Verse. 5498 (AR)

٧٤ - ٱلْمُدَّثِّر

74 - Al-Muddathir (AR)

وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ۝۳۠ۙ
Warabbaka fakabbir

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وربك فكبر» عظِّم عن إشراك المشركين.

3

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه مسألتان: المسألة الأولى: ذكروا في تفسير التكبير وجوهاً أحدها: قال الكلبي: عظم ربك مما يقوله عبدة الأوثان وثانيها: قال مقاتل: هو أن يقول: الله أكبر، روى أنه «حديث : لما نزلت هذه الآية قام النبي صلى الله عليه وسلم وقال: الله أكبر كبيراً، فكبرت خديجة وفرحت، وعلمت أنه أوحى إليه» تفسير : وثالثها: المراد منه التكبير في الصلوات، فإن قيل: هذه السورة نزلت في أول البعث وما كانت الصلاة واجبة في ذلك الوقت؟ قلنا: لا يبعد أنه كانت له عليه السلام صلوات تطوعية، فأمر أن يكبر ربه فيها ورابعها: يحتمل عندي أن يكون المراد أنه لما قيل له: {قُمْ فَأَنذِرْ } قيل بعد ذلك: {وَرَبَّكَ فَكَبّرْ } عن اللغو والعبث. واعلم أنه ما أمرك بهذا الإنذار إلا لحكمة بالغة، ومهمات عظيمة، لا يجوز لك الإخلال بها، فقوله: {وَرَبُّكَ } كالتأكيد في تقرير قوله: {قُمْ فَأَنذِرْ } وخامسها: عندي فيه وجه آخر وهو أنه لما أمره بالإنذار، فكأن سائلاً سأل وقال: بماذا ينذر؟ فقال: أن يكبر ربه عن الشركاء والأضداد والأنداد ومشابهة الممكنات والمحدثات، ونظير قوله في سورة النحل: {أية : أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلا أَنَاْ فَٱتَّقُونِ } تفسير : [النحل: 2] وهذا تنبيه على أن الدعوة إلى معرفة الله ومعرفة تنزيهه مقدمة على سائر أنواع الدعوات. المسألة الثانية: الفاء في قوله: {فَكَبّرْ } ذكروا فيه وجوهاً أحدها: قال أبو الفتح الموصلي: يقال: زيداً فاضرب، وعمراً فاشكر، وتقديره زيداً اضرب وعمراً اشكر، فعنده أن الفاء زائدة وثانيها: قال الزجاج: دخلت الفاء لإفادة معنى الجزائية، والمعنى: قم فكبر ربك وكذلك ما بعده على هذا التأويل وثالثها: قال صاحب «الكشاف»: الفاء لإفادة معنى الشرط، والتقدير: وأي شيء كان فلا تدع تكبيره.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } عظِّم عن إشراك المشركين.

السلمي

تفسير : قال الجريرى: كبّر الكبير واعلم أنك لا تنال كنه كبريائه. قال يحيى بن معاذ: طهر قلبك من مرض الخطايا واشتغال الدنيا تجد حلاوة العبادة فإنه من لم يصح جسمه لا يجد شهوة الطعام. وقال الحسن: عظم قدره عن احتياجه إليك فى الدعوة إليه فإن إجابة دعوتك ممن سبقت له الهداية. قال بعضهم: طهر قلبك عن فضولات الدنيا.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}. كَبِّرْه عن كلِّ طَلَبٍ، ووَصْلٍ وفَصْلٍ، وعِلَّةٍ وخَلْقٍ. {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}. طَهِّرْ قلبك عن الخلائق أجمع، وعن كلِّ صفةٍ مذمومة. وطَهِّرْ نَفْسَك عن الزَّلاَّت، وقلبَك عن المخالفات، وسِرَّك عن الالتفاتات. ويقال: أَهْلَكَ طَهِّرْهم بالوعظ؛ قال تعالى: {أية : هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ}تفسير : [البقرة: 187]، فيعبر عنهن - أحياناً - بالثياب واللِّباس. قوله جلّ ذكره: {وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ}. أي: المعاصي. ويقال: الشيطان. ويقال: طهِّرْ قلبَك من الخطايا وأشغال الدنيا. ويقال: مَنْ لا يَصِحُّ جِسْمُه لا يجد شهوةَ الطعام كذلك مَنْ لا يَصِحُّ قلبُه لا يجد حلاوةَ الطاعة. {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ}. لا تُعْطِ عطاءَ تطلب به زيادةً على ما تعطيه. ويقال: لا تستكثِرْ الطاعةَ من نفسك. ويقال: لا تمنُنْ بعملك فتَسْتكثِرَ عملك، وتُعْجَبَ به. {وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ}. أي: أنت تُؤَذَى في اللَّهِ. فاصبرْ على مقاساةِ أذاهم.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} اى كبره بروية كبريائه بحيث لا يبقى فى قلبك النظر الى غير كبريائه وطهر قلبك عن وقوفه على ما يجد من المداناة والقربات فان وراء الوراء قال الحريرى كبر الكبير واعلم انك لا تنال كبريائه قال الحسين عظم قدره عن احتياجه اليك فى الدعوة -------- اجابة دعوتك ممن سبقت له الهداية.

