١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
81
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا} أي بآياتنا. كقوله: {أية : آتِنَا غَدَآءَنَا} تفسير : [الكهف: 62] أي بغدائنا. والمراد الناقة، وكان فيها آيات جَمّة: خروجها من الصخرة، ودُنُوُّ نتاجها عند خروجها، وعظمها حتى لم تشبهها ناقة، وكثرة لبنها حتى تكفيهم جميعاً. ويحتمل أنه كان لصالح آيات أخر سوى الناقة، كالبئر وغيره. {فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} أي لم يعتبروا.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَءَاتَيْنَٰهُمْ ءَايَٰتِنَا } في الناقة {فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ } لا يتفكرون فيها.
الخازن
تفسير : {وآتيناهم آياتنا} يعني الناقة وولدها والآيات التي كانت في الناقة خروجها من الصخرة, وعظم جثتها وقرب ولادها وغزارة لبنها، وإنما أضاف الآيات إليهم وإن كانت لصالح، لأنه مرسل إليهم بهذه الآيات {فكانوا عنها} يعني عن الآيات {معرضين} يعني تاركين لها غير ملتفتين إليها {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين} خوفاً من الخراب أو أن يقع عليهم الجبل أو السقف {فأخذتهم الصيحة} يعني العذاب {مصبحين} يعني وقت الصبح {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} يعني من الشرك والأعمال الخبيثة (ق) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: "حديث : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوز الوادي"تفسير : قوله سبحانه وتعالى {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق} يعني لإظهار الحق والعذاب، وهو أن يثاب المؤمن المصدق ويعاقب الجاحد الكافر الكاذب {وإن الساعة لآتية} يعني: وإن القيامة لتأتي ليجازى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته {فاصفح الصفح الجميل} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي فأعرض عنهم يا محمد واعفُ عنهم عفواً حسناً. واحتمل ما تلقى من أذى قومك وهذا الصفح والإعراض منسوخ بآية القتال، وقيل فيه بُعد لأن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يظهر الخلق الحسن وأن يعاملهم بالعفو والصفح الخالي من الجزع والخوف {إن ربك هو الخلاق العليم} يعني أنه سبحانه وتعالى خلق خلقه، وعلم ما هم فاعلوه وما يصلحهم. قوله عز وجل {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم} قال ابن الجوزي: سبب نزولها أن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد، فيها أنواع من البز والطيب والجواهر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل الله فأنزل الله هذه الآية. وقال: قد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه السبع القوافل ويدل على صحة هذا قوله {لا تمدّن عينيك} الآية قال الحسن بن الفضل قلت وهذا القول ضعيف, أو لا يصح لأن هذه السورة مكية، بإجماع أهل التفسير وليس فيها من المدني شيء. ويهود قريظة والنضير، كانوا بالمدينة وكيف يصح أن يقال إن سبع قوافل جاءت في يوم واحد، فيها أموال عظيمة حتى تمناها المسلمون فأنزل الله هذه الآية، وأخبرهم أن هذه السبع آيات هي خير من هذه السبع القوافل والله أعلم، وفي المراد بالسبع المثاني أقوال أحدها أنها فاتحة الكتاب، وهذا قول عمر وعلي وابن مسعود وفي رواية عنه وابن عباس، وفي رواية الأكثرين عنه وأبي هريرة والحسن، وسعيد بن جبير وفي رواية عنه ومجاهد وعطاء وقتادة في آخرين. يدل على صحة هذا التأويل ماروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب، والسبع المثاني"تفسير : أخرجه أبو داود والترمذي (ق) عن أبي سعيد ابن المعلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته"تفسير : أخرجه البخاري. وفيه زيادة أما السبب في تسمية فاتحة الكتاب بالسبع المثاني، فلأنها سبع آيات بإجماع أهل العلم واختلفوا في سبب تسميتها بالمثاني. فقال ابن عباس والحسن وقتادة: لأنها تثنى في الصلاة تقرأ في كل ركعة. وقيل: لأنها مقسومة بين العبد وبين الله نصفين: فنصفها الأول ثناء على الله. ونصفها الثاني: دعاء ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : يقول الله تبارك وتعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين"تفسير : الحديث مذكور في فضل الفاتحة. وقيل سميت مثاني لأن كلماتها مثناة مثل قوله: {أية : الرحمن الرحيم إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين}تفسير : [الفاتحة] فكل هذه ألفاظ مثناة. وقال الحسن بن الفضل: لأنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة ومعها سبعون ألف ملك. وقال مجاهد: لأن الله سبحانه وتعالى استثناها وادخرها لهذه الأمة فلم يعطها لغيرهم. وقال أبو زيد البلخي: لأنها تثني أهل الشرك عن الشر من قول العرب ثنيت عناني. وقال ابن الزجاج: سميت فاتحة الكتاب مثاني لاشتمالها على الثناء على الله تعالى وهو حمد الله وتوحيده، وملكه وإذا ثبت كون الفاتحة هي السبع المثاني دل ذلك على فضلها وشرفها وأنها من أفضل سور القرآن، لأن إفرادها بالذكر في قوله تعالى {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم} مع أنها جزء من أجزاء القرآن وإحدى سوره لا بد. وأن يكون لاختصاصها بالشرف، والفضيلة. القول الثاني في تفسير قوله سبعاً من المثاني أنها السبع الطوال، وهذا قول ابن عمر وابن مسعود في رواية عنه وابن عباس وفي رواية عنه وسعيد بن جبير وفي رواية عنه السبع الطوال هي سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف. واختلفوا في السابعة فقيل الأنفال مع براءة لأنهما كالسورة الواحدة، ولهذا لم يكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم. وقيل السابعة هي سورة يونس ويدل على صحة هذا القول ما روي عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن الله سبحانه وتعالى أعطاني السبع الطوال مكان التوراة وأعطاني المئتين مكان الإنجيل وأعطاني مكان الزبور المثاني، وفضلني ربي بالمفصل"تفسير : أخرجه البغوي بإسناد الثعلبي؛ قال ابن عباس: إنما سميت السبع الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود، والأمثال والخبر والعبر ثنيت فيها، وأورد على هذا القول أن هذه السور الطوال غالبها مدنيات فكيف يمكن تفسير هذه الآية بها، وهي مكية وأجيب عن هذا الإيراد بأن الله سبحانه وتعالى، حكم في سابق علمه بإنزال هذه السورة على النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان الأمر كذلك صح أن تفسر هذه الآية بهذه السورة، القول الثالث: أن السبع المثاني هي السور التي هي دون الطوال، وفوق المفصل وهي المئين، وحجة هذا القول الحديث المتقدم وأعطاني مكان الزبور المثاني، والقول الرابع: أن السبع المثاني هي القرآن كله وهذا قول طاوس وحجة هذا القول أن الله سبحانه وتعالى قال {أية : الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني}تفسير : [الزمر: 23] وسمي القرآن كله مثاني لأن الأخبار والقصص والأمثال ثنيت فيه فإن قلت: كيف يصح عطف القرآن في قوله {والقرآن العظيم} على قوله {سبعاً من المثاني} وهل هو إلا عطف الشيء على نفسه؟ قلت: إذا عني بالسبع المثاني فاتحة الكتاب أو السبع الطوال فما وراءهن ينطلق عليه القرآن لأن القرآن اسم يقع على البعض كما يقع على الكل ألا ترى إلى قوله بما أوحينا إليك هذا القرآن يعني سورة يوسف عليه السلام. وإذا عنى بالسبع المثاني القرآن كله كان المعنى ولقد آتيناك سبعاً من المثاني، وهي القرآن العظيم وإنما سمي القرآن عظيماً، لأنه كلام الله ووحيه أنزله على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم. قوله {لا تمدن عينيك} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي لا تمدن عينيك يا محمد {إلى ما متعنا به أزواجاً} يعني أصنافاً {منهم} يعني من الكفار متمنياً لها نهى الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم عن الرغبة في الدنيا، ومزاحمة أهله عليها والمعنى أنك قد أوتيت القرآن العظيم الذي فيه غنى عن كل شيء، فلا تشغل قلبك وسرك بالالتفات إلى الدنيا والرغبة فيها. روي أن سفيان بن عيينة تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : ليس منا من لم يتغن بالقرآن"تفسير : يعني من لم يستغن بالقرآن فتأول هذه الآية. قيل: إنما يكون مادّاً عينيه إلى الشيء، إذا أدام النظر إليه مستحسناً له فيحصل من ذلك تمني ذلك الشيء المستحسن، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينظر إلى شيء من متاع الدنيا ولا يلتفت إليه ولا يستحسنه {ولا تحزن عليهم} يعني ولا تغتم على ما فاتك من مشاركتهم في الدنيا وقيل ولا تحزن على إيمانهم إذا لم يؤمنوا ففيه النهي عن الالتفات إلى أموال الكفار، والالتفات إليهم أيضاً وروى البغوي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : لاتغبطن فاجراً بنعمته فإنك لا تدري ما هو لاق بعد موته إن له عند الله قاتلاً لا يموت قيل: وما هو؟ قال: النار"تفسير : (ق) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال، والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه"تفسير : لفظ البخاري ولمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : انظروا إلى من هو أسفل منكم و لاتنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم"تفسير : قال عوف بن عبد الله بن عتبة: كنت أصحب الأغنياء فما كان أحد أكثر هماً مني كنت أرى دابة خيراً من دابتي وثوباً خيراً من ثوبي، فلما سمعت هذه الحديث صحبت الفقراء فاسترحت. وقوله سبحانه وتعالى {واخفض جناحك} يعني ليِّن جانبك {للمؤمنين} وارفق بهم لما نهاه الله سبحانه وتعالى عن الالتفات إلى الأغنياء من الكفار، أمره بالتواضع واللين والرفق بفقراء المسلمين وغيرهم من المؤمنين.
اسماعيل حقي
تفسير : {وآتيناهم} اى ثمود {آياتنا} هى الناقة كان فيها آيات كما قال الكاشفى [خروج ناقه ازسنك معجزه ايست مشتمل بربسيارى ازغرائب جون بزركى خلقت كه هركز شترى بعظمت او نبوده وزادن بعد از خروج يعنى ولادتها مثلها فى العظم فى الحال وبسيارى شيركه همه ثمودرا كافى بود وبرسرجاه آمدن آب در روز نوبت اووخوردن تمام آب رابيك نوبت]. قال فى الفتح القريب لما طال دعاؤه اقترحوا ان يخرج لهم الناقة آية فكان من امرها وامرهم ما ذكر الله تعالى فى كتابه العزيز {فكانوا عنها} اى عن تلك الآيات {معرضين} اعراضا كليا بل كانوا معارضين لها حيث فعلوا بالناقة ما فعلوا. والاعراض [روى بكردانيد ازجيز] وكان عقر الناقة وقسم لحمها يوم الاربعاء. قال ابن الجوزى لا بالناقة اعتبروا ولا بتعويضهم اللبن شكروا عتوا عن المنعم وبطروا وعموا عن الكرم فما نظروا وكلما رأوا آية من الآيات كفروا الطبع الخبيث لا يتغير والمقدر عليه ضلالة لا يزول: قال الحافظ شعر : بآب زمزم وموثر سفيد نتوان كرد كليم بخت كسى راكه بافتند سياه
الجنابذي
تفسير : {وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا} كالنّاقة وولدها وشربها {فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً} لقوّة ابدانهم وطول اعمارهم وآمالهم {آمِنِينَ} من الانهدام ونقب السّرّاق وتخريب الاعداء، او آمنين من عاقبة امرهم ونزول العذاب بهم فى الدّنيا او فى الآخرة، او مريدين كونهم بذلك آمنين من الآفات.
اطفيش
تفسير : {وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا} آيات الكتاب المنزل على رسولهم صالح أو المعجزات كناقة صالح وولدها وشربها وما يحلبون منها أو ما نصب لهم من الدلائل كالجبال وآثار من هلك قبلهم كقوم نوح أو جميع ذلك، {فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} لا يتفكرون فيها، وإِنما قال: أتيناهم مع أن الذى أُوتى الكتاب أو الناقة هو صالح عليه السلام، لأَن ذلك موجه إِليهم على يد صالح ولا إِشكال فى إِيتائهم الدلائل المنصوبة.
اطفيش
تفسير : {وآتيْنَاهُمْ آيَاتِنَا} الكتاب المنزل على صالح أَو نبى قبله يتبعه وهو صحف لآدم وشيث، وهو الظاهر، أَو المعجزات وهو أَولى، إِذ لا يعرف كتاب لصالح، ولصالح معجزات غير ما فى القرآن، أَو المراد ما فيه من ولادة الناقة من الصخرة عشراءَ وبراءَ أَو معها ولدها من الصخرة، أَو نتجته بعد خروجها وتمخض الصخرة بها وورودها الماءَ يوما وكثرة لبنها حتى كفاهم، وحلب العسل منها أيضا، وعظم خلقها حتى أنها إذا شربت رجعت من غير طريقها الذى وردت منه لزيادة عظمها، وأَيضا آيات كل رسول آيات للاخر كما أن تكذيب واحد تكذيب للآخرين، أَو ما نصب لهم من الأدلة الأُفقية والنفسية {أية : سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}تفسير : [فصلت: 53] وأَضاف الإيتاءَ إليهم مع أنه لصالح لأَنه أَرسل إليهم بالآيات وكلفوا بها كإِطلاق إنزال صحف إبراهيم على الأسباط قال الله تعالى: "أية : قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا"تفسير : [البقرة: 136] وقال تعالى: "أية : وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين"تفسير : [آل عمران: 199] {فَكَانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ} لا يتفكرون، والإعراض عن الآيات المنزلة وتكذيبها أَقبح وأَشد من الإِعراض عن الآيات الأُفقية والنفسية، فالتفسير بها أولى ولا سيما أنها أنسب بالإِيتاء وتليها المعجزة، وجمع الآية هنا اعتبارا بتعدد أَفرادها، وكذا فى قوله: "أية : إِن فى ذلك لايات للمتوسمين"تفسير : [الحجر: 75] اعتبارا لتعدد ما قص من حديث ضيف إبراهيم وحديث لوط، وتعرض قوم لوط للملائكة وإهلاكهم، وقلب المدائِن وإمطار الحجارة، وأَفرد فى قوله: "أية : إن فى ذلك لآية للمؤمنين"تفسير : [الحجر: 77] باعتبار وحدة قرية لوط، أَو جعل قراهم كواحدة.
الالوسي
تفسير : {وَءاتَيْنَـٰهُمْ ءايَـٰتِنَا} من الناقة وسقبها وشربها ودرها. وذكر بعضهم أن في الناقة خمس آيات خروجها من الصخرة ودنوا نتاجها عند خروجها وعظمها حتى لم تشبهها ناقة وكثرة لبنها حتى يكفيهم جميعاً، وقيل: كانت لنبيهم عليه السلام معجزات غير ما ذكر ولا يضرنا أنها لم تذكر على التفصيل، وهو على الإجمال ليس بشيء، وقيل: المراد بالآيات الأدلة العقلية المنصوبة لهم الدالة عليه سبحانه المبثوثة في الأنفس والآفاق وفيه بعد، وقيل آيات الكتاب المنزل على نبيهم عليه السلام. وأورد عليه أنه عليه السلام ليس له كتاب مأثور إلا أن يقال: الكتاب لا يلزم أن ينزل عليه حقيقة بل يكفى كونه معه مأموراً بالأخذ بما فيه ويكون ذلك في حكم نزوله عليه، وقد يقال: بتكرار النزول حقيقة ولا يخفي قوة الإيراد، وقيل: يجوز أن يراد بالآيات ما يشمل ما بلغهم من آيات الرسل عليهم السلام، ومتى صح أن يقال: إن تكذيب واحد منهم في حكم تكذيب الكل فلم لم يصح أن يقال: إن ما يأتي به واحد من الآيات كأنه أتى به الكل وفيه نظر، وبالجملة الظاهر هو التفسير الأول {فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} غير مقبلين على العمل بما تقتضيه، وتقديم المعمول لرعاية تناسب رؤوس الآي.
