Verse. 5499 (AR)

٧٤ - ٱلْمُدَّثِّر

74 - Al-Muddathir (AR)

وَثِيَابَكَ فَطَہِرْ۝۴۠ۙ
Wathiyabaka fatahhir

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وثيابك فطهر» عن النجاسة أو قصرها خلاف جر العرب ثيابهم خيلاء فربما أصابتها نجاسة.

4

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن تفسير هذه الآية يقع على أربعة أوجه أحدها: أن يترك لفظ الثياب والتطهير على ظاهره والثاني: أن يترك لفظ الثياب على حقيقته، ويحمل لفظ التطهير على مجازه الثالث: أن يحمل لفظ الثياب على مجازه، ويترك لفظ التطهير على حقيقته والرابع: أن يحمل اللفظان على المجاز أما الاحتمال الأول: وهو أن يترك لفظ الثياب، ولفظ التطهير على حقيقته، فهو أن نقول: المراد منه أنه عليه الصلاة والسلام، أمر بتطهير ثيابه من الأنجاس والأقذار، وعلى هذا التقدير يظهر في الآية ثلاثة احتمالات أحدها: قال الشافعي: المقصود منه الإعلام بأن الصلاة لا تجوز إلا في ثياب طاهرة من الأنجاس وثانيها: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان المشركون ما كانوا يصونون ثيابهم عن النجاسات، فأمره الله تعالى بأن يصون ثيابه عن النجاسات وثالثها: روي أنهم ألقوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلى شاة، فشق عليه ورجع إلى بيته حزيناً وتدثر بثيابه، فقيل: يأيها المدثر قم فأنذر ولا تمنعك تلك السفاهة عن الإنذار وربك فكبر عن أن لا ينتقم منهم وثيابك فطهر عن تلك النجاسات والقاذورات، الاحتمال الثاني: أن يبقى لفظ الثياب على حقيقته، ويجعل لفظ التطهير على مجازه، فهنا قولان: الأول: أن المراد من قوله: {فَطَهّرْ } أي فقصر، وذلك لأن العرب كانوا يطولون ثيابهم ويجرون أذيالهم فكانت ثيابهم تتنجس، ولأن تطويل الذيل إنما يفعل للخيلاء والكبر، فنهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك القول الثاني: {وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ } أي ينبغي أن تكون الثياب التي تلبسها مطهرة عن أن تكون مغصوبة أو محرمة، بل تكون مكتسبة من وجه حلال، الاحتمال الثالث: أن يبقى لفظ التطهير على حقيقته، ويحمل لفظ الثياب على مجازه، وذلك أن يحمل لفظ الثياب على الحقيقة وذلك لأن العرب ما كانوا يتنظفون وقت الاستنجاء، فأمر عليه الصلاة والسلام بذلك التنظيف وقد يجعل لفظ الثياب كناية عن النفس. قال عنترة:شعر : فشككـت بالرمـح الأصـم ثيابـه تفسير : (أي نفسه) ولهذا قال: شعر : ليس الكريـم علـى القنـا بمحـرم تفسير : الاحتمال الرابع: وهو أن يحمل لفظ الثياب، ولفظ التطهير على المجاز، وذكروا على هذا الاحتمال وجوهاً الأول: وهو قول أكثر المفسرين: وقلبك فطهر عن الصفات المذمومة وعن الحسن: {وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ } قال: وخلقك فحسن، قال القفال: وهذا يحتمل وجوهاً أحدها: أن الكفار لما لقبوه بالساحر شق ذلك عليه جداً، حتى رجع إلى بيته وتدثر بثيابه، وكان ذلك إظهار جزع وقلة صبر يقتضيه سوء الخلق، فقيل له: قم فأنذر ولا تحملنك سفاهتهم على ترك إنذارهم بل حسن خلقك والثاني: أنه زجر عن التخلق بأخلاقهم، فقيل له: طهر ثيابك أي قلبك عن أخلاقهم، في الافتراء والتقول والكذب وقطع الرحم والثالث: فطهر نفسك وقلبك عن أن تعزم على الانتقام منهم والإساءة إليهم، ثم إذا فسرنا الآية بهذا الوجه، ففي كيفية اتصالها بما قبلها وجهان الأول: أن يقال: إن الله تعالى لما ناداه في أول السورة، فقال: {أية : يأَيُّهَا ٱلْمُدَّثّرُ } تفسير : [المدثر: 1] وكان التدثر لباساً، والدثار من الثياب، قيل طهر ثيابك التي أنت متدثر بها عن أن تلبسها على هذا التفكر والجزع والضجر من افتراء المشركين الوجه الثاني: أن يفسر المدثر بكونه متدثراً بالنبوة، كأنه قيل: يا أيها المتدثر بالنبوة طهر ما تدثرت به عن الجزع وقلة الصبر، والغضب والحقد، فإن ذلك لا يليق بهذا الدثار، ثم أوضح ذلك بقوله: {أية : وَلِرَبّكَ فَٱصْبِرْ } تفسير : [المدثر: 7] واعلم أن حمل المدثر على المتصف ببعض الصفات جائز، يقال: فلان طاهر الجيب نقي الذيل، إذا وصفوه بالنقاء من المعايب، ويقال: فلان دنس الثياب إذا كان موصوفاً بالأخلاق الذميمة، قال الشاعر:شعر : فلا أب وابناً مثل مروان وابنه إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا تفسير : والسبب في حسن هذه الكناية وجهان الأول: أن الثوب كالشيء الملازم للإنسان، فلهذا السبب جعلوا الثواب كناية عن الإنسان، يقال: المجد في ثوبه والعفة في إزاره والثاني: أن الغالب أن من طهر باطنه، فإنه يطهر ظاهره الوجه الثاني: في تأويل الآية أن قوله: {وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ } أمر له بالاحتراز عن الآثام والأوزار التي كان يقدم عليها قبل النبوة، وهذا على تأويل من حمل قوله: {أية : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * ٱلَّذِى أَنقَضَ ظَهْرَكَ } تفسير : [الشرح: 2، 3] على أيام الجاهلية الوجه الثاني: في تأويل الآية قال محمد بن عرفة النحوي معناه: نساءك طهرهن، وقد يكنى عن النساء بالثياب، قال تعالى: {أية : هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ } تفسير : [البقرة: 187] وهذا التأويل بعيد، لأن على هذا الوجه لا يحسن اتصال الآية بما قبلها.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } عن النجاسة أو قصرها خلاف جرّ العرب ثيابهم خيلاء فربما أصابتها نجاسة.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} وعملك فأصلح قال الرسول صلى الله عليه وسلم "حديث : يحشر المرء في ثوبيه اللذين مات فيهما " تفسير : يعني عمله الصالح والطالح أو نفسك طهرها من الخطايا أو مما نسبوه إليك من السحر والشعر والكهانة والجنون أو مما كنت تفكر فيه وتحذره من قول الوليد بن المغيرة أو قلبك طهره من الإثم والمعاصي "ع" أو الغدر. شعر : ....................... فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي تفسير : أو نساءك فطهّر باختيارهم مؤمنات عفيفات أو بالإتيان في القبل والطهر دون الدبر والحيض {أية : هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ}تفسير : [البقرة: 187] أو ثياب اللبس فقصّر وشمّر أو انقها أو طهرها من النجاسة بالماء أو لا تلبسها إلاّ من كسب حلال لتكون مطهرّة من الحرام.

التستري

تفسير : { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}[4] قال: أي لا تلبس ثيابك على معصية، فطهره عن حظوظك واشتمل به، كما حكت عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "حديث : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة، فأعطاها أبا الجهم وأخذ إنبجانيته. فقيل: يا رسول الله، إن الخميصة خير من الإنبجانية. فقال: "إني كنت أنظر إليها في الصلاة ".

