Verse. 1901 (AR)

١٥ - ٱلْحِجْر

15 - Al-Hijr (AR)

وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّٰى يَاْتِيَكَ الْيَقِيْنُ۝۹۹ۧ
WaoAAbud rabbaka hatta yatiyaka alyaqeenu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«واعبد ربك حتى يأتيك اليقين» الموت.

99

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه مسألة واحدة ـ وهو أن اليقين الموت. أمره بعبادته إذ قصّر عبادُه في خدمته، وأن ذلك يجب عليه. فإن قيل: فما فائدة قوله «حتى يأتيك اليقِين» وكان قوله: «واعبد ربك» كافياً في الأمر بالعبادة. قيل له: الفائدة في هذا أنه لو قال: «واعبد ربك» مطلقاً ثمّ عبده مرة واحدة كان مطيعاً؛ وإذا قال «حتى يأتيك اليقين» كان معناه لا تفارق هذا حتى تموت. فإن قيل: كيف قال سبحانه «واعبد ربك حتى يأتيك اليقِين» ولم يقل أبداً؛ فالجواب أن اليقين أبلغ من قوله: أبداً؛ لاحتمال لفظ الأبد للحظة الواحدة ولجميع الأبد. وقد تقدّم هذا المعنى. والمراد استمرار العبادة مدّة حياته، كما قال العبد الصالح: وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حَيًّا. ويتركّب على هذا أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق أبداً، وقال: نويت يوماً أو شهراً كانت عليه الرجعة. ولو قال: طلقتها حياتَها لم يراجعها. والدليل على أن اليقين الموتُ حديثُ أمّ العلاء الأنصارية، وكانت من المبايِعات، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أما عثمان ـ أعني عثمان بن مَظْعُون ـ فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير واللَّهِ ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به» تفسير : وذكر الحديث. انفرد بإخراجه البخاريّ رحمه الله! وكان عمر بن عبد العزيز يقول: ما رأيت يقيناً أشبه بالشك من يقين الناس بالموت ثم لا يستعدون له؛ يعني كأنهم فيه شاكون. وقد قيل: إن اليقين هنا الحق الذي لا ريب فيه من نصرك على أعدائك؛ قاله ابن شجرة؛ والأول أصح، وهو قول مجاهد وقتادة والحسن. والله أعلم. وقد روى جُبير بن نفُير عن أبي مسلم الخَوْلانِيّ أنه سمعه يقول إن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : ما أوحي إليّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحي إليّ أن سبّح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين».

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ } الموت.

ابن عبد السلام

تفسير : {الْيَقِينُ} الحق الذي لا ريب فيه، أو الموت الذي لا محيد عنه "ح".

السلمي

تفسير : قال الواسطى: حتى يأتيك اليقين: أنه لا إله يسوق إليك المكاره ويصرفها عنك إلا الله ولا إله يسوق إليك المحَابّ ويصرفها عنك إلا هو. وقال وفى قوله: واعبد ربك: أى لا تلاحظ غيره فى الأوقات حتى يأتيك اليقين فيتحقق عندك أنك لا تحس بغيره الحق، ولا ترى إلا الحق ولا يحادثك إلا الحق. قال يحيى بن معاذ: للعابدين أردية من النور بكونها شذاها الصلاة وَلحُمتُها الصوم. وقيل: {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ} انقطاعًا إليه واعتمادًا عليه حتى يأتيك اليقين بأن الأمر كله إليه وأنه تولى إضلال من أضل وهداية من هدى قال ابن عطاء: لم يرض من نبيه صلى الله عليه وسلم لمحة عين إلا فى عبادته، وقال من نظر إلى معبود سقط عن عبادته، ومن نظر إلى عبادته. سقط عن معبوده. قال الحسين: {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ} أى حتى تستيقن أنك لا تعبده ولا يعبده أحد حق العبودية. ابتداءً وانتهاء واستوجب ما لا بد من مكافأته.

القشيري

تفسير : قف على بساط العبودية معتنقاً للخدمة، إلى أَنْ تَجلس على بِساط القربة، وتطالَبَ بآداب الوصلة. ويقال التزِمْ شرائطَ العبودية إلى أنْ تَرْقَى بل تُكْفَى بصفات الحرية. ويقال في {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ}: إن أشرف خصالك قيامك بحقِّ العبودية.

