١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
92
Tafseer
الرازي
تفسير : في الآية مسائل: المسألة الأولى: قوله: {فَوَرَبّكَ لَنَسْـئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } يحتمل أن يكون راجعاً إلى المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين، لأن عود الضمير إلى الأقرب أولى، ويكون التقدير أنه تعالى أقسم بنفسه أن يسأل هؤلاء المقتسمين عما كانوا يقولونه من اقتسام القرآن وعن سائر المعاصي، ويحتمل أن يكون راجعاً إلى جميع المكلفين لأن ذكرهم قد تقدم في قوله: { أية : وَقُلْ إِنِّى أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ } تفسير : [الحجر: 89] أي لجميع الخلق وقد تقدم ذكر المؤمنين وذكر الكافرين، فيعود قوله: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْـئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } على الكل، ولا معنى لقول من يقول إن السؤال إنما يكون عن الكفر أو عن الإيمان، بل السؤال واقع عنهما وعن جميع الأعمال، لأن اللفظ عام فيتناول الكل. فإن قيل: كيف الجمع بين قوله: {لَنَسْـئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } وبين قوله: { أية : فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْـئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ } تفسير : [الرحمن: 39] أجابوا عنه من وجوه: الوجه الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يسئلون سؤال الاستفهام لأنه تعالى عالم بكل أعمالهم، وإنما يسئلون سؤال التقريع يقال لهم لم فعلتم كذا؟ ولقائل أن يقول: هذا الجواب ضعيف، لأنه لو كان المراد من قوله: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْـئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ } سؤال الاستفهام لما كان في تخصيص هذا النفي بقوله يومئذ فائدة لأن مثل هذا السؤال على الله تعالى محال في كل الأوقات. والوجه الثاني: في الجواب أن يصرف النفي إلى بعض الأوقات، والإثبات إلى وقت آخر، لأن يوم القيامة يوم طويل. ولقائل أن يقول: قوله؛ {أية : فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْـئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ } تفسير : [الرحمن: 39] هذا تصريح بأنه لا يحصل السؤال في ذلك اليوم، فلو حصل السؤال في جزء من أجزاء ذلك اليوم لحصل التناقض. والوجه الثالث: أن نقول: قوله: { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْـئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ} يفيد عموم النفي وقوله: {فَوَرَبّكَ لَنَسْـئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } عائد إلى المقتسمين وهذا خاص ولا شك أن الخاص مقدم على العام. أما قوله: {فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ } فاعلم أن معنى الصدع في اللغة الشق والفصل، وأنشد ابن السكيت لجرير: شعر : هذا الخليفة فارضوا ما قضى لكم بالحق يصدع ما في قوله حيف تفسير : فقال يصدع يفصل، وتصدع القوم إذا تفرقوا، ومنه قوله تعالى: { أية : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } تفسير : [الروم: 43] قال الفراء: يتفرقون. والصدع في الزجاجة الإبانة، أقول ولعل ألم الرأس إنما سمي صداعاً لأن قحف الرأس عند ذلك الألم كأنه ينشق. قال الأزهري: وسمي الصبح صديعاً كما يسمى فلقاً. وقد انصدع وانفلق الفجر وانفطر الصبح. إذا عرفت هذا فقول: {فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ } أي فرق بين الحق والباطل، وقال الزجاج: فاصدع أظهر ما تؤمر به يقال: صدع بالحجة إذا تكلم بها جهاراً كقولك صرح بها، وهذا في الحقيقة يرجع أيضاً إلى الشق والتفريق، أما قوله: {بِمَا تُؤْمَرُ } ففيه قولان: الأول: أن يكون «ما» بمعنى الذي أي بما تؤمر به من الشرائع، فحذف الجار كقوله: شعر : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به تفسير : الثاني: أن تكون «ما» مصدرية أي فاصدع بأمرك وشأنك. قالوا: وما زال النبي صلى الله عليه وسلم مستخفياً حتى نزلت هذه الآية. ثم قال تعالى: {وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ } أي لا تبال بهم ولا تلتفت إلى لومهم إياك على إظهار الدعوة. قال بعضهم: هذا منسوخ بآية القتال وهو ضعيف، لأن معنى هذا الإعراض ترك المبالاة بهم فلا يكون منسوخاً. ثم قال: {إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءينَ } قيل: كانوا خمسة نفر من المشركين: الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث قال جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أكفيكهم فأومأ إلى عقب الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظماً لأخذه فأصاب عرقاً في عقبه فقطعه فمات، وأومأ إلى أخمص العاص بن وائل فدخلت فيها شوكة فقال: لدغت لدغت وانتفخت رجله حتى صارت كالرحا ومات، وأشار إلى عيني الأسود بن المطلب فعمي، وأشار إلى أنف عدي بن قيس، فامتخط قيحاً فمات وأشار إلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات. واعلم أن المفسرين قد اختلفوا في عدد هؤلاء المستهزئين وفي أسمائهم وفي كيفية طريق استهزائهم، ولا حاجة إلى شيء منها، والقدر المعلوم أنهم طبقة لهم قوة وشوكة ورياسة لأن أمثالهم هم الذين يقدرون على إظهار مثل هذه السفاهة مع مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في علو قدره وعظم منصبه، ودل القرآن على أن الله تعالى أفناهم وأبادهم وأزال كيدهم، والله أعلم.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} أي لنسألن هؤلاء الذين جرى ذكرهم عما عملوا في الدنيا. وفي البخاريّ: وقال عِدة من أهل العلم في قوله: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } عن لا إلٰه إلا الله. قلت: وهذا قد روي مرفوعاً، روى الترمذيّ الحكيم قال: حدثنا الجارود بن معاذ قال: حدثنا الفضل بن موسى عن شريك عن ليث عن بشير بن نَهِيك عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «فوربك لنسألنهم أجمعِين عما كانوا يعملون» قال: «حديث : عن قول لا إلٰه إلا الله»تفسير : قال أبو عبد الله: معناه عندنا عن صدق لا إلٰه إلا الله ووفائها؛ وذلك أن الله تعالى ذكر في تنزيله العمل فقال: {عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ولم يقل عما كانوا يقولون، وإن كان قد يجوز أن يكون القول أيضاً عمل اللسان، فإنما المعنيّ به ما يعرفه أهل اللغة أن القول قولٌ والعملَ عملٌ. وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : عن لا إلٰه إلا لله» تفسير : أي عن الوفاء بها والصدق لمقالها. كما قال الحسن البصريّ: ليس الإيمان بالتحلّي ولا الدين بالتمني ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال. ولهذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من قال لا إلٰه إلا الله مخلصاً دخل الجنة» قيل: يا رسول الله، وما إخلاصها؟ قال: أن تُحجزه عن محارم اللهتفسير : . رواه زيد بن أرقم. وعنه أيضاً قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن الله عهد إليّ ألا يأتيني أحد من أمتي بلا إلٰه إلا الله لا يخلط بها شيئاً إلا وَجَبت له الجنة قالوا: يا رسول الله، وما الذي يخلط بلا إلٰه إلا الله؟ قال: حرصاً على الدنيا وجَمْعاً لها ومنعاً لها، يقولون قول الأنبياء ويعملون أعمال الجبابرة»تفسير : . وروى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لا إلٰه إلا الله تمنع العباد من سخط الله ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم فإذا آثروا صفقة دنياهم على دينهم ثم قالوا: لا إلٰه إلا الله رُدّت عليهم وقال الله كذبتم»تفسير : . أسانيدها في نوادر الأصول. قلت: والآية بعمومها تدل على سؤال الجميع ومحاسبتهم كافِرهم ومؤمِنهم، إلا من دخل الجنة بغير حساب على ما بيناه في كتاب (التذكرة). فإن قيل: وهل يسأل الكافر ويحاسب؟ قلنا: فيه خلاف، وذكرناه في التذكرة. والذي يظهر سؤاله، للآية وقولِه: {أية : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} تفسير : [الصافات: 24] وقولِه: {أية : إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ } تفسير : [الغاشية: 25 ـ 26]. فإن قيل: فقد قال تعالى: {أية : وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ } تفسير : [القصص: 78] وقال: {أية : فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} تفسير : [الرحمن: 39]،وقال: {أية : وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ}،تفسير : [البقرة: 174]،وقال: {أية : إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} تفسير : [المطففين: 15].قلنا: القيامة مواطن، فموطن يكون فيه سؤال وكلام، وموطن لا يكون ذلك فيه. قال عكرمة: القيامة مواطن، يسأل في بعضها ولا يسأل في بعضها. وقال ابن عباس: لا يسألهم سؤال استخبار واستعلام هل عملتم كذا وكذا؛ لأن الله عالم بكل شيء، ولكن يسألهم سؤال تقريع وتوبيخ فيقول لهم: لِمَ عصيتم القرآن وما حجتكم فيه؟ واعتمد قُطْرُب هذا القول. وقيل: «لنسألنهم أجمعين» يعني المؤمنين المكلفين؛ بيانُه قولُه تعالى: {أية : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ} تفسير : [التكاثر: 8]. والقول بالعموم أولى كما ذكر. والله أعلم.
البيضاوي
تفسير : {فَوَرَبِّكَ لَنَسْـئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}. {عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } من التقسيم أو النسب إلى السحر فنجازيهم عليه. وقيل هو عام في كل ما فعلوا من الكفر والمعاصي. {فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ } فاجهر به، من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهاراً، أو فافرق به بين الحق والباطل، وأصله الإِبانة والتمييز وما مصدرية أو موصولة، والراجع محذوف أي بما تؤمر به من الشرائع. {وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ } ولا تلتفت إلى ما يقولون. {إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءينَ } بقمعهم وإهلاكهم. قيل كانوا خمسة من أشراف قريش: الوليد بن المغيرة، والعاص ابن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، يبالغون في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم والاستهزاء به فقال جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أكفيكهم، فأومأ إلى ساق الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظماً لاخذه، فأصاب عرقاً في عقبه فقطعه فمات، وأومأ إلى أخمص العاص فدخلت فيه شوكة فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ومات، وأشار إلى أنف عدي بن قيس فامتخط قيحاً فمات، وإلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح برأسه الشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات، وإلى عيني الأسود ابن المطلب فعمي. {ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلـٰهًا ءاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عاقبة أمرهم في الدارين. {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} من الشرك والطعن في القرآن والاستهزاء بك. {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} فافزع إلى الله تعالى فيما نابك بالتسبيح والتحميد يكفك ويكشف الغم عنك، أو فنزهه عما يقولون حامداً له على أن هداك للحق. {وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ} من المصلين، وعنه عليه الصلاة والسلام (حديث : أنه كان إذا حَزبه أمر فزع إلى الصلاة)تفسير : {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ} أي الموت فإنه متيقن لحاقه كل حي مخلوق، والمعنى فاعبده ما دمت حياً ولا تخلّ بالعبادة لحظة. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمد صلى الله عليه وسلم » تفسير : والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } سؤال توبيخ.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْـئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ...} الآية: ضميرٌ عامٌّ، ووعيدٌ محضٌ، يأخذ كلُّ أحد منه بحَسَب جُرْمه وعِصْيانه، فالكافرُ يسأل عن التوحيدِ والرسالةِ، وعن كُفْره وقَصْدِهِ به، والمؤمنُ العاصِي يُسْأل عَنْ تضْييعه، وكلُّ مكلَّف عما كُلِّف القيامَ به؛ وفي هذا المعنى أحاديثُ، قال ابن عباس في هذه الآية يقال لهم: لِمَ عَمِلْتُمْ كذا وكذا، قال: وقوله تعالى: { أية : فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْـئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } تفسير : [الرحمن:39] معناه: لا يقال له: مَاذَا أذنَبْتَ، لأَنَّ اللَّه تعالى أعلم بذنبه منه، وقوله سبحانه: {فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ}: «ٱصْدَعْ»: معناه: أنْفِذْ، وصرِّح بما بُعِثْتَ به. وقوله: {وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ }: من آيات المهادَنَةِ التي نَسَخَتْها آية السَّيْف؛ قاله ابن عباس، ثم أعلمه اللَّه تعالَى بأنه قد كَفَاه المُسْتهزئين به مِنْ كُفَّار مَكَّة ببوائِقَ أصابَتْهم من اللَّه تعالى. قال ابن إسحاق وغيره: وهُمُ الذين قُذِفُوا في قَلِيبِ بَدْرٍ؛ كأبِي جَهْل وغيره. انتهى. وقوله سبحانه: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ}: آية تأنيس للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، و{ٱلْيَقِينُ}؛ هنا: الموتُ؛ قاله ابن عمر وجماعةٌ، قال الداووديُّ: وعن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أنه قَالَ: « حديث : مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ المَالَ، وأَكُونَ مِنَ التَّاجِرِينَ، وَلَكِنْ أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ، وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِين ) تفسير : . انتهى، وباقي الآية بيِّن، وصلَّى اللَّه على سيِّدنا محمَّد وعلَى آله وصَحْبِهِ وسلَّم تسليماً.
ابو السعود
تفسير : {فَوَرَبّكَ لَنَسْـئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} أي لنسألن يوم القيامة أصنافَ الكفرة من المقتسمين وغيرهم سؤالَ توبـيخٍ وتقريع. {عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} في الدنيا من قول وفعل وترْكٍ، فيدخُل فيه ما ذكر من الاقتسام والتعضيةِ دخولاً أولياً، ولنجزيّنهم بذلك جزاءاً موفوراً، وفيه من التشديد وتأكيدِ الوعيدِ ما لا يخفى، والفاءُ لترتيب الوعيدِ على أعمالهم التي ذكر بعضها، وفي التعرض لوصف الربوبـيةِ مضافاً إليه عليه الصلاة والسلام إظهارُ اللطف به عليه الصلاة والسلام. {فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} فاجهر به، من صَدَع بالحجة إذا تكلم بها جِهاراً، أو افرُق بـين الحق والباطل، وأصلُه الإبانةُ والتميـيزُ، وما مصدرية أو موصولةٌ والعائدُ محذوفٌ، أي ما تؤمر به من الشرائع المودعة في تضاعيف ما أوتيتَه من المثاني السبعِ والقرآنِ العظيم {وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ} أي لا تلتفت إلى ما يقولون ولا تبالِ بهم ولا تتصدَّ للانتقام منهم. {إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءينَ} بقمعهم وتدميرهم، قيل: (كانوا خمسةً من أشراف قريش: الوليدُ بن المغيرة، والعاصِ بنُ وائل، والحارثُ بن قيس بن الطَلاطِلةَ، والأسودُ بنُ عبدِ يغوثَ، والأسودُ بنُ المطلب، يبالغون في إيذاءِ النبـي صلى الله عليه وسلم والاستهزاء به، فنزل جبريلُ عليه الصلاة والسلام فقال: قد أُمرت أن أكفيكَهم، فأومأ إلى ساق الوليد، فمرَّ بنِبال، فتعلق بثوبه سهمٌ، فلم ينعطف تعظماً لأخذه، فأصاب عِرقاً في عَقِبه، فقطعه، فمات، وأومأ إلى أخمَص العاص، فدخلت فيه شوكةٌ، فقال: لُدغتُ، وانتفخت رجلُه حتى صارت كالرّحى، فمات، وأشار إلى عيني الأسودِ بن المطلب، فعمِيَ، وإلى أنف الحارث، فامتخط قيحاً، فمات، وإلى الأسود بن عبد يغوثَ وهو قاعدٌ في أصل شجرةٍ، فجعل ينطح برأسه الشجرةَ ويضرب وجهه بالشوك حتى مات). {ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلـٰهًا ءَاخَرَ} وصفهم بذلك تسليةً لرسوله صلى الله عليه وسلم وتهويناً للخطب عليه بإعلام أنهم لم يقتصروا على الاستهزاء به عليه الصلاة والسلام، بل اجترأوا على العظيمة التي هي الإشراك بالله سبحانه {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عاقبةَ ما يأتون ويذرون.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}[92] قال: هذه الآية فيها خصوص فإن من هذه الأمة من يحشر من القبر إلى الجنة لا يحضر الحساب ولا يشعر بالأهوال وهم الذين قال الله تعالى: {أية : أُوْلَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ}تفسير : [الأنبياء:101] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن أولياء الله يخرجون من قبورهم إلى الجنة لا يقفون للحساب ولا يخافون طول ذلك اليوم، أولئك هم السابقون إلى الجنة {رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} [المائدة:119] ".
القشيري
تفسير : العوام يسألهم عن تصحيح أعمالهم، والخواص يسألهم عن تصحيح أحوالهم. ويقال يسأل قوماً عن حركات ظواهرهم، ويسأل آخرين عن خطرات سرائرهم. ويسأل الصديقين عن تصحيح المعاني بفعالهم، ويسأل المدَّعين عن تصحيح الدعاوى تعنيفاً لهم. ويقال سماع هذه الآية يوجب لقوم أْنساً وسروراً حيث علموا أنه يكلِّمهم ونُسْمِعُهُم خطابَه لاشتياقِهم إليه، ولا عَجَبَ في ذلك فالمخلوق يقول في مخلوق: شعر : في الخَفِراتِ البيضِ وَدَّ جليسُها إذا ما انتهت أُحْدُوثَةٌ لَوْ تُعِيدُهَا تفسير : فلا أسعدَ مِنْ بَشَرٍ يعرف أَنَّ مولاه غداً سيكلمه.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} لا يحتاج الحق الى السوال عما عمل اهل معرفته لكن يعرفهم مكان الخطرات واعوجاج الهمم وميلان الطبيعة ودقائق النفس والشيطان حتى يكونوا مذابين من حيائه فى بحر الخجل من صولة العظمة وايضا اراد ان يواسيهم بما قاسوا من آلام المشقة والمجاهدة كيف يخلصوا من مكان الامتحان فيقول كيف انتم عبادى فى معالمى ومناجزتى ومشقة امتحانى حتى يقولوا بلسان الاضطرار والشوق الى لقائه ومقاساتهم داء الفراق هذا البيت شعر : عندك لا تسال عن تفسير : قال الواسطى يطالب الانبياء والاولياء بمثاقيل الذر لسمّوا رتبتهم ولا يطالب العامة بذلك لبعدهم عن مصادر السر قال الواسطى غفلة العامة من المسئول عنها اهل الحقائق من حركات الاطراف وخطرات القلب وهواجس السر وقال الجنيد لنسألن اهل الحقائق عن تصحيح ما اظهروا للناس من الدعاوى وتحقيقها وبلغنى ان بعض المشائخ قال لبعض المريدين اياك وهذه الدعاوى فان لله سائلك عنها فقا لالمريد لو علمت ان الله يكلمنى فى القيامة او يسألنى عن هذا لما كان منى فى طول عمرى الا هذا وانا ممن يصلح لمخاطبة الحق وللوقوف بين يديه وسقط فمات.
اسماعيل حقي
تفسير : {فوربك لنسألنهم اجمعين} اى لنسألن يوم القيامة اصناف الكفرة من المقتسمين وغيرهم سؤال توبيخ وتقريع بان يقال لم فعلتم وقوله تعالى {أية : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان} تفسير : اى لا يسألون اى شيء فعلتم ليعلم ذلك من جهتهم لان سؤال الاستعلام محال على الملك العلام ويجوز ان يكون السئوال مجازا عن المجازاة لانه سببها
الطوسي
تفسير : أقسم الله تعالى بقوله {فوربّك} يا محمد، وفي ذلك تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وتنبيه على عظم منزلته عند الله {لنسألنهم} يعني هؤلاء الكفار {أجمعين} وانما يسألهم سؤال توبيخ وتقريع، فيقول لهم لم عضيتم القرآن، وما حجتكم فيه وما دليلكم عليه، فيظهر عند ذلك خزيهم وفضيحتهم عند تعذر جواب بصح منهم. وقوله {فاصدع بما تؤمر} أمر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ان يفرّق بما أمر به، والمعنى افرق بين الحق والباطل بما تؤمر به، قال أبو ذؤيب: شعر : وكأنَّهنّ ربابة وكأنّه يسر يفيض على القداح ويصدع تفسير : وقال مجاهد: معناه فاجهر بما تؤمر، وانما قال بما تؤمر، ولم يقل بما تؤمر به، لأمرين: احدهما - انه حذف (به) كما يقال آمرك وآمر بك، وأكفرك وأكفر بك قال الشاعر: شعر : إِذا قالت حذام فصدقوها فإِن القول ما قالت حذام تفسير : وكما قال الآخر: شعر : أمرتك حازماً فعصيتني وأصبحتَ مسلوب الإمارة نادما تفسير : وقوله {أعرض عن المشركين} أمر بأن يعرض عن المشركين، ولا يخاصمهم الى ان يأمره بقتالهم. وقوله {إنا كفيناك المستهزئين} المعنى كفيناك شرهم واستهزاءهم بأن أهلكناهم وكانوا خمسة نفر من قريش: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وابو زمعة والأسود بن عبد يغوث، والحرث بن عيطلة - في قول سعيد بن جبير - وقيل الأسود بن المطلب، أهلكهم الله. وقوله {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر} الذين في موضع جر، لأنه بدل من المستهزئين، وصفهم بأنهم اتخذوا مع الله إلهاً آخر عبدوه، ثم قال {فسوف يعلمون} وبال ذلك يوم القيامة، وهذا غاية التهديد، ثم قال {ولقد نعلم أنك} يا محمد {يضيق صدرك} ويشق عليك ما يقولون من التكذيب والاستهزاء. ثم أمره ان يحمد ربه على نعمه وان يكون من الساجدين الذين يسجدون لله، ويوجهون عبادتهم اليه، وان يعبد ربه الى الوقت الذي يأتيه اليقين، ومعناه حتى يأتيه الموت - في قول الحسن ومجاهد وقتادة - وسمي يقيناً، لأنه موقن به توسعاً وتجوزاً، لأنه مما يوقن به جميع العقلاء. ويحتمل أن يكون أراد. حتى يأتيه العلم الضروري بالموت والخروج من الدنيا الذي يزول معه التكليف.
الجنابذي
تفسير : من تقسيم القرآن او جعله اسماراً او من سائر ما فعلوا.
الهواري
تفسير : قال: { فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
اطفيش
تفسير : {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} من الاقتسام وجعلهم القرآن عضين أو من الكفر والمعاصى مطلقاً وذلك وعيد، وعن أبى العالية يُسأل العباد عما كانوا يعبدون وماذا أجابوا المرسلين وظاهره أن الضمير للناس كلهم مؤمنيهم ومشركيهم، وهو قول جماعة واختاره بعض، وأخرج ابن مردويه وابن أبى حاتم وابن جرير والطبرى، عن أنس، عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "حديث : أن المعنى لنسألنهم عما عملوا فى قول: لا إِله إِلا الله هل اعتقدوه وقالوه أو كفروا به" تفسير : وذلك سؤال توبيخ وتقريع فلا ينافى هو ونحوه فى القرآن لا يُسأَل عن ذنبه إِنس ولا جان ونحوه فإِن المراد نفى سؤال العلم لأَنه تعالى عالم بكل شىء، قاله قطرب التلميذ سيبويه وهو تفسير ابن عباس، وفى رواية عنه يُسألون فى موطن من مواطن القيامة ولا يُسألون فى آخر.
اطفيش
تفسير : نسأَل المقتسمين بالمعانى السابقة، أو المراد جمع المكلفين المدلول عليهم بقوله: "أية : إنى أَنا النذير المبين"تفسير : [الحجر: 89] والأَول أَولى لقربه والتصريح به، والسؤَال سؤَال تقريع أو تقرير "أية : اليوم نختم على أَفواههم وتكلمنا أيديهم"تفسير : [يس: 65] إلخ، ذلك فى موقف ولا يسأَلون فى موقف آخر، كما قال: فيومئذ لا يسأَل إلخ إلى لا يسأَل عن ذلك فى موقف ويسأَلون عنه فى موقف آخر، وكذا قال: "أية : ولا يسأَل عن ذنوبهم المجرمون"تفسير : [القصص: 78] أو لا يسألون استفهاما حقيقياً ويسأَلون تقريعاً أَو تقريراً ولا إشكال فإن السؤال يكون يؤمئذ لا فى الدنيا وهو فيه غير حقيقى، أو السؤَال حيث أَثبت كفاية عن الجزاء وحيث نفى بمعنى التكلم.
الالوسي
تفسير : أي لنسألن يوم القيامة أصناف الكفرة مطلقاً المقتسمين وغيرهم سؤال تقريع وتوبيخ.
ابن عاشور
تفسير : الفاء للتفريع، وهذا تفريع على ما سبق من قوله تعالى: {أية : وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل} تفسير : [سورة الحجر: 85]. والواو للقسم، فالمفرع هو القسم وجوابُه. والمقصود بالقسم تأكيد الخبر. وليس الرسول عليه الصلاة والسلام ممن يشكّ في صدق هذا الوعيد؛ ولكن التأكيد متسلطّ على ما في الخبر من تهديد معاد ضمير النصب في {لنسألنهم}. ووصف الربّ مضافاً إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم إيماء إلى أن في السؤال المقسم عليه حَظّاً من التنويه به، وهو سؤال الله المكذّبين عن تكذيبهم إياه سؤال ربّ يغضب لرسوله ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ. والسؤال مستعمل في لازم معناه وهو عقاب المسؤول كقوله تعالى: {أية : ثم لتسألن يومئذٍ عن النعيم} تفسير : [سورة التكاثر: 8] فهو وعيد للفريقين.
د. أسعد حومد
تفسير : {لَنَسْأَلَنَّهُمْ} (92) - وَيُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِذَاتِهِ الكَرِيمَةِ عَلَى أَنَّهُ سَيَسْأَلُ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ وَالمُقْتَسِمِينَ ... جَمِيعاً عَمَّا كَانُوا يَقُولُونَهُ وَيَفْعَلُونَهُ فِيمَا بَعَثْنَاكَ بِهِ إِلَيْهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهنا يُقسِم الحق سبحانه بصفة الربوبية التي تعهدتْ رسوله بالتربية والرعاية ليكون أهلاً للرسالة أنه لن يُسلِمه لأحد، وهو سبحانه مَنْ قال: {أية : وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ} تفسير : [طه: 39]. أي: أن كل رسول هو مصنوع ومَحْميّ بإرادته سبحانه؛ وتلك عناية الحماية للمنهجية الخاصة، وعناية المصطفين الذين يحملونَ رسالته إلى الخَلْق؛ فقد رزق سبحانه خَلْقه جميعاً؛ والرسل إنما يأتون لمهمة تبليغ المنهج الذي يُدير حركة الحياة؛ لذلك لا بُدَّ أن يُوفّر لهم الحق سبحانه عناية من نوع خاص. وقَوْل الحق سبحانه هنا: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 92]. يُبيِّن لنا أنه سيسألهم سبحانه عن أدقِّ التفاصيل؛ ومجرد توجيه السؤال إليهم فيه لَوْن من العذاب. ويحاول البعض مِمَّنْ يريدون أنْ يعثروا على تعارض في القرآن أن يقولوا: كيف يقولَ الله مرة: {أية : فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} تفسير : [الرحمن: 39]. ويقول في أكثر من موقع بالقرآن أنه سيسأل هؤلاء المُكذِّبين؛ فكيف يُثبِت السؤالَ مرة، وينفيه مرة أخرى؟ ونقول لهؤلاء: أنتم تستقبلون القرآن بسطحية شديدة، فهذا الذي تقولون إنه تعارض إنما هو مجرد ظاهر من الأمر، وليس تعارضاً في حقيقة الأمر. ونحن نعلم أن السؤال - أيّ سؤال - له مُهِمتان، المُهِمة الأولى: أن تعلم ما تجهل. والمهمة الثانية: لتقرَّ بما تعلم. والحق سبحانه حين ينفي سؤالاً فهو ينفي أن أحداً سيُخبره بما لا يعلم سبحانه؛ وحين يثبت السؤال؛ فهذا يعني أنه سيسألهم سؤالَ الإقرار. وهكذا نعلم أن القرآن إذا أثبت حدثاً مرة ونفَاهُ مرة أخرى، فاعلم أن الجهة مُنفكّة، أي: أن جهة النفي غَيْر جهة الإثبات، وكُلٌّ منهما لها معنًى مختلف. وقوله هنا: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 92]. يعني أن الضَّال والمُضِلْ، والتابع والمتبوع سَيُسألون عَمَّا عملوا. ثم يقول الحق سبحانه: {عَمَّا كَانُواْ ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : ثم قال: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92-93] إنما عملوا بالله وفي الله ولله أو بالطبع في متابعة النفس لمنافع دنيوية بقهره نظير قوله: {أية : لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} تفسير : [الأحزاب: 8] ثم أمر صلى الله عليه وسلم العمل بالإخلاص في التبشير والإنذار وإظهار الدعوة، وقال: {فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] نظيره {أية : فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ} تفسير : [هود: 112] {وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94] الذين أشركوا في أعمالهم لله غير الله، فإن اليسير من الربا شرك {إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95] الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخلق ويراءون أنهم لله يعملون استهزاء للدين {أية : ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} تفسير : [البقرة: 15] إلى قوله: {أية : وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} تفسير : [البقرة: 16] لأنهم {ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلـٰهاً آخَرَ} [الحجر: 96] وهو الخلق والهوى والدنيا في استعمال الشريعة بالطبيعة {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 96] حين يجازيهم الله بما يعملون لمن علوا كما قيل: شعر : سوى ترى إذا انجلى الغبارُ أَفَرَسٌ تحتك أم حِمارُ تفسير : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ} [الحجر: 97] من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة {بِمَا يَقُولُونَ} [الحجر: 97] من أقوال الأخيار ويعملون أعمال الأشرار {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [الحجر: 98] إنك لست منهم {وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ} [الحجر: 98] لله سجدة الشكر {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ} [الحجر: 99] بالإخلاص {حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ} [الحجر: 99] أي: إلى الأبد وذلك لأن حقيقة اليقين المعرفة، ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما أن للواصل إلى مقام من مقامات المعرفة يأتيه بذلك المقام في المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر في المعرفة فيحتاج يقين آخر في إزالة هذا الشك إلى ما لا يتناهى، فثبت إلى اليقين هاهنا إشارة إلى الأبد.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 480 : 12 : 12 - حدثنا سفين عن أبيه عن مجاهد في قوله {لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} قال، عن قول لا إله إلا الله. [الآية 92].
همام الصنعاني
تفسير : 1464- حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد، في قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}: [الآية: 92-93]، قال: عَنْ لا إلَهَ إلاَّ الله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):