Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«قم فأنذر» خوِّف أهل مكة النار إن لم يؤمنوا.
2
Tafseer
الرازي
تفسير :
في قوله: {قُمِ } وجهان أحدهما: قم من مضجعك والثاني: قم قيام عزم وتصميم، وفي قوله: {فَأَنذِرْ } وجهان أحدهما: حذر قومك من عذاب الله إن لم يؤمنوا. وقال ابن عباس: قم نذيراً للبشر، احتج القائلون بالقول الأول بقوله تعالى: {أية :
وَأَنذِرِ } تفسير : [الأنعام: 51] واحتج القائلون بالقول الثاني بقوله تعالى: {أية :
وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ } تفسير : [سبأ: 28] وههنا قول ثالث، وهو أن المراد فاشتغل بفعل الإنذار، كأنه تعالى يقول له تهيأ لهذه الحرفة، فإنه فرق بين أن يقال تعلم صنعة المناظرة، وبين أن يقال: ناظر زيداً.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{قُمْ فَأَنْذِرْ} خوِّف أهل مكة النار إن لم يؤمنوا.
ابن عبد السلام
تفسير : {قُمْ} من نومك {فَأَنذِرْ} قومك العذاب وهي أول سورة نزلت "ع".
اسماعيل حقي
تفسير : {قم} اى من مضجعك يعنى خوابكاه {فأنذر} الناس جميعا من عذاب الله ان لم يؤمنوا لانه عليه السلام مرسل الى الناس كافة فلم تكن ملة من الملل الا وقد بلغتها دعوته وقرعها انذاره وافرد الانذار بالذكر مع انه ارسل بشيرا ايضا لان التحلية بالمعجمة قبل التحلية بالمهملة وكان الناس عاصين مستحقين للتخويف فكان اول الامر هو الانذار.
يقول الفقير امده الله القدير بالفيض الكثير خوطبت بقوله قم فانذر وانا متوجه مراقب عند الرأس الشريف فى الحرم النبوى فحصل لى اضطراب عظيم وحيرة كبرى من سطوة الخطاب الالهى وغلبنى الارتعاد وظننت أنى مأمور بالانذار الظاهرى فى ذلك المقام لما ان اكثر الناس كاناو يسيئون الأدب فى ذلك الحرم حتى انى بكيت مرة بكاء شديدا من غلبة الغيرة فقيل لى اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم واعمى ابصارهم ثم انى عرفت بالهام من الله تعالى انى رسول نفسى لا غير مأمور بتزكيتها واصلاح قواها ومن الله الاعانة على ذلك.
الجنابذي
تفسير : {قُمْ} عن نومك او عن التحافك او عن الكثرات او عن طبعك {فَأَنذِرْ} العباد عن الشّيطان وعن مساوى النّفس وعن رذائلها وعن سخط الله وعقوباته، ولمّا كان ينبغى ان يكون الرّسول (ص) واقعاً بين الوحدة والكثرة جامعاً لهما بحيث لا يستر جهة الوحدة ولا يتدنّس بعلائق الكثرة حين الاشتغال بالكثرة ولا يغفل عن الكثرة حين الاستغراق فى الوحدة قال تعالى: قم عن الاشتغال بالكثرات وتوجّه الى جهة الوحدة وانذر بعد ذلك حتّى لا يذهب انذارك جهة الوحدة عنك.
اطفيش
تفسير : {قُمْ} من مضجعك أو قم قيام عزم وجد {فَأَنْذِرْ} خوف من النار وهو بعثة عامة فالمفعول محذوف للتعميم اي انذر الناس دل عليه {أية :
وما أرسلناك إلا كافة للناس} تفسير : ولو نزلت بعد السورة وكم من دليل تأخر عن المدلول وقدره بعضهم فانذر عشيرتك بدليل {أية :
وأنذر عشيرتك الأقربين} تفسير : وقدره بعضهم انذر أهل مكة وقد يقال أن أنذر هنا لازم لعدم تعلق الغرض بمفعوله ولكن اطلاق اللازم عليه ليس باصطلاح النحو والفاء عاطفة.
اطفيش
تفسير : {قُمْ} من مضجعك أو قم من فراغك أو تشدد بالعزم وقم بالرسالة وذلك قبل فرض الخمس {فَأَنذِرْ} عشيرتك لأَن الأَقارب أحق بالتقديم كقوله تعالى "أية :
وأنذر عشيرتك الأَقربين" تفسير : [الشعراء: 214] أو أنذر الناس كلهم، قال الله تعالى "أية :
وما أرسلناك إِلاَّ كافة للناس بشيراً ونذيراً" تفسير : [سبأ: 28] والمراد أنذرهم العذاب إِن لم يؤمنوا ولم يقل هنا وبشر لأَن هذا مقام بدا لمن توغلوا فى الكفر فإِنما يناسبهم التقريع مع أنه لا يخلو الإِنذار من التلويح إِلى التبشير ولا مانع من تقدير وبشر فحذف والحكمة فى حذفه ما ذكرت من البدأة ولا من تنزيله منزلة اللازم أى قد استرحت فاشرع فى الإِنذار.
الالوسي
تفسير :
{قُمِ} من مضجعك أو قم قيام عزم وتصميم، وجعله أبو حيان على هذا المعنى من أفعال الشروع كقولهم قام زيد يفعل كذا وقوله: شعر :
على ما قام يشتمني لئيم تفسير : وقام بهذا المعنى من أخوات كاد. وتعقب بأنه لا يخفى بعده هنا لأنه استعمال غير مألوف وورود الأمر منه غير معروف مع احتياجه إلى تقدير الخبر فيه وكله تعسف.
{فَأَنذِرْ } أي فافعل الإنذار أو أحدثه فلا يقصد منذر مخصوص، وقيل يقدر المفعول خاصاً أي فأنذر عشيرتك الأقربين لمناسبته لابتداء الدعوة في الواقع، وقيل يقدر عاماً أي فأنذر جميع الناس لقوله تعالى: {أية :
وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً }تفسير : [سبأ: 28] ولم يقل هنا وبشر لأنه كان في ابتداء النبوة والإنذار هو الغالب إذ ذاك أو هو اكتفاء لأن الإنذار يلزمه التبشير. وفي هذا الأمر بعد ذلك النداء إشارة عند بعض السادة إلى مقام الجلوة بعد الخلوة، قالوا وإليهما الإشارة أيضاً في حديث((حديث :
كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف)) تفسير : الخ.