اسماعيل حقي

تفسير : {واعبد ربك} دم على ما انت عليه من عبادته تعالى {حتى يأتيك اليقين} اى الموت فانه متيقن اللحوق بكل حى مخلوق ويزول بنزوله كل شك واسناد الاتيان اليه للايذان بانه متوجه الى الحى طالب للوصول اليه. والمعنى دم على العبادة ما دمت حيا من غير اخلال بها لحظة كقوله {أية : واوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا} تفسير : ووقت العبادة بالموت لئلا يتوهم ان لها نهاية دون الموت فاذا مات انقطع عنه عمله وبقى ثوابه وهذا بالنسبة الى مرتبة الشريعة. واما الحقيقة فباقية فى كل موطن اذهى حال القلب والقلب من الملكوت ولا يعرض الفناء والانقطاع لاحوال الملكوت نسأل الله الوصول اليه والاعتماد فى كل شيء عليه وفى الحديث "حديث : ما اوحى لى ان اجمع المال واكن من التاجرين ولكن اوحى الىّ ان سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " تفسير : وفى التأويلات النجمية {أية : ولقد نعلم انك يضيق صدرك} تفسير : من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة {أية : بما يقولون} تفسير : من اقوال الاخيار ويعملون عمل الاشرار {أية : فسبح بحمد ربك} تفسير : انك لست منهم {أية : وكن من الساجدين} تفسير : لله سجدة الشكر {واعبد ربك} بالاخلاص {حتى يأتيك اليقين} اى الى الابد وذلك ان حقيقة اليقين المعرفة ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما ان الواصل الى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام فى المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر فى المعرفة فيحتاج الى يقين آخر فى ازالة هذا الشك الى مالا يتناهى فثبت ان اليقين ههنا اشارة الى الابد انتهى كلامه. قال فى العوارف منازل طريق الوصول لا تقطع ابد الآباد فى عمر الآخرة الابدى فكيف فى العمر القصير الدنيوى شعر : اى برادر بى نهايت دركهيست هر كجاكه ميرسى بالله مائست تفسير : قيل اليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق فالاسم والرسم للعوام والعلم علم اليقين للاولياء وعين اليقين لخواص الاولياء وحق اليقين للانبياء وحقيقة. حق اليقين اختص بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. تمت سورة الحجر فى الثالث عشر من شهر ربيع الاول فى سنة اربع ومائة والف. تم الجلد الرابع بتوفيق الله تعالى من تفسير القرآن المسمى "روح البيان" ويليه الجلد الخامس ان شاء الله اوله تفسير سورة النحل.

الجنابذي

تفسير : اى الموت فانّه المتيقّن فالمعنى حتّى يأتيك الامر المتيقّن، او لانّ اليقين الكامل بالمغيبات لا يحصل الاّ بعد رفع حجاب البدن بالموت الاختيارىّ هذا ما قيل؛ والحقّ انّ اعتبار مفهوم الغاية ودخولها وخروجها عن المغيىّ بها امرٌ لا حجّة عليه من العرف واللّغة، فالمقصود انّك علمت علماً اجماليّاً وكلّ من علم امراً اجمالاً طلب التّفصيل فيه واليقين به بمراتب اليقين من علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين كما اشار اليه المولوىّ قدّس سرّه: شعر : هو كمان تشنه يقين است اى يسر ميزند اندر تزايد بال وبر جون رسد در علم بس بريا شود مر يقين را علم او بويا شود علم جوياى يقين باشد بدان وان يقين جوياى ديداست وعيان اندر آلهيكم بيان اين ببين كه شود علم اليقين عين اليقين تفسير : فكأنّه قال: ان كنت تريد اليقين بمراتبه وتفصيل العلوم فاشتغل بعبادة ربّك حتّى يحصل لك مطلوبك من مراتب اليقين، امّا عدم العبادة بعد اليقين فغير مستفاد منه الاّ باعتبار مفهوم الغاية وقد عرفت ضعف اعتباره؛ وقد قال بعض المتصوّفة المسقطين للعبادات: انّ العبادة لحصول اليقين فاذا حصل اليقين فلا حاجة الى العبادات، وتوسّلوا بمفهوم مثل هذه الآية ومتشابهات الآيات والاخبار واقوال الكبار من اهل اليقين من غير غورٍ وتعمّقٍ فى مغزاها.

