٧٤ - ٱلْمُدَّثِّر
74 - Al-Muddathir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
18
Tafseer
الرازي
تفسير : يقال: فكر في الأمر وتفكر إذا نظر فيه وتدبر، ثم لما تفكر رتب في قلبه كلاماً وهيأه وهو المراد من قوله: {فَقَدَرَ }.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} يعني الوليد فكر في شأن النبيّ صلى الله عليه وسلم والقرآن و «قَدَّرَ» أي هيأ الكلام في نفسه، والعرب تقول: قدّرت الشيء إذا هيأته، وذلك أنه لما نزل: { أية : حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ } تفسير : [غافر: 1]إلى قوله: {إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ} سمعه الوليد يقرؤها فقال: والله لقد سمعت منه كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجنّ، وإن له لحَلاوة، وإن عليه لطُلاوة، وإن أعلاه لمثِمر، وإن أسفله لمغِدق، وإنه ليعلو ولا يُعْلَى عليه، وما يقول هذا بشر. فقالت قريش: صَبَا الوليدُ لتَصبونّ قريش كلها. وكان يقال للوليد ريحانة قريش؛ فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه. فمضى إليه حزيناً؟ فقال له: ما لي أراك حزيناً. فقال له: وما لي لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك ويزعمون أنك زينت كلام محمد، وتدخل على ٱبن أبي كبشة وٱبن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهما؛ فغضب الوليد وتكبر، وقال: أنا أحتاج إلى كِسر محمد وصاحبه، فأنتم تعرفون قدر مالي، والّلات والعُزّى ما بي حاجة إلى ذلك، وإنما أنتم تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه قطّ يَخنُق؟ قالوا: لا واللَّهِ. قال: وتزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه نطق بشعر قطّ؟ قالوا: لا والله. قال: فتزعمون أنه كذّاب فهل جرّبتم عليه كذباً قط؟ قالوا: لا والله. قال: فتزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه تكهّن قط، ولقد رأينا للكهنة أسجاعاً وتخالجاً فهل رأيتموه كذلك؟ قالوا: لا واللَّهِ. وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يُسَمَّى الصادق الأمين من كثرة صدقه. فقالت قريش للوليد: فما هو؟ ففكّر في نفسه، ثم نظر، ثم عبس، فقال: ما هو إلا ساحر! أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه؟! فذلك قوله تعالى: {إِنَّهُ فَكَّرَ} أي في أمر محمد والقرآن {وَقَدَّرَ} في نفسه ماذا يمكنه أن يقول فيهما. {فَقُتِلَ} أي لُعن. وكان بعض أهل التأويل يقول: معناها فقهر وغُلب، وكل مُذَلَّل مُقتَّل؛ قال الشاعر: شعر : ومَا ذَرَفَتْ عيناكِ إلاّ لِتَقْدَحِي بسَهْمَيْكِ في أَعْشارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ تفسير : وقال الزهريّ: عُذَّب؛ وهو من باب الدعاء. {كَيْفَ قَدَّرَ} قال ناسٌ: «كَيْفَ» تعجيب؛ كما يقال للرجل تتعجب من صنيعه: كيف فعلت هذا؟ وذلك كقوله: {ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ}. {ثُمَّ قُتِلَ} أي لُعن لعناً بعد لَعن. وقيل: فقتل بضرب من العقوبة، ثم قتل بضرب آخر من العقوبة {كَيْفَ قَدَّرَ} أي على أي حال قَدر. {ثُمَّ نَظَرَ} بأي شيء يرد الحقّ ويدفعه. {ثُمَّ عَبَسَ} أي قَطَّب بين عينيه في وجوه المؤمنين؛ وذلك أنه لما حمل قريشاً على ما حملهم عليه من القول في محمد صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر، مرّ على جماعة من المسلمين، فدعوه إلى الإسلام، فعبس في وجوههم.. قيل: عَبَس وبَسَر على النبيّ صلى الله عليه وسلم حين دعاه. والعَبْس مخفّفاً مصدر عَبَسَ يَعْبِسُ عَبْساً وعُبُوساً: إذا قطَّبَ. والعَبسَ ما يتعلق بأذناب الإبل من أبعارها وأبوالها؛ قال أبو النَّجْم: شعر : كأَنَّ في أَذْنابِهِنّ الشُّوَّلِ من عَبَسِ الصَّيفِ قُرونَ الأُيَّلِ تفسير : {وَبَسَرَ} أي كَلَح وجهه وتغيّر لونه؛ قاله قتادة والسُّديّ؛ ومنه قول بشر بن أبي خازم: شعر : صَبَحْنَا تَمِيماً غَدَاةَ الجِفَارِ بِشَهْبَاءَ مَلْمُومَةٍ باسِرَهْ تفسير : وقال آخر: شعر : وقَدْ رَابنِي مِنْها صُدودٌ رَأَيْتُهُ وإِعْراضُها عَنْ حاجتي وبُسُورُها تفسير : وقيل: إن ظهور العُبوس في الوجه بعد المحاورة، وظهور البُسور في الوجه قبل المحاورة. وقال قوم: «بَسَر»: وَقَف لا يتقدم ولا يتأخر. قالوا: وكذلك يقول أهل اليمن إذا وقف المركب، فلم يجيء ولم يذهب: قد بسر المركب، وأَبْسَر أي وقف وقد أبسرنا. والعرب تقول: وجه باسر بيِّن البسور: إذا تغير وٱسود. {ثُمَّ أَدْبَرَ} أي ولّى وأعرض ذاهباً إلى أهله. {وَٱسْتَكْبَرَ} أي تعظم عن أن يؤمن. وقيل: أدبر عن الإيمان وٱستكبر حين دُعي إليه. {فَقَالَ إِنْ هَـٰذَآ} أي ما هذا الذي أتي به محمد صلى الله عليه وسلم {إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ} أي يأثِره عن غيره. والسِّحر: الخديعة. وقد تقدم بيانه في سورة «البقرة». وقال قوم: السحر: إظهار الباطل في صورة الحق. والأثره: مصدر قولك: أثرت الحديث آثرِه إذا ذكرته عن غيرك؛ ومنه قيل: حديث مأثور: أي ينقله خلف عن سلف؛ قال ٱمرؤ القيس: شعر : ولو عَنْ نَثَا غَيرِه جاءنِي وجُرْحُ اللِّسانِ كَجُرْح اليدِ لَقُلْتُ مِن القول ما لاَ يَزا لُ يُؤثَرُ عنِّي يَدَ الْمُسْنَدِ تفسير : يريد: آخر الدهر. وقال الأعشى: شعر : إنّ الذي فيه تمارَيْتُمَا بُيِّنَ لِلسَّامِعِ والآثِرِ تفسير : ويروى: بَيَّنَ. {إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ} أي ما هذا إلا كلام المخلوقين، يَختدِع به القلوب كما تختدع بالسحر. قال السُّديّ: يعنون أنه من قول سيارٍ عبدٍ لبني الحضرميّ، كان يجالس النبيّ صلى الله عليه وسلم، فنسبوه إلى أنه تعلم منه ذلك. وقيل: أراد أنه تلقنه من أهل بابل. وقيل: عن مُسَيلمة. وقيل: عن عديّ الحضرميّ الكاهن. وقيل: إنما تلقنه ممن ٱدعى النبوة قبله، فنسج على منوالهم. قال أبو سعيد الضرير: إن هذا إلا أمر سحر يؤثر؛ أي يورث.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّهُ فَكَّرَ } فيما يقول في القرآن الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم {وَقَدَّرَ } في نفسه ذلك.
ابن عبد السلام
تفسير : {إِنَّهُ فَكَّرَ} قال لقد نظرت فيما قال هذا الرجل فإذا هو ليس بشعر وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه ليعلو وما يعلى وما أشك أنه سحر ففكر في القرآن وقدر في قوله إنه سحر وليس بشعر.
البقاعي
تفسير : ولما حصل التشوف إلى بعض ما عاند به الآيات، قال مبيناً لذلك مؤكداً لاستبعاد العقلاء لما صنع لبعده عن الصواب ومعرفة كل ذي لب أنه كذب: {إنه} أي هذا العنيد {فكر} أي ردد فكره وأداره تابعاً لهواه لأجل الوقوع على شيء يطعن به في القرآن {وقدر*} أي أوقع تقديراً للأمور التي يطعن بها فيه وقايتها في نفسه ليعلم أيها أقرب إلى القبول. ولما كان تفكيره وتقديره قد أوقع غيره في الهلاك بمنعه من حياة الإيمان أصيب هو بما منعه من حياة نافعة في الدارين، وذلك هو الهلاك الدائم. ولما كان الضار إنما هو الهلاك لا كونه من معين، سبب عن ذلك بانياً للمفعول قوله مخبراً وداعياً دعاءً مجاباً لا يمكن تخلفه: {فقتل} أي هلك ولعن وطرد في دنياه هذه. ولما كان التقدير غاية التفكير، وكان التفكير ينبغي أن يهديه إلى الصواب فقاده إلى الغي، عجب منه فقال منكراً عليه معبراً بأداة الاستفهام إشارة إلى أنه مما يتعجب منه ويسأل عنه: {كيف قدر *} أي على أي كيفية أوقع تقديره هذا، وإذا أنكر مطلق الكيفية لكونها لا تكاد لبطلانها تتحقق، كان إنكار الكيف أحق. ولما كان وقوعه في هذا الطعن عظيماً جداً لما فيه من الكذب المفضوح ومن معاندة من هو القوي المتين المنتقم القهار العظيم ومن غير ذلك من الوجوه المبعدة عن الوقوع فيه، أكد المعنى زجراً عن مثله وحثاً على التوبة منه، فقال معبراً بأداة البعد دلالة على عظمة هذا القتل بالتعبير بها وبالتكرار: {ثم قتل} أي هلك ولعن هذا العنيد هلاكاً ولعناً هو في غاية العظمة فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة {كيف قدر *} ولما كان الماهر بالنظر إذا فكر وصحح فكره نظر في لوازمه قال مشيراً إلى طول ترويه: {ثم نظر *} أي فيما يدفع به أمر القرآن مرة بعد أخرى، وفي ذلك إشارة إلى قبح أفعاله، فظهور الحق له مع إصراره فإن تكرار النظر في الحق لا يزيده على كل حال إلا ظهوراً وفي الباطل لا يزيده إلا ضعفاً وفتوراً. ولما كان من فعل كذلك فظهر له فساد رأيه ووقف مع حظ نفسه يصير يعبس ويفعل أشياء تتغير لها خلقته من غير اختياره قال: {ثم عبس} أي قطب وجهه وكلح فتربد وجهه مع تقبض جلده ما بين العينين بكراهة شديدة كالمتهم المتفكر في شيء وهو لا يجد فيه فرجاً لأنه ضاقت عليه الحيل لكونه لم يجد فيما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مطعناً {وبسر *} اتباع لعبس تأكيداً لها، وربما أفهمت أنه سبر ما قاله ووزنه بميزان الفكر وتتبعه تتبعاً مفرطاً حتى رسخت فيه قدمه، كذا قالوا إنها اتباع إن أريد به التأكيد وإلا فقد وردت مفردة، قال في القاموس: بسر - إذا عبس، وبسر الحاجة: طلبها في غير أوانها، وبسر الدين: تقاضاه قبل محله، فكأنه لما طال عليه التفكير صار يستعجل حصوله إلى مراده، ويقال: بسر - إذا ابتدأ الشيء، فكأنه لما عبس خطر له السحر فابتدأ في إبداء ما سنح له من أمره، قال ابن برجان: البسور هيئة في الوجه تدل على تحزن في القلب. ولما كان هذا النظر على هذا الوجه أمدح شيء للمنظور فيه إذا لم يوصل منه إلى طعن، وكان ظاهره إنه لتطلب الحق، فكان الإصرار معه على الباطل في غاية البعد، قال دالاً على ذلك من المدح وعدم وجدان الطعن معبراً بأداة البعد: {ثم} أي بعد هذا التروي العظيم {أدبر} أي عما أداه إليه فكره من الإيمان بسلامة المنظور فيه وعلوه عن المطاعن، فحاد عن وجوه الأفكار إلى أقفائها {واستكبر *} أي وأوجد الكبر عن الاعتراف بالحق إيجاد من هو في غاية الرغبة فيه، وكان هذا غاية العناد، فكان معنى العنيد {فقال} أي عقب ما جره إليه طبعه الخبيث من إيقاع الكبر على هذا الوجه لكونه رآه نافعاً لهم في الدنيا ولم يفكر في عاقبة ذلك من جهة الله، وأنه سبحانه لا يهدي كيد الخائنين ولا ينجح مراد الكاذبين، ونحو هذا مما جربوه في دنياهم فكيف رقى نظره إلى أمر الآخرة، وأكد الكلام لما يعلم من إنكار من يسمعه فقال: {إن} أي ما {هذا} أي الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم {إلا سحر} أي أمور تخييلية لا حقائق لها، وهي لدقتها بحيث تخفى أسبابها. ولما كان من المعلوم لهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما سحر قط ولا تعلم سحراً، فكان من ادعى ذلك علم كذبه بأدنى نظر بعد الأمر بقدر استطاعته فقال: {يؤثر *} أي من شأنه أن ينقله السامع له من غيره، فهو لقوة سحريته وإفراطها في بابها يفرق بمجرد الرواية بين المرء وزوجه وبين المرء وأبيه وابنه إلى غير ذلك من العجائب التي تنشأ عنه. ولما كان السامع يجوز أن يكون مأثوراً عن الله فيوجب له ذلك الرغبة فيه، قال من غير عاطف كالمبين للأول والمؤكد له، وساقه على وجه التأكيد بالحصر لعلمه أن كل ذي بصيرة ينكر كلامه: {إن} أي ما {هذا} أي القرآن {إلا قول البشر *} أي ليس فيه شيء عن الله فلا يغتر أحد به ولا يعرج عليه، وقد مدحه بهذا الذم بعد هذا التفكير كله من حيث إنه أثبت أنه معجوز عنه لأغلب الناس كما يعجزون عن السحر فسكت ألفاً ونطق خلفاً، فكان شبيهاً من بعض الوجوه بما قاله بعضهم: شعر : لو قيل "كم خمس وخمس" لاغتدى يوماً وليلته يعد ويحسب ويقول معضلة عجيب أمرها ولئن عجبت لها الأمري أعجب حتى إذا خدرت يداه وعورت عيناه مما قد يخط ويكتب أوفى على شرف وقال ألا انظروا ويكاد من فرح يجن ويسلب خمس وخمس ستة أو سبعة قولان قالهما الخليل وثعلب تفسير : وهكذا كل حق يجد المبالغ في ذمه لا ينفك ذمه عن إفهام مدح له ينقض كلامه، ولكن أين النقاد المعدود من الأفراد بين العباد، وهذا الكلام صالح لعموم كل من خلقه سبحانه هكذا في الروغان من الحق لما تفضل الله به عليه من الرئاسة لأن أهل العظمة في الدنيا هم في الغالب القائمون في رد الحق والتعاظم على أهله كما ذكر هنا ولا ينافي ذلك ما قالوه: إنها نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، بل ذلك من إعجاز كلام الله تعالى أن تنزل الآية في شخص فتبين حاله غاية البيان ويعم غيره ذلك البيان، قالوا: كان للوليد هذا عشرة من البنين، كل واحد منهم كبير قبيلة، ولهم عبيد يسافرون في تجاراتهم ويعملون احتياجاتهم، ولا يحوجونهم إلى الخروج من البلد لتجارة ولا غيرها، وأسلم منهم ثلاثة: الوليد بن الوليد وخالد وهشام، وقيل: إنه لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم أول سورة غافر إلى قوله: {أية : المصير}تفسير : [غافر: 3] أو أول "فصلت" قرأها النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد والوليد يسمعه، فأعاد القراءة فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم، والله لقد سمعت من محمد صلى الله عليه وسلم آنفاً كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمعذق، وإنه ليعلو ولا يعلى، ثم انصرف فقالت قريش: صبا والله الوليد، والله لتصبون قريش كلها، وكان يقال للوليد ريحانة قريش، فقال ابن أخيه أبو جهل: أنا أكفيكموه، فقعد إلى جنب الوليد حزيناً، فقال الوليد: ما لي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ قال: وما يمنعني وهذه قريش تجمع لك نفقة تعينك بها على كبر سنك وتزعم أنك صبوت، لتدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهم، فغضب الوليد وقال: ألم تعلم قريش أني من أكثرها مالاً وولداً، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل؟ ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه وأداروا الرأي فيما يقولونه في القرآن فقالوا له: ما تقول في هذا الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: قولوا أسمع لكم، قالوا: شعر، قال: ليس بشعر، قد علمنا الشعر كله، وفي رواية: هل رأيتموه يتعاطى شعراً؟ قالوا: كهانة، قال: ليس بكهانة، هل رأيتموه يتكهن؟ فعدوا أنواع البهت التي رموا بها القرآن فردها، وأقام الدليل على ردها، وقال: لا تقولوا شيئاً من ذلك إلا أعلم أنه كذب، قالوا: فقل أنت وأقم لنا فيه رأياً نجتمع عليه، قال: أقرب ذلك إليه السحر، هو يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وزوجه وعشيرته، فافترقوا على ذلك، وكان قوله هذا سبب هلاكه فكان كما قال بعضهم: شعر : احفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تخاف لقاءة الشجعان
اسماعيل حقي
تفسير : {انه فكر وقدر} تعليل للوعيد واستحاققه له من التفكير بمعنى التفكر والتأمل كما قال فى تاج المصادر التفكير انديشه كردن. والتقدير اندازه وتهيئه كردن. اى فكر ماذا يقول فى حق القرءآن وشأنه من جهة الطعن وقدر فى نفسه ما يقوله وهيأه.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّهُ فَكَّرَ} فى القرآن وفيما اراد ان يقول فى ردّه وطعنه {وَقَدَّرَ} فى نفسه ما اراد ان يقول، روى انّ النّبىّ (ص) لمّا انزل عليه {أية : حـمۤ تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ}تفسير : [غافر:1-3] قام الى المسجد والوليد بن مغيرة قريبٌ منه يسمع قراءته، فلمّا فطن النّبىّ (ص) لاستماعه لقراءته اعاد قراءة الآية فانطلق الوليد حتّى اتى مجلس قومه بنى مخزوم فقال: والله لقد سمعت من محمّد (ص) آنفاً كلاماً ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجنّ وانّ له لحلاوةً وانّ عليه لطلاوةً وإنّ اعلاه لمثمر وانّ اسفله لمغدق وانّه ليعلو وما يعلى، ثمّ انصرف الى منزله فقال قريشٌ: صبأ والله الوليد والله لتصبأنّ قريش كلّهم وكان يقال للوليد ريحانة قريش فقال لهم ابو جهل: انا اكفيكموه، فانطلق فقعد الى جنب الوليد حزيناً فقال: مالى اراك حزيناً يا ابن اخى؟ - قال: هذه قريش يعيبونك على كبر سنّك ويزعمون انّك زيّنت كلام محمّدٍ (ص) فقام مع ابى جهل حتّى أتى مجلس قومه فقال: اتزعمون انّ محمّداً (ص) مجنون؟ - فهل رأيتموه يجنّ قطّ؟ - فقالوا: اللّهمّ لا، قال: اتزعمون انّه كاهن؟ فهل رأيتم عليه شيئاً من ذلك؟ - قالوا: اللّهمّ لا، قال: اتزعمون انّه شاعرٌ؟ فهل رأيتموه انّه ينطق بشعرٍ قطّ؟ - قالوا: اللّهمّ لا، قال: اتزعمون انّه كذّاب؟ فهل جرّبتم عليه شيئاً من الكذب؟ - فقالوا: اللّهمّ لا، وكان يسمّى الصّادق الامين قبل النّبوّة من صدقه، فقالت قريش للوليد: فