١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
95
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّا كَفَيْنَٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ } بك بإهلاكنا كلاً منهم بآفة وهم: الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن عبد المطلب والأسود بن عبد يغوث.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْمُسْتَهْزءِينَ} خمسة: الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأبو زمعة والأسود بن عبد يغوث والحارث بن غيطلة أهلكهم الله ـ تعالى ـ قبل بدر لاستهزائهم برسوله صلى الله عليه وسلم.
النسفي
تفسير : {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمسْتَهْزِئينَ} الجمهور على أنها نزلت في خمسة نفر كانوا يبالغون في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستهزاء به فأهلكهم الله وهم: الوليد بن المغيرة مر بنبّال فتعلق بثوبه سهم فأصاب عرقاً في عقبه فقطعه فمات، والعاص بن وائل دخل في أخمصه شوكة فانفتخت رجله فمات، والأسود بن عبد المطلب عمي، والأسود ابن عبد يغوث جعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات، والحارث بن قيس امتخط قيحاً ومات {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهٰاً ءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عاقبة أمرهم يوم القيامة {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ } فيك أو في القرآن أو في الله {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ } فافزع فيما نابك إلى الله، والفزع إلى الله هو الذكر الدائم وكثرة السجود يكفك ويكشف عنك الغم {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ } ودم على عبادة ربك {حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ } أي الموت يعني ما دمت حياً فاشتغل بالعبادة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
البقاعي
تفسير : ولما كان هذا الصدع في غاية الشدة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكثرة ما يلقى عليه الأذى، خفف عنه سبحانه بقوله معللاً له: {إنا كفيناك} أي بما لنا من العظمة {المستهزءين *} أي شر الذين هم عريقون في الاستهزاء بك وبما جئت به، فأقررنا عينك بإهلاكهم، وزال عنك ثقل ما آذوك به، وبقي لك أجره، وسنكفيك غيرهم كما كفيناكهم، ثم وصفهم بقوله: {الذين يجعلون مع الله} أي مع ما رأوا من آياته الدالة على جلاله، وعظيم إحاطته وكماله {إلهاً}. ولما كانت المعية تفهم الغيرية، ولا سيما مع التعبير بالجعل، وكان ربما تعنت منهم متعنت باحتمال التهديد على تألهه سبحان على سبيل التجريد، أو على دعائه باسم غير الجلالة، لما ذكر المفسرون في قوله {أية : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن}تفسير : [ الإسراء: 110] الآية آخر سبحان، زاد في الصراحة بنفي كمال كل احتمال بقوله: {ءاخر} قال البغوي: قال ابن عباس رضي الله عنهما: سجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة ذات ليلة فجعل يقول في سجوده: يا الله يا رحمن، فقال أبو جهل: إن محمداً ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين؟ فأنزل الله هذه الآية يعني آية سبحان، وتسبب عن أخذنا للمستهزئين - وكانوا أعتاهم - أن يهدد الباقون بقولنا: {فسوف يعلمون} أي يحيط علمهم بشدة بطشنا وقدرتنا على ما نريد، ليكون وازعاً لغيرهم، أو يعلم المستهزئون وغيرهم عاقبة أمورهم في الدارين. ولما كان صدعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك على حد من المشقة عظيم وإن أريح من المستهزئين، لكثرة من بقي ممن هو على مثل رأيهم، قال يسليه ويسخي بنفسه فيه: {ولقد نعلم} أي تحقق وقوع علمنا على ما لنا من العظمة {أنك} أي على ما لك من الحلم وسعة البطان {يضيق صدرك} أي يوجد ضيقه ويتجدد {بما يقولون} عند صدعك لهم بما تؤمر، في حقك من قولهم: {ياأيها الذي نزل عليه الذكر} إلى آخره، وفي حق الذي أرسلك من الشرك والصاحبة والولد وغير ذلك {فسبح} بسبب ذلك، ملتبساً {بحمد ربك} أي نزهه عن صفات النقص التي منها الغفلة عما يعمل الظالمون، مثبتاً له صفات الكمال التي منها إعزاز الولي وإذلال العدو {وكن} أي كوناً جبلياً لا انفكاك له {من الساجدين *} له، أي المصلين، أي العريقين في الخضوع الدائم له بالصلاة التي هي أعظم الخضوع له وغيرها من عبادته، ليكفيك ما أهمك فإنه لا كافي غيره، فلا ملجأ إلى سواه، وعبر عنها بالسجود إشارة إلى شرفه وما ينبغي من الدعاء فيه لا سيما عند الشدائد، فقد قال تعالى: {أية : واستعينوا بالصبر والصلاة} تفسير : [ البقرة: 45] وروي حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة تفسير : - ذكره البغوي بغير سند، وهو في مسند أحمد وسنن أبي داود عن حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا حزبه أمر صلى. وفي سنن النسائي الكبرى ومسند أحمد حديث : عن علي رضي الله عنه قال: لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح. تفسير : وفي لفظ لأحمد:حديث : لقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح. تفسير : ولأحمد ومسلم وأبي يعلى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " حديث : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ". تفسير : ولما أمره بعبادة خاصة، أتبعه بالعامة فقال: {واعبد ربك} أي دم على عبادة المسحن إليك بهذا القرآن الذي هو البلاغ بالصلاة وغيرها {حتى يأتيك اليقين} بما يشرح صدرك من الموت أو ما يوعدون به من الساعة أو غيرها مما {يود الذين كفروا معه لو كانوا مسلمين} قال الرازي في اللوامع: وهذا دليل على أن شرف العبد في العبودية، وأن العبادة لا تسقط عن العبد بحال ما دام حياً - انتهى. وقال البغوي: وهذا معنى ما في سورة مريم عليها السلام { أية : وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً} تفسير : [ مريم:31] فقد انطبق آخر السورة - في الأمر باتخاذ القرآن بلاغاً لكل خير والإعراض عن الكفار - على أولها أتم انطباق، واعتنق كل من الطرفين: الآخر والأول أي اعتناق - والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب.
القشيري
تفسير : الذين دَفَعْنَا عنكَ عاديةَ شَرِّهم، ودَرَأْنا عنكَ سوءَ مكرهم، ونصرناك بموجب عنايتنا بشأنك.. فلا عليكَ فيما يقولون أو يفعلون، فما العقبى إلا لَك بالنصر والظفر.
اسماعيل حقي