اطفيش

تفسير : {وَاعْبُدْ رَبَّكَ} ولا تخل لحظة {حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} قال ابن عمر ومجاهد وجماعة: اليقين الموت وسمى بذلك لأَنه متيقن اللحاق بكل مخلوق حى وقال الحسن وبعضهم اليقين الخبر المتيقن عند الموت وكان ـ صلى اله عليه وسلم ـ متيقنا قبل الموت كتيقنه بعده لكنه سماه يقينا لأَن اليقين عند العامة، وأما قبله ففى مرتبته دون اليقين. وكان الحسن يقول يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين. وذكر الداودى والبغوى عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما أوحى إِلى أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحى إِلى {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} "حديث : ونظر ـ صلى الله عليه وسلم ـ إِلى مصعب بن عمير مقبلا لابساً جلد كبش فقال انظروا إلى هذا الذى نور الله قلبه لقد رأيته بين أبويه يغذيانه بأَطيب الطعام والشراب ولقد رأيت حلة اشتريت له بمائة درهم، فدعاه حب الله وحب رسوله إِلى ما ترون ". تفسير : وصلى الله على سيدنا محمد وآلهِ وصحبهِ وسلم.

اطفيش

تفسير : {وَاعْبُدُ} عطف عام على خاص {رَبَّك حَتَّى يَأْتِيكَ الْيَقِينُ} الموت، فإن البالغ العاقل لا يزول عنه التكليف بحسب طاقته ما لم يمت أو عاين، ولو عاش عمر الدنيا أَو أَضعافه كالملائِكة، قال أَبو حيان: اليقين من السماءِ الموت لأَنه لا يشك فيه أَحد والله أَعلم ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلى العظيم... وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ} دم على ما أنت عليه من عبادته سبحانه، قيل: وفي الإظهار بالعنوان السالف آنفاً تأكيد لما سبق من إظهار اللطف به صلى الله عليه وسلم والإشعار بعلة الأمر بالعبادة {حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ} أي الموت كما روي عن ابن عمر والحسن وقتادة وابن زيد، وسمي بذلك لأنه متيقن اللحوق بكل حي، وإسناد الإتيان إليه للإيذان بأنه متوجه إلى الحي طالب للوصول إليه، والمعنى دم على العبادة ما دمت حياً من غير إخلال بها لحظة، وقال ابن بحر: اليقين النصر على الكافرين الذي وعده صلى الله عليه وسلم، وأياً مّا كان فليس المراد به ما زعمه بعض الملحدين مما يسمونه بالكشف والشهود، وقالوا: إن العبد متى حصل له ذلك سقط عنه التكليف بالعبادة وهي ليست إلا للمحجوبين، ولقد مرقوا بذلك من الدين وخرجوا من ربقة الإسلام وجماعة المسلمين. وذكر بعض الثقات أن هذا الأمر كان بعد الإسراء والعروج إلى السماء، أفترى أنه صلى الله عليه وسلم لم يتضح له ليلتئذٍ صبح الكشف والشهود ولم يمن عليه باليقين عظيم الكرم والجود؟ الله أكبر لا يتجاسر على ذلك من في قلبه مثقال ذرة من إيمان أو رزق حبة خردل من عقل ينتظم به في سلك الإنسان، وأيضاً لم يزل صلى الله عليه وسلم ما دام حياً آتياً بمراسم العبادة قائماً بأعباء التكليف لم ينحرف عن الجادة قدر/ حادة أفيقال: إنه لم يأته عليه الصلاة والسلام حتى توفي ذلك اليقين ولذلك بقي في مشاق التكليف إلى أن قدم على رب العالمين؟ لا أرى أحداً يخطر له ذلك بجنان ولو طال سلوكه في مهامه الضلالة وبان. نعم ذكر بعض العلماء الكرام في قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ نَعْلَمُ } تفسير : [الحجر: 97] الخ كلاماً متضمناً شيئاً مما يذكره الصوفية لكنه بعيد بمراحل عن مرام أولئك اللئام، ففي «الكشف» أنه تعالى بعدما هدم قواعد جهالات الكفرة وأبرق وأرعد بما أظهر من صنيعه بالقائلين نحو مقالات أولئك الفجرة فذلك الكلام بقوله سبحانه: {أية : وَلَقَدْ نَعْلَمُ } تفسير : [الحجر: 97] مؤكداً هذا التأكيد البالغ الصادر عن مقام تسخط بالغ وكبرياء لينفس عن حبيبه عليه الصلاة والسلام أشد التنفيس، ثم أرشد إلى ما هو أعلى من ذلك مما تأهله لمسامرة الجليس للجليس وقال تعالى: {أية : فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ } تفسير : [الحجر: 98] إشارة إلى التوجه إليه بالكلية والتجرد التام عن الأغيار والتحلي بصفات من توجه إليه بحسن القبول والافتقار إذ ذلك مقتضى التسبيح والحمد لمن عقلهما، ثم قال سبحانه: {أية : وَكُنْ مّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ } تفسير : [الحجر: 98] دلالة على الاقتراب المضمر فيه لأن السجود غاية الذلة والافتقار وهو مظهر الفناء حتى نفسه وشرك البقاء بمن أمره بخمسه، وقوله تعالى شأنه: {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ} الخ ظاهره ظاهر وباطنه يومي إلى أن السفر في الله تعالى لا ينقطع والشهود الذي عليه يستقر لا يحصل أبداً فما من طامة إلا وفوقها طامة:شعر : إذا تغيبت بدا وإن بدا غيبني تفسير : وعن لسان هذا المقام {أية : رَّبّ زِدْنِى عِلْماً } تفسير : [طه: 114] اهـ، هذا ولا يخفى مما ذكره غير واحد من المفسرين مناسبة خاتمة هذه السورة لفاتحتها، وأن قوله سبحانه: {أية : وَلَقَدْ نَعْلَمُ } تفسير : [الحجر: 97] الخ في مقابلة {أية : وَقَالُواْ يا أَيُّهَا ٱلَّذِى نُزّلَ عَلَيْهِ ٱلذّكْرُ } تفسير : [الحجر: 6] والله تعالى أعلم وأحكم. ومن باب الإشارة فيما تقدم من الآيات: ما قالوه مما ملخصه {أية : نَبّىء عِبَادِى أَنّى أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } تفسير : [الحجر: 49] أي أخبرهم بأني أغفر خطرات قلوب العارفين بعد إدراكهم مواضع خطرها وتداركهم ما هو مطلوب منهم وأرحمهم بأنواع الفيوضات وأوصلهم إلى أعلى المكاشفات والمشاهدات {أية : وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ } تفسير : [الحجر: 50] وهو عذاب الاحتجاب والطرد عن الباب. وقال ابن عطاء هذه الآية إرشاد له صلى الله عليه وسلم إلى كيفية الإرشاد كأنه قيل: أقم عبادي بين الخوف والرجاء ليصح لهم سبيل الاستقامة في الطاعة فإن من غلب عليه رجاؤه عطله ومن غلب عليه خوفه أقنطه وذكر بعضهم أن فيها إشارة إلى ترجيح جانب الخوف على الرجاء لأنه سبحانه أجرى وصفي الرحمة على نفسه عز وجل ولم يجر العذاب على ذلك السنن، وأنت تعلم أن المذكور في كثير من الكتب أنه ينبغي للإنسان أن يكون معتدل الرجاء والخوف إلا عند الموت فينبغي أن يكون رجاؤه أزيد من خوفه؛ وفي المقام كلام طويل يطلب من موضعه {أية : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } تفسير : [الحجر: 72] قال النووي: أي بحياتك التي خصصت بها من بين العالمين، وقال القرشي: هذا قسم بحياة الحبيب صلى الله عليه وسلم. وإنما أقسم سبحانه بها لأنها كانت به تعالى {أية : إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَـٰتٍ لِلْمُتَوَسّمِينَ } تفسير : [الحجر: 75] أي المتفرسين، وذكروا أن للفراسة مراتب فبعضها يحصل بعين الظاهر، وبعضها ما يدركه آذان العارفين مما ينطق به الحق بألسنة الخلق، وبعضها ما يبدو في صورة المتفرس من أشكال تصرف الحق سبحانه وإنطاقه وجوده له حتى ينطق جميع شعرات بدنه بألسنة مختلفة فيرى ويسمع من ظاهر نفسه ما يدل على وقوع الأمور الغيبية، وبعضها ما يحصل بحواس الباطن حيث وجدت بلطفها أوائل المغيبات باللائحة، وبعضها ما يحصل من النفس الأمارة بما يبدو فيها من التمني والاهتزاز وذلك سر محبته فإن الله تعالى/ إذا أراد فتح باب الغيب ألقى في النفس آثار بواديه إما محبوبة فتتمنى وإما مكروهة فتنفر فتفزع ولا يعرف ذلك إلا رباني الصفة، وبعضها ما يحصل للقلب إما بالإلهام وإما بالكشف، وبعضها ما يحصل للعقل وذلك ما يقع من أثقال الوحي الغيبـي عليه، وبعضها ما يحصل للروح بالواسطة وغير الواسطة، وبعضها ما يحصل لعين السر وسمعه؛ وبعضها ما يحصل في سر السر ظهور عرائس أقدار الغيبة ملتبسات بأشكال إلهية ربانية روحانية فيبصر تصرف الذات في الصفات ويسمع الصفات بوصف الحديث والخطاب من الذات بلا واسطة وهناك منتهى الكشف والفراسة. وسئل الجنيد رضي الله تعالى عنه عن الفراسة فقال: آيات ربانية تظهر في أسرار العارفين فتنطق ألسنتهم بذلك فتصادف الحق، ولهم في ذلك عبارات أخر. {أية : فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ } تفسير : [الحجر: 85] روى عمرو بن دينار عن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال: الصفح الجميل صفح لا توبيخ فيه ولا حقد بعده مع الرجوع إلى ما كان قبل ملابسة المخالفة، وقيل: الصفح الجميل مواساة المذنب برفع الخجل عنه ومداواة موضع آلام الندم في قلبه {أية : وَلَقَدْ ءاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مّنَ ٱلْمَثَانِي} تفسير : [الحجر: 85] وهي الصفات السبعة أعني الحياة والعلم والقدرة والإرادة والبصر والسمع والكلام، ومعنى كونها مثاني أنها ثني وكرر ثبوتها له صلى الله عليه وسلم، فكانت له عليه الصلاة والسلام أولاً: في مقام وجود القلب وتخلقه بأخلاقه واتصافه بأوصافه، وثانياً: في مقام البقاء بالوجود الحقاني، وقيل: معنى كونها مثاني أنها ثواني الصفات القائمة بذاته سبحانه عز وجل ومواليدها، وجاء «حديث : لا زال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به»تفسير : الحديث {أية : والقرآن العظيم} تفسير : [الحجر: 87] وهو عندهم: الذات الجامع لجميع الصفات {أية : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم} تفسير : [الحجر: 88] إلى آخره. قال بعضهم في ذلك غار الحق سبحانه عليه عليه الصلاة والسلام أن يستحسن من الكون شيئاً ويعيره طرفه وأراد منه صلى الله عليه وسلم أن تكون أوقاته مصروفة إليه وحالاته موقوفة عليه وأنفاسه النفيسة حبيسة عنده، وكان صلى الله عليه وسلم كما أراد منه سبحانه ولذلك وقع في المحل الأعلى {أية : مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ } تفسير : [النجم: 17] {أية : فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَكُنْ مّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ * وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ } تفسير : [الحجر: 98-99] قد مر عن "الكشف" ما فيه مقنع لمن أراد الإشارة من المسترشدين، هذا وأسأل الله سبحانه أن يحفظنا من سوء القضا ويمن علينا بالتوفيق إلى ما يحب ويرضى بحرمة النبـي صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه رضي الله تعالى عنهم أجمعين ما جرى في تفسير كتاب الله تعالى قلم.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ}. أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يعبد ربه، أي يتقرب له على وجه الذل والخضوع والمحبة بما امر أن يتقرب له به من جميع الطاعات على الوجه المشروع. وجل القرآن في تحقيق هذا الأمر الذي هو حظ الإثبات من لا إله إلا الله، مع حظ النفي منها. وقد بيَّن القرآن أن هذا لا ينفع إلا مع تحقيق الجزء الثاني من كلمة التوحيد، الذي هو حظ النفي منها. وهو خلع جميع المعبودات سوى الله تعالى في جميع أنواع العبادات. قال تعالى: {أية : فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}تفسير : [هود: 123]، وقال {أية : فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} تفسير : [مريم: 65]، وقال: {أية : وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} تفسير : [النساء: 36]، وقال {أية : فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ}تفسير : [البقرة: 256]، وقال: {أية : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ}تفسير : [يوسف: 106] والآيات في مثل ذلك كثيرة جداً. قوله تعالى {حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ}. قالت جماعة من أهل العلم، منهم سالم بن عبد الله بن عمر، ومجاهد، والحسن وقتادة، وعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم وغيرهم: اليقين: الموت، ويدل لذلك قوله تعالى: {أية : قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ} تفسير : [المدثر: 43-47] وهو الموت. ويؤيد هذا ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت، "حديث : عن أم العلاء (امرأة من الأنصار) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا دخل على عثمان بن مظعون وقد مات، قالت أُمُّ العلاء: رحمة الله عليك أبا السَّائب! فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك أن الله قد أكرمه؟ فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله فمن يكرمه الله!؟ فقال: "أَما هو فقد جاءه اليقين، وإِني لأَرجو له الخير.."تفسير : الحديث. وهذا الحديث الصحيح يدل على أن اليقين الموت. وقول من قال: إن المراد باليقين انكشاف الحقيقة، وتيقن الواقع لا ينافي ما ذكرنا، لأن الإنسان إذا جاءه الموت ظهرت له الحقيقة يقيناً. ولقد أجاد التهامي في قوله: شعر : والعيش نوم والمنية يقظة والمرء بينهما خيال ساري تفسير : وقال صاحب الدر المنثور: أخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم في التاريخ، وابن مردويه، والديلمي عن أبي مسلم الخولاني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحي إلي: أن "سبح بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحي إلي: أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ". تفسير : وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حديث : ما أوحي إلى أن أكون تاجراً ولا أجمع المال متكاثراً، ولكن أوحي إلي: أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ". تفسير : تنبيهان الأول - هذه الآية الكريمة تدل على أن الإنسان ما دام حياً وله عقل ثابت يميز به، فالعبادة واجبة عليه بحسب طاقته. فإن لم يستطع الصلاة قائماً فليصل قاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب. وهكذا قال تعالى عن نبيه عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: {أية : وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً} تفسير : [مريم: 31] وقال البخاري في صحيحه "باب إذا لم يطق قاعداً صلى على جنب" وقال عطاء: إن لم يقدر أن يتحول إلى القبلة صلى حيث كان وجهه - حدثنا عبدان عن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان قال: حدثني الحسين المكتب، عن بريدة، "حديث : عن عمران ابن حصين رضي الله عنهما قال: كانت بي بواسير، فسألت النَّبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: "صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب"تفسير : اهـ ونحو هذا معلوم. قال تعالى: {أية : فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ} تفسير : [التغابن: 16]، وقال تعالى: {أية : لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} تفسير : [البقرة: 286]، وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم..."تفسير : الحديث. التنبيه الثاني - اعلم أن ما يفسر به هذه الآية الكريمة بعض الزنادقة الكفرة المدعين للتصوف من أن معنى اليقين المعرفة بالله جل وعلا، وأن الآية تدل على أن العبد إذا وصل من المعرفة بالله إلى تلك الدرجة المعبر عنها باليقين - أنه تسقط عنه العبادات والتكاليف. لأن ذلك اليقين هو غاية الأمر بالعبادة. إن تفسير الآية بهذا كفر بالله وزندقة، وخروج عن ملة الإسلام بإجماع المسلمين. وهذا النوع لا يسمى في الاصطلاح تأويلاً، بل يسمى لعباً كما قدمنا في آل عمران. ومعلوم أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم هم وأصحابه هم أعلم الناس بالله، وأعرفهم بحقوقه وصفاته وما يستحق من التعظيم، وكانوا مع ذلك أكثر الناس عبادة لله جل وعلا، وأشدهم خوفاً منه وطمعاً في رحمته. وقد قال جل وعلا: {أية : إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ} تفسير : [فاطر: 28] والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : (99) - وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِالدَّوَامِ عَلَى عِبَادَتِهِ تَعَالَى، وَبِالمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا حَتَّى يَحِينَ أَجَلُهُ. اليَقِينُ - هُوَ المَوْتُ المُتَيَقَّنُ وُقُوعُهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ونعرف أن العبادة هي إطاعة العابد لأوامر المعبود إيجاباً أو سَلْباً، وتطبيق "افعل" و"لا تفعل"، وكثيرٌ من الناس يظنون أن العبادة هي الأمور الظاهرية في الأركان الخمسة من شهادة أن لا إله إلا الله، وإقامة الصلاة؛ وإيتاء الزكاة؛ وصوم رمضان؛ وحِجّ البيت لِمَن استطاع إليه سبيلاً. ونقول: لا، فهذه هي الأُسس التي تقوم عليها العبادة. أي: أنها البِنْية التي تقوم عليها بقية العبادة، وهكذا تصبح العبادة هي، كُل ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، أي: أن حركة الحياة كلها - حتى كَنْس الشوارع، وإماطة الأذى عن الطريق - هي عبادة، كل ما يُقصد به نَفْع الناس عبادة، كي لا يصبح المسلمون عالة على غيرهم. وفي إقامة الأركان إظهارٌ لقوة المسلمين، حين يُظهِرون كامل الولاء لله بإقامة الصلاة خمس مرات في اليوم الواحد، فيترك المسلم عمله فَوْر أنْ يسمع النداء بـ "الله أكبر" فيخرج المسلم من صراعات الحياة، ويعلن الولاء للخالق المنعم. وحين يصوم المسلم شهراً في السنة؛ فهو يُعلِن الولاء للخالق الأكرم، ويصوم عن أشياء كثيرة كانت مُبَاحة؛ وأوَّل ما يأتي موعد الإمساك من قَبْل صلاة الفجر بقليل؛ فهو يمتنع فوراً. وهذا الامتثال لأوامر الحق سبحانه يُذكّرك بنعمه عليك؛ فأنت في يومك العادي لا تقرب المُحرَّمات التي أخذتْ وقتاً أثناء بدايات الدين إلى أن امتنع عنها المسلمون، فلا أحدَ من المسلمين يُفكِّر في شُرْب الخمر؛ ولا أحدَ منهم يُفكِّر في لعب المَيْسِر، وانطبعتْ تلك الأمور؛ وصارتْ عادة سلوكية في إلْف ورتَابة عند غالبية المسلمين مِمَّنْ يُنفِّذون شريعة الله، ويُطبّقون "افعل" و "لا تفعل". وعندما يأتي الصوم فأنت تمتنع عن أشياء هي حلال لك طوال العالم، وتقضي أي نهار في رمضان ونفسُك تستشرف سماع أذان المغرب لِتُفطر. وهكذا تمتثل للأمر بالامتناع والإمساك والأمر بالإفطار، وذلك لِيعُوّدك على الكثير من الطاعات التي تصير عند المؤمنين عادةً؛ وسبحانه يريد أنْ يُديم عليك لذَّة التكليف العبادي. وبعْضٌ من الناس يذهبون مذاهب الخطأ عندما يفسرون بأهوائهم قوله الحق: {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ} [الحجر: 99]. ويقول الواحد من هؤلاء مخادعاً الغير "لقد وصلت إلى مرتبة اليقين"، ويمتنع عن أداء الفروض من صلاة وصوم وزكاة وحِجِّ إلى بيت الله الحرام رغم استطاعته، ويدَّعِي أن التكليف قد سقط عنه؛ لأن اليقين قد وصله. ونقول لمن يدَّعي ذلك: أَتُخادع الله ورسوله؟ وكُلُّنا يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظَلَّ يُؤدِّي الفرائض حتى آخر يوم في حياته. وكُلُّنا يعلم أن اليقين المُتفق عليه والمُتيقن من كل البشر، ولا خلافَ عليه أبداً هو الموت. أما اليقين بالغيبيات فهو من خُصوصيات المؤمن؛ فما أنْ بلغه أمرها من القرآن فقد صَدَّقها، ولم يسأل كيف يتأتَّى أمرُها. والمثَلُ الواضح هو أبو بكر الصديق حينما كانوا يُحدِّثونه بالأمر الغريب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يقول "ما دام قد قال فقد صدق". أما الكافر - والعياذ بالله - فهو يشكُّ في كل شيء غيبيّ أو حتى ماديّ ما لم يكن محسوساً لديه، ولكن ما أنْ يأتيه الموت حتى يعلمَ أنه اليقين الوحيد. ولذلك نجد عمر بن عبد العزيز يقول: "ما رأيت يقيناً أشبه بالشكِّ من يقين الناس بالموت". وكلنا نتيقن أننا سوف نموت؛ لكِنَّا نُزحزِح مسألة اليقين هذه بعيداً عَنَّا رَغْم أنها واقعةٌ لا محالةَ. فإذا ما جاء الموت، نقول: ها هي اللحظة التي لا ينفع فيها شيء إلا عمل الإنسان إنْ كان مؤمناً مُؤدِّياً لحقوق الله. ولذلك أقول دائماً: إن اليقين هو تصديق الأمر تصديقاً مؤكداً، بحيث لا يطفو إلى الذهن لِيُناقش من جديد، بعد أن تكون قد علمته من مصادر تثق بصدق ما تَبلغك به. أما عَيْن اليقين؛ فهي التي ترى الحدث فتتيقّنه، أو هو أمر حقيقيّ يدخل إلى قلبك فَتُصدقه، وهكذا يكون لليقين مراحل: أمر تُصدِّقه تَصديقاً جازماً فلا يطفو إلى الذهن لِيُناقَش من جديد، وله مصادر عِلْم مِمَّنْ تثق بصدقه، أو: إجماع من أناس لا يجتمعون على الكذب أبداً؛ وهذا هو "علم اليقين"؛ فإنْ رأيتَ الأمر بعينيك فهذا هو حق اليقين. والمؤمن يُرتِّب تصديقه وتيقّنه على ما بلغه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وها هو الإمام عليّ - كرَّم الله وجهه وأرضاه - يقول: "ولو أن الحجاب قد انكشف عن الأمور التي حدثنا بها رسول الله غيباً ما ازددتُ يقيناً". حديث : وها هو سيدنا حارثة - رضي الله عنه - يقول: "كأنِّي أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يُنعَّمون، وإلى أهل النار في النار يُعذَّبون"، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عرفت فالزم" ". تفسير : وذلك هو اليقين كما آمنَ به صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ} معناهُ المَوتُ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: الموت أي: استمر في جميع الأوقات على التقرب إلى الله بأنواع العبادات، فامتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه، فلم يزل دائبا في العبادة، حتى أتاه اليقين من ربه صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. تم تفسير سورة الحجر

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 483 : 15 : 15 - سفين عن طارق بن عبد الرحمن عن سالم بن عبد الله في قوله {حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ} قال، الموت. [الآية 99].

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ} [99] 297- أنا قتيبة بن سعيد، نا يعقوب، عن أبي حازم، عن بَعجة بن بدر الجُهني، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : خير ما عاش الناس له، رجل يُمسك بعِنَان فرَسِه في سبيل الله، كلما سمع هَيعَة أو فَزْعة، طار على متن فَرَسه، فالتمس الموت في مَظَانِّه، أو رجل في شعْبَة من هذه الشِّعاب، أو في بطنِ وادٍ من هذه الأودية، في غُنَيمة له، يُقيم / الصلاة، ويُؤتي الزكاة، ويعبد الله، حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلاَّ في خير ".

همام الصنعاني

تفسير : 1467- حدثنا عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَر، عن قتادَة، في قوله تعالى: {حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ}: [الآية: 99]، قال: اليقين الموت.