اسماعيل حقي

تفسير : {وثيابك فطهر} جمع ثوب من اللباس اى فطهرها مما ليس بطاهر بحفظها وصيانتها عن النجاسات وغسلها بالماء الطاهر بعد تلطخها فانه قبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبيثا سوآء كان فى حال الصلاة او فى غيرها وبتقصيرها ايضا فان طولها يؤدى الى جر الذيول على القاذورات فيكون التطهير كناية عن التقصير لانه من لوازمه ومعنى التقصير أن تكون الى اتصاف الساقين او الى الكعب فانه عليه السلام جعل غاية طول الازار الى الكعب وتوعد على ما تحته بالنار. وحضرت مرتضى رضى الله عنه كفت كوتاه كن جامه را. فانه أتقى وانقى وابقى وهو اول ما أمر به عليه السلام من رفض العادات المذمومة فان المشركين ما كانوا يصونون ثيابهم عن النجاسات وفيه انتقال من تطهير الباطن الى تطهير الظاهر لان الغالب ان من نقى باطنه أبى الا اجتناب الخبث وايثار الطهارة فى كل شئ فان الدين بنى على النظافة ولا يدخل الجنة الا نظيف والله يحب الناسك النظيف وفى الحديث حديث : غسل الاناء وطهارة الفناء يورثان الغنىتفسير : وفى المرفوع حديث : نظفوا أفواهكم فانها طرق القرءآنتفسير : قال الراغب الطهارة ضربان طهارة جسم وطهارة نفس وقد حمل عليهما عامة الآيات وقوله وثيابك فطهر قيل معناه نفسك نزهها عن المعايب انتهى او طهر قلبك كما فى القاموس او اخلاقك فحسن قاله الحسن وفى الخبر حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الابرار او عملك فأصلح كما فى الكواشى ومنه الحديث حديث : يحشر المرء فى ثوبيه اللذين مات فيهماتفسير : اى عمليه الخبيث والطيب كما فى عين المعانى وانه ليبعث فى ثيابه اى اعماله كما فى القاموس او اهلك فطهرهم من الخطايا بالوعظ والتأديب والعرب تسمى الاهل ثوبا ولباسا قال تعالى هن لباس لكم وانتم لباس لهن (كما فى كشف الاسرار) وقال ابن عباس لا تلبسها على معصية ولا على غدار البسها وأنت بر طاهر كما فى فتح الرحمن قال الشاعر شعر : وانى بحمد الله لاثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع تفسير : وذلك ان الغادر والفاجر يسمى دنس الثيات كما ان اهل الصدق والوفاء يسمى طاهر الثياب. ودرنفحات ازشيخ ابو الحسن شاذلى قدس سره نقل ميكندكه حضرت رسالت را صلى الله عليه وسلم درخواب ديدم ومرا كفت اى على طهر ثيابك من الدنس تحفظ بمدد الله فى كل نفس يعنى باكيزه كردان جامهاى خود را از جرك تابهره مند كردى بمدد وتأييد خداى تعالى درهر نفسى كفتم يا رسول الله ثياب من كدامست فرمودكه برتو حق تعالى بنج خلعت بوشانيد خلعت محبت وخلعت معرفت ووخلعت توحيد وخلعت ايمان وخلعت اسلام هركه خدا يرا دوست دارد بروى آسان شود هرجيز وهركه خدا برابشنا سد در نظروى خردنمايد هرجيز وهركه خدا يرا به يكانكى بداند بوس شريك نياردهيج جيزرا وهركه خداى تعالى را ايمان آردايمن كردداز هرجيزوهركه باسلام متصف بودخدا يراعاصى نشود واكرعاصى شوداعتذار كندوجون اعتذار كندقبول افتد بفضل الله تعالى بس شيخ فرمود ازاينجا دانستم قول خدا يرا وثيابك فطهر شعر : درتو بوشيد لطف يزدانى خلعتى از صفات روحانى دارش ازلوث خشم وشهوت دور تابيا كيزكى شوى مشهور

الجنابذي

تفسير : {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} كناية عن تطهير القلب من ادناس الكثرات فانّه كثيراً يكنّى بتلوّث الثّياب عن تلوّث القلب وتعلّقاته، وعن الصّادق (ع) فى خبرٍ انّه قال: شمّر، وفى خبرٍ: ارفعها ولا تجرّها، وفى خبرٍ عنه: وثيابك فقصّر.

اطفيش

تفسير : {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} من النجاسات وجوبا للصلاة واستحباباً في غيرها وقبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبثاً وفي الآية قلب بديعي وهو ان يكون الكلام بحيث لو بدا بحرفه الأخير الى الأول كان بعينه هو مبدأ الكلام كقوله: شعر : عج تنم قربك دعد امنا إنما دعد كبرق منتجع تفسير : وقوله: شعر : مودته تدوم لكل هول وهل كل مودته تدوم تفسير : وقيل أمر من الله بتقصيرها ومخالفة العرب في تطويلها وجرها وفي ذلك إصابة النجس والخيلاء وتقصيرها أول ما أمر به من رفض العادات المذمومة الا المرأة فترخي ثوبها شبراً أو ذراعاً وتحتفظ عن النجس وقيل طهر ثيابك عن أن تكون مغصوبة أو حراماً وقيل ذلك أمر باستكمال القوة العملية بعد أمره باستكمال القوة النظرية والدعاء اليه زيد طاهر الثياب وطاهر الجيب والذيل والاردان إذا وصف بالنقاء من المغايب ومدانس الأخلاق وعمرو دنس الثياب إذا كان غادرا وذلك لأن الثوب يلابس الإنسان ويشتمل به فكني به عنه يقال أعجبني زيد ثوبه كما يقال أعجبني زيد عقله ومن كلامهم المجد في ثوبه والكرم تحت حلته وأيضاً الغالب أن من طهر باطنه عني بتطهير ظاهره واجتنب الاخباث وقيل طهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر وقلة الصبر وقيل طهر قلبك عن الصفات الذميمية وعلى الأول الشافعي وغيره، قيل وقال الجمهور المراد تطهير النفس والعرض قال أبو الحسن الشاذلي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي طهر ثيابك من الدنس تحظ بمداد الله في كل نفس فقلت وما ثيابي يا رسول الله فقال ان الله كساك حلة المعرفة ثم حلة المحبة ثم حلة التوحيد ثم حلة الإيمان ثم حلة الإسلام فمن عرف الله صغر لديه كل شيء ومن أسلم لله قل ما يعصيه وإن عصاه اعتذر اليه وإذا اعتذر اليه قبل عذره ففهمت حينئذ معنى قوله عز وجل {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}.

اطفيش

تفسير : عبارة عن التخلق بمكارم الأَخلاق والأُمور الدينية وتجنب مساوئ الأَخلاق والمكروهات وما خالف الدين لأَن من لا يرضى بتنجس ثيابه ودنسها أولى أن لا يرضى بتنجس بدنه ودنسه، ويقال فلان طاهر الثوب ونقى الذيل بمعنى برئ من العيوب والأَدناس، وفى عكس ذلك يقال فلان دنس الثوب إِذ كان فيه وصف خبيث كالزنى والغدر، وإِذا وفى وأصلح قيل طاهر الثوب وإِلى ذلك يرجع قول بعض طهر ثيابك عن أن تكون مغصوبة أو محرمة بوجه ما وقول قتادة طهر نفسك عن المعاصى وقول مجاهد أصلح عملك، وكذا ابن عباس وعنه تجنب الغدر وقول الحسن والقرطبى حسن خلقك وقول بعض الثياب عبارة عن النفس، وعن ابن جبير الثوب القلب، وقول بعض الجسم، وقول بعض طهر دثارات النبوءة عن أدناس الطبيعة كالحقد وقلة الصبر وذلك كله كناية لا مجاز واختير فى الكناية أنها حقيقة يؤخذ منها معنى مراد والثوب كالشئ اللازم للإِنسان وهو مشتمل عليه فحكموا به عن الإِنسان يقال للغادر إِنه لدنس الثوب ويقال الكرم فى ثوبه والعفة فى إِزاره وإِذا عف الرجل وصدق ووفى قالوا هو طاهر الثياب، وقيل الثياب النساء قال الله تعالى "أية : هنَّ لباس لكم" تفسير : [البقرة: 187] وتطهيرهن بالأَدب والأَمر الشرعى، وقيل المراد اختيار المؤمنات العفائف، ويبعد ما قيل المراد النهى عن جماع الحيض والدبر، وقيل تطهيرها غسلها من الأَنجاس مطلقاً لا لخصوص الصلاة، وكان المشركون لا يبالون بالأَنجاس فأَمر بخلافهم، قيل لما ألقوا عليه ساجداً فرث شاة ودمها رجع حزيناً فتدثر فنزل {يا أيها المدثر. قم فأنذر} لا يمنعك سفههم عن الإِنذار وكبر وقد عز أن لا ينتقم منهم وثيابك فطهر عن الدم والفرث، وقيل طهر ثيابك عن النجس للصلاة واعترض بأَن المقام ليس لها إِلا ما قيل المراد بالتكبير تكبير الإِحرام ومر ما فيه، وقيل ثيابك بدنك اغسله من الأَنجاس بحيث يشمل الاستنجاء المعهود ويبحث بأَنه كان فى المدينة، وقيل اجعل ثيابك قصيرة فوق الكعب لا تنجر على الأَرض كما يفعل المتكبر ومن لازم ذلك تنجسها وتوسخها وفيه تكبر وقد جاء مرفوعاً أن إزرة المؤمن إِلى أنصاف ساقيه ولا بأس ما لم تكن تحت الكعب وما تحته فى النار، أو طهر ثيابك للصلاة عن الأَنجاس والأَوساخ وكان - صلى الله عليه وسلم - يغسل ثيابه عن الأَوساخ الظاهرة للصلاة ولغيرها وفى الآية وجوب اللباس للصلاة ولا صلاة للعارى.

