١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
75
Tafseer
القرطبي
تفسير : فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} روى التّرمذيّ الحكيم في (نوادر الأصول) من حديث أبي سعيد الخُدْرِيّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : للمتفرسين» تفسير : وهو قول مجاهد. وروى أبو عيسى التّرمذيّ عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : اتّقوا فِراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ـ ثم قرأ ـ «إِن فِي ذلِك لآياتٍ لِلمتوسّمِين»تفسير : . قال: هذا حديث غريب. وقال مقاتل وٱبن زيد: للمتوسمين للمتفكرين. الضحاك: للناظرين. قال الشاعر:شعر : أوَ كلّما وردَتْ عكاظَ قبيلةٌ بعثُوا إليّ عريفَهم يتوسّم تفسير : وقال قتادة: للمعتبرين. قال زهير:شعر : وفيهنّ مَلْهًى للصديق ومنظَرٌ أنيقٌ لعينِ الناظر المتوسّمِ تفسير : وقال أبو عبيدة: للمتبصرين، والمعنى متقارب. وروى الترمذِيّ الحكيم من حديث ثابت عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن للَّهِ عز وجل عباداً يعرفون الناس بالتوسُّم». تفسير : قال العلماء: التوسّم تفعّل من الوَسْم، وهي العلامة التي يستدلّ بها على مطلوب غيرها. يقال: توسّمت فيه الخير إذا رأيت مِيسَم ذلك فيه؛ ومنه قول عبد الله بن رَوَاحة للنبيّ صلى الله عليه وسلم:شعر : إني توسّمت فيك الخير أعرفه والله يعلم أني ثابت البصر تفسير : آخر:شعر : توسمته لما رأيت مهابة عليه وقلت المرء من آل هاشم تفسير : واتسم الرجل إذا جعل لنفسه علامة يُعرف بها. وتوسّم الرجل طلب كلأَ الوَسْمِيّ. وأنشد:شعر : وأصبحن كالدَّوْم النّواعِم غُدْوةً على وجْهةٍ من ظاعنٍ مُتَوَسّم تفسير : وقال ثعلب: الواسم الناظر إليك من فَرْقِك إلى قدمك. وأصل التوسّم التثبت والتفكر؛ مأخوذ من الوَسْم وهو التأثير بحديدة في جلد البعير وغيره، وذلك يكون بجودة القريحة وحدة الخاطر وصفاء الفكر. زاد غيره: وتفريغ القلب من حشو الدنيا، وتطهيره من أدناس المعاصي وكدورة الأخلاق وفضول الدنيا. روى نَهْشَل عن ابن عباس «للمتوسمين» قال: لأهل الصلاح والخير. وزعمت الصوفية أنها كرامة. وقيل: بل هي استدلال بالعلامات، ومن العلامات ما يبدو ظاهراً لكل أحد وبأوّل نظرة، ومنها ما يخفى فلا يبدو لكل أحد ولا يدرك ببادىء النظر. قال الحسن: المتوسمون هم الذين يتوسمون الأمور فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك الكفار؛ فهذا من الدلائل الظاهرة. ومثله قول ابن عباس: ما سألني أحد عن شيء إلا عرفت أفقيه هو أو غير فقيه. وروي عن الشافعي ومحمد بن الحسن أنهما كانا بفِناء الكعبة ورجل على باب المسجد فقال أحدهما: أراه نجاراً، وقال الآخر: بل حدّاداً، فتبادر من حضر إلى الرجل فسأله فقال: كنت نجاراً وأنا اليوم حدّاد. وروي عن جُنْدَب بن عبد الله البَجَلِيّ أنه أتى على رجل يقرأ القرآن فوقف فقال: من سَمّع سمّع الله به، ومن راءى راءى الله به. فقلنا له: كأنك عرّضت بهذا الرجل، فقال: إن هذا يقرأ عليك القرآن اليوم ويخرج غداً حَرُورِياًّ؛ فكان رأس الحُرورِيّة، واسمه مرداس. وروي عن الحسن البصري أنه دخل عليه عمرو بن عبيد فقال: هذا سيد فتيان البَصرة إن لم يحُدِث، فكان من أمره من القدر ما كان، حتى هجره عامة إخوانه. وقال لأيوب: هذا سيد فتيان أهل البصرة، ولم يستثن. وروي عن الشَّعْبِيّ أنه قال لداود الأزْدي وهو يُماريه: إنك لا تموت حتى تُكْوَى في رأسك، وكان كذلك. وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل عليه قوم من مَذْحِج فيهم الأشتر، فصعّد فيه النظر وصوّبه وقال: أيّهم هذا؟ قالوا: مالك بن الحارث. فقال: ما له قاتله الله! إني لأرى للمسلمين منه يوماً عصيباً؛ فكان منه في الفتنة ما كان. وروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: أن أنس بن مالك دخل عليه، وكان قد مَرّ بالسوق فنظر إلى امرأة، فلما نظر إليه قال عثمان: يدخل أحدكم عليّ وفي عينيه أثر الزنى! فقال له أنس: أوَحْياً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال لاٰ ولكن برهان وفراسة وصدق. ومثله كثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين. الثانية: قال (القاضي) أبو بكر بن العربي: «إذا ثبت أن التوسم والتفرّس من مدارك المعاني فإن ذلك لا يترتب عليه حكم ولا يؤخذ به موسوم ولا متفرّس. وقد كان قاضي القضاة الشامي المالكي ببغداد أيام كوني بالشام يحكم بالفراسة في الأحكام، جَرْياً على طريق إياس بن معاوية أيام كان قاضياً، وكان شيخنا فخر الإسلام أبو بكر الشاشي صنف جزءاً في الردّ عليه، كتبه لي بخطه وأعطانيه، وذلك صحيح؛ فإن مدارك الأحكام معلومة شرعاً مدركة قطعاً وليست الفِراسة منها.
البيضاوي
تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَـٰتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ } للمتفكرين المتفرسين الذين يتشبثون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشيء بسمته. {وَإِنَّهَا } وإن المدينة أو القرى. {لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ } ثابت يسلكه الناس ويرون آثارها. {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ} بالله ورسله. {وَإِن كَانَ أَصْحَـٰبُ ٱلأَيْكَةِ لَظَـٰلِمِينَ} هم قوم شعيب كانوا يسكنون الغيضة فبعثه الله إليهم فكذبوه فأهلكوا بالظلة، و {الأَيكة} الشجرة المتكاثفة. {فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ } بالإِهلاك. {وَإِنَّهُمَا} يعني سدوم والأيكة. وقيل الأيكة ومدين فإنه كان مبعوثاً إليهما فكان ذكر إحداهما منبهاً على الأخرى. {لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ } لبطريق واضح، والإِمام اسم ما يؤتم به فسمي به الطريق ومطمر البناء واللوح لأنها مما يؤتم به. {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ} يعني ثمود كذبوا صالحاً ومن كذب واحداً من الرسل فكأنما كذب الجميع، ويجوز أن يكون المراد بالمرسلين صالحاً ومن معه من المؤمنين، و {ٱلحِجْرِ} واد بين المدينة والشأم يسكنونه. {وَءَاتَيْنَـٰهُمْ ءَايَـٰتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} يعني آيات الكتاب المنزل على نبيهم، أو معجزاته كالناقة وسقيها وشربها ودرها، أو ما نصب لهم من الأدلة. {وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ} من الانهدام ونقب اللصوص وتخريب الأعداء لوثاقتها، أو من العذاب لفرط غفلتهم أو حسبانهم أن الجبال تحميهم منه. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } من بناء البيوت الوثيقة واستكثار الأموال والعدد. {وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} إلا خلقاً ملتبساً بالحق لا يلائم استمرار الفساد ودوام الشرور، فلذلك اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء وإزاحة فسادهم من الأرض. {وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَةٌ } فينتقم الله لك فيها ممن كذبك. {فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ } ولا تعجل بانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم. وقيل هو منسوخ بآية السيف. {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلَّـٰقُ } الذي خلقك وخلقهم وبيده أمرك وأمرهم. {ٱلْعَلِيمُ } بحالك وحالهم فهو حقيق بأن تكل ذلك إليه ليحكم بينكم، أو هو الذي خلقكم وعلم الأصلح لكم، وقد علم أن الصفح اليوم أصلح، وفي مصحف عثمان وأبَيِّ رضي الله عنهما هو «الخالق»، وهو يصلح للقليل والكثير و {ٱلْخَلَّـٰقُ } يختص بالكثير.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ } المذكور {لأَيـٰتٍ } دلالات على وحدانية الله {لِّلْمُتَوَسِّمِينَ } للناظرين المعتبرين.
ابن عبد السلام
تفسير : {لِّلْمُتَوَسِّمِينَ} للمتفرسين، أو المعتبرين، أو المتفكرين، أو الناظرين أو المتبصرين، أو الذي يتوسمون الأمور فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أهلاك الكفار.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}[75] قال: يعني المتفرسين، وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}[75]"تفسير : ، ومعناه المتفرسون في السرائر وهو كما قال عمر رضي الله عنه لسارية: "الجبل الجبل".
السلمي
تفسير : روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"تفسير : . ثم قرأ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}. قال الواسطى: السرائر بحظوها مصروفة عن أوقاتها صدقها فى تحركها أظهر عليها صدقها فى تعبرها يظهر من السرائر أبرأ. فهو ما يوفقك عليهما عفوًا فيشرف المتفرس عليها فى أوقاتها بتعرفها. قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} قال هم: المتصفحون المتفرسون. قال بعضهم: المتفرس على ثلاثة أوجه بالنظر والسمع، والعقل، وأجلُّ من هذا حال الكشف لمن أوتيه، وتكون فراسته غائبًا، وحاضرًا صحيحة. قال بعضهم: (المتوسمون) هم المتفرسون فإذا أردت أن تعرف بواطنهم فى الحقيقة فانظر إلى تصاريف أخلاقهم ومواقيت أشجانهم. قال محمد بن خفيف: الفراسة وقومه على ثلاثة أوجه: المكنون من الآفات المستكن فى النفوس فى الأحوال المستخفة عن حمل عوام الخلق، وذلك مخصوص به الرسل كما كان للنبى صلى الله عليه وسلم فى عبد بن زمعة حين قال: "حديث : إن أمرها ليبن لولا حكم الله تعالى ". تفسير : والثانى: تجلى ما استودع الحق فى النفوس فى الأحكام الخفية علمها على الخلق المنفرد به الحق ويكشف ذلك لأهل التخصيص من الصديقين والأولياء بعد الأنبياء صلوات الله عليهم. كما قال أبو بكر الصديق: رضى الله عنه إنما هما أخواك وأختاك. والثالث: ذكر اطلاع القلوب عندما انكشف له من الغيب البعيد ما فيه، وهذا مقرون بالإلهام. كما قال عمر رضى الله عنه "يا سارية الجبل". وقال: إنما حذر النبى صلى الله عليه وسلم بقوله "اتقوا فراسة المؤمن طائفة هم قائمون بأحكام نفوسهم أن يتقوا طائفة هم خارجون عن أحكام نفوسهم بما كساهم الله تعالى من نوره فصاروا بذلك ناظرين مشرقين على أهل الظلمة لأن الظلمة لا يصادف بها الظلمة. قال بعضهم: صفة المتفرس من صَفَّى الحقُّ روحَه بطهارة قدسه وذكى قلبه بأنوار هدايته فتقسم روحه بخفى ما استودع الحق خفيات الوجود فذلك النور والحكم يُسمى فراسة. قال بعضهم: الفراسة إدراك الشىء على حقيقته لا يزول ولا يغير لأن الناظر إذا نظر بالحق أخبر عن حقيقة. سئل الحسين عن الفراسة: فقال: حق نظر برياه فخبر عن حقيقة ما هو إياه بإياه. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الخلدى يقول: سمعت أبا حفص الحداد يقول: الفراسة هى أول خاطر بلا معارض فإن عارض معارض من جنسه فهو خاطر، وحديث نفسى. قال أبو حفص: ليس لأحد أن يرعى لنفسه الفراسة، ولكن يجب أن تتقى من فراسة الغير فيه لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : اتقوا فراسة المؤمن"تفسير : ، ولم يتفرسوا فى المؤمنين. وسئل أبو عثمان عن الفراسة. فقال: آيات الربانية تظهر فى أسرار العارفين، فتنطق ألسنتهم بذلك، فيصادف الحق.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} رهن الحق سبحانه الفراسة برؤية الآيات والشواهد كما قال فى موضع آخر ولتعرفنهم فى لحن القول وتعرفهم بسيماهم وهذه اوصاف البدايات فى الفراسة حيث يحتاج الى النظر الى العلامات واصل الفراسة اصابة نظر الروح الى مقدورات الغيبية بلا علامة ولا علة ولا سبب بل يتعلق هذه الفراسة بانكشاف ما يبدو من الغيب بنور الغيب وسر المقدور وخفيات الضمائر ومكنونات السرائر لابصار الارواح الناطقة بالحق المسامعة اصوات انباء الغيبية الشاهدة مشاهدة الحق فترى بالحق بعد ان تكون موصوفة بصفة الحق ما للحق فكيف يخفى شئ عمن ينظر بالحق ويبصر به لانه تعالى سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ولسانه الذى ينطق به من جهة الاتصاف والاتحاد بالنعوت الازلية وفهم ان الفراسة على عشرة مراتب فبعض الفراسة يحصل بعين الظاهر ورؤيتها الى منقلبات الآيات والافعال فى عالم الصورة وهى تصرف الحق مكان الآيات اعلاما من مكنون ما سترها من اعين الخلق وهذا تفرس بطريقة ظاهرية مقرونة بعلم العقل والقلب والروح والنفس والسر وسر السر والثانى ما يسمع اذ ان العارفين حركات العالم وما ينطق الحق وملائكته بألسنة الخلق والخليقة وذلك يسمع الظاهر وتلك الفراسة تتعلق بالاسماع الظاهرة وما يسمع ايضا باسماع البواطن وقواها والثالث من الغراسة ما يبدو فى صورة المتفرس من اشكال تصرف الحق وانطاقه وجوده له حتى ينطق جميع شعرات بدنه من حيث التصرف والتغير بألسنة مختلفة فيرى ويسمع من ظاهر نفسه ما يدل على وقوع الامور الغيبية وذلك ايضا يتعلق بالرؤية والسمع وحركة الفطرة فى الباطن وايصالا باجزاء الظاهر والرابع ما يحصل بحواس الباطن حيث وجدت بلطفها علامات اوايل المغيبات باللائحة الواضحة والخامس ما يحصل من النفس الامارة بما يبدو فيها من التمنى والاهتزاز وذلك سر عجيب لان الله اذا اراد فتح باب الغيب القى فى النفس الامارة آثار بواديه اما محبوبا فتتمنى واما مكروها فتفزع ولا يعرف ذلك الا ربانى الصفة والسادس ما يحصل للقلب اما سمعيا بالالهام واما فعليا كوجدانه بردا لواقعة واما كشفيا يبصر ويعلم والسابع ما يحصل للعقل وذلك ما يقع من اثقال برجاء الوحى الغيبى عليه فيعلم من وجود الوحى والهامه ما سيقع من تصرف الحق وذلك ايضا يحصل له سمعيا وبصريا والثامن ما يحصل للروح لانها تراه من تصرف الحق فيها وما يبدو فى غيبه يبصر الخاص وما يسمع من الحق بالواسطة وغير الواسطة والتاسع ما يحصل لعين السر وسمع السر ترى تصرف الصفة ويبصر علامة كون الحالة فى نور الصفة والعاشر ما يحصل فى سر السر وهو ظهور عرائس اقدار الغيبية ملتبسات باشكال الهية ربّانية روحانية فيبصر تصرف الذات فى صفات ويسمع الصفات بوصف الحدث والخطاب من الذات بلا واسطة وهناك منتهى الكشف والفراسة الحقيقية التى حذرها الخلق النبىّ صلى الله عليه وسلم بقوله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله فاذا وجب الخوف من فراسة من يرى بنور الحق فكيف لا يجب الخوف من فراسة من يرى بالحق لا بالغير قال الوسطى السراير متألهّة بحظوظها مصروفة عن اوقاتها صدقها فى تحركها اظهر عليها من صدقها فى تعبدها تظهر من السراير ابدا قهرا ما يوقفك عليها عفوا فيشرف المتفرس عليها فى اوقاتها فيعرفها قال الله ان فى ذلك لآيات للمتوسمين قال هم المتصفحون المتفرسون وقال بعضهم فى قوله للمتوسمين قال هم المتفرسون وهم على ثلاثة اوجه بالنظر والسمع والعقل واجل من هذا حال الكشف والمشاهدة لمن اوتيهما فيكون فراسته غائبا وحاضرا صحيحة وقال بعضهم المتوسمون هم المتفرسون على السرائر فاذا اردت ان تعرف بواطنهم فى الحقيقة فانظر الى تصاريف اخلاقهم ومواقيت اشجابهم وقال محمد بن الخفيف الفراسة مقسومة على ثلاثة اوجه اصابة المكنون من الاوقات المستكن فى النفوس من الاحوال المستخفية من حمل عوام الخلق وذلك مخصوص به الرسل لما كان للنبى صلى الله عليه وسلم فى عبد بن زمعة حين قال ان امرها لبين لولا حكم الله والثانى تجلى ما استودع الحق فى النفوس من الاحكام المخفية عليمها على الخلق المتفرد به الحق وكشف ذلك لاهل التخصيص من الصديقين والاولياء بعد الانبياء كما قال ابو بكر الصديق لعايشة رضى الله عنهما انما هما اخوك واختاك والثالث ذكر اطلاع القلوب عندما انكشف امر الغيب البعيد وهذا مقرون بالالهام كما قال عمر بن الخطاب يا سارية الجبل الجبل سئل الجنيد عن الفراسة فقال ايات الربانية تظهر فى اسماء العارفين فتنطق السنتهم بذلك فتصادف الحق وقال الحسين حين سئل عن الفراسة فقال حق نظر عن احد نظرا اياه فخبَّر عن حقيقة ما هواياه باياه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان فى ذلك} اى فيما ذكر من القصة من تعرض قوم لوط لضيف ابراهيم طمعا فيهم وقلب المدينة على من فيها وامطار الحجارة عليها وعلى من غاب منهم {لآيات} لعلامات يستدل بها على حقيقة الحق ويعتبر {للمتوسمين} اى المتفكرين المتفرسين الذين يبسطون فى نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشئ وباطنه بسمته. وبالفارسية [مرخدا وندان فراست راكه بزيركى درنكرند وحقيقت ايشان بسمات آن بشناسند] يقال توسمت فى فلان كذا اى عرفت وسمه فيه اى أثره وعلامته وتوسم الشئ تحيره وتفرسه
الجنابذي
تفسير : المتفرّسين الّذين يعرفون الاشياء بسماتها.
فرات الكوفي
تفسير : {إِنَّ في ذلك لآيات للمتوسمين75} فرات قال: حدّثني أحمد بن يحيى [قال: حدّثنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الكريم عن إِبراهيم بن أيوب عن جابر. ش]: عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينما أمير المؤمنين علي [بن أبي طالب. ر] عليه السلام في مسجد الكوفة إِذ أتته امرأة تستعدي على زوجها فقضى لزوجها عليها فغضبت فقالت: والله ما الحق فيما قضيت ولا تقضي بالسوية ولا تعدل في الرعية ولا قضيتك عند الله بالمرضية، فنظر إِليها ملياً ثم قال: كذبت يا بذية يا سلعلع أو يا سلقع التي لا تحيض من حيث تحيض النساء. فولت المرأة هاربة وهي تقول: يا ويلتي لقد هتكت يا ابن أبي طالب ستراً كان مستوراً، فلحقها عمرو بن حريث فقال لها: لقد استقبلت علياً بكلامٍ سرني ثم إنه نزعك بكلمة فوليت هاربة! قالت إِن علياً والله لأخبرني بالحق و بشيءٍ [ر، أ: وشيء] أكتمه من زوجي منذ ولي عصمتي. فرجع عمرو إِلى أمير المؤمنين فأخبره بما قالت وقال فيما يقول [ن: تقول]: يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة فقال: ويلك إنها ليست بكهانة مني ولكن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألف عام فلما ركب الأرواح في أبدانها كتب بين أعينهم مؤمن و كافر وما هم مبتلين في قدر أذن فارة، ثم أنزل بذلك قرآناً: {إِن في ذلك لآيات للمتوسمين} فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم هو المتوسم وأنا من بعده [والأئمة من ذريتي بعدي هم المتوسمون. ش] فلما تأملتها عرفت ما هي بسيماها. فرات قال: حدّثني جعفر بن محمد [قال: حدّثنا الحسن بن محمد الجدلي قال: حدّثنا محمد بن عمرو! قال: حدّثنا عبد الكريم عن إِبراهيم بن أيوب عن جابر. ش]: عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا [ر: بينما] أمير المؤمنين [علي. أ، ب] عليه السلام في مسجد الكوفة إِذ أتته امرأة تستعدي على زوجها فقضا لزوجها عليها فغضبت وقالت: لا والله ما الحق فيما قضيت وما قضيت بالسوية ولا تعدل في الرعية ولا قضيتك عند الله بالمرضية. فنظر إِليها ثم قال: كذبت يا جرية يا بذية يا سلسع ويا سلفع التي لا تحيض من حيث تحيض النساء. قال: فولت المرأة هاربة [تولول. أ، ب] وهي تقول: يا ويلي لقد هتكت يا ابن أبي طالب ستراً كان مستوراً. قال: فلحقها عمرو بن حريث فقال لها: يا أمة الله لقد استقبلت علياً بكلام سرني [ن: سررتني] ثم إنه نزعك بكلمة فوليت عنه هاربة تو [لو. ب] لين! فقالت: إِن علياً والله أخبرني بالحق وبما أكتمه من زوجي منذ ولي عصمتي. قال: فرجع عمرو إِلى أمير المؤمنين عليه السلام وأخبره بما قالت فقال له فيما يقول [ن: تقول]: يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة! قال له: ويلك يا عمرو إِنها ليست بالكهانة مني ولكن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام فلما ركب الأرواح في أبدانها كتب بين أعينهم مؤمن وكافر وما هم مبتلين في قدر أذن الفارة ثم أنزل بذلك قرآناً على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: {إِن في ذلك لآيات للمتوسمين} فكان رسول الله (ص) هو المتوسم ثم أنا من بعده والأئمة من ذريتي بعدي هم المتوسمون فلما تأملتها عرفت ما هي عليه بسيماها.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ} المذكور من قصة إِهلاكهم، {لآيَاتٍ} علامات من قصته على وحدانية الله سبحانه وتعالى. {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} الناظرين المعتبرين من قولك توسمت الشىء أى بحثت عن سمته أى عن علامته الدالة عليه بالفكر أو بالعين أو نحو ذلك وذلك فراسة وهى إِما بإِلهام الله المؤمن، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ "حديث : اتقوا فراسة المؤمن فإِنه بنور الله يبصر" تفسير : ثم قرأ {إِن فى ذلك آيات للمتوسمين} وإما لتجر به.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أَى فيما ذكر من قصة إبراهيم وقصة لوط عليهما السلام {لآياتٍ} دلالات على وجود الله ووحدانيته وقدرته {لِلْمُتَوَسِّمِين} الكاسبين معرفة الأشياءِ بإِعمالهم النظر فى سماتها أَى علامتها العقلية والنقلية، وقيل: المتوسم، الناظر من فوق الشىءِ لأَسفل تثبتا، وقيل مستقصى التعرف وكل ذلك من السمة أَى العلامة.
