Wakanoo yanhitoona mina aljibali buyootan amineena
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين».
82
Tafseer
القرطبي
تفسير :
النحت في كلام العرب: البَرْيُ والنَّجر. نحته ينحته (بالكسر) نحتاً أي براه. والنُّحاتَة البراية. والمِنحت ما يُنحت به. وفي التنزيل {أية :
أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} تفسير : [الصافات: 95] أي تَنْجرون وتصنعون. فكانوا يتخذون من الجبال بيوتاً لأنفسهم بشدة قوّتهم. {آمِنِينَ} أي مِن أن تسقط عليهم أو تَخْرَب. وقيل: آمنين من الموت. وقيل: من العذاب. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ} أي في وقت الصبح، وهو نصب على الحال. وقد تقدم ذكر الصيحة في هود والأعراف. {فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من الأموال والحصون في الجبال، ولا ما أعطوه من القوة.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {ءَامِنِينَ} أن تسقط عليهم بيوتهم، أو من خرابها، أو من العذاب، أو الموت.
اسماعيل حقي
تفسير : {وكانوا ينحتون} النحت بالفارسى [بتراشيدن] {من الجبال} جمع جبل. وبالفارسية [كوه].
قال فى القاموس الجبل محركة كل وتد للارض عظم وطال فان انفرد فاكمة اوقنة {بيوتا} جمع بيت وهى اسم مبنى مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة سواء كان حيطانه اربعة او ثلاثة والدار تطلق على العرصة المجردة بلا ملاحظة البناء معها {آمنين} من الانهدام ونقب اللصوص وتخريب الاعداء لوثاقتها فهو حال مقدرة او من العذاب والحوادث لفرط غفلتهم
اطفيش
تفسير : {وَكَانُوا يَنْحِتُونَ} ينقرون بالمعاول، {مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً} مفعول ينحت وإِنما صح ذلك مع أنه فى حال النقر لا بيت باعتبار المآل كأَنه قيل ينقرون مواضع تصير بيوتاً أو لتضمين النحت معين التحصيل والكسب أى يحصلون بالنقر بيوتاً ويصح أن يكون المعنى أنهم يقلعون الحجارة من الجبال ويبنون بها بيوتاً فالمراد أيضاً ينحتون ما يصير بيتا ومن الجبال متعلق بينحت أو بمحذوف حال من بيوتاً، {آمِنِينَ} فى حال نحتهم من ريب الزمان لطول أعمارهم وسلامتهم أو من عَذَاب الله لكفرهم به فكانوا لا يعملون للآخرة وآمنين من عذابه بفرط غفلتهم أو ظنهم أن الجبال تحميهم فهو حال مقارنة أو مقدرين الأَمن من الانهدام ونقب الصوص والأَعداء حال النحت فالحال مقدرة.
اطفيش
تفسير : {وَكَانُوا يَنْحِتُون} يقطعون {مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً} صخرا تصير بعد بيوتا فهو من مجاز الأول، أَو تتخذون من الجبال بيوتا بقطع الصخر وبنائه بيوتا، أَو تنقبون فى الجبال نقبا يكون بيوتا لكم تتخذون من سهولها قصورا تسكنونها فى الصيف وتنحتون من الجبال بيوتا تسكنونها فى الشتاءِ {آمِنِينَ} من الانهدام بالمطر أَو القدم، ومن نقب السارق وهدم الأَعداءِ، لأَنهن من صخر غلاظ محكمة بصنعة، قال الله تعالى: " أية :
وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين"تفسير : [الشعراء: 149] قيل: أَى حاذقين ولا سيما إذا كان النحت بالنقب فى الجبل، أَو آمنين من العذاب الذى توعدهم به صالح حتى قالوا: إِيتنا بما تعدنا، أَو آمنين من أَن يصلهم إن جاءَ، لظنهم أَن بيوتهم تحصنهم عنه، ويضعف أَن يفسر بآمنين من العذاب فى الآخرة لعدم اعتقادهم الآخرة، ولعدم تصور العاقل أن يمنعه بناءُ الدنيا من عذاب الآخرة، نعم يجوز بلا ضعف أن يقال آمنين من عذاب فى الآخرة لإنكارهم البعث، وقيل: آمنين من الموت لطول أعمارهم.
الالوسي
تفسير :
من نزول العذاب بهم، وقيل: من الموت لاغترارهم بطول الأعمار، وقيل: من الانهدام ونقب اللصوص وتحزيب الأعداء لمزيد وثاقتها، وقال ابن عطية: أصح ما يظهر لي في ذلك أنهم كانوا يأمنون عواقب الآخرة فكانوا لا يعملون بحسبها بل يعملون بحسب الأمن وتفريع قوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ...}.
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن أصحاب الحجر وهم ثمود قوم صالح كانوا آمنين في أوطانهم، وكانوا ينحتون الجبال بيوتاً.
وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله تعالى: {أية :
أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِين}تفسير : [الشعراء: 146-149] وقوله تعالى: {أية :
وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتاً فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ}تفسير : [الأعراف: 74] الآية. وقوله: {أية :
وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ} تفسير : [الفجر: 9] أي قطعوا الصخر بنحته بيوتاً.
تفسير : وهنا يمتنُّ عليهم بأن منحهم حضارةً، ووهبهم مهارة البناء والتقدُّم في العمارة؛ وأخذوا في بناء بيوتهم في الأحجار، ومن الأحجار التي كانت توجد بالوادي الذي يقيمون فيه، وقطعوا تلك الأحجار بطريقة تُتيح لهم بناء البيوت والقُصور الآمنة من أغيار التقلُّبات الجوية وغيرها.
ونعلم أن مَنْ يعيش في خَيْمة يعاني من قِلَّة الأمن؛ أما مَنْ يبني بيته من الطوب اللَّبن؛ فهو أكثر أمْناً مِمَّنْ في الخيمة، وإنْ كان أقلَّ أماناً من الذي يبني بيته من الأسمنت المُسلَّح، وهكذا يكون أَمنْ النفس البشرية في سكنها واستقرارها من قوة الشيء الذي يحيطه.
وإذا كان قوم صالح قد أقاموا بيوتهم من الحجارة فهي بالتأكيد أكثر أَمْناً من غيرهم، ونجد نبيهم صالحاً، وقد قال لهم ما أورده الحق سبحانه في كتابه الكريم:
{أية :
وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتاً فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ} تفسير : [الأعراف: 74].
ولكنهم طَغَوْا وبَغَوْا وأنكروا ما جاء به صالح - عليه السلام - فما كان من الحق سبحانه إلا أنْ أرسلَ عليهم صيحةً تأخذهم.
وقال الحق سبحانه:
{فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ ...}.