Verse. 5501 (AR)

٧٤ - ٱلْمُدَّثِّر

74 - Al-Muddathir (AR)

وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ۝۶۠ۙ
Wala tamnun tastakthiru

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولا تمنن تستكثر» بالرفع حال، أي لا تعط شيئا لتطلب أكثر منه وهذا خاص به صلى الله عليه وسلم لأنه مأمور بأجمل الأخلاق وأشرف الآداب.

6

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: القراءة المشهورة تستكثر برفع الراء وفيه ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون التقدير ولا تمنن لتستكثر فتنزع اللام فيرتفع وثانيها: أن يكون التقدير لا تمنن أن تستكثر ثم تحذف أن الناصبة فتسلم الكلمة من الناصب والجازم فترتفع ويكون مجاز الكلام لا تعط لأن تستكثر وثالثها: أنه حال متوقعة أي لا تمنن مقدراً أن تستكثر قال أبو علي الفارسي: هو مثل قولك مررت برجل معه صقر صائداً به غدا أي مقدراً للصيد فكذا ههنا المعنى مقدراً الاستكثار، قال: ويجوز أن يحكي به حالاً أتية، إذا عرفت هذا فنقول، ذكروا في تفسير الآية وجوهاً أحدها: أنه تعالى أمره قبل هذه الآية، بأربعة أشياء: إنذار القوم، وتكبير الرب، وتطهير الثياب، وهجر الرجز، ثم قال: {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } أي لا تمنن على ربك بهذه الأعمال الشاقة، كالمستكثر لما تفعله، بل اصبر على ذلك كله لوجه ربك متقرباً بذلك إليه غير ممتن به عليه. قال الحسن، لا تمنن على ربك بحسناتك فتستكثرها وثانيها: لا تمنن على الناس بما تعلمهم من أمر الدين، والوحي كالمستكثر لذلك الإنعام، فإنك إنما فعلت ذلك بأمر الله، فلا منة لك عليهم، ولهذا قال: {أية : وَلِرَبّكَ فَٱصْبِرْ } تفسير : [المدثر: 7]، وثالثها: لا تمنن عليهم بنبوتك لتستكثر، أي لتأخذ منهم على ذلك أجراً تستكثر به مالك ورابعها: لا تمنن أي لا تضعف من قولهم: حبل منين أي ضعيف، يقال: منه السير أي أضعفة. والتقدير فلا تضعف أن تستكثر من هذه الطاعات الأربعة التي أمرت بها قبل هذه الآية، ومن ذهب إلى هذا قال: هو مثل قوله: {أية : أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ } تفسير : [الزمر: 64] أي أن أعبد فحذفت أن وذكر الفراء أن في قراءة عبد الله (ولا تمتن تستكثر) وهذا يشهد لهذا التأويل، وهذا القول اختيار مجاهد وخامسها: وهو قول أكثر المفسرين أن معنى قوله: {وَلاَ تَمْنُن } أي لا تعط يقال: مننت فلاناً كذا أي أعطيته، قال: {أية : هَـٰذَا عَطَاؤُنَا فَٱمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ } تفسير : [ص: 39] أي فأعط، أو أمسك وأصله أن من أعطى فقد من، فسميت العطية بالمن على سبيل الاستعارة، فالمعنى ولا تعط مالك لأجل أن تأخذ أكثر منه، وعلى هذا التأويل سؤالات: السؤال الأول: ما الحكمة في أن الله تعالى منعه من هذا العمل؟ الجواب: الحكمة فيه من وجوه الأول: لأجل أن تكون عطاياه لأجل الله لا لأجل طلب الدنيا، فإنه نهى عن طلب الدنيا في قوله: {أية : وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } تفسير : [الحجر: 88] وذلك لأن طلب الدنيا لا بد وأن تكون الدنيا عنده عزيزة، ومن كان كذلك لم يصلح لأداء الرسالة الثاني: أن من أعطى غيره القليل من الدنيا ليأخذ الكثير لا بد وأن يتواضع لذلك الغير ويتضرع له، وذلك لا يليق بمنصب النبوة، لأنه يوجب دناءة الآخذ، ولهذا السبب حرمت الصدقات عليه، وتنفير المأخوذ منه، ولهذا قال: {أية : أَمْ تَسْـئَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ } تفسير : [الطور: 40]. السؤال الثاني: هذا النهي مختص بالرسول عليه الصلاة والسلام، أم يتناول الأمة؟ الجواب: ظاهر اللفظ لا يفيد العموم وقرينة الحال لا تقتضي العموم لأنه عليه الصلاة والسلام إنما نهى عن ذلك تنزيهاً لمنصب النبوة، وهذا المعنى غير موجود في الأمة، ومن الناس من قال هذا المعنى في حق الأمة هو الرياء، والله تعالى منع الكل من ذلك. السؤال الثالث: بتقدير أن يكون هذا النهي مختصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو نهي تحريم أو نهي تنزيه؟ والجواب: ظاهر النهي للتحريم الوجه السادس: في تأويل الآية قال القفال: يحتمل أن يكون المقصد من الآية أن يحرم على النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطي لأحد شيئاً لطلب عوض سواء كان ذلك العوض زائداً أو ناقصاً أو مساوياً، ويكون معنى قوله: {تَسْتَكْثِرُ } أي طالباً للكثرة كارهاً أن ينقص المال بسبب العطاء، فيكون الاستكثار ههنا عبارة عن طلب العوض كيف كان، وإنما حسنت هذه الاستعارة لأن الغالب أن الثواب يكون زائداً على العطاء، فسمى طلب الثواب استكثاراً حملاً للشيء على أغلب أحواله، وهذا كما أن الأغلب أن المرأة إنما تتزوج ولها ولد للحاجة إلى من يربي ولدها فسمي الولد ربيباً، ثم اتسع الأمر فسمي ربيبا وإن كان حين تتزوج أمه كبيراً، ومن ذهب إلى هذا القول قال: السبب فيه أن يصير عطاء النبي صلى الله عليه وسلم خالياً عن انتظار العوض والتفات الناس إليه، فيكون ذلك خالصاً مخلصاً لوجه الله تعالى الوجه السابع: أن يكون المعنى ولا تمنن على الناس بما تنعم عليهم وتعطيهم استكثاراً منك لتلك العطية، بل ينبغي أن تستقلها وتستحقرها وتكون كالمتعذر من ذلك المنعم عليه في ذلك الإنعام، فإن الدنيا بأسرها قليلة، فكيف ذلك القدر الذي هو قليل في غاية القلة بالنسبة إلى الدنيا، وهذه الوجوه الثلاثة الأخيرة كالمرتبة فالوجه الأول: معناه كونه عليه الصلاة والسلام ممنوعاً من طلب الزيادة في العوض والوجه الثاني: معناه كونه ممنوعاً عن طلب مطلق العوض زائداً كان أو مساوياً أو ناقصاً والوجه الثالث: معناه أن يعطي وينسب نفسه إلى التقصير ويجعل نفسه تحت منة المنعم عليه حيث قبل منه ذلك الإنعام الوجه الثامن: معناه إذا أعطيت شيئاً فلا ينبغي أن تمن عليه بسبب أنك تستكثر تلك العطية، فإن المن محبط لثواب العمل، قال تعالى: {أية : لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَـٰتِكُم بِٱلْمَنّ وَٱلأَذَىٰ كَٱلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ رئاء ٱلنَّاسِ } تفسير : [البقرة: 264]. المسألة الثانية: قرأ الحسن: {تَسْتَكْثِرُ } بالجزم وأكثر المحققين أبوا هذه القراءة، ومنهم من قبلها وذكروا في صحتها ثلاثة أوجه: أحدها: كأنه قيل: لا تمنن لا تستكثر وثانيها: أن يكون أراد تستكثر فأسكن الراء لثقل الضمة مع كثرة الحركات، كما حكاه أبو زيد في قوله تعالى: {بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } بإسكان اللام وثالثها: أن يعتبر حال الوقف، وقرأ الأعمش: {تَسْتَكْثِرُ } بالنصب بإضمار أن كقوله:شعر : ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى (وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى) تفسير : ويؤيده قراءة ابن مسعود: ولا تمنن أن تستكثر.