الالوسي
تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي فيما ذكر من القصة {لآيَاتٍ} لعلامات يستدل بها على حقيقة الحق {لِلْمُتَوَسّمِينَ} قال ابن عباس: للناظرين، وقال جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما: للمتفرسين، وقال مجاهد: للمعتبرين، وقيل غير ذلك وهي معان متقاربة. وفي "البحر" التوسم تفعل من الوسم وهو العلامة التي يستدل بها على مطلوب، وقال ثعلب: التوسم النظر من القرن إلى القدم واستقصاء وجوه التعريف، قال الشاعر:شعر : أو كلما وردت عكاظ قبيلة بعثوا إلى عريفهم يتوسم تفسير : وذكر أن أصله التثبت والتفكر مأخوذ من الوسم وهو التأثير بحديدة محماة في جلد البعير أو غيره، ويقال: توسمت فيه خيراً أي ظهرت علاماته لي منه، قال عبد الله بن رواحة في رسول الله صلى الله عليه وسلم:شعر : إني توسمت فيك الخير أعرفه والله يعلم أني ثابت البصر تفسير : والجار والمجرور في موضع الصفة {لآَيَاتٍ} أو متعلق به، وهذه الآية ـ على ما قال الجلال السيوطي ـ أصل في الفراسة، فقد أخرج الترمذي من حديث أبـي سعيد مرفوعاً «حديث : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى» تفسير : ثم قرأ الآية وكان بعض المالكية يحكم بالفراسة في الأحكام جرياً على طريق إياس بن معاوية.
الشنقيطي
تفسير : بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن فيما أوقع من النكال بقوم لوط آيات للمتأملين في ذلك تحصل لهم بها الموعظة والاعتبار والخوف من معصية الله أن ينزل بهم مثل ذلك العذاب الذي أنزل بقول لوط لما عصوه وكذبوا رسوله. وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله في العنكبوت: {أية : وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}تفسير : [العنكبوت: 35] وقوله في الذاريات: {أية : وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} تفسير : [الذاريات: 37] وقوله هنا: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} وقوله في الشعراء بعد ذكر قصة قوم لوط: {أية : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} تفسير : [الشعراء: 8] الآية، كما صرح بمثل ذلك في إهلاك قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب في الشعراء وقوله: {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} أصل التوسم تفعل من الوسم وهو العلامة التي يستدل بها على مطلوب غيرها. يقال توسمت فيه الخير إذا رأيت ميسمه فيه أي علامته التي تدل عليه، ومنه قول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه في النَّبي صلى الله عليه وسلم: شعر : إني توسمت فيك الخير أعرفه والله يعمل أني ثابت النظر تفسير : وقال الآخر: شعر : توسمته لما رأيت مهابة عليه وقلت المرء من آل هاشم تفسير : هذا أصل التوسم وللعلماء فيه أقوال متقاربة يرجع معناها كلها إلى شيء واحد. فعن قتادة للمتوسمين أي المعتبرين، وعن مجاهد للمتوسمين أي المتفرسين، وعن ابن عباس والضحاك للمتوسمين اي للناظرين، وعن مالك عن بعض أهل المدينة للمتوسمين أي للمتأملين. ولا يخفى ان الاعتبار والنظر والتفرس والتأمل معناها واحد، وكذلك قول ابن زيد ومقاتل للمتوسمين اي للمتفكرين، وقول ابي عبيدة للمتوسمين أي للمتبصرين، فمآل جميع الأقوال راجع إلى شيء واحد وهو أن ما وقع لقوم لوط فيه موعظة وعبرة لمن نظر في ذلك وتأمل فيه حق التأمل وإطلاق التوسم على التأمل والنظر، والاعتبار مشهور في كلام العرب ومنه قول زهير: شعر : وفيهن ملهى للصديق ومنظر أنيق لعين الناظر المتوسم تفسير : أي المتأمل في ذلك الحسن، وقول طريق بن تميم العنبري: شعر : أو كلما وردت عكاظ قبيلة بعثوا إلى عريفهم يتوسم تفسير : اي ينظر ويتأمل. وقال صاحب الدر المنثور وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} قال: للناظرين. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله: {لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}: قال للمعتبرين. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} قال: هم المتفرسون. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد في قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} قال: هم المتفرسون. وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن السني وأبو نعيم معاً في الطب وابن مردوية والخطيب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" تفسير : ثم قرأ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} قال: "حديث : للمتفرسين"تفسير : . وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اتقوا فراسة المؤمن فإن المؤمن ينظر بنور الله"تفسير : . وأخرج ابن جرير عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إحذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله"تفسير : . وأخرج الحكيم الترمذي والبزار وابن السني وأبو نعيم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم"تفسير : .اهـ.
الواحدي
تفسير : {للمتوسمين} أَي: المُتفرِّسين المُتثبِّتين في النَّظر حتى يعرفوا حقيقة سمة الشَّيء. {وإنها} يعني: مدينة قوم لوط {لبسبيل مقيم} على طريق قومك إلى الشَّام، وهو طريقٌ لا يندرس ولا يخفى. {إنَّ في ذلك لآية للمؤمنين} لعبرةً للمصدِّقين. يعني: إنَّ المؤمنين اعتبروا بها. {وإن كان أصحاب الأيكة} قوم شعيب، وكانوا أصحاب غياضٍ وأشجار. {فانتقمنا منهم} بالعذاب. أخذهم الحرُّ أيَّاماً، ثمَّ اضطرم عليهم المكان ناراً فهلكوا. {وإنَّهما} يعني: الأيكة ومدينة قوم لوطٍ {لبإمامٍ مبين} لبطريقٍ واضحٍ. {ولقد كذَّب أصحاب الحجر} يعني: قوم ثمود، والحِجر اسم واديهم {المرسلين} يعين: صالحاً، وذلك أنَّ مَنْ كذَّب نبيَّاً فقد كذَّب جميع الرُّسل. {وآتيناهم آياتنا} يعني: ما أظهر لهم من الآيات في النَّاقة. {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتاً} لطول عمرهم كان لا يبقى معهم السُّقوف، فاتَّخذوا كهوفاً من الجبال بيوتاً {آمنين} من أن يقع عليهم. {فأخذتهم الصيحة} صحية العذاب {مصبحين} حين دخلوا في وقت الصُّبح.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 75- إن فى هذا الذى نزل بقوم لوط لعلامة بينة تدل على تنفيذ اللَّه وعيده، يعرفها الذين يتعرفون الأمور ويدركون نتائجها من سماتها. فكل عمل موصوف بالإجرام متسم به، له مثل هذه النتيجة فى الدنيا وفى الآخرة. 76- وأن هذه المدينة آثارها قائمة ثابتة، وهى واقعة على طريق ثابت يسلكه الناس ويعرفونه ويعتبر بها من أراد الاعتبار. 77- وأن فى بقائها قائمة على طريق واضح لدليلا على تنفيذ اللَّه - تعالى - وعيده، يدركه المؤمنون المذعنون للحق. 78- ومثل تكذيب قوم لوط، كذَّب أصحاب الغيضة العظيمة ذات الثمرات رسولهم، وكانوا ظالمين شديدى الظلم فى عقائدهم ومعاملاتهم. 79- فأنزلنا نقمتنا عليهم، وإن أثارهم بطريق واضح بَين يعتبر بهم من يمر بديارهم، إن كان من أهل الإيمان. 80- ولقد كذَّب - مثل السابقين - أصحاب الحجر رسولهم الذى أرسل إليهم، وكانوا لهذا مكذبين كل المرسلين، لأن رسالة الله واحدة. 81- بينا لهم الحجج الدالة على قدرتنا ورسالة رسولنا، فكانوا معرضين عنها لا يفكرون فيها. 82- وكانوا قوما ذوى منعة وعمران، فكانوا يصنعون بيوتهم فى الجبال ومن الجبال، كانوا بها مطمئنين على أنفسهم وأموالهم. 83- فلما كفروا وجحدوا أتتهم أصوات مزعجة منذرة بالهلاك، فأهلكوا فى وقت الصباح.
د. أسعد حومد
تفسير : {لآيَاتٍ} (75) - وَإِنَّ فِيمَا فَعْلَنَاهُ بِقَوْمِ لُوطٍ، مِنَ الهَلاَكِ وَالعَذَابِ، لِدَلاَلاَتٍ لِمَنْ يَتَفَكَّرُونَ فِي الكَوْنِ فَيَعْتَبِرُونَ بِمَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ العِظَاتِ وَالعِبَرِ، وَلِمَنْ يَتَأَمَّلُونَ ذَلِكَ وَيَتَوَسَّمُونَهُ، وَيَنْظُرُونَهُ بِعَينِ البَصِيرَةِ وَالبَصَرِ. لِلْمُتَوَسِّمِينَ - لِلْمُتَفَرِّسِينَ. المُتَأَمِّلِينَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهكذا كان العذاب الذي أنزله الحق سبحانه بقوم لوط آية واضحة للمُتوسِّمين. والمُتوسّم هو الذي يُدرك حقائق المَسْتور بمكْشُوف المظهور. ويُقال "توسَّمْتُ في فلان كذا" أي: أخذ من الظاهر حقيقة الباطن. ولذلك يقول الحق سبحانه: {أية : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ..} تفسير : [الفتح: 29]. أي: ساعةَ تراهم ترى أن الملامح تُوَضِّح ما في الأعماق من إيمان. ويقول سبحانه أيضاً: {أية : تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافاً ..} تفسير : [البقرة: 273]. وهكذا نعرف أن المُتوسِّم هو صاحب الفَراسة التي تكشف مكنون الأعماق. وها هو صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ". تفسير : وتحمل الذاكرة العربية حكاية الأعرابي الذي فقد جمله، فذهب إلى قَيِّم الناحية - أي: عمدة المكان - وقال له: "ضاع جملي، وأخشى أن يكون قد سرقه أحد". وبينما هو يُحدِّث القيِّم جاء واحد، وقال له: أجملك أعور؟ أجاب صاحب الجمل: نعم، وقال له: أجملك أبتَر؟ أي: لا ذَيْل له، أجاب صاحب الجمل: نعم. فسأل الرجل سؤالا ثالثاً: أجملك أشول؟ أي: يعرج قليلاً عندما يسير؛ فأجاب الرجل: نعم، والله هو جَمَلِي. وأراد قيِّم الحي أن يعلم كيف عرف الرجل الذي حضر كل هذه العلامات التي في الجمل، فسأله: وما أدراك بكل تلك العلامات؟ قال الرجل: لقد رأيتُه في الطريق، وعرفتُ أنه أعورُ، ذلك أنه كان يأكل العُشبْ الجاف من جهة، ولا يلتفت إلى العُشْب الأخضر في الجهة الأخرى، ولو كان يرى بعينيه الاثنتين لرأى العُشْب الأخضر. وعرفت أنه أبتر مقطوع الذَّيْل نتيجة أن بَعْره لم يتبعثر مثل غيره من الجمال التي لها ذَيْل غير مقطوع. وعرفت أنه أشول؛ لأن أثر ساقه اليمنى أكثر عُمْقاً في الأرض من أثر ساقه اليسرى. وهكذا شرحت الذاكرة العربية معنى كلمة "المتوسم". ثم يُبيِّن الحق سبحانه مكان مدينة قوم لوط، فيقول من بعد ذلك: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} معناه للمتَفرسينَ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : كما قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر: 75]. وهم أصحاب القلوب المتوسمة بشواهد أحكام الغيب المكفوفة في غيب الغيب ليعتبروا بأحوالهم ويجتنبوا عن أفعالهم؛ لئلا يكونوا من المنتقمين الذي قال الله فيهم: {فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الحجر: 79] ويتفرقوا بمعرفة بعض مرتبة من مراتب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {أية : لَعَمْرُكَ} تفسير : [الحجر: 72] وأنه لمرتبة ما نالها أحد من العالمين إلا سعيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأزل إلى الأبد وهي أنه تعالى قسم بحياته وذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم كان حياً بحياته فانياً عن نفسه باقياً بربه، كما قال تعالى: {أية : إِنَّكَ مَيِّتٌ} تفسير : [الزمر: 30] أي: ميت عنك حي بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 476 : 8 : 16 - سفين عن عبد الملك بن أبي سليمان عن مجاهد في قوله {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} قال، للمتفرسين. [الآية 75].
همام الصنعاني
تفسير : 1453- حدثنا عبد الرَّزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَة، في قوله تعالى: {لِلْمُتَوَسِّمِينَ}: [الآية: 75]، قال: للمعتبرين.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):