Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«الذين يجعلون مع الله إلها آخر» صفة وقيل مبتدأ ولتضمنه معنى الشرط دخلت الفاء في خبره وهو «فسوف يعلمون» عاقبة أمرهم.
96
Tafseer
القرطبي
تفسير :
هذه صفة المستهزئين. وقيل: هو ابتداء وخبره «فسوف يعلمون2.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلٰهًا ءاخَرَ } صفة، وقيل مبتدأ ولتضمنه معنى الشرط دخلت الفاء في خبره وهو {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } عاقبة أمرهم.
الخازن
تفسير : {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر فسوف يعلمون} يعني إذا نزل بهم العذاب ففيه وعيد وتهديد. قوله سبحانه وتعالى {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} يعني بسبب ما يقولون، وهو ما كانوا يسمعونه من الاستهزاء به، والقول الفاحش والجبلة البشرية تأبى ذلك فيحصل عند سماع ذلك ضيق الصدر، فعند ذلك أمره بالتسبيح والعبادة وهو قوله {فسبح بحمد ربك} قال ابن عباس: فصلِّ بأمر ربك {وكن من الساجدين} يعني من المتواضعين لله، وقال الضحاك فسبح بحمد ربك قل سبحان الله وبحمده وكن من الساجدين يعني من المصلين روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، قال بعض العارفين من المحققين: أن السبب في زوال الحزن عن القلب، إذا أتى العبد بهذه العبادات أنه يتنور باطنه ويشرق قلبه، وينفسح وينشرح صدره فعند ذلك يعرف قدر الدنيا وحقارتها فلا يلتفت إليها، ولا يتأسف على فواتها فيزول الهم والغم والحزن عن قلبه. وقال بعض العلماء: إذا نزل بالعبد مكروه ففزع إلى الصلاة فكأنه يقول: يارب إنما يجب عليّ عبادتك سواء أعطيتني ما أحب أو كفيتني ما أكره، فأنا عبدك وبين يديك فافعل بي ماتشاء. قوله تعالى {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} يعني الموت الموقن به الذي لا يشك فيه أحد، والمعنى واعبد ربك في جميع أوقاتك، ومدة حياتك حتى يأتيك الموت وأنت في عبادة ربك، وهذا مثل قوله تعالى في سورة مريم {أية :
وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً}تفسير : [مريم: 31] روى البغوي بسنده عن جبير بن نفير قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم "حديث :
ما أوحى الله إليّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحى إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"تفسير : وعن عمر قال: "حديث :
نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلاً وعليه إهاب كبش قد تنطق به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظروا إلى هذا الذي نور الله قلبه لقد رأيته بين أبويه يغذيانه بأطيب الطعام والشراب ولقد رأيت عليه حلة شراها، أو قال: شريت له بمائتي درهم فدعاه حب الله، وحب رسوله إلى ما ترون""تفسير : ذكره بغير سند والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
اطفيش
تفسير : {الَّذِينَ} نعت لما قبله وقيل مبتدأ مراد به العموم وخبره سوف يعلمون وقرن بالفاء لشبه اسم الشرط {يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ} المراد بالإِله الآخر جنس الأَصنام {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عاقبة أمرهم فى الدنيا والآخرة وهذا وعيد لهم وتهديد {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} مِن شرك واستهزاء وتكذيب بك وبالقرآن كقولهم إِنك مجنون وقولهم إنك ساحر وهذا تأنيس لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم.
الالوسي
تفسير :
{ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلـٰهًا ءاخَرَ } أي اتخذوا إلهاً يعبدونه معه تعالى، وصيغة الاستقبال لاستحضار الحال الماضية، وفي وصفهم بذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهوين للخطب عليه عليه الصلاة والسلام بالإشارة إلى أنهم لم يقتصروا على الاستهزاء به صلى الله عليه وسلم بل اجترؤا على/ العظيمة التي هي الإشراك به سبحانه {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} ما يأتون ويذرون. وفيه من الوعيد ما لا يخفى. وفي «البحر» أنه وعيد لهم بالمجازاة على استهزائهم وشركهم في الآخرة كما جوزوا في الدنيا.
تفسير : أي: أن هؤلاء المشركين الذين يَهْزءون بك لهم عذابهم؛ ذلك أنهم أشركوا بالله سبحانه، وحين يقول الحق سبحانه:
{فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 96].
ففي هذا القول استيعاب لكل الأزمنة، أي: سيعلمون الآن ومن بعد الآن، فكلمة "سوف" تتسع لكل المراحل، فالحق سبحانه لم يأخذهم جميعاً في مرحلة واحدة، بل أخذهم على فترات.
فحين يأخذ المُتطرِّف في الإيذاء؛ قد يرتدع مَنْ يُؤذِي، ويتراجع عن الاستمرار في الإيذاء، وقد يتحوّل بعضهم إلى الإيمان؛ فمَنْ كانت شِدّته على رسول الله صلى الله عليه وسلم تصبح تلك الشدة في جانب الرسول صلى الله عليه وسلم.
وها هو المثَلُ واضح في عكرمة بن أبي جهل؛ يُصَاب في موقعة اليرموك؛ فيضع رأسه على فَخذِ خالد بن الوليد ويسأله: يا خالد، أهذه ميتة تُرضِي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيرد خالد: "نعم". فيُسلِم الروح مُطْمئناً.
وهؤلاء المستهزئون؛ قد أشركوا بالله؛ فلم تنفعهم الآلهة التي أشركوها مع الله شيئاً، وحين يتأكد لهم ذلك؛ فَهُمْ يتأكدون من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أبلغ عن الحق سبحانه.
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك:
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ ...}.