الالوسي

تفسير : تطهير الثياب كناية عن تطهير النفس عما تذم به من الأفعال وتهذيبها عما يستهجن من الأحوال لأن من لا يرضى بنجاسة ما يماسه كيف يرضى بنجاسة نفسه، يقال فلان طاهر الثياب نقي الذيل والأردان إذا وصف بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق، ويقال فلان دنس الثياب وكذا دسم الثياب للغادر ولمن قبح فعله، ومن الأول قول الشاعر: شعر : ويحيـى ما يلام بسوء خلق ويحيـى طاهر الأثواب حر تفسير : ومن الثاني قوله: شعر : لا هم إن عامر بن جهم أَوْذَمَ حجا في ثياب دسم تفسير : وكلمات جمهور السلف دائرة على نحو هذا المعنى في هذه الآية الكريمة. أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة أنه قال فيها يقول طهرها من المعاصي وهي كلمة عربية كانت العرب إذا نكث الرجل ولم يف بعهد قالوا إن فلاناً لدنس الثياب وإذا وفى وأصلح قالوا إن فلاناً لطاهر الثياب. وأخرج ابن المنذر عن أبـي مالك أنه قال فيها عنى نفسه. وأخرج هو وجماعة عن مجاهد أنه قال أي وعملك فأصلح ونحوه عن أبـي رزين والسدي. وأخرج هو أيضاً وجماعة منهم الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال {وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ} أي من الإثم وفي رواية من الغدر أي لا تكن غداراً، وفي رواية جماعة عن عكرمة أن ابن عباس سئل عن قوله تعالى {وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ} فقال لا تلبسها على غدرة ولا فجرة ثم قال ألا تسمعون قول غيلان بن سلمة: شعر : فإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع تفسير : ونحوه عن الضحاك وابن جبير وعن الحسن والقرطبـي أي وخلقك فحسن وأنشدوا للكناية عن النفس بالثياب قول عنترة:شعر : فشككت بالرمح الطويل ثيابه ليس الكريم على القنا بمحرم تفسير : وفي رواية عن الحبر وابن جبير أنه كنى بالثياب عن القلب كما في قول امرىء القيس: شعر : فإن تك قد ساءتك مني خليقة فسلي ثيابـي من ثيابك تنسل تفسير : وقيل كني بها عن الجسم كما في قول ليلى وقد ذكرت إبلاً ركبها قوم وذهبوا بها: شعر : رموها بأثواب خفاف فلا ترى لها شبهاً إلا النعام المنفرا تفسير : وطهارة الجسم قد يراد بها أيضاً نحو ما تقدم. ومناسبة هذه المعاني لمقام الدعوة مما لا غبار عليه. وقيل على كون تطهير الثياب كناية عما مر يكون ذلك أمراً باستكمال القوة العلمية / بعد الأمر باستكمال القوة النظرية والدعاء إليه. وقيل إنه أمر له صلى الله عليه وسلم بالتخلق بالأخلاق الحسنة الموجبة لقبول الإنذار بعد أمره عليه الصلاة والسلام بتخصيصه ربه عز وجل بالتكبير الذي ربما يوهم إباءه خفض الجناح لما سواه عز وجل واقتضاءه عدم المبالاة والاكتراث بمن كان فضلاً عن أعداء الله جل وعلا فكان ذكره لدفع ذلك التوهم. وقيل على تفسير المدثر بالتدثر بالنبوة والكمالات النفسانية المعنى طهر دثارات النبوة وآثارها وأنوارها الساطعة من مشكاة ذاتك عما يدنسها من الحقد والضجر وقلة الصبر. وقيل الثياب كناية عن النساء كما قال تعالى {أية : هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ}تفسير : [البقرة: 187] وتطهيرهن من الخطايا والمعايب بالوعظ والتأديب كما قال سبحانه: {أية : قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً}تفسير : [التحريم: 6] وقيل تطهيرهن اختيار المؤمنات العفائف منهن وقيل وطؤهن في القبل لا في الدبر وفي الطهر لا في الحيض حكاه ابن بحر، وأصل القول فيما أرى بعيد عن السياق ثم رأيت الفخر صرح بذلك. وذهب جمع إلى أن الثياب على حقيقتها فقال محمد بن سيرين أي اغسلها بالماء إن كانت متنجسة وروي نحوه عن ابن زيد وهو قول الشافعي رضي الله تعالى عنه ومن هنا ذهب غير واحد إلى وجوب غسل النجاسة من ثياب المصلي، وأمر صلى الله عليه وسلم بذلك على ما روي عن ابن زيد مخالفة للمشركين لأنهم ما كانوا يصونون ثيابهم عن النجاسات. وقيل ألقي عليه صلى الله عليه وسلم سلا شاة فشق عليه فرجع إلى بيته حزيناً فتدثر فقيل له: يا أيها المدثر قم فأنذر ولا تمنعنك تلك السفاهة عن الإنذار وربك فكبر عن أن لا ينتقم منهم وثيابك فطهر عن تلك النجاسات والقاذورات. وإرادة التطهير من النجاسة للصلاة بدون ملاحظة قصة قيل خلاف الظاهر ولا تناسب الجملة عليها ما قبلها إلا على تقدير أن يراد بالتكبير التكبير للصلاة. وبعض من فسر الثياب بالجسم جوز إبقاء التطهير على حقيقته وقال أمر عليه الصلاة والسلام بالتنظيف وقت الاستنجاء لأن العرب ما كانوا ينظفون أجسامهم أيضاً عن النجاسة وكان كثير منهم يبول على عقبه. وقال بعض الأمر لمطلق الطلب فإن تطهير ما ليس بطاهر من الثياب واجب في الصلاة ومحبوب في غيرها. وقيل تطهيرها تقصيرها وهو أيضاً أمر له عليه الصلاة والسلام برفض عادات العرب المذمومة فقد كانت عادتهم تطويل الثياب وجرهم الذيول على سبيل الفخر والتكبر قال الشاعر: شعر : ثم راحوا عبق المسك بهم يلحفون الأرض هداب الأزر تفسير : وفي الحديث ((حديث : أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من ذلك ففي النار))تفسير : واستعمال التطهير في التقصير مجاز للزومه له فكثيراً ما يفضي تطويلها إلى جر ذيولها على القاذورات. ومن الناس من جعل التقصير بعد إرادته من التطهير كناية عن عدم التكبر والخيلاء ويكون ذلك أمراً له صلى الله عليه وسلم بالتواضع والمداومة على ترك جر ذيول التكبر والخيلاء بعد أمره بتخصيص الكبرياء والعظمة به تعالى قولاً واعتقاداً فكأنه قيل وربك فكبر وأنت لا تتكبر ليتسنى لك أمر الإنذار. وبعض من يرى جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز حمل التطهير على حقيقته ومجازه أعني التقصير والتوصل إلى إرادة مثل ذلك عند من لا يرى جواز الجمع سهل وجوز أن يراد بالتطهير إزالة ما يستقذر مطلقاً سواء النجس أو غيره من المستقذر الطاهر ومنه الأوساخ فيكون ذلك أمراً له صلى الله عليه وسلم بتنظيف ثيابه وإزالة ما يكون فيها من وسخ وغيره من كل ما يستقذر فإنه منفر لا يليق بمقام البعثة ويستلزم هذا بالأولى تنظيف البدن من ذلك ولذا كان صلى الله عليه وسلم أنظف الناس ثوباً وبدناً، وربما يقال باستلزام ذلك بالأولى أيضاً الأمر بالتنزه عن المنفر القولي والفعلي كالفحش والفظاظة والغلظة إلى غير ذلك فلا تغفل.

ابن عاشور

تفسير : هو في النظم مثل نظم {أية : وربّك فكبر}تفسير : [المدثر: 3] أي لا تترك تطهير ثيابك. وللثياب إطلاق صريح وهو ما يلبسه اللابس، وإطلاق كنائي فيكنى بالثياب عن ذات صاحبها، كقول عنترة:شعر : فشكَكْت بالرمح الأصم ثيابه تفسير : كناية عن طعنه بالرمح. وللتطهير إطلاق حقيقي وهو التنظيف وإزالة النجاسات وإطلاق مجازي وهو التزكية قال تعالى: {أية : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهركم تطهيراً}تفسير : [الأحزاب: 33]. والمعنيان صالحان في الآية فتحمل عليهما معاً فتحصل أربعةُ معان لأنه مأمور بالطهارة الحقيقية لثيابه إبطالاً لما كان عليه أهل الجاهلية من عدم الاكتراث بذلك. وقد وردت أحاديث في ذلك يقوّي بعضها بعضاً وأقواها مَا رواه الترمذي «حديث : إِن الله نظيف يحب النظافة»تفسير : . وقال: هو غريب. والطهارة لجسده بالأولى. ومناسبة التطهير بهذا المعنى لأن يعطف على {وربَّك فكبر} لأنه لما أمر بالصلاة أُمر بالتطهر لها لأن الطهارة مشروعة للصلاة. وليس في القرآن ذكر طهارة الثوب إلاّ في هذه الآية في أحد محاملها وهو مأمور بتزكية نفسه. والمعنى المركب من الكنائي والمجازي هو الأعلق بإضافة النبوءة عليه. وفي كلام العرب: فلان نقي الثياب. وقال غيلان بن سلمة الثقفي: شعر : وإِنِّي بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنّع تفسير : وأنشدوا قول أبي كبشة وينسب إلى امرىء القيس: شعر : ثيابُ عوف طَهارَى نقية وأوْجُهُهُمْ بيضُ المَسَافِرِ غُرَّان تفسير : ودخول الفاء على فعل {فطهر} كما تقدم عند قوله: {أية : وربّك فكبّر}تفسير : [المدثر: 3]. وتقديم {ثيابك} على فعل (طهِّرْ) للاهتمام به في الأمر بالتطهير.