القرطبي

تفسير : فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} فيه أحد عشر تأويلاً؛ الأوّل ـ لا تمنن على ربك بما تتحمله من أثقال النبوّة، كالذي يستكثر ما يتحمله بسبب الغير. الثاني ـ لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها؛ قاله ٱبن عباس وعِكرمة وقتادة. قال الضحاك: هذا حرمه الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مأمور بأشرف الآداب وأجل الأخلاق، وأباحه لأمته؛ وقاله مجاهد. الثالث ـ عن مجاهد أيضاً: لا تَضْعُفْ أن تستكثر من الخير؛ من قولك حبل منين إذا كان ضعيفاً؛ ودليله قراءة ٱبن مسعود «وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثْرِ مِنَ الْخَيْرِ». الرابع ـ عن مجاهد أيضاً والربيع: لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير، فإنه مما أنعم الله عليك. قال ٱبن كيسان: لا تستكثر عملك فتراه من نفسك، إنما عملك مِنَّة من الله عليك؛ إذ جعل الله لك سبيلاً إلى عبادته. الخامس ـ قال الحسن: لا تمنن على الله بعملك فتستكثره. السادس ـ لا تمنن بالنبوّة والقرآن على الناس فتأخذ منهم أجراً تستكثر به. السابع ـ قال القرظيّ: لا تعط مالك مصانعة. الثامن ـ قال زيد بن أسلم: إذا أعطيت عطية فأعطها لربك. التاسع ـ لا تقل دعوت فلم يستجب لي. العاشر ـ لا تعمل طاعة وتطلب ثوابها، ولكن ٱصبر حتى يكون الله هو الذي يثيبك عليها. الحادي عشر ـ لا تفعل الخير لترائى به الناس. الثانية ـ هذه الأقوال وإن كانت مرادة فأظهرها قول ٱبن عباس: لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت من المال؛ يقال: مننت فلاناً كذا أي أعطيته. ويقال للعطية المِنّة؛ فكأنه أمر بأن تكون عطاياه لله، لا لارتقاب ثواب من الخلق عليها؛ لأنه عليه السلام ما كان يجمع الدنيا؛ ولهذا قال: « حديث : مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم » تفسير : . وكان ما يفضل من نفقة عياله مصروفاً إلى مصالح المسلمين؛ ولهذا لم يورث؛ لأنه كان لا يملك لنفسه الادّخار والاقتناء، وقد عصمه الله تعالى عن الرغبة في شيء من الدنيا؛ ولذلك حرمت عليه الصدقة وأبيحت له الهدية، فكان يقبلها ويثيب عليها. وقال: « حديث : لو دعيت إلى كُرَاع لأجبت ولو أهدي إليَّ ذراع لقبلت » تفسير : ابن العربيّ: وكان يقبلها سُنَّة ولا يستكثرها شِرعة، وإذا كان لا يعطِي عطية يستكثر بها فالأغنياء أولى بالاجتناب؛ لأنها باب من أبواب المذلّة، وكذلك قول من قال: إن معناها لا تعطِي عطية تنتظر ثوابها، فإن الانتظار تعلق بالأطماع، وذلك في حيزه بحكم الامتناع، وقد قال الله تعالى له: { أية : وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ } تفسير : [طه: 131] وذلك جائز لسائر الخلق؛ لأنه من متاع الدنيا، وطلب الكسب والتكاثر بها. وأما من قال أراد به العمل أي لا تمنن بعملك على الله فتستكثره فهو صحيح؛ فإن ٱبن آدم لو أطاع الله عمره من غير فتور لما بلغ لنعم الله بعض الشكر. الثالثة ـ قوله تعالى: {وَلاَ تَمْنُن} قراءة العامة بإظهار التضعيف. وقرأ أبو السَّمّال العدويّ وأشهب العُقيليّ والحسن «وَلاَ تَمُنَّ» مدغمة مفتوحة. «تَسْتَكْثرُ»: قراءة العامة بالرفع وهو في معنى الحال، تقول: جاء زيد يركض أي راكضاً؛ أي لا تعط شيئاً مقدّراً أن تأخذ بدله ما هو أكثر منه. وقرأ الحسن بالجزم على جواب النهي وهو رديء؛ لأنه ليس بجواب. ويجوز أن يكون بدلاً من «تَمْنُنْ» كأنه قال: لا تستكثر. وأنكره أبو حاتم وقال: لأن المنّ ليس بالاستكثار فيبدل منه. ويحتمل أن يكون سكن تخفيفاً كعَضْد. أو أن يعتبر حال الوقف. وقرأ الأعمش ويحيـى «تَسْتَكْثَرِ» بالنصب، تَوَهُّمَ لام كي، كأنه قال: ولا تمنن لتستكثر. وقيل: هو بإضمار «أن» كقوله: شعر : أَلاَ أَيُّهَـذَا الزَّاجِـري أَحْضُـرُ الـوَغَـى تفسير : ويؤيده قراءة ٱبن مسعود «وَلاَ تَمْنُنْ أَن تَسْتَكْثِر». قال الكسائيّ: فإذا حذف «أن» رفع، وكان المعنى واحداً. وقد يكون المنّ بمعنى التعداد على المنعم عليه بالنعم، فيرجع إلى القول الثاني، ويَعضُده قوله تعالى: {لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلأَذَىٰ} وقد يكون مراداً في هذه الآية. والله أعلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } بالرفع حال، أي لا تعط شيئاً لتطلب منه أكثر وهذا خاص به صلى الله عليه وسلم لأنه مأمور بأجمل الأخلاق وأشرف الآداب.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَلا تَمْنُن} لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها "ع" قال الضحاك: حرمه على رسوله صلى الله عليه وسلم وأباحه لأمّته أو لا تمنن بعملك تستكثره على ربك أو لا تمنن بالنبوّة على الناس تأخذ عليها أجراً أو لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه.

الخازن

تفسير : {ولا تمنن تستكثر} يعني لا تعط مالك مصانعة لتعطي أكثر منه هذا قول أكثر المفسرين وهذا النهي مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم وإنما نهى عن ذلك تنزيهاً لمنصب النبوة لأن من أعطى شيئاً لغيره يطلب منه الزيادة عليه لا بد وأن يتواضع لذلك الذي أعطاه، ومنصب النّبوة بحل عن ذلك وهذا غير موجود في حق الأمة، فيجوز لغيره من الأمة ذلك كما قيل هما رباءان حلال وحرام فالحلال الهدية يهديها الرجل لغيره ليعطيه أكثر منها وأما الحرام فالربا المحرم بنص الشرع، وقيل معناه لا تعط شيئاً لمجازاة الدنيا أعط الله وأراد به وجه الله وقيل معناه لا تمنن على الله بعملك فتستكثره، ولا يكثرن عملك في عينك فإنه مما أنعم الله به عليك وأعطاك. وقيل معناه لا تمنن على أصحابك بما تعلمهم من أمر الدين وتبلغهم من أمر الوحي كالمستكثر بذلك عليهم، وقيل لا تمنن عليهم بنبوتك فتأخذ منهم على ذلك أجراً تستكثر به، وقيل معناه لا تمنن لا تضعف عن الخير تستكثر منه، وقيل معناه لا تمنن على النّاس بما تنعم عليهم وتعطيهم استكثاراً منك لتلك العطية، فإن المن يحبط العمل {ولربك فاصبر} أي على طاعته وأوامره ونواهيه لأجل ثواب الله تعالى؛ وقيل معناه فاصبر لله على ما أوذيت فيه، وقيل معناه إنك حملت أمراً عظيماً فيه محاربة العرب والعجم، فاصبر على ذلك لله عز وجل، وقيل معناه فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله {فإذا نقر في الناقور} أي نفخ في الصور وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل وهي النّفخة الأولى، وقيل الثانية وهو الأصح {فذلك يومئذ} يعني يوم النفخة وهو يوم القيامة {يوم عسير} أي شديد {على الكافرين} يعني يعسر عليهم في ذلك اليوم الأمر، فيعطون كتبهم بشمائلهم وتسود وجوههم {غير يسير} أي غير هين. فإن قلت ما فائدة قوله غير يسير وعسير مغن عنه. قلت: فائدة التكرار التّأكيد كقوله: أنا محب لك غير مبغض، وقيل لما كان على الكافرين غير يسير دل على أنه يهون على المؤمنين بخلاف الكفار فإنه عليهم عسير لا يسر فيه ليزداد غيظ الكافرين وبشارة المؤمنين قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيداً} أي خلقته في بطن أمه وحيداً فريداً لا مال له ولا ولد، وقيل معناه خلقته وحدي لم يشاركني في خلقه أحد، والمعنى ذرني وإيّاه، فأنا أكفيكه نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان يسمى الوحيد في قومه. {وجعلت له مالاً ممدوداً} أي كثير يمد بعضه بعضاً دائماً غير منقطع، وقيل ما يمد بالنماء كالزرع والضرع والتجارة واختلفوا في مبلغه، فقيل كان ألف دينار وقيل أربعة آلاف درهم، وقيل ألف ألف وقال ابن عباس: تسعة آلاف مثقال فضة وعنه كان له بين مكة والطّائف إبل وخيل ونعم، وكان له غنم كثيرة وعبيد وجوار: وقيل كان له بستان بالطّائف لا تنقطع ثماره شتاء ولا صيفاً، وقيل كان له غلة شهر بشهر، {وبنين شهوداً} أي حضوراً بمكة لا يغيبون عنه لأنهم كانوا أغنياء غير محتاجين إلى الغيبة لطلب الكسب، وقيل معنى شهوداً أي رجالاً يشهدون معه المحافل والمجامع، قيل كانوا عشرة وقيل سبعة وهم الوليد بن الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس أسلم منهم ثلاثة نفر خالد وهشام وعمارة {ومهدت له تمهيداً} أي بسطت له في العيش وطول العمر بسطاً مع الجاه العريض والرياسة في قومه، وكان الوليد من أكابر قريش وكان يدعى ريحانة قريش.

السلمي

تفسير : قال بعضهم: لا تمنن على عبادنا بما لم نمن به عليك. وقال القاسم: لا ترى ما أنت فيه لله كبير أتمنَّ به وتستكثره فإنه لا أحد يقول بمواجبه ولوازمه ولربك فاصبر تحت القضاء والقدر، وقيل: فاصبر وفارق الملالة والسآمة. وقال الواسطى: لا تقدم تستدعى الأكثر وفى الحقيقة لا تستكثر ما يكون منك. وقال ابن عطاء: لا تمن بعملك فتستكثر طاعتك ولا تكون رؤية الاستكثار إلاَّ برؤية النفس فمن أسقط عنه رؤية نفسه فقد أزال عنه رؤية الأعمال والطاعات والاستكثار بها. وقال بعضهم: من رآها من الله ورآه توفيقه ومعونته شغله الشكر عن الاستكثار وأن يرى لنفسه فيه حظًا ونصيبًا فمن لاحظها من نفسه فقد دخل فى باب الإشراك.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} اى لا تعط وجودك الينا على رؤية الاعواض من غيرنا لتستكثر الدرجات والاعواض فان هذه من سجية من لايعرفنا.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولا تمنن تستكثر} برفع تستكثر لانه مستقبل فى معنى الحال اى ولا تعط مستكثرا اى رآئيا لما تعطيه كثيرا او طالبا للكثير عى انه نهى عن الاستغزار وهو أن يهب شيأ وهو يطمع أن يتعوض من الموهب له اكثر مما اعطاه وهو جائز ومنه الحديث المستغزر يثاب من هبته اى يعوض منها والغزارة بالغين المعجمة وتقديم الزاى الكثرة فهو اما للتحريم وهو خاص برسول الله عليه السلام لعلو منصبه فى الاخلاق الحسنة ومن ذلك حلت الزكاة لفقرآء امته ولم تحل له ولأهله لشرفه او للتنزيه للكل اى له ولامته وقال بعضهم هو من المنة لان من يمن بما يعطى يستكثره ويعتد به والمنة تهدم الصنيعة خصوصا اذا من بعمله على الله بأن يعده كثيرا فان العمل من الله منة عليه كما قال تعالى بل الله يمن عليكم ومن شكر طول عمره بالعبادة لم يقض شكر نعمة الايجاد فضلا عما لا يحصى من انواع الجود.