الشنقيطي
تفسير : ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه آتى أصحاب الحجر- وهم ثمود - آياته فكانوا عنها معرضين. والإعراض: الصدود عن الشيء وعدم الالتفات إليه. كأنه مشتق من العرض - بالضم - وهو الجانب. لأن المعرض لا يولي وجهه بل يثني عطفه ملتفتاً صاداً. ولم يبين جل وعلا هنا شيئاً من تلك الآيات التي آتاهم، ولا كيفية إعراضهم عنها، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر. فبين أن من أعظم الآيات التي آتاهم: تلك الناقة التي أخرجها الله لهم. بل قال بعض العلماء: إن في الناقة المذكورة آيات جمة: كخروجها عشراء، وبراء، جوفاء من صخرة صماء، وسرعة ولادتها عند خروجها، وعظمها حتى لم تشبهها ناقة، وكثرة لبنها حتى يكفيهم جميعاً، وكثرة شربها. كما قال تعالى: {أية : لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} تفسير : [الشعراء: 155] وقال: {أية : وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} تفسير : [القمر: 28]. فإذا علمت ذلك فاعلم أن مما يبين قوله هنا: {وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا} قوله: {أية : فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ قَالَ هَـٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} تفسير : [الشعراء: 154-155] وقوله: {أية : قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ}تفسير : [الأعراف: 73] الآية. وقوله: {أية : وَآتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً} تفسير : [الإسراء: 59] الآية. وقوله: {أية : إِنَّا مُرْسِلُو ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَٱرْتَقِبْهُمْ وَٱصْطَبِرْ} تفسير : [القمر: 27] وقوله: {أية : وَيٰقَوْمِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} تفسير : [هود: 64] إلى غير ذلك من الآيات. وبين إعراض قوم صالح عن تلك الآيات في مواضع كثيرة. كقوله: {أية : فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ}تفسير : [الأعراف: 77] وقوله {أية : فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} تفسير : [هود: 65] الآية. وقوله: {أية : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَاهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَاهَا فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا}تفسير : [الشمس: 11-14] الآية. وقوله: {أية : فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ} تفسير : [القمر: 29]. وقوله: {أية : وَآتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا} تفسير : [الإسراء: 59]. وقوله: {أية : قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ} تفسير : [الشعراء: 153-154] الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
د. أسعد حومد
تفسير : {آتَيْنَاهُمْ} {آيَاتِنَا} (81) - وَآتَاهُم اللهُ مِنَ الآيَاتِ مَا يَدُلُّهُمْ عَلَى صِدْقِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُولُهُمْ صَالِحٌ، وَمِنْ هَذِهِ الآيَاتِ أَنَّهُ دَعَا اللهَ - بِنَاءً عَلَى اقْتِرَاحِ قَوْمِهِ - فَأَخْرَجَ لَهُمْ نَاقَةً عُشَرَاءَ مِنْ صَخْرَةٍ صَمَّاءَ، وَكَانَتِ النَّاقَةُ تَسْرَحُ فِي بِلاَدِهِمْ، وَتَقْتَسِمُ مَعَهُمُ المَاءَ، فَتَشْرَبُهُ يَوْماً، وَيَشْرَبُونَهُ يَوْماً، فَضَاقُوا بِالنَّاقَةِ ذَرْعاً فَعَقَرُوهَا (ذَبَحُوهَا أَوْ قَتَلُوهَا)، فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ عَنْ آخِرِهِمْ، وَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهنا يُوجِز الحق - سبحانه وتعالى - ما أرسل به نبيهم صالح من آيات تدعوهم إلى التوحيد بالله، وصِدْق بلاغ صالح عليه السلام الذي تمثَّل في الناقة، التي حذَّرهم صالحَ أنْ يقربوها بسوء كَيْلا يأخذهم العذاب الأليم. لكنهم كذَّبوا وأعرضوا عنه، ولم يلتفتوا إلى الآيات التي خلقها الحق سبحانه في الكون من ليل ونهار، وشمس وقمر، واختلاف الألْسُنِ والألوان بين البشر. ونعلم أن الآيات تأتي دائماً بمعنى المُعْجزات الدَّالة على صِدْق الرسول، أو: آيات الكون، أو: آيات المنهج المُبلّغ عن الله، تكون آية الرسول من هؤلاء من نوع ما نبَغ فيه القوم المُرْسَل إليهم؛ لكنهم لا يستطيعون أن يأتوا بمثلها. وعادةً ما تثير هذه الآية خاصيَّة التحدِّي الموجودة في الإنسان، ولكن أحداً من قوم الرسل - أيّ رسول - لا يُفلِح في أن يأتي بمثل آية الرسول المرسل إليهم. ويقول الحق سبحانه عن قوم صالح: {وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} [الحجر: 81]. أي: تكبَّروا وأعرضوا عن المنهج الذي جاءهم به صَالح، والإعراض هو أنْ تُعطِي الشيء عَرْضك بأن تبتعدَ عنه ولا تُقبِل عليه، ولو أنك أقبلتَ عليه لَوجدتَ فيه الخير لك. وأنت حين تُقبِل على آيات الله ستجد أنها تدعوك للتفكُّر، فتؤمن أن لها خالقاً فتلتزم بتعاليم المنهج الذي جاء به الرسول. وأنت حين تُفكِّر في الحكمة من الطاعة ستجد أنها تُريحك من قلق الاعتماد على أحد غير خالقك، لكن لو أخذتَ المسائل بسطحية؛ فلن تنتهي إلى الإيمان. ولذلك نجده سبحانه يقول في موقع آخر من القرآن الكريم: {أية : وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} تفسير : [يوسف: 105]. وفي هذا تكليفٌ للمؤمن - كُل مؤمن - أن يُمعِنَ النظر في آيات الكون لعلَّه يستنبط منها ما يفيد غيره. وأنت لو نظرتَ إلى كل المُخْترعات التي في الكون لوجدتَّها نتيجةً للإقبال عليها من قِبَل عالم أراد أنْ يكتشفَ فيها ما يُريح غيره به. والمثل في اكتشاف قُوَّة البخار التي بدأ بها عَصْر من الطاقة واختراع المُعدات التي تعمل بتلك الطاقة، وحرّك بها القطار والسفينة؛ مثلما سبقها إنسان آخر واخترع العجلة لِيُسهّل على البشر حَمْل الأثقال. وإذا كان هذا في أمر الكَوْنيّات؛ فأنت أيضاً إذا تأملتَ آيات الأحكام في "افعل" و "لا تفعل" ستجدها تفيدُك في حياتك، ومستقبلك، والمثَل على ذلك هو الزكاة؛ فأنت تدفع جزءً يسيراً من عائد عملك لغيرك مِمَّنْ لا يَقْوَى على العمل، وستجد أن غيرك يعطيك إنْ حدث لك احتياج؛ ذلك أنك من الأغيار. ويتابع الحق سبحانه قوله عن قوم صالح: {وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):