اسماعيل حقي

تفسير : {وربك فكبر} وخصص ربك بالتكبير وهو وصفه تعالى بالكبرياء اعتقادا وقولا وعظمة عما يقول فيه عبدة الاوثان وسائر الظالمين ويروى انه لما نزل قال رسول الله عليه السلامحديث : الله اكبرتفسير : فكبرت خديجة ايضا وفرحت وايقنت انه الوحى لان الشيطان لا يأمر بالتكبير ونحوه ودخل فيه تكبير الصلاة وان لم يكن فى اوآئل النبوة صلاة وذلك لان الصلاة عبارة عن اوضاع وهيئات كلها تعطى التقييد والله منزه عن جميع التعينات فلزم التكبير فيها لان وجه الله يحاذى وجه العبد حينئذ على ما ورد فى الخبر الصحيح والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل ما كان اى اى شئ حدث فلا تدع تكبيره ووصفه بالكبرياء او للدلالة على ان المقصود الاول من الامر بالقيام ان يكبر ربه وينزهه عن الشرك فان اول ما يجب معرفة الصانع ثم تنزيهه عما لا يليق بجنابه فالفاء على هذا تعقيبية لا جزآئية. واعلم ان كبرياءه تعالى ذاتى له قائم بنفسه لا بغيره من المكبرين فهو اكبر من أن يكبره غيره بالتكبير الحادث ولذا قال عليه السلام ليلة المعراج حديث : لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك تفسير : فهو المكبر والمثنى لذاته بذاته بتكبير وثناء قديم من الازل الى الأبد.

الجنابذي

تفسير : {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} اى لكن ربّك فكبّر حتّى لا ترى شيئاً الاّ ورأيت الله محيطاً به، وقدّم الرّبّ لشرافته ولارادة الحصر، والفاء زائدة للتّأكيد، او لتقدير امّا او توهّمه.

اطفيش

تفسير : {وَرَبِّكَ فَكَبِّرْ} الفاء زائدة ورب مفعول مقدم وكذا ان جعلنا الفاء في جواب أما محذوفة اي وأما ربك فكبر وعليه ابن هشام أو عاطفة وناصب ربّك محذوف اي ووحد ربك فكبره فمفعول كبر محذوف أيضاً وكذا الفاءات بعد فيها ما في هذه وإذا جعلنا الفاء زائدة فالمفعول تقدم للحصر والفاصله والمراد خصص ربك بالتكبير وصفه بالكبرياء قولا وعقداً روي أنه لما نزل كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيقن أنه الوحي لان الشيطان لا يأمر بذلك وكذا فعلت خديجة وقيل المراد تكبير الصلاة وقيل أعظم عن إشراك المشركين ويجوز كون الفاء في جواب شرط غير أما اي ما كان او مهما كان فلا تترك تكبيرة وأول ما يجب معرفة الصانع ويليها تنزيهه والقوم كانوا مقرين به غير منزهين له عن الشرك والنقائص.

اطفيش

تفسير : عن الشريك وصفات النقص والتقدير واعبد ربك فكبره فحذف المعطوف عليه أو كبر وعلى هذا الفاء صلة لشبه الشرط والجواب أو يقدر ومهما يكن من شئ فكبر ربك ولما حذف ذلك قدم ربك وكذا فى نظائر ذلك، ولما نزلت قال الله أكبر وكبرت خديجة وفرحت وعلمت أنه الوحى وكانت تنتظره لما تسمع به من علماء أهل الكتاب ومن عمها ورقة بن نوفل والكهان، والشيطان لا يأمر بالتكبير، وقدم تكبير الله على الجمل الآتية لأَنه تعظيم لله تعالى وتوحيد عن الشريك ولا شئ قبل ذلك وللتشجيع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإِنذار وعدم المبالاة بالناس لأَنه أكبر من كل شئ وهو يحفظه، وعن ابى هريرة قلنا يا رسول الله بم نفتح الصلاة فنزل وربك فكبر، وفيه أن السورة من أوائل ما نزل وإِسلام أبى هريرة بعد الهجرة بسنين ثلاث، ولعله توهم أنها نزلت حين أجابه -صلى الله عليه وسلم- بأَن غاب مدة يسيرة فأَجابه أو لبث هناك مدة قليلة فأَجابه أو التقدير بم نفتح الصلاة فقال إِنه نزل فيما مضى وربك فكبر.

الالوسي

تفسير : واخصص ربك بالتكبير وهو وصفه تعالى بالكبرياء والعظمة اعتقاداً وقولاً. ويروى أنه لما نزل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر فكبرت خديجة وفرحت وأيقنت أنه الوحي، وذلك لأن الشيطان لا يأمر بذلك والأمر بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم غني عن الاستدلال. وجوز أن يحمل على تكبير الصلاة فقد أخرج ابن مردويه عن أبـي هريرة قال قلنا: يا رسول الله كيف نقول إذا دخلنا في / الصلاة فأنزل الله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبّرْ } فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نفتح الصلاة بالتكبير، وأنت تعلم أن نزول هذه الآية كان حيث لا صلاة أصلاً فهذا الخبر إن صح مؤول. والفاء هنا وفيما بعد لإفادة معنى الشرط فكأنه قيل وما كان، أي أي شيء حدث فلا تدع تكبيره عز وجل، فالفاء جزائية وهي لكونها على ما قيل مزحلقة لا يضر عمل ما بعدها فيما قبلها. وقيل إنها دخلت في كلامهم على توهم شرط فلما لم تكن في جواب شرط محقق كانت في الحقيقة زائدة فلم يمتنع تقديم معمول ما بعدها عليها لذلك. ثم إن في ذكر هذه الجملة بعد الأمر السابق مقدمة على سائر الجمل إشارة إلى مزيد الاهتمام بأمر التكبير وإيماء على ما قيل إلى أن المقصود الأولي من الأمر بالقيام أن يكبر ربه عز وجل وينزهه من الشرك فإن أول ما يجب معرفة الله تعالى ثم تنزيهه عما لا يليق بجنابه، والكلام عليه من باب إياك أعني واسمعي يا جاره، وقد يقال لعل ذكر هذه الجملة كذلك مسارعة لتشجيعه عليه الصلاة والسلام على الإنذار وعدم مبالاته بما سواه عز وجل حيث تضمنت الإشارة إلى أن نواصي الخلائق بيده تعالى وكل ما سواه مقهور تحت كبريائه تعالى وعظمته فلا ينبغي أن يرهب إلا منه ولا يرغب إلا فيه، فكأنه قيل قم فأنذر واخصص ربك بالتكبير فلا يصدنك شيء عن الإنذار فتدبر.

ابن عاشور

تفسير : انتصب {ربّك} على المفعولية لفعل (كَبِّر) قُدم على عامله لإِفادة الاختصاص، أي لا تكبر غيره، وهو قصر إفراد، أي دون الأصنام. والواو عطَفت جملة {ربَّك فكبر} على جملة {أية : قم فأنذر}تفسير : [المدثر: 2]. ودخلت الفاء على (كَبّر) إيذاناً بشرطٍ محذوف يكون (كَبِّر) جوابه، وهو شرط عام إذ لا دليل على شرط مخصوص وهُيِّىء لِتقدير الشرط بتقديم المفعول. لأن تقديم المعمول قد ينزل منزلة الشرط كقول النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : ففيهما فجاهد»تفسير : (يعني الأبوين). فالتقدير: مهمْا يكن شيء فكبّرْ ربّك. والمعنى: أن لا يفتر عن الإِعلان بتعظيم الله وتوحيده في كُل زمان وكل حال وهذا من الإِيجاز. وجوز ابن جني أن تكون الفاء زائدة قال: هو كقولك زيداً فاضرب، تُريد: زيداً اضرب. وتكبير الرب تعظيمه ففعل (كبّر) يفيد معنى نسبة مفعوله إلى أصل مادة اشتقاقه وذلك من معاني صيغة فَعَّل، أي أخبر عنه بخبر التعظيم، وهو تكبير مجازي بتشبيه الشيء المعظَّم بشيء كبير في نوعه بجامع الفضل على غيره في صفات مثله. فمعنى {وربَّك فكبِّر}: صِف ربّك بصفات التعظيم، وهذا يشمل تنزيهه عن النقائص فيشمل توحيده بالإِلٰهية وتنزيهه عن الولد، ويشمل وصفه بصفات الكمال كلها. ومعنى (كبِّر): كبره في اعتقادك: وكبره بقولك تسبيحاً وتعليماً. ويشمل هذا المعنى أن يقول: «الله أكبر» لأنه إذا قال هذه الكلمة أفاد وصف الله بأنه أكبر من كل كبير، أي أجلّ وأنزه من كل جليل، ولذلك جعلت هذه الكلمة افتتاحاً للصلاة. وأحسب أن في ذكر التكبير إيماء إلى شرع الصلاة التي أولها التكبير وخاصة اقترانه بقوله: {أية : وثيابك فطهر}تفسير : [المدثر: 4] فإنه إيماء إلى شرع الطهارة، فلعل ذلك إعداد لشرع الصلاة. ووقع في رواية معمر عن الزهري عند مسلم أن قال: وذلك قبل أن تفرض الصلاة. فالظاهر أن الله فرض عليه الصلاة عقب هذه السورة وهي غير الصلوات الخمس فقد ثبت أنه صلى في المسجد الحرام.

د. أسعد حومد

تفسير : (3) - وَعَظِّمْ رَبَّكَ بِعِبَادَتِهِ، وَبِالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ، دُونَ غَيْرِهِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} معناه فعَظِّمْ.