الجنابذي

تفسير : {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} اى لا تعط طلباً لاكثر ممّا عطيت، او لا تمنن على العباد عادّاً لعطائك كثيراً، او لا تمنن بحسناتك على الله مستكثراً لها، او لا تمنن ما اعطاك من النّبوّة او القرآن او الدّين على النّاس مستكثراً به الاجر من العباد، وقيل: هو نهى عن الرّبا المحرّم.

اطفيش

تفسير : {وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} برفع تستكثر وجملته حال والمن العطاء لا تعط مستكثراً رأياً لما تعطيه كثيراً أو طالبا به أكثر منه وهذا الأخير نهي خاص به صلى الله عليه وسلم لأن الله اختار له أشرف الآداب وأحسن الأخلاق أو نهي تنزيه له ولأمته والحق أن الإعطاء على شرط رد الأكثر من أول الأمر جائز قطعاً بشرط التحصن من الربى وأما بعد ذلك فممنوع لإيباح لأحد أو المعنى لا تمنن بعبادتك على الله سبحانه مستكثراً إياه أو على الناس بالتبليغ مستكثراً به الأجر منهم أو مستكثرا إياه. وقيل المعنى لا تعط شيئا لمجازاة الدنيا بل اعط الله وقيل المراد المن الذي يحبط العمل وهو تعديد النعم وعن مجاهد لا تمنن لا تضعف من قولهم حبل منين اي ضعيف اي لا تضعف تستكثر ما حملناك من أعباء الرسالة، وعن بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل له أن يهدي لغيره ليعطيه أكثر منها وغيره يحل له وقرأ الحسن لا تمن وقرأ هو تستكثر بالسكون إما للوقف وإما للإبدال من تمنن على أنه مِنْ مَنَّ بكذا لان من شأن المنان بما يعطي أن يستكثره اي يراه كثيراً وأما للتخفيف شبه الثاء والراء المضمومة من تستكثر والواو بعدها بكلمة. وسكنت الراء تخفيفاً وخروجاً عن فعل بكسر الفاء وضم العين وقرأ الأعمش بالنصب باضمار ان وقرأ ابن مسعود بإظهار أن ويجوز كون الرفع على اضمار أن مهملة كما روي بالنصب والرفع قوله: شعر : الا ايهذا الزاجري احضر الوغي تفسير : وقيل عن الحسن إنه قرأ بالجزم وإنه قال بالتقديم والتأخير أي لا تستكثر عملك فتمن به ولا يجوز الجزم في جواب النهي لأنه لا يصح أن لا تمنن تستكثر ومن لم يشترط تقدير لا النافية صح عنده الجزم على الجواب اي ان مننت تستكثر.

اطفيش

تفسير : لا تعط أحداً شيئاً طالباً أو طامعاً أن يعطيك أكثر منه والجملة حال من المستتر فى تمنن ولا يخفى أن تقدير لأَن تستكثر بحذف اللام وأن ورفع الفعل خلاف الأَصل فلا ينبغى التخريج عليه وذلك حرام على النبى - صلى الله عليه وسلم - وقيل مكروه والصحيح الأَول وحلال لغيره حيث لا ربى ولا رجوع فيما أعطى الله تعالى على الصحيح. قال شريح المستغزر يثاب من هبته، ويحتمل أنه أراد أنه يعطى قدر هبته، قال بعض هما ربوان ربا حرام وربا حلال فالحلال الهدية يهديها الرجل ليعطى أكثر منها والحرام الربا المنصوص عليه، أو المعنى لا تعط وأنت تعتقد أن ما أعطيت كثير فإِن ذلك إِعجاب ولولا بخل فى فاعل ذلك لما فعله أو لا تمنن بحسناتك على الله تعالى معتقداً كثرتها فإِن ذلك مبطل لها، وكذا لا يحسن لفاعل الحسنات أن يعتد بها لأَنها من الله تعالى ولا يدرى هل قبلت أو هل صحت، وأما مدح النبى - صلى الله عليه وسلم - من إِذا أحسن استبشر وإِذا أساء استغفر فمعناه يستبشر طامعاً فى فضل الله تعالى لا معتدا بها فإِنه يعتقد كأَنه لم يعملها من حيث إِنها لا تستقل فى جلب نفع أو دفع ضر، والمعنى لا تضعف عن عملك بترك الزيادة قانعاً بما صدر لك منه ومن ذلك أن يقول دعوتهم فلم يقبلوا فيترك دعاءهم، ويقال حبل متين أو ضعيف، أو لا تقطع عملك مستكثراً لما صدر منه، أو لا تمنن علىأصحابك بما تعلمهم من أمر الدين مثل المستكثر عليهم.

الالوسي

تفسير : أي ولا تعط مستكثراً أي طالباً للكثير ممن تعطيه قاله ابن عباس فهو نهي عن الاستغزار وهو أن يهب شيئاً وهو يطمع أن يتعوض من الموهوب له أكثر من الموهوب وهذا جائز ومنه الحديث الذي رواه ابن أبـي شيبة موقوفاً على شريح المستغزر يثاب من هبته، والأصح عند الشافعية أن النهي للتحريم وأنه من خواصه عليه الصلاة والسلام لأن الله تعالى اختار له عليه الصلاة والسلام أكمل الصفات وأشرف الأخلاق فامتنع عليه أن يهب لعوض أكثر وقيل هو نهي تنزيه للكل، أو ولا تعط مستكثراً أي رائيا لما تعطيه كثيراً فالسين للوجدان لا للطلب كما في الوجه الأول الظاهر والنهي عن ذلك لأنه نوع إعجاب وفيه بخل خفي. وعن الحسن والربيع لا تمنن بحسناتك على الله تعالى مستكثراً لها أي رائياً إياها كثيرة فتنقص عند الله عز وجل. وعَدَّ من استكثار الحسنات بعض السادة رؤية أنها حسنات وعدم خشية الرد والغفلة عن كونها منه تعالى حقيقة. وعن ابن زيد لا تمنن بما أعطاك الله تعالى من النبوة والقرآن مستكثراً به أي طالباً كثير الأجر من الناس. وعن مجاهد لا تضعف عن عملك مستكثراً لطاعتك فتمنن من قولهم حبل منين أي ضعيف، ويتضمن هذا المعنى ما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال أي لا تقل قد دعوتهم فلم يقبل مني عد فادعهم. وقرأ الحسن وابن أبـي عبلة (تستكثر) بسكون الراء وخرج على أنه جزم والفعل بدل من {تمنن} المجزوم بلا الناهية كأنه قيل ولا تمنن لا تستكثر لأن من شأن المان بما يعطي أن يستكثره أي يراه كثيراً ويعتد به، وهو بدل اشتمال وقيل بدل كل من كل على دعاء الاتحاد وفي / «الكشف» الإبدال من {تمنن} على أن المن هو الاعتداد بما أعطى لا الإعطاء نفسه فيه لطيفة لأن الاستكثار مقدمة المن فكأنه قيل لا تستكثر فضلاً عن المن. وجوز أن يكون سكون وقف حقيقة أو بإجراء الوصل مجراه أو سكون تخفيف على أن شبه ثرو بعضد فسكن الراء الواقعة بين الثاء وواو {أية : وَلِرَبِّكَ}تفسير : [المدثر: 7] كما سكنت الضاد وليس بذاك والجملة عليه في موضع الحال. وقرأ الحسن أيضاً والأعمش {تستكثر} بالنصب على إضمار أن كقولهم مره يحفرها أي أن يحفرها وقوله:شعر : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي تفسير : في رواية نصب أحضر. وقرأ ابن مسعود (أن تستكثر) بإظهار أن فالمن بمعنى الإعطاء والكلام على إرادة التعليل أي ولا تعط لأجل أن تستكثر أي تطلب الكثير ممن تعطيه وأيد به إرادة المعنى الأول في قراءة الرفع وجوز الزمخشري في تلك القراءة أن يكون الرفع لحذف أن وإبطال عملها كما روي أحضر الوغى بالرفع فالجملة حينئذ ليست حالية. وتعقبه أبو حيان بأنه لا يجوز حمل القرآن على ذلك إذ لا يجوز ما ذكر إلا في الشعر ولنا مندوحة عنه مع صحة معنى الحال. ورد بأن المخالف للقياس بقاء عملها بعد حذفها وأما الحذف والرفع فلا محذور فيه وقد أجازه النحاة ومنه تسمع بالمعيدي خير من أن تراه.

ابن عاشور

تفسير : مناسبة عطف {ولا تمنن تستكثر} على الأمر بهجر الرجز أن المنّ في العطية كثير من خُلق أهل الشرك فلما أمره الله بهجر الرجز نهاه عن أخلاق أهل الرجز نهياً يقتضي الأمر بالصدقة والإِكثار منها بطريق الكناية فكأنه قال: وتصدق وأُكثر من الصدقة ولا تمنن، أي لا تعدّ ما أعطيته كثيراً فتمسك عن الازدياد فيه، أو تتطرق إليك ندامة على ما أعطيت. والسين والتاء في قوله: {تستكثر} للعدّ، أي بعد ما أعطيته كثيراً. وهذا من بديع التأكيد لحصول المأمور به جعلت الصدقة كالحاصلة، أي لأنها من خلقه صلى الله عليه وسلم إذ كان أجود الناس وقد عرف بذلك من قبل رسالته لأن الله هيأه لمكارم الأخلاق فقد قالت له خديجة في حديث بدء الوحي «إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم». ففي هذه الآية إيماء إلى التصدق، كما كان فيها إيماء إلى الصلاة، ومن عادة القرآن الجمع بين الصلاة والزكاة. والمنّ: تذكير المنعِم المنعَمَ عليه بإنعامه. والاستكثار: عدّ الشيء كثيراً، أي لا تستعظم ما تعطيه. وهذا النهي يفيد تعميم كل استكثار كيفما كان ما يعطيه من الكثرة. وللأسبقين من المفسرين تفسيرات لمعنى {ولا تمنن تستكثر} ليس شيء منها بمناسب، وقد أنهاها القرطبي إلى أحد عشر. و {تستكثر} جملة في موضع الحال من ضمير {تمنن} وهي حال مقدرة.

د. أسعد حومد

تفسير : (6) - وَلاَ تُعْطٍ عَطِيَّةً وَأَنْتَ تَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتِيَكَ أَكْثَرُ مِنْهَا. (وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ المَعْنَى هُوَ: لاَ تَمْنُنْ بِعَمَلِكَ عَلَى رَبِّكَ تَسْتَكْثِرْهُ، إِنَمَا عَمَلُكَ مِنَّةٌ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ إِذْ جَعَلَ لَكَ سَبِيلاً إِلَى عِبَادَتِهِ).

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} معناه لا تُعطِ عَطيةً وتُريد أن تُعطي أكثرَ منهَا. قال: الإِمامُ زيد بن علي عليهما السّلامُ: هذا حرمَهُ للنبي صلواتُ الله عليهِ وأَحلَهُ لأُمتهِ. ويقال: لاتَمنُنْ عَمَلَكَ تَستَكثِرُ عَلَى رَبكَ.

همام الصنعاني

تفسير : 3381- قال: {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ}: [الآية: 6]، قال معمر، وقال قتادة وابن طاوس عن أبيه مثله قال: ولا تعطِ شيئاً لِتُثَابَ أَفْضَلَ مِنْهُ. 3382- قال معمر، وقال الحسن: لا تمنن عملَك ولا تستكثر.