٧٤ - ٱلْمُدَّثِّر
74 - Al-Muddathir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
16
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال تعالى: {كَلاَّ } وهو ردع له عن ذلك الطمع الفاسد قال المفسرون ولم يزل الوليد في نقصان بعد قوله: {كَلاَّ } حتى افتقر ومات فقيراً. قوله تعالى: {إِنَّهُ كان لآيَـٰتِنَا عَنِيداً } إنه تعليل للردع على وجه الاستئناف كأن قائلاً قال: لم لا يزاد؟ فقيل: لأنه كان لآياتنا عنيداً والعنيد في معنى المعاند كالجليس والأكيل والعشير، وفي هذه الآية إشارة إلى أمور كثيرة من صفاته أحدها: أنه كان معانداً في جميع الدلائل الدالة على التوحيد والعدل والقدرة وصحة النبوة وصحة البعث، وكان هو منازعاً في الكل منكراً للكل وثانيها: أن كفره كان كفر عناد كان يعرف هذه الأشياء بقلبه إلا أنه كان ينكرها بلسانه وكفر المعاند أفحش أنواع الكفر وثالثها: أن قوله: {إِنَّهُ كان لاْيَـٰتِنَا عَنِيداً } يدل على أنه من قديم الزمان كان على هذه الحرفة والصنعة ورابعها: أن قوله: {إِنَّهُ كان لاْيَـٰتِنَا عَنِيداً } يفيد أن تلك المعاندة كانت منه مختصة بآيات الله تعالى وبيناته، فإن تقديره: إنه كان لآياتنا عنيداً لا لآيات غيرنا، فتخصيصه هذا العناد بآيات الله مع كونه تاركاً للعناد في سائر الأشياء يدل على غاية الخسران.
المحلي و السيوطي
تفسير : {كَلاَّ } لا أزيده على ذلك {إِنَّهُ كان لأََيَٰتِنَا } أي القرآن {عَنِيداً } معانداً.
ابن عبد السلام
تفسير : {لأَيَاتِنَا} القرآن أو الحق أو محمد صلى الله عليه وسلم. {عَنِيداً} معانداً أو مباعداً أو جاحداً أو معرضاً.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {كَلاَّ} رَدْعٌ وَزَجْرٌ له على أُمْنِيَّتِه، و{أُرْهِقُهُ} معناه أُكَلِّفُه بمشقَةٍ وعُسْرُ، وصَعُودٌ عَقَبَةٌ في نَارِ جهنَّمَ، روى ذلك أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: كُلَّما وُضِعَ عليها شَيءٌ مِن الإنْسَانِ ذَابَ، ثم يَعُودُ، والصَّعودُ في اللغة: العَقَبَةُ الشَّاقَة. وقوله تعالى مخبراً عن الوليد: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} الآية، رَوَى جمهورٌ من المفسرينَ: أن الوليدَ سَمِعَ من القرآن ما أعْجَبَه وَمَدحَه، ثم سمِعَ كذلك مراراً، حتى كَادَ أنْ يُقَارِبَ الإسْلامِ، وقال: واللَّه لَقَدْ سمعتُ من محمدٍ كلاماً مَا هُو مِنْ كلامِ الإنْسِ، ولا هو مِنْ كَلامِ الجنِّ، إنَّ له لحَلاَوةً، وإنَّ عليه لَطَلاَوَةً، وإنَّ أَعْلاَهُ لمثمرٌ، وإنَّ أسْفَلَه لَمُغْدِقٌ، وإِنَّه يَعْلُو، وَمَا يُعْلَى، فقالتْ قريشٌ: صَبَأَ الوليدُ واللَّه لتصبأَنَّ قريشٌ، فقال أبو جهل: أنا أكْفِيكُمُوه فَحاجَّه أبو جهل وجماعة حتَى غَضِبَ الوليدُ، وقال: تَزْعُمُون أَنَّ محمداً مجنُونٌ، فَهَلْ رأيتمُوه يُخْنَقُ قَط؟ قالوا: لا، قال: تزعمُون أنه شاعر، فهل رأيتموه يَنْطِق بشعرٍ قط؟ قالوا: لا، قال: تَزْعَمُونَ أَنّه كاهنٌ، فهل رأيتموه يتكهن قط؟ قالوا؛ لا، قال: تَزْعمُونَ أَنَّه كذابٌ، فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عليه شيئاً من الكذبِ قط؟ قالوا: لا، وكانوا يُسمُّونه قبلَ النبوةِ الأمِينُ لِصِدْقِهِ، فَقَالَتْ قريش: ما عندَك فيه؟ فتفكَّرَ في نفسه، فقال: ما أرى فيه شيئاً مما ذكرتمُوه فقالوا: هو ساحرٌ، فقال: أما هذا فُيُشْبِه، وألفاظ الرواة هنا مُتَقَارِبَة المعاني مِنْ رواية الزهري وغيره. وقوله تعالى: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} قَالَ الثعلبيُّ وغيرُه: {قُتِلَ} معناه: لُعِنَ، انتهى. {وَبَسَرَ} أي قَطَبَ مَا بَيْنَ عينيه وٱرْبَدَّ وَجْهُه ثم أدْبَر عَنْ الهُدَى بعد أن أقْبَلَ إليهِ، وقال: {إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ} أي: يُرْوَى، أي: يرويه محمدٌ عن غيره. و{سَقَرُ} هي الدَّرْكُ السادسِ منَ النَّارِ، {لاَ تُبْقِى} عَلَى مَنْ أُلْقي فيها {وَلاَ تَذَرُ} غايةً من العذاب إلا وَصَّلَتْه إليه.
ابو السعود
تفسير : {كَلاَّ} ردعٌ وزجرٌ لَهُ عنْ طمعه الفارغِ وقطعٌ لرجائه الخائبِ وقولُه تعالَى: {إِنَّهُ كان لأَيَـٰتِنَا عَنِيداً} تعليلٌ لذلكَ على وَجْه الاستئنافِ التحقيقيِّ فإنَّ معاندةَ آياتِ المنعمِ معَ وضوحِها وكفرانَ نعمتِه معَ سيوغِها مما يوجبُ حرمانَهُ بالكليةِ وإنما أوتَي ما أوتَي استدارجاً قيلَ: ما زالَ بعدَ نزولِ هذهِ الآيةِ في نقصانٍ منْ مالِه حتَّى هلكَ {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} سأغشيهِ بدلَ ما يطمُعه منَ الزيادةِ أو الجنةِ عقبةً شاقةً المصعدِ وهو مثلٌ لما يَلْقى منَ العذابِ الصعبِ الذَّي لا يطاقُ وعنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : يكلفُ أنْ يصعدَ عقبةً في النارِ كلمَا وضعَ يَدهُ عليَها ذابتْ فإذَا رفعَها عادتْ وإذَا وضعَ رجَلُه ذابتْ فإذَا رفعَها عادتْ » تفسير : وعنْهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « حديث : الصَّعودُ جبلٌ منْ نارٍ يصعدُ فيهِ سبعينَ خريفاً ثمَّ يهوِي فيهِ كذلكَ أبداً » تفسير : {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} تعليلٌ للوعيدِ واستحقاقِه لَهُ أو بـيانٌ لعناده لآياته تعالَى أيْ فكرَّ ماذَا يقولُ في شأنِ القرآنِ وقدرَ فِي نفسِه ما يقولُه {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} تعجيبٌ منْ تقديرِه وإصابتِه فيهِ الغرضَ الذي كانَ ينتحيهِ قريشٌ قاتلَهم الله أو ثناءٌ عليهِ بطريقِ الاستهزاءِ أو حكايةٌ لما كررُوه من قولِهم قتلَ كيفَ قدرَ تهكماً بِهم وبإعجابِهم بتقديرِه واستعظامِهم لقولِه معَنْى قولِهم قتلَهُ الله ما أشجَعهُ أو أخزاهُ الله ما أشعرَهُ الإشعارُ بأنَّه قد بلغَ منَ الشجاعةِ والشعرِ مبلغاً حقيقياً بأنْ يدعَو عليهِ حاسدُهُ بذلكَ. رُويَ أنَّ الوليدَ قالَ لبني مخزومٍ والله لقد سمعتُ من محمدٍ آنِفاً كلاماً ما هُو منْ كلامِ الإنسِ ولا منْ كلامِ الجنِّ إنَّ لَهُ لحلاوةً وإنَّ عليهِ لطلاوةً وإنَّ أعلاهُ لمثمرٌ وإنَّ أسفلَهُ لمغدِقٌ وإنَّه يعلو ولا يُعلى فقالتْ قريشٌ صبأَ والله الوليدُ والله لتصبأنَّ قريشٌ كُلُّهم فقالَ ابْنُ أخيهِ أبوُ جهلٍ أنَا أكفيكمُوهُ فقعَد عندَهُ حزيناً وكلَّمهُ بما أحماهُ فقامَ فأتاهُم ققالَ تزعمونَ أنَّ محمداً مجنونٌ فهل رأيتمُوه يخنقُ وتقولونَ إنه كاهنٌ فَهلْ رأيتمُوه يتكهنُ وتزعمونَ أنه شاعرٌ فهل رأيتمُوه يتعاطَى شِعراً قطُّ وتزعمونَ أنه كذابٌ فَهَلْ جربتُم عليهِ شيئاً من الكذبِ فقالُوا في كُلِّ ذلكَ اللهمَّ لاَ ثمَّ قالُوا فَما هُو ففكَّر فقالَ مَا هُو إلا ساحرٌ أما رأيتمُوه يفرقُ بـينَ الرجلِ وأهلِه وولدِه ومواليهِ وما الذي يقولُه إلا سحرٌ يأثرُهُ عنْ أهلِ بابلَ فارتجَّ النادِي فرحاً وتفرقُوا معجبـينَ بقولِه متعجبـينَ منْهُ.
القشيري
تفسير : {كَلاَّ إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً}. جَحوداً. {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً}. سأحمله على مشقَّةٍ من العذاب. {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}. أي: لُعِنَ كيف فكَّر، وكيف قَدَّر، ويعني به: الوليد بن المغيرة الذي قال في النبي صلى الله عليه وسلم: إنَّه ليس بشاعرٍ ولا بمجنونٍ ولا بكذَّاب، وإنه ليس ساحر، وما يأتي به ليس إلا سحرٌ يُرْوَى: {ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَٱسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ}. لا تُبقي لَحْماً، ولا تَذَرُ عَظْماً، تحرق بشرة الوجه وتُسَوِّدها، من لاحته الشمسُ ولوَّحته. {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}. قال المشركون: نحن جَمْعٌ كثير.. فما يفعل بنا تسعة عشر؟! فأنزل الله سبحانه: {وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِيمَٰناً وَلاَ يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ}. فيزداد المؤمنون إيماناً، ويقول هؤلاء: أي فائدة في هذا القَدْر؟ فقال تعالى: {كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ}. ثم قال: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ}. أي: تقاصرت علومُ الخَلْقِ فلم تتعلَّقْ إلا بمقدار دون مقدار، والذي أحاط بكل شيء علماً هو الله - سبحانه. {كَلاَّ وَٱلْقَمَرِ}. كلاّ - حرفُ ردعٍ وتنبيه؛ أي: ارتدعوا عما أنتم عليه، وانتبهوا لغيرِه. وأقسم بهذه الأشياء {كَلاَّ وَٱلْقَمَرِ}: أي بالقمر، أو بقدرته على القمر. {وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ} وقُرِىءَ "ودَبَرَ" أي: مضى، {وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ} أي: تجلَّى. {إِنَّهَا لإِحْدَى ٱلْكُبَرِ}. أي: النار لإحدى الدواهي الكُبَر. ويقال في {كَلاَّ وَٱلْقَمَرِ} إشارةٌ إلى أقمار العلوم إذا أخذ هلالُها في الزيادة بزيادة البراهين، فإنها تزداد، ثم إذا صارت إلى حدِّ التمام في العلم وبلغت الغاية تبدو أعلام المعرفة، فالعلم يأخذ النقصان، وتطلع شمسُ المعرفة، فكما أنه إذا قَرُبَ القمرُ من الشمس يزداد نقصانه حتى إذا قرب من الشمس تماماً صار محاقاً - كذلك إذا ظَهَرَ سلطانُ العرفانِ تأخذ أقمارُ العلوم في النقصان لزيادة المعارف؛ كالسراج في ضوء الشمس وضياء النهار. {وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ} أي إذا انكشفت ظُلَمُ البواطن، {وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ} وتجلَّت أنوار الحقائق في السرائر... إنها لإحدى العظائم! وذلك من باب التخويف من عودة الظُّلَم إلى القلوب. {نَذِيراً لِّلْبَشَرِ}. في هذا تحذيرٌ من الشواغل التي هي قواطع عن الحقيقة، فيحذروا المساكنةَ والملاحظةَ إلى الطاعات والموافقات... فإنّها - في الحقيقة - لا خطرَ لها. {لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} عن الطاعات... وهذا على جهة التهديد.
اسماعيل حقي
تفسير : {كلا} ردع وزجر له عن طمعه الفارغ وقطع لرجائه الخائب فيكون متصلا بما قبله {انه كان لآياتنا عنيدا} يقال عند خالف الحق ورده عارفا به فهو عنيد وعاند يعنى منكر وستيزه كننده. والمعاندة المفارقة والمجانبة والمعارضة بالخلاف كالعناد والعنيد هنا بمعنى المعاند كالجليس والاكيل والعشير بمعنى المجالس والمؤاكل والمعاشر وهو تعليل لما قبله على وجه الاستئناف التحقيقى فان معاندة آيات المنعم وهى الآيات القرء آتية مع وضوحها وكفران له مع سبوغها مما يوجب حرمانه بالكلية وانما اوتى ما اوتى استدراجا وتقديم لآياتنا على متعلقه وهو عنيدا يدل على التخصيص فتخصيص العناد بها مع كونه تاركا للعناد فى سائر الاشياء يدل على غاية الخسران قيل ما زال بعد نزول هذه الآية فى نقصان من ماله حتى هلك وهو فقير. شعر : آنكس كه نصيحت زعزيزان نكند كوش بسيار بخايد سر انكشت ندامت
اطفيش
تفسير : {كَلاَّ} ردع له عن الطمع وقطع لرجائه ثم استأنف تعليلا للردع وعد الزيادة *{إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً} كثير العناد لآيات المنعم منكراً لها، وكافر النعمة لا يستحق المزيد، أنكر دلائل التوحيد والقدرة والبعث والنبوة وقيل كان كفره كفر عناد يعرف بقلبه وينكر بلسانه وهو أقبح الشرك وأفحشه.
اطفيش
تفسير : {كَلاَّ} لا تطمع وكأَنه قيل لم قطع رجاؤه فقال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً} كمعانداً لأَنه التوحيد وآيات القرآن والعناد يمنع الزيادة، وقد قيل إِنه علم بأن الحق مع النبى - صلى الله عليه وسلم - وجحد بلسانه فما زال بعد نزول الاية كما قال مجاهد فى نقص من ماله وولده حتى هلك فذلك جزاؤه فى الدنيا وأما الآخرة ففى قوله تعالى: {سأُرْهِقُهُ صَعُوداً} سأَجعله غاشياً عقبة شاقة المصعد كثيرة الارتفاع وأكلفه صعودها. فعن الكلبى الصعود صخرة يصعدها فى أربعين خريفاً لا ينفس له يجبد من قدامه بسلاسل ويضرب من خلفه يمقامع، وقال أبو سعيد الخدرى، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "حديث : الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفاً ثم يهوي فيه كذلك ابداً"تفسير : ، وعنه - صلى الله عليه وسلم - "حديث : يكلف أن يصعد عقبة في النار كلما وضع يده ذابت فإِذا رفعها عادت وإِذا وضع قدمه ذابت وإِذا رفعها عادت"تفسير : وكأَنه قيل لم هذا الوعيد. فأَجاب بقوله تعالى: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} وفيه أنه لا عاقل يقول لهم هذا العذاب بعد أن سمع أنه كان لآياتنا عنيداً فالتحقيق أن هذا بيان لعناده، وقيل بدل من الجملة قبله بدل بعض لأَن هذه بعض من العناد، والمراد فكر فى نفسه ما يقول فى القرآن ومحمد وقدر فى نفسه ما يقول: {فَقُتِلَ} بسبب التفكر والتقدير المذكورين وذلك ذم على ظاهره، أى لعن كقوله تعالى: "أية : قتل أصحابُ الأُخدود" تفسير : [البروج: 4] وقوله عز وجل: "أية : قاتلهم الله أنى يؤفكون " تفسير : [التوبة: 30، المنافقون: 4] وقيل عذب. {كَيْفَ قَدَّرَ} استفهام تعجيب من موافقته ما تقصد قريش، أو ظاهره ذم، والمراد مدح تهكماً نحو قاتله الله ما أشجعه وأخزاه ما أشعره، وأصل هذا الباب أن الإِنسان إِذا بلغ فى الوصف مبلغاً عظيماً يستحق أن يدعو عليه حاسده بالسوء أو حكاية لما قالته قريش عند سماعهم كلام الوليد فى شأْن القرآن والرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو قوله إِنه سحر يؤثر جاء إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأ عليه القرآن فرق له وقال له أبو جهل يا عم إِن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً فإِنك أتيت محمداً تريد أن تصيب مما عنده فقال قد علموا أنى أكثرهم مالاً، قال فقل قولاً يعلمون أنك كاره له فقال والله ما فيكم أعلم بشعر الإِنس والجن أو الرجز منى وما يقوله محمد لا يشبه ذلك وإِن له لحلاوة وطلاوة، مثمر الأَعلى مغدق الأسفل يعلو سواه ويحطمه وذهب إِلى منزله ولم يرجع إِليهم فقال لا يرضون عنك حتى تقول فيه، فقال دعنى حتى أفكر ففكر فقال ما هو إِلا سحر يؤثر فعجبوا، ويروى أنه لما نزل حم إِلى المصير قرأها النبى - صلى الله عليه وسلم - فى المسجد مصلياً ولما علم أن الوليد يسمع أعادها فذهب إِلى مجلس قومه بنى مخزوم فقال سمعت من محمد كلاماً ليس من كلام الإِنس أو الجن وإِن له لحلاوة إِلى آخر ما مر فقال قريش صبأَ الوليد والله لتصبأَن قريش كلها. فقال أبوجهل أكفيكموه فجلس إِليه حزيناً فحرك منه ما سكن بأَن قعد متحزناً فقال له الوليد: مالك يا ابن أخى حزيناً؟ فقال: مالى لا أحزن وقد صبأَت إِلى محمد وابن أبى قحافة فى آخر عمرك لتصيب من فضلة طعامهما وهكذا عند قريش فقال قد علموا أنى أكثرهم مالاً وهل يشبع محمد وابن أبى قحافة حتى تبقى لهما فضلة فأَتاهم الوليد فقال: تقولون محمد مجنون فهل رأيتموه يخنق وتقولون كاهن فهل رأيتموه يتكهن وتقولون إِنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعراً وتزعمون أنه كاذب فهل جربتم عليه كذباً قط. وفى كل ذلك يقولون اللهم لا وكانوا يسمونه قبل النبوة الأَمين لصدقه. قالوا فما هو ففكر. فقال: ما هو إِلا ساحر يأَثر السحر من مسيلمة وأهل بابل أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فتفرقوا معجبين بهذا الكلام منه وليس معتقداً أنه سحر لكن أرضاهم بذلك كما قال الله عز وجل {أية : وجحدو بها واستيقنتها أنفسهم} تفسير : [النمل: 14].
الالوسي
تفسير : {كَلاَّ } ردع وزجر له عن طمعه الفارغ وقطع لرجائه الخائب وقوله سبحانه: {إِنَّهُ كان لاْيَـٰتِنَا عَنِيداً } جملة مستأنفة استئنافاً بيانياً لتعليل ما قبل كأنه قيل لم زجر عن طلب المزيد وما وجه عدم لياقته فقيل إنه كان معانداً لآيات المنعم وهي دلائل توحيده أو الآيات القرآنية حيث قال فيها ما قال والمعاندة تناسب الإزالة وتمنع من الزيادة قال مقاتل ما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقص من ماله وولده حتى هلك.
د. أسعد حومد
تفسير : {لآيَاتِنَا} (16) - كَلاَّ لَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ كَانَ مُعَانِداً لآيَاتِ اللهِ المُنْعِمِ المُتَفَضِّلِ عَلَيْهِ، وَهِيَ آيَاتُ القُرْآنِ التِي أَنْزَلَهَا اللهُ وَحْياً عَلَى رَسُولِهِ الكَرِيمِ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَا قَالَ. وَمُعَانَدَةُ الحَقِّ جَدِيرَةٌ بِزَوَالِ النِّعَمِ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الوَلِيدَ أَخَذَتْ حَالُهُ تَسُوءُ وَتَتَرَاجَعُ مُنْذُ نُزْولِ هَذِهِ الآيَاتِ وَبَقِيَ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ. كَلاَّ - كَلِمَةُ رَدْعٍ وَزَجْرٍ عَنِ الطَّمَعِ الفَارِغِ. لآِيَاتِنَا عَنِيداً - جَاحِداً وَمُعَانِداً.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً} أي مُعانداً مُجانباً مُعرضاً عنها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):