Verse. 1888 (AR)

١٥ - ٱلْحِجْر

15 - Al-Hijr (AR)

اِنَّ رَبَّكَ ہُوَالْخَلّٰقُ الْعَلِيْمُ۝۸۶
Inna rabbaka huwa alkhallaqu alAAaleemu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن ربك هو الخلاق» لكل شيء «العليم» بكل شيء.

86

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلَّٰقُ } لكل شيء {ٱلْعَلِيمُ } بكل شيء.

القشيري

تفسير : {هُوَ ٱلْخَلاَّقُ ٱلْعَلِيمُ} إذ لا يصح الفعل بوصف الانتظام والاتساق من غير عالِم.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلاَّقُ} التّعليق على وصف الرّبوبيّة دون سائر الاوصاف للاستعطاف والمعنى انّ الّذى يربّيك ويتلطّف بك هو خالقهم فلا ينبغى لك المعاجلة فى معاقبة مخلوق من هو يربّيك {ٱلْعَلِيمُ} بحالهم فيكافئهم على ما اقتضته حالهم فالآية من قوله: ما خلقنا السّماوات (الآية) استعطاف له (ص) على قومه واستبطاء عن المعاجلة فى المعاتبة والدّعاء.

الهواري

تفسير : قوله: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ} أي: لا خالق غيره ولا أعلم منه. قوله: { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المَثَانِي وَالقُرْءَانَ العَظِيمَ}. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : السبع المثاني فاتحة الكتاب تفسير : . قال بعضهم: إنما سميت المثاني لأنهن يثنين في كل ركعة. قوله: { لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ} [أي: أصنافاً منهم] قال مجاهد: يعني الأغنياء. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : خصلتان من كانتا فيه كتبة الله شاكراً صابراً، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكراً ولا صابراً: من نظر إلى من فوقه في الدين ومن دونه في الدنيا فاقتدى بهما كتبه الله شاكراً وصابراً تفسير : قوله: { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي: على المشركين إن لم يؤمنوا. { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي: [ألنه لمن آمن بك] أي: أرأف بهم. وهو مثل قوله: (أية : بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) تفسير : [التوبة:128]. ومثل قوله: (أية : وَلَوْ كُنتَ فَظَّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوَا مِنْ حَوْلِكَ) تفسير : [آل عمران:159].

اطفيش

تفسير : {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ} كثير الخلق وعظيمه وبيده أمرك وأمرهم وفى مصحف أبى وعثمان هو الخالق وهو يصلح القليل والكثير والمراد هنا الكثير بقرينة من خارج كما أنك إِذا قلت زيد ضراب فقد نصصت على كثرة ضربه أو عظمه وإِذا قلت ضارب احتمل القلة والكثرة والعظم وغيره إِلا بقرينة تعين شيئاً من ذلك لكن الأَصل الحمل على المتيقن ويوكل المزيد المحتمل إلى دليل والمشهور الحمل على الفرد الكامل، {العِلِيمُ} بحالك وحالهم وما جرى بينكم أو المعنى أنه خلقكم وهو العالم بالأَصلح لكم وبأَنه اليوم هو الصفح وسيأْتى زمان الأَصلح فيه لك أن تنتقم ممن أذاك كفاً له عن التهاون بالإِسلام والعليم أيضاً صفة مبالغة من العلم بالكسر فهو عالم أو صفة مشبهة من علم بضم اللام نقلا من الكسر للمبالغة وقيل لا يجوز هذا فى نحو علم وجهل مما هو قلبى. قال ابن الجوزى: وافت سبع قوافل من بصرى وأدرعات ليهود قريظة والنضير فى يوم واحد فيها أنواع من البز والطيب والجواهر فقال المسلمون لو كانت هذه الأَموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها فى سبيل الله فأنزل الله جل جلاله.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ رَّبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ} الكثير الخلق فإنه خلق كل شىءٍ من أجسام وأفعال وسائر الأعراض، وذلك لعظم قدرته فلا يهو لك شىء مع أَنه سبحانه وتعالى مولاك، أَو فعال للنسب أَى ذو الخلق فبيده أمرهم فكلهم إليه {الْعلِيمُ} بالأَشياءِ كلها، ومنها حالك وحالهم، وقد علم أَن الصفح دائما هو الأصلح فى محاله، وليس القتال مخرجا عنه.

الالوسي

تفسير : {إِنَّ رَبَّكَ} الذي يبلغك إلى غاية الكمال {هُوَ ٱلْخَلَّـٰقُ} لك ولهم ولسائر الأشياء على الإطلاق {ٱلْعَلِيمُ} بأحوالك وأحوالهم وبكل شيء فلا يخفى عليه جل شأنه شيء مما جرى بينك وبينهم فحقيق أن تكل الأمور إليه ليحكم بينكم أو هو الذي خلقكم وعلم تفاصيل أحوالكم وقد علم سبحانه أن الصفح الجميل اليوم أصلح إلى أن يكون السيف أصلح، فهو تعليل للأمر بالصفح على التقديرين على ما قيل، وقال بعض المدققين: إنه على الأخير تذييل للأمر المذكور وعلى الأول لقوله سبحانه: {أية : إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآَتِيَـةٌ } تفسير : [الحجر: 85] وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما والجحدري والأعمش. ومالك بن دينار {هُوَ ٱلْخَـٰلِقُ} وكذا في مصحف أبـي وعثمان رضي الله تعالى عنهما وهو صالح للقليل والكثير والخلاق مختص بالكثير و {ٱلْعَلِيمُ} أوفق به، وهو على ما قيل أنسب بما تقدم من قوله سبحانه: {أية : وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} تفسير : [الحجر: 85].

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه الخلاق العليم. والخلاق والعليم: كلاهما صيغة مبالغة. والآية تشير إلى أنه لا يمكن أن يتصف الخلاق بكونه خلاقاً إلا وهو عليم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء، إذ الجاهل بالشيء لا يمكنه أن يخلقه. وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {أية : قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} تفسير : [يس: 79]، وقوله: {أية : أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ}تفسير : [الملك: 14]، وقوله: {أية : ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} تفسير : [البقرة: 29]، وقوله: {أية : ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِّتَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَا} تفسير : [الطلاق: 12]، وقوله تعالى مجيباً للكفار لما أنكروا البعث وقالوا: {أية : أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ}تفسير : [ق: 3] ميناً أن العالم بما تمزق في الأرض من أجسادهم قادر على إحيائهم: {أية : قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضَ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} تفسير : [ق: 4] إلى غير ذلك من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْخَلاَّقُ} (86) - وَيُقَرِّرُ اللهُ تَعَالَى: أَنَّهُ سَيَبْعثُ الخَلْقَ حِينَ تَقُومُ السَّاعَةُ، فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذلِكَ لأَنَّهُ الخَلاَّقُ الذِي لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ، وَقَدْ خَلَقَهُمْ وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فِي الوُجُودِ، لأَنَّهُ العَلِيمُ بِأَحْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، وَبِمَا تَفَرَّقَ مِنَ أَجْسَادِهِمْ فِي أَرْجَاءِ الأَرْضِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وقد جاء سبحانه هنا بالاسم الذي خلق به من عَدَم، وأمدَّ من عُدْم. وقيُّومية الربوبية هي التي تمدُّ كل الكون برزقه وترعاه؛ فسبحانه هو الذي استدعى الإنسان إلى الكون، وهو الذي يرعاه. وكلمة: {رَبَّكَ} [الحجر: 86]. تُوحي بأنه إنْ أصابك شيءٌ بسبب دعوتك، وبسبب كنود قومك أمامك وعدائهم لك، فربُّكَ يا محمد لن يتركهم. والربُّ - كما نعلم - هو مَنْ يتولَّى تربية الشي إلى ما يعطيه مناط الكمال، ولا يقتصر ذلك على الدنيا فقط، ولكنه ينطبق على الدنيا والآخرة. وقوله: {ٱلْخَلاَّقُ} [الحجر: 86]. مبالغة في الخَلْق، وهي امتداد صفة الخَلْق في كل ما يمكن أنْ يخلق، لأنه سبحانه هو الذي أعدَّ كل مادة يكون منها أيّ خَلْق، وأعدّ العقل الذي يُفكِّر في أيِّ خلق، وأعدَّ الطاقة التي تفعل، وأعدَّ التفاعل بين الطاقة والمادة والعقل المُخطّط لذلك. وما يفعله الإنسان المخلوق هو التوليف بين ما خلقه الله من مواد، وإنْ وُجِد خلاق من البشر؛ فهو وحده سبحانه الذي يهب إنساناً ما أفكاراً لينفذها، ثم يأتي مَنْ هو أذكى منه لِيُطوِّرها. ولذلك قال الحق سبحانه: {أية : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} تفسير : [يوسف: 76]. وهكذا رأينا كل المخترعات البشرية تتطوّر؛ والمثَل على ذلك هو آلة الحياكة التي صارت تعمل الآن آلياً بعد أن كانت المرأة تجلس عليها لِتكِدَّ في ضَبْطها، وكذلك غسَّالة الملابس، وغسالة الأطباق والسيارات والطائرات. ونلحظ أن كل ما خلقه الله يمكن أن يُستفاد من عادمه مثل رَوَث البهائم؛ الذي يُستخدم كسماد، أما عادم السيارات مثلاً فهو يُلوِّث الجو. وشاشة التلفزيون تُصدِر من الإشعاعات مَا يضر العين، وتَمَّ بحْثُ ذلك لتلافي الآثار الجانبية في مثل تلك الأدوات التي يسهل الإنسان بها حياته. أما ما يخلقه الله فلا توجد له آثار جانبية؛ فسبحانه ليس صاحب عِلْم مُكْتسب أو ممنوح؛ بل العلم صفة ذاتية فيه. ويقول سبحانه من بعد ذلك: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً ...}.