الشنقيطي

تفسير : قد اختلف المفسرون في المراد من كل من لفظتي الثياب، وفطهر هل هما دلا على الحقيقة، ويكون المراد طهارة الثوب من النجاسات؟ أم هما على الكناية؟ والمراد بالثوب البدن، والطهارة عن المعنويات من معاصي وآثام ونحوها أم على الحقيقة والكناية، فقد ذكر ابن جرير وغيره نحواً من خمسة أقوال: الأول عن ابن عباس وعكرمة والضحاك أن معناه: لا تبلس ثيابك على معصية ولا على غدرة، واستشهد بقول غيلان: شعر : وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من عذرة أتقنع تفسير : وقول الآخر: شعر : إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل تفسير : فاستعمل اللفظين في الكناية، وقد يستدل له بقوله: {أية : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ}تفسير : [الشرح: 2]. وورد عن ابن عباس: لا تلبس ثيابك من كسب غير طيب، فاستعمل الثياب في الحقيقة والتطهير في الكناية. وعن مجاهد: أصلح عملك، وعملك فاصلح فاستعملهما معاً في الكناية عن العمل الصالح. وعن محمد بن سيرين وابن زيد على حقيقتهما، فطهر ثيابك من النجاسة. ثم قال: والذي قاله ابن سيرين وابن زيد أظهر في ذلك. وقول ابن عباس وعكرمة قول عليه أكثر السلف. والله أعلم بمراده. وقال غيره: ثيابك هي نساؤك، كما في قوله {أية : هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ}تفسير : [البقرة: 187] فأمرهن بالتطهر وتخيرهن طاهرات خيرات. هذه أقوال المفسرين واختيار ابن جرير منها، والواقع في السياق ما يشهد لاختيار ابن جرير، وهو حمل اللفظين على حقيقتهما. وترجيح قول ابن سيرين أن المراد طهارة الثوب من النجاسة، والقرينة في الآية أنها اشتملت على أمرين: الأول: طهارة الثوب، والثاني هجر الرجز. ومن معاني الرجز المعاصي، فيكون حمل طهارة الثوب على حقيقته، وهو الرجز على حقيقته لمعنى جديد أولى. وهذه الآية بقسميها جاء نظيرها بقسميها أصرح من ذلك في قوله تعالى: {أية : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَانِ}تفسير : [الأنفال: 11] والله تعالى أعلم. وقد جعل الشافعي هذه الآية دليلاً على الطهارة للصلاة.

د. أسعد حومد

تفسير : (4) - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرٍ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: (وَلاَ تَلْبَسْ ثِيَابَكَ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَلاَ غَدْرَةٍ). أَيْ طَهِّرْ نَفْسَكَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَأَصْلِحْ عَمَلَكَ، وَطَهِّرْ ثِيَابَكَ بِالمَاءِ مِمَّا لَحِقَ بِهَا مِنَ النَّجَاسَةِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} معناه فاصلِحْ. وقال الإِمامُ زيد بن علي عليهما السّلامُ. شعر : @فَإِنِّي بِحَمْدِ الله لاَ ثَوبَ فَاجِرٍ@ لَبِسْتُ وَلاَ مِنْ غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ @