواهب العمر. والثانى ان العرب كانت تعظم هذه الاشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون. والثالث ان الاقسام انما يكون بما يعظم المقسم او يجله وهو فوقه والله تعالى ليس فوقه شئ فاقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته فان القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع لان ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل اذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل فهو يقسم بما شاء من خلقه وليس لاحد ان يقسم الا بالله وهذا كالنهى عن الامتنان قال الله تعالى {أية : بل الله يمن عليكم} تفسير : وعن تزكية النفس ومدحها وقد مدح الله تعالى نفسه وقد اقسم الله تعالى بالنبى عليه الصلاة والسلام فى قوله {لعمرك} ليعرف الناس عظمته عند الله ومكانته لديه فالقسم اما لفضيلة او لمنفعة كقوله {أية : والتين والزيتون} تفسير : وكان الحلف بالآباء معتادا فى الجاهلية فلما جاء الله تعالى بالاسلام نهاهم الرسول عليه السلام عن الحلف بغير الله تعالى. واختلف فى الحلف بمخلوق والمشهور عند المالكية كراهيته وعند الحنابلة حرام. وقال النووى هو عند اصحابنا مكروه وليس بحرام قيد العراقى ذلك فى شرح الترمذى بالحلف بغير اللات والعزى وملة الاسلام فاما الحلف بنحو هذا فحرام والحكمة فى النهى عن الحلف بغير الله تعالى ان الحلف يقتضى تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى لا يضاهى بها غيرها وقسمه تعالى بما شاء من مخلوقاته تنبيه على شرف المحلوف به فهو سبحانه ليس فوقه عظيم يحلف به فتارة يحلف بنفسه وتارة بمخلوقاته كما فى الفتح القريب. ويمكن ان يكون المراد بقولهم لعمرى وامثاله ذكر صورة القسم لتأكيد مضمون الكلام وترويجه فقط لانه اقوى من سائر المؤكدات واسلم من التأكيد بالقسم بالله تعالى لوجوب البر به وليس الغرض اليمين الشرعى وتشبيه غير الله تعالى به فى التعظيم وذكر صورة القسم على هذا الوجه لا بأس به كما قال عليه السلام "حديث : قد افلح وابيه" تفسير : كذا فى الفروق
الطوسي
تفسير : قال ابن عباس معنى {لعمرك} وحياتك. وقال غيره: هو مدة حياته وبقائه حياً بمعنى لعمرك ومدة بقاءك حيّاً. والعَمر والعُمر واحد، غير أنه لا يجوز في القسم إِلا بالفتح، قال ابو عبيدة: ارتفع لعمرك وهي يمين، والأيمان تكون خفضاً إِذا كانت الواو في أوائلها، ولو كانت وعمرك لكانت خفضاً، ولذلك قولهم: لحق لقد فعلت ذلك، وإِنما صارت هذه الأيمان رفعاً بدخول اللام في اولها، لانها أشبهت لام التأكيد، فأما قولهم: عمرك الله أفعل كذا، فإِنهم ينصبون (عمرك) وكذلك ينصبون (الله لافعلن). قال المبرد: لا أفتحها يميناً، بل هي دعاء ومعناه اسأل الله لعمرك. قال المبرد: والتقدير: لعمرك ما اقسم به، ومثله: عليّ عهد الله لأفعلن، فعهد الله رفع بالابتداء، وفيه معنى القسم، وكذلك (لاها الله ذا). قال الخليل: (ذا) معناه ما أقسم عليه. وحكي عن الاخفش أنه قال: (ذا) ما اقسم به، لانه قد ذكر الله، وكلاهما حسن جميل. وقوله {إنهم لفي سكرتهم يعمهون} فالسكرة غمور السهو للنفس وهؤلاء في سكرة الجهل {يعمهون} اي يتحيرون، ولا يبصرون طريق الرشد. وقوله {فأخذتهم الصيحة مشرقين} فالأخذ فعل يصير به الشيء في جهة الفاعل، فالصيحة كأنها أخذتهم بما صاروا في قبضتها حتى هلكوا عن آخرهم. والصيحة صوت يخرج من الفم بشدة. ويقال: إِن الملك صاح بهم صيحة أهلكتهم. ويجوز ان يكون جاء صوت عظيم من فعل الله كالصيحة. والاشراق ضياء الشمس بالنهار شرقت الشمس تشرق شروقاً اذا طلعت، وأشرقت إِشراقاً اذا أضاءت وصفت. ومعنى {مشرقين} داخلين في الاشراق. وقوله {فجعلنا عاليها سافلها} والجعل حصول الشيء على وجه لم يكن بقادر عليه لولا الجعل، ومثله التصيير؛ والمعنى: انه قلب القرية فجعل أسفلها اعلاها واعلاها أسفلها {وأمطرنا عليهم حجارة} اي أرسلنا الحجارة، كما يرسل المطر {من سجيل} وقيل في معناه قولان: احدهما - انها من طين وهو معرّب. وقيل هو من السجل، لانه كان عليها أمثال الخواتيم بدلالة قوله {أية : حجارة من طين مسوّمة عند ربك} تفسير : والثاني - انها حجارة معدة عند الله تعالى للمجرمين، وأصله (سجين) فابدلت النون لاماً. فان قيل ما معنى امطار الحجارة عليهم مع انقلاب مدينتهم؟ قلنا فيه قولان: احدهما - أنه أمطرت الحجارة أولاً ثم انقلبت بهم المدينة. الثاني - ان الحجارة أخذت قوماً منهم خرجوا من المدينة بحوائجهم قبل الفجر - في قول الحسن - ثم اخبر تعالى ان فيما حكاه آيات ودلالات للمتوسمين. قال مجاهد يعنى المتفرسين. وقال قتادة: يعنى المعتبرين. وقال ابن زيد: المتفكرين. وقال الضحاك: الناظرين. وقال ابو عبيدة: المتبصرين. والمتوسم الناظر في السمة الدالة. وقوله {إنها لبسبيل مقيم} معناه إِن الاعتبار بها ممكن لان الآيات التي يستدل بها مقيمة ثابتة بها وهي مدينة سدوم، والهاء كناية عن المدينة التي أهلكها الله، وهي مؤنثة. ثم قال ان ان فيما قصّ من حكاية هذا المدينة {لآية للمؤمنين} ودلالة لهم. وقيل في وجه إِضافة الآية الى المؤمنين قولان: احدهما - انه يصلح ان يستدل بها. والآخر - انه يفعل الاستدلال بها. وتضاف الآية الى الكافر بشرط واحد، وهو أنه يمكنه الاستدلال بها. وقوله {وإِن كان أصحاب الأيكة لظالمين} فالأيكة الشجرة في قول الحسن والجمع الايك كشجرة وشجر. وقيل: الأيكة الشجر الملتف قال امية: شعر : كبكاء الحمام على فروع الايـــ ـــك في الطير الجرائح تفسير : وقيل الايكة الغيضة واصحاب الايكة هم أهل الشجر الذين أرسل اليهم شعيب (ع) وأرسل الى اهل مدين، فأهلكوا بالصيحة، واصحاب الايكة فأهلكوا بالظلة التي احترقوا بنارها. وفي قول قتادة، فأخبر الله تعالى انه اهلك اصحاب الأيكة بظلمهم وعتوهم وكفرهم بآيات الله وجحدهم نبوة نبيه. وقال ابن خالويه: الأيكة أسم القرية، والايكة أسم البلد، كما ان مكة اسم البلد، ومكة اسم البيت. ولم يصرفوا الأيكة للتعريف والتأنيث، ويجوز ان يكونوا تركوا صرفه، لانه معدول عن الالف واللام، كما ان شجر معدول عن الشجر، فلذلك لم يصرفوه.
فرات الكوفي
تفسير : قال: حدّثنا علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعناً: عن الأعمش قال: خرجت حاجاً إِلى مكة فلما انصرفت بعيداً رأيت عمياء على ظهر الطريق تقول: [اللهم إِني أسألك. ب] بحق محمد وآله رد علي بصري قال: فتعجبت من قولها وقلت لها: أي حق لمحمد وآله عليه إِنما الحق له عليهم فقالت لي: مه يا لكع والله ما ارتضى هو حتى حلف بحقهم فلو لم يكن لهم عليه حق ما حلف به. قال: قلت: وأي موضع حلف؟ قال [قالت] قوله: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} والعمر في كلام العرب الحياة. قال: فقضيت حجتي [ر: حجي] ثم رجعت فإذا بها مبصرة [في موضعها. ر، أ] وهي تقول: أيها الناس حبوا علياً فحبه [أ، ر: بحبه] ينجيكم من النار. قال: فسلمت عليها وقلت: ألست العمياء بالأمس تقولين [اللهم إِني أسألك. ب] بحق محمد وآله ردّ علي بصري؟ قالت: بلى. قلت: حدّثيني بقضيتك [أ: بقصتك] قالت: والله ما جزتني إذ وقف علي رجل فقال لي: إِن رأيت محمداً وآله [سلام الله عليهم. أ] تعرفينه؟ قلت: لا ولكن بالدلائل [أ: بالولاء. ب: بالأدلاء. ر: بالدلاء] التي جاءتنا. قالت: فبينا هو يخاطبني إِذ أتاني رجل آخر متوكئاً على رجلين فقال: ما قيامك معها؟ قال: إنها تسأل ربها بحق محمد وآله أن يرد عليها بصرها فادع الله لها، قال: [قالت]: فدعا ربه ومسح على عيني بيده فأبصرت فقلت: من أنتم؟ فقال: أنا محمد وهذا علي قد ردّ الله عليك بصرك أقعدي في موضعك هذا حتى يرجع الناس واعلميهم أن حب علي ينجيهم [ر: منجيهم] من النار.
اطفيش
تفسير : {لَعَمْرُكَ} اللام لام الابتداء وعمرو مبتدأ محذوف الخبر وجوبا لاختصاصه بالقسم لعمرك قسمى أو خبر لمحذوف أى لقسمى عمرك والحق عندى الأَول لسلامته من تقدير الفصل بين اللام ومدخولها ومن دخول لام الابتداء لفظا على الخبر والأَصل دخولها على المبتدأ لفظا لا تقدير بعدها وبين مدخولها ولأَن الحذف عليه من الآخر وعمرك حياتك أو مدتها والخطاب لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس رضى الله عنهما ما خلق الله سبحانه نفسا أكرم عليه من محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما أقسم بحياة أحد سواه وذلك قول الجمهور وهو الصحيح وقال عياض وابن العربى والصفاقصى وغيرهم والخطاب للوط أقسم الله بحياة لوط تكريماً له وكل ما يؤتيه الله لوطاً من كرم فلنبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضعفاه لأَنه أكرم على الله منه وإِذا أقسم الله بحياة لوط علم أن حياة نبينا أرفع والكلام فى لوط وقومه لا يخرج منه إِلى غيره بلا جرى ذكر له. قاله ابن العربى والصحيح مذهب الجمهور لأَنه مذهب ابن عباس وتفسير الصحابى مقدم على غيره ولأَن الكلام فى شأن لوط بطريق الحكاية بدون أن يخاطبه الله فلما خاطب انصرف الكلام لنبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقيل الخطاب للوط من الملائكة. {إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ} غفلتهم أو حيرتهم أو ضلالتهم أو غوايتهم أو نحو ذلك أو شدة غلمتهم شبه ذلك بالسكر بنحو الخمر بجامع زوال التمييز بعقولهم بين الخطأَ الذى هم فيه والصواب الذى يشار به إِليهم وقرأ سكراتهم {يَعْمَهُونَ} يترددون، شبه تقلبهم فى أفعالهم بتقلب السكران فى سكرته وعن قتادة يعمهون يلعبون وجملة أن ومعمولها جواب القسم الذى فى قوله لعمرك قسمى وقيد الضمائر فى أنهم لفى سكرتهم يعمهون لقريش، وهو ضعيف.
اطفيش
تفسير : {لعمْرُكَ} حياتك قسمى أَو قسمى حياتك، والأَول أَولى لأَن الحذف بالآخر أَولى، والمراد بقسمى ما أُقسم به، قال أَبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما حلف الله بحياة أَحد إِلا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم قال: لعمرك"تفسير : {إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} وقيل: الخطاب للوط من الملائِكة، أَى قالوا: لعمرك يا لوط إِلخ، أَو متصل بقولهم مصبحين وما بينهما معترض، ويرده هذا الحديث وقول ابن عباس رضى الله عنهما: يريد وعيشك يا محمد، وقوله أيضا: ما خلق الله نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت أَن الله تعالى أَقسم بحياة أَحد إِلا بحياته قال: {لعمرك إِنهم لفى سكرتهم يعمهون} والسكرة غوايتهم الشبيهة بزوال العقل، أَو شدة اشتهائهم الشبيهة بزواله حتى أَنهم لا يميزون الصواب من الخطإِ، فإن الزنى حرام والدبر حرام والصواب موضع الحرث بالنكاح لا موضع الفرث بالسفاح، ويعمهون يتحيرون، لكن المقصود ضلالهم لا التردد والشك، فإِنهم اعتقدوا أَن فعلهم صواب، ومر كلام فى ذلك، فالمراد: مطلق التخبط فيما لا يجوز، وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضلال قريش أَو إِيذائِهم له بضلال قوم لوط وإيذاؤهم له، وتهديد لهم لعلهم يصيبهم عذاب كما أصاب قوم لوط، وقيل: الهاءُ لقريش والكلام أَيضا تهديد، والجملة على هذا معترضة، وما تقدم أَولى ومتبادر، وفى سكرتهم ويعمهون خبران، أَو الخبر الأَول ويعمهون حال من ضمير الاستقرار، أَو هو الخبر وفى متعلق به يقول الله - عز وجل -: كيف يسمعون نصحك وهم فى سكرتهم يعمهون.
الالوسي
تفسير : {لَعَمْرُكَ } قسم من الله تعالى بعمر نبينا صلى الله عليه وسلم على ما عليه جمهور المفسرين. وأخرج البيهقي في "الدلائل". وأبو نعيم وابن مردويه وغيرهم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ما خلق الله تعالى وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم وما سمعت الله سبحانه أقسم بحياة أحد غيره قال تعالى: {لَعَمْرُكَ } الخ، وقيل: هو قسم من الملائكة عليهم السلام بعمر لوط عليه السلام، وهو مع مخالفته للمأثور محتاج لتقدير القول أي قالت الملائكة للوط عليهم السلام: {لَعَمْرُكَ } الخ، وهو خلاف الأصل وإن كان سياق القصة شاهداً له وقرينة عليه، فلا يرد ما قاله «صاحب الفرائد» من أنه تقدير من غير ضرورة ولو ارتكب مثله لأمكن إخراج كل نص عن معناه بتقدير شيء فيرتفع الوثوق بمعاني النص، وأياً ما كان ـ فعمرك ـ مبتدأ محذوف الخبر وجوباً أي قسمي أو يميني أو نحو ذلك، والعمر بالفتح والضم البقاء والحياة إلا أنهم التزموا الفتح في القسم لكثرة دوره فناسب التخفيف وإذا دخلته اللام التزم فيه الفتح وحذف الخبر في القسم، وبدون اللام يجوز فيه النصب والرفع وهو صريح، وهو مصدر مضاف للفاعل أو المفعول، وسمع فيه دخول الباء وذكر الخبر/ قليلاً، وذكر أنه إذا تجرد من اللام لا يتعين للقسم، ونقل ذلك عن الجوهري، وقال ابن يعيش: لا يستعمل إلا فيه أيضاً وجاء شاذاً رعملي وعدُّوه من القلب، وقال أبو الهيثم: معنى {لَعَمْرُكَ } لدينك الذي تعمر ويفسر بالعبادة، وأنشد:شعر : أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان تفسير : أراد عبادتك الله تعالى فإنه يقال ـ على ما نقل عن ابن الأعرابـي ـ عمرت ربـي أي عبدته، وفلان عامر لربه أي عابد، وتركت فلاناً يعمر ربه أي يعبده وهو غريب. وفي البيت توجيهات فقال سيبويه فيه: الأصل عمرتك الله تعالى تعميراً فحذف الزوائد من المصدر وأقيم مقام الفعل مضافاً إلى مفعوله الأول، ومعنى عمرتك أعطيتك عمراً بأن سألت الله تعالى أن يعمرك فلما ضمن عمر معنى السؤال تعدى إلى المفعول الثاني ـ أعني الاسم الجليل ـ فهو على هذا منصوب، وأجاز الأخفش رفعه ليكون فاعلاً أي عمرك الله سبحانه تعميراً، وجوز الرضيّ أن يكون ـ عمرك ـ فيه منصوباً على المفعول به لفعل محذوف أي أسأل الله تعالى عمرك وأسأل متعد إلى مفعولين، أو يكون المعنى أسألك بحق تعميرك الله تعالى أي اعتقادك بقاءه وأبديته تعالى فيكون انتصابه بحذف حرف القسم نحو الله لأَفعلن، وهو مصدر محذوف الزوائد مضاف إلى الفاعل والاسم الجليل مفعول به له، ولا بأس بإضافة ـ عمر ـ إليه تعالى، وقد جاء مضافاً كذلك قال الشاعر:شعر : إذا رضيت عليَّ بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها تفسير : وقال الأعشى:شعر : ولعمر من جعل الشهور علامة منها تبين نقصها وكمالها تفسير : وزعم بعضهم أنه لا يجوز أن يقال: لعمر الله تعالى لأنه سبحانه أزلي أبدي، وكأنه توهم أن العمر لا يقال إلا فيما له انقطاع وليس كذلك، وجاء في كلامهم إضافته لضمير المتكلم، قال النابغة:شعر : لعمري وما عمري عليَّ بهين تفسير : وكره النخعي ذلك لأنه حلف بحياة المقسم، ولا أعرف وجه التخصيص فإن في {لَعَمْرُكَ} خطاباً بالشخص حلفاً بحياة المخاطب وحكم الحلف بغير الله تعالى مقرر على أتم وجه في محله. وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما و {عمرك} بدون لام. {إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ} أي لفى غوايتهم أو شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين خطئهم والصواب الذي يشار به إليهم {يَعْمَهُونَ} يتحيرون فكيف يسمعون النصح، وأصل العمة عمى البصيرة وهو مورث للحيرة وبهذا الاعتبار فسر بذلك، والضمائر لأهل المدينة، والتعبير بالمضارع بناء على المأثور في الخطاب لحكاية الحال الماضية، وقيل: ونسب إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الضمائر لقريش، واستبعده ابن عطية وغيره لعدم مناسبة السباق والسياق، ومن هنا قيل: الجملة اعتراض وجملة {يَعْمَهُونَ} حال من الضمير في الجار والمجرور، وجوز أن تكون حالاً من الضمير المجرور في {سَكْرَتِهِمْ} والعامل السكرة أو معنى الإضافة، ولا يخفاك حاله، وقرأ الأشهب {سكرتهم} بضم السين، وابن أبـي عبلة {سكراتهم} بالجمع، والأعمش {سكرهم} بغير تاء، وأبو عمر وفي رواية الجهضمي {أَنَّهُمْ} بفتح الهمزة، وقال أبو البقاء: وذلك على تقدير زيادة اللام، ومثله قراءة سعيد بن جبير {إلا أنهم يأكلون الطعام} [الفرقان: 20] بالفتح بناء على أن لام الابتداء إنما تصحب إن المكسورة الهمزة وكأن التقدير على هذه القراءة لعمرك قسمي على أنهم فافهم.
د. أسعد حومد
تفسير : (72) - فَقَالَتِ المَلاَئِكَةُ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: وَحَيَاتِكَ أَيُّهَا الرَّسُولُ، إِنَّ قَوْمَكَ لَفِي ضَلاَلَتِهِمْ التِي جَعَلَتْهُمْ حَيَارَى لاَ يَعْرِفُونَ مَا أَحَاطَ بِهِمْ مِنَ البَلاَءِ، وَلاَ مَا يَنْتَظِرُهُمْ مِنَ العَذابِ، لمَا أَصَابَهُمْ مِنْ عَمَى البَصِيرَةِ (يَعْمَهُونَ). (أَوْ أَنَّ القَسَمَ بِحَيَاةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ قِبَلِ اللهِ تَعَالَى). سَكْرَتِهِمْ - غَوَايَتِهِمْ وَضَلاَلَتِهِمْ. يَعْمَهُونَ - يَعْمَوْنَ عَنِ الرُّشْدِ أَوْ يَتَحَيَّرُونَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والخطاب هنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. و"عَمْرُك" معناها السنُّ المُحدَّد للإنسان لاستقامة الحياة، ومرة تنطق "عُمْرك" ومرة تنطق "عَمْرك"، ولكنهم في القَسَم يختارون كلمة "عَمْرك"، وهذا يماثل قولنا في الحياة اليومية "وحياتك". ومن هذا القول الكريم الذي يُحدِّث به الحق سبحانه رسوله استدلَّ أهل الإشراق والمعرفة أن الحق سبحانه قد كرَّم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بأنه حين ناداه لم يُنَادِه باسمه العلنيّ "يا محمد" أو "يا أحمد" كما نادى كل رُسُله، ولكنه لم يُنَادِ الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بقوله: {أية : يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ ..} تفسير : [المائدة: 67]. أو: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ..} تفسير : [الممتحنة: 12]. وفي هذا تكريمٌ عظيم، وهنا في هذه الآية نجد تكريماً آخر، فسبحانه يُقسِم بحياة رسوله صلى الله عليه وسلم. ونعلم أن الحق سبحانه يُقسِم بما شاء على ما شاء، أقسم بالشمس وبمواقع النجوم وبالنجم إذا هَوَى. فهو الخالق العليم بكل ما خلق؛ ولا يعرف عظمة المخلوق إلا خالقه، وهو العالم بمُهمة كل كائن خلقه، لكنه أمرنا ألاَّ نُقسِم إلاَّ به؛ لأننا نجهل حقائق الأشياء مُكْتملةً. وقد أقسم سبحانه بكل شيء في الوجود، إلا أنه لم يُقسِم أبداً بأيِّ إنسان إلا بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ فقال هنا: {لَعَمْرُكَ} [الحجر: 72]. بحياتك يا محمد إنهم في سَكْرة يعمهون. والسَّكْرة هي التخديرة العقلية التي تحدث لمن يختلّ إدراكهم بفعل عقيدة فاسدة، أو عادة شاذة، أو بتناول مادة تثير الاضطراب في الوعي. و {يَعْمَهُونَ..} [الحجر: 72]. أي: يضطربون باختيارهم. ويأتي العقاب؛ فيقول الحق سبحانه: {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لَعَمْرُكَ} معناه وحَياتُكَ و: {سَكْرَتِهِمْ} غَفْلَتهُم و: {يَعْمَهُونَ} معناهُ يَتَردَّدونَ.
همام الصنعاني
تفسير : 1452- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَة، في قوله تعالى: {لَفِي سَكْرَتِهِمْ}: [الآية: 72]، قال: في ضلالتهم {يَعْمَهُونَ}. قال: يتلاعنُونَ، وقال مجاهد: يترددون.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):