تفسير : {انا كفيناك المستهزئين} بقمعهم واهلاكهم. قال الكاشفى [بدرستى كه ما كفايت كرديم ازتوشر استهزا كنندكان]. تفسير : {الذين يجعلون مع الله} [آنانكه ميزنند وشريك ميكنند باخداى حق] {الها آخر} [خداى ديكر باطل] يعنى الاصنام وغيرها والموصول منصوب بانه صفة المستهزئين ووصفهم بذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهوينا للخطب عليه باعلامه انهم لم يقتصروا على الاستهزاء به عليه السلام بت اجترأوا على العظيمة التى هى الاشراك بالله سبحانه {فسوف يعلمون} [بس زود بدانند عاقبت كاروبينند مكافات كردار خودرا] فهو عبارة عن الوعيد وسوف ولعل وعسى فى وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الامر وجده ولا مجال للشك بعده فعلى هذا جرى وعد الله وعيده والجمهور على انها نزلت فى خمسة نفر ذوى شأن وخطر كانوا يبالغون فى ايذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستهزاء به فاهلكهم الله فى يوم واحد وكان اهلاكهم قبل بدر منهم العاص بن وائل السهمى والد عمر بن العاص رضى الله عنه كان يخلج خلف رسول الله بانفه وفمه يسخر به فخرج فى يوم مطير على راحلة مع ابنين له فنزل شعبا من تلك السعاب فلما وضع قدمه على الارض قال لدغت فطلبوا فلم يجدوا شيئا فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه ومنهم الحارث بن القيس بن العطيلة اكل حوتا مالحا فاصابه عطش شديد فلم يزل يشرب الماء حتى انقد اى انشق بطنه فمات فى مكانه ومنهم الاسود بن المطلب بن الحارث خرج مع غلام له فاتاه جبريل وهو قاعد الى اصل شجرة فجعل ينطح اى يضرب جبريل رأسه على الشجرة وكان يستغيث بغلامه فقال غلامه لا أرى احد يصنع بك شيئا غير نفسك فمات مكانه وكان هو واصحابه يتغامزون بالنبى واصحابه ويصفرون اذا رأوه ومنهم اسود بن عبد يغوث خرج من اهله فاصابه السموم فاسود حتى صتر كالفحم واتى اهله فلم يعرفوه فاغلقوا دونه الباب ولم يدخلوه دارهم حتى مات. قال فى انسان العيون هو اى الاسود هذا ابن خال النبى عليه الصلاة والسلام وكان اذا رأى المسلمين قال لاصحابه استهزاء بالصحابة قد جاءكم ملوك الارض الذين يرثون كسرى وقيصر وذلك لان ثياب الصحابة كانت رثة وعيشهم خشنا ومنهم الوليد ابن المغيرة والد خالد رضى الله عنه وعم ابى جهل خرج يتبختر فى مشيئته حتى وقف على رجل يعمل السهام فتعلق سهم فى ثوبه فلم ينقلب لينحيه تعاظما فاخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه فاصاب السهم اكحله فقطعه ثم لم ينقطع عنه الدم حتى مات. وقال الكاشفى فى تفسيره [آورده اندكه بنج تن از اشراف قريش در ايذاء وآزارسيد عالم صلى الله عليه وسلم بسيار كوشيدندى وهرجاكه ويرا ديدندى بفسوس واستهزاء بيش آمدندى روزى آن حضرت در مسجد حرام نشستسه بودبا جبرائيل اين بنج تن بر آمدند وبدستور معهود سخنان كفته بطواف حرم مشغول شدند جبرائيل فرمود يا رسول الله مرا فرموده اندكه شر ايشانرا كفايت كنم بس اشارت كرد بساق وليد بن مغيره وبكف باى عاص بن وائل وبه بينى حارث بن قيس وبروى اسود بن عبد يغوث وبجشم اسود بن مطلب وهربنج ازيشان دراندك زمانى هلاك شدند وليد بدكان تير تراشى بكذشت وبيكانى دردامن او آويخت ازروى عظمت سر زير نكردكه از جامه باز كند آن بيكان ساق ويرا مجروح ساخت ورك شريانى ازان بريده كشت وبدوزخ رفت وخارى در كف باى عاص خليده بايش ورم كردوبدان بمرد واز بينى حارث خون وقيح روان شدوجان بداد واسود روى خود را بخاك وخاشاك ميزد تاهلاك شد وجشم اسود بنم مطلب نابيناشد از غضب سربر زمين زدتاجانش بر آمد] وحينئذ يكون معنى كفاية هذا له عليه الصلاة والسلام انه لم يسع ولم يتكلف فى تحصيل ذلك كما فى انسان العيون وهؤلاء هم المرادون {بقوله انا كفيناك المستهزئين} وان كان المستهزئون غير منحصرين فيهم فقد جاء ان ابا جهل وابا لهب وعقبة والحكم بن العاص ونحوهم كانوا مستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم فى اكثر الاوقات بكل ما امكن لهم من طرح القذر على بابه والغمز ونحوهما: وفى المثنوى شعر : آن دهان كزكرد واز تسخر بخواند مر محمد رادهانش كزبماند باز آمد كاى محمد عفو كن اى ترا الطاف وعلم من لدن من تر افسوس مى كردم زجهل من بدم افسوس رامنسوب واهل جون خدا خواهد كه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد ورخدا خواهدكه بوشد عيب كس كم زندد درعيب معيوبان نفس تفسير : وفى التأويلات {انا كفيناك المستهزئين} الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخليقة ويرائون انهم لله يعملون استهزاء بدين الله الله يستهزئ بهم الى قوله وما كانوا مهتدين لانهم {الذين يجعلون مع الله الها آخر} وهو الخلق والهوى والدنيا فى استعمال الشريعة بالطبيعة {فسوف يعلمون} حين يجازيهم الله بما يعملون لمن عملوا كما قيل شعر : سوف ترى اذا انجلى الغبار أفرس تحتك ام حمار
اطفيش
تفسير : {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} بإِهلاكهم وهم خمسة بالغوا فى الاستهزاء برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا يبعد أن يراد أيضاً بقوله كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا.. إلى آخره بخصوصهم فقط أهلكوا قبل نزول هذه الآية فإِنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولو استخفى هو وأصحابه لكنهم قد علموا بهم فكانوا يبالغون فى الاستهزاء به فذكر الله هذه الكفاية امتناناً وتذكيراً للنعمة، وقيل نزلت قبل هلاكهم أى إِنا قد ضمنا لك كفايتهم الأَول الوليد بن المغيرة والثانى العاص بن وائل والثالث الأَسود بن عبد يغوث، والرابع الأَسود ابن المطلب والخامس الحارث بن الطلاطلة ذوو شأْن وشرف، روى حديث : أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان حول الكعبة عند المقام قائماً فقام جبريل بجنبه فمر به الوليد فى طوافه وهو من بنى مخزوم وهو الوليد ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكان رأسهم، فقال له جبريل عليه السلام كيف تجد هذا يا محمد. فقال: بئس عبد الله. فقال قد كفيته فأومى إِلى ساقه. ومر به العاص بن وائل فى طوافه وجده هو هشام بن سعد بن سهم فهو سهمى، فقال: كيف تجد هذا يا محمد. فقال: بئس عبد الله فأَشار إِلى إِخمص رجليه وقال: قد كفيته ومر به الأَسود بن عبد يغوث فى طوافه وجده هو وهب ابن مناف بن زهرة فهو زهرى، فقال: كيف تجد هذا يا محمد. قال بئس عبد الله على أنه خالى، وروى أنه ابن خاله وابن الخال كالخال فقال: قد كفيته فأشار إِلى بطنه ومر به الأَسود بن المطلب أبو هيات وجده هو أسد ابن عبد العزى فهو من بنى أسد فقال كيف تجد هذا يا محمد. قال: بئس عبد الله فقال قد كفيته فاشار إِلى عينيه ومر به الحارث بن الطلاطلة السهى مولى الغيطلة تفسير : وقال البغوى الحارث بن قيس بن طلاطلة، وقال ابن الجوزى الحارث بن قيس غيطلة، قال الزهرى: غيطلة أمه وقيس أبوه هو عم عبد الله ابن الزبعرى، حديث : فقال كيف تجد هذا يا محمد. فقال: بئس عبد الله، فقال: كفيته، فأَشار إِلى رأسه وقيل الرابعة، فقال: كيف تراهم يا محمد. فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما أصح أجسامهم يا جبريل، فقال جبريل: يا محمد إنك لا تمسى غدا ومنهم رجل حى وكان قد أشار إِلى موضع من جسد كل يموت بهتفسير : ، مر الوليد برجل من خزاعة يركب الريش فى النبل وعليه برد يمانيى يجره خيلا فتعلقت رشطية من النبل به ومنعه الكبر أن يطأطىء برأسه لينزعها فجعلت تضربه فى ساقه فخدشته ومرض منها فمات، وروى أنها قطعت منه عرق النساء فمات، وروى أصابت كحله، وروى أنه أصابت ذيله شوكة فمنعه الكبر من أن يهوى لقلعها فضربها بالسوط فأصابت رجله فتآكلت ومات منها، وخرج العاص على راحلة يتنزه على أثر الغيث والسيل فى شعبة من شعاب مكة وقد أصاب أهل مكة مطر شديد فى ليلة يومه ومعه أبناؤه فوطىء شبرقة فدخلت منها شوكة فى أخمص رجله فقال لدغت.. لدغت فطلبوا فلم يجدوا شيئاً فانتفخت حتى صارت كعنق البعير فمات مكانه، وروى أنها صارت كالرحى، وروى ما مات حتى تساقط لحمه عضواً، وروى أنه أتى شعبة من الشعاب فأَناخ بعيره فضربته حية فى رجله فانتفخت كعنق البعير فنادى قتلنى رب محمد، فطلبوا الحية ولم يقدروا عليها أعنى لم يظفروا بها فحملوه على سرير ينادى: قتلنى رب محمد، فمات من يومه، وقعد الأَسود بن عبد يغوث فى أصل شجرة فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك ومعه غلامه فاستغاث به، فقام ما أرى أحد يصنع بك شيئا غير نفسك فمات وهو يقول: قتلنى رب محمد، وروى أنه أصابه استسقاء يسمى الرقى وهو امتلاء الأَمعاء بالماء الفاسد المبطل للحال العزيزى المهلك من قريب، وقال الكلبى انطلق إِلى بعض مياه كنانة فجعل يحذرهم من النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وينهاهم عن أتباعه، فقال لهم: إِن قلتم إن محمداً ساحر فقد صدقتم وإِن قلتم إِنه مجنون فقد صدقتم هو كذلك ومن قتله فله مائة من الإِبل ثم رجع إلى أهله فشوه الله خلقه فصار أسود حبشياً فلم يعرفه أهله واغلقوا الباب دونه فجعل يقول أنا الأَسود بن عبد يغوث فقالوا: كذبت أنت سارق اخرج عنا فطردوه وأغلقوا الباب دونه فجعل يطوف فى شعاب مكة وينادى ويهذى ويقول: قتلنى رب محمد حتى مات، وروى أنه قال من رفعه إِلينا فله مائة من الإِبل، وهذا يقتضى أن ذلك بعد ما غاب عنهم للهجرة، وأما الأَسود بن المطلب فأَعماه الله، قال ابن عباس: رضى الله عنهم رماه جبريل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعت عيناه وجعل يضرب برأسه الجدار حتى هلك، وفى رواية أنه كان له ابن يسمى زمعة وكان أبر إِنسان بأَبويه وكان يتجر بالشام وكان إِذا خرج من مكة إِلى الشام قال لأَبيه: أصل الشام فى كذا وكذا. وأنزل مكان كذا فى طريقى وأنا عندك يوم كذا ضحوة أو نصف النهار ولا يكاد يخلف فقال أبوه لغلامه فى ذلك اليوم الذى وعده المجيء فيه وقد احتبس عنه انطلق بنا إِلى الثنية ننتظر زمعة، فطلعا على الثنية فقال لغلامه انظر هل ترى شيئاً؟ فقال: ما أرى شيئاً، ثم قال: انظر فإن رأيت شيئاً أو سواداً فهو ابنى زمعة، فقال: قد رأيت سواداً، فقال انطلق بنا إِليه فانطلقنا فإِذا سمرة فانتهيا إِليها فجعل جبريل عليه السلام يضرب وجهه بأَغصان تلك الشجرة حتى سالت حدقتاه وينادى يا غلام أدركنى، فإِن رب محمد قتلنى، فقال: ما أرى أحداً إِنما تضرب وجهك فمات فاطلع ولده قادماً من الشام، وأما الحارث فامتخط رأْسه قيحاً فمات، وقال ابن عباس أكل مليحاً من السمك ليلا فأَخذه عطش شديد حتى أصبح وفى بيته من ادة من ماء فجعل يشرب ولا يرى وكلما تنفس قال: قتلنى رب محمد حتى شرب ماءها كله فانفتق بطنه فمات، وفى رواية أن جبريل قال: لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين مروا به كفيتهم ولم يشر إِليهم حينئذ بل أشار إِلى كل فى حين قرب أن يصيبه الضر. وروى أن الأَسود ضرب بعض شوك على عينيه حتى سالت فكان يقول دعا على محمد فأَجاب الله له أن أعمى فأَعمانى ودعوت عليه أن يموت طريدا مع يهود يثرب وسراق الحاج فأَجاب الله لى فكان كذلك فهم خمسة أهلكهم الله وكان خمسة آخرون نقضوا الصحيفة التى كتبتها قريش على أن لا يبايع آل النبى ولا يناكحون ولا يجالسون ولا يطعمون وقد ذكرت قصتهم فى غير هذا الموضع قال البوصيرى: شعر : فديت خمسة الصحيفة بالخمسة إِن كان للكرام فداء تفسير : وقال ابن اسحاق هم المستهزئون الذين قذفوا فى قليب بدر كأَبى جهل.
اطفيش
تفسير : {إنَّ كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ} نعت أو مبتدأ خبره قوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} والأول أولى، قال عبد الله بن عبيدة: ما زال النبى صلى الله عليه وسلم مستخفياً حتى نزل: "أية : فاصدع بما تؤمر"تفسير : [الحجر: 94] إلخ، يعنى أنه يبلغ الوحى من حين بدأَ به، ولما نزلت اشتد به جدا، المستهزئِين: الوليد بن المغيرة والعاص ابن وائل والحارث بن قيس والأَسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب، ويروى عدى بن قيس بدل الحارث بن قيس وهم من أشراف قريش يبالغون فى إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاستهزاءُ به، قال له جبريل: أُمرت أن أَكفيكهم فأَومأَ إلى ساق الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فتكبر أن ينحنى لنزعه فقطع عرقاً فى عقبه فمات، ويروى: جعل السهم يضربه فخدشه فى ساقه فمرض به فمات، وأَمأَ إلى أُخمص العاص فدخلت فيه شوكة فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى، وقيل مثل عنق البعير فمات مكانه فى شعب خرج يتنزه فنزل فيه فدخلته الشوكة، وأشار إلى أَنف عدى بن قيس أَو الحرث بن قيس فامتخط قيحاً وما زال كذلك حتى مات، وأشار إلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد فى أصل شجرة فجعل ينطح برأسه الشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات، وقيل أصابه مرض الاستسقاء فمات، وإلى الأسود بن المطلب فعمى، وروى أنه رماه جبريل بورقة خضراءَ فذهب بصره ووجعته عيناه فجعل يضرب برأسه الجدار حتى مات، وحذف مفعولى يعلم أو مفعوله على أنه بمعنى يعرف للعموم والتهويل، أى يعلمونهم مغرورين بعود الهاءِ والواو إليهم أَو يعرفون عاقبة أَمرهم فى الدنيا والاخرة.
الالوسي
تفسير : بك أو بك وبالقرآن كما روي عن ابن عباس بقمعهم وتدميرهم. أخرج الطبراني في "الأوسط" والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في "الدلائل" وابن مردويه بسند حسن قال: المستهزؤون الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والحرث بن عيطل السهمي والعاص بن وائل فأتاه جبريل عليه السلام فشكاهم إليه فأراه الوليد فأومأ جبريل عليه السلام إلى أكحله فقال صلى الله عليه وسلم: ما صنعت شيئاً قال: كفيتكه، ثم أراه الأسود بن المطلب فأومأ إلى عينيه فقال: ما صنعت شيئاً قال: كفيتكه، ثم أراه الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى رأسه فقال: ما صنعت شيئاً قال: كفيتكه؛ ثم أراه الحرث فأومأ إلى بطنه فقال: ما صنعت شيئاً قال: كفيتكه، ثم أراه العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه فقال: ما صنعت شيئاً قال: كفيتكه. فأما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلاً فأصاب أكحله فقطعها، وأما الأسود بن المطلب فنزل تحت سمرة فجعل يقول: يا بني ألا تدفعون عني قد هلكت أطعن بالشوك في عيني فجعلوا يقولون: ما نرى شيئاً فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه، وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها؛ وأما الحرث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج رجيعه من فيه فمات منه، وأما العاص فركب إلى الطائف فربض على شبرقة فدخل في أخمص قدمه شوكة فقتلته، وقال الكرماني في «شرح البخاري»: إن المستهزئين هم السبعة الذين ألقوا الأذى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي كما جاء في حديث البخاري وهم: عمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن معيط وعمارة بن الوليد وفي "الإعلام" للسهيلي أنهم قذفوا بقليب بدر وعدهم بخلاف ما ذكر. وفي «الدر المنثور» وغيره روايات كثيرة مختلفة في عدتهم وأسمائهم وكيفية هلاكهم، وعد الشعبـي منهم هبار بن الأسود. وتعقبه في «البحر» بأن هباراً أسلم يوم الفتح ورحل إلى المدينة فعده وهم، وهذا متعين إذا كانت كفايته عليه السلام إياهم بالإهلاك كما هو الظاهر، وقد ذكر الإمام نحو ما ذكرنا من اختلاف الروايات ثم قال: ولا حاجة إلى شيء من ذلك، والقدر المعلوم أنهم كانوا طائفة لهم قوة وشوكة لأن أمثالهم هم الذين يقدرون على مثل هذه السفاهة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في علو قدره وعظم منصبه، ودل القرآن على أن الله سبحانه أفناهم وأبادهم وأزال كيدهم.
الشنقيطي
تفسير : بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه كفى نبيه صلى الله عليه وسلم المستهزئين الذين كانوا يستهزؤون به وهم قوم من قريش. وذكر في مواضع أخر أنه كفاه غيرهم.كقوله في أهل الكتاب: {أية : فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ}تفسير : [البقرة: 137] الآية، وقوله: {أية : أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}تفسير : [الزمر: 36] الآية، إلى غير ذلك من الآيات. والمستهزؤون المذكورون: هم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والحارث بن قيس السهمي والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب. والآفات التي كانت سبب هلاكهم مشهورة في التاريخ.
د. أسعد حومد
تفسير : {كَفَيْنَاكَ} {ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ} (95) - وَاللهُ تَعَالَى قَدْ كَفَاكَ أَيُّهَا الرَّسُولُ أَمْرَ الذِينَ كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْكَ وَمِنَ القُرْآنِ، وَحَفِظَكَ مِنْهُمْ. وَالمُسْتَهْزِئُونَ هُمْ رُؤُوسُ الشِّرْكِ الذِينَ كَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ النَّبِيُّ قَدْ مَرَّ بِخَمْسَةٍ مِنْهُمْ، فَأَخَذُوا يَتَغَامَزُونَ عَلَيْهِ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَكَفَاُه اللهُ أَمْرَهُمْ، وَشَرَّهُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فبعد أنْ قال له: {أية : وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ} تفسير : [الحجر: 94]. وبعد أن ثبت لكل مَنْ عاش تلك الفترة أن كل مُستهزىء بمحمد صلى الله عليه وسلم قد ناله عقاب من السماء. فها هو ذا الوليد بن المغيرة الذي يتبختَّر في ثيابه؛ فيسير على قطعة من الحديد، فيأنَفُ أن ينحنيَ لِيُخلّص ثوبه الذي اشتبك بقطعة الحديد؛ فتُجرح قدمه وتُصاب بالغرغرينا ويقطعونها له، ثم تنتشر الغرغرينا في كُلِّ جسده إلي أنْ يموتَ. وها هو الثاني الأسود بن عبد يغوث يُصاب بمرض في عينيه؛ ويُصاب بالعمَى، وكذلك الحارث بن الطلاطلة، والعاص بن وائل. وكل مستهزىء برسول الله صلى الله عليه وسلم قد ناله عقابٌ ما، ومَنْ لم تُصِبْه عاهة أو آفة صرعتْه سيوف المسلمين في بدر، لدرجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدد المواقع التي سيلْقى فيها كل واحد من صناديد قريش حَتْفه؛ فقال: هنا مصرع فلان، وهناك مصرع فلان. وقد أوضح صلى الله عليه وسلم تلك المواقع من قبل أن تبدأ المعركة، ونعلم أن الحرب تتطلب كَراً وفَراً، ولكن ما تنبأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدث بالضبط. ويُحدِّد الحق سبحانه نوعية هؤلاء المستهزئين بقوله: {ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ} وهم سبعةُ نَفرٍ مِنْ قَريشٍ: الوليدُ بن المُغيرة بن خالد المخزومي، والعاصُ بن وائل السهمي، وأبو زمعة الأَسود بن المطلب، والأَسودُ بن [عبد يغوث] الزهري، والحَارثُ بن قيس السُّهمي، وهو الحَارثُ بن عَيطَلة، وهي أُمهُ، وهَبّارُ بن الأَسود الأَسدي، وعبدُ يغوث بن وهب الزهري.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 482 : 14 : 13 - سفين عن جابر عن الشعبي قال، {إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ} قال، خمسة من قريش، قد سماهم. [الآية 95].
همام الصنعاني
تفسير : 1465- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قَتَادَةَ، وعثمان الجزري، عن مقسم مولى ابن عباس في قوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ}: [الآية: 95]، قال: المستهزئون: حديث : الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعَدِيّ بن قيس، والأسود بن عَبْد يَغُوث، والأسْوَد بن المطلب. مَرُّوا رجُلاً رجُلاً على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل، فإذا مرَّ رجُلٌ منهم قال له جبريل: كيف تجد هَذا؟ فيقول: بئس عبد الله فيقول جبريل: كفيناكه. فأما الوليد بن المغيرة فتردى فتلعق سهم بردائه، فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف فمات، وأما الأسْوَد بن عبد يَغُوث فأتى بغُصْنٍ فيه شوْكٌ فضرب به وجْهَهُ فَسالَتْ حدقتاه عَلى وجهه فكان يقول: دَعُوْتُ على مُحمَّدٍ دَعْوةً ودَعَا عليَّ عدوةً، فاستجيب لي واستجيب له، دعَا علَيَّ أن أعْمَى فَعَمِيتُ، ودعوتُ عليه أن يكونَ وحيداً [طريداً]، في أهْلِ يثرب فكان كذلِك، وأمَّا العاص بن وائل، فوطئ على شوكةٍ فتساقط لحمه عن عظامه حتى هَلَكَ، وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس، فإنَّ أحدهما قام من الليل وهو ظمآن ليشرب من جرَّةٍ فلم يزل يشرب حتى أنْفَتَقَ بطنه فمات. فأما الآخر فَلَدَغَتْهُ حَية فَماتَ . تفسير : 1466- حدثنا عبد الرزاق، عن [ابن عيينة]، عن عَمْرو بن دينار، عن عكرمة: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ}: [الآية: 95]، قال: هم خمسة، كلهم هَلَك قبل يوم بدر: العاص بن وائل، والوليد بن المغيرة، وأبو زَمْعَةَ بن عبد الأسْوَد، والحارث بن قيس بن [العَيْطَلة]، والأسود بن عبد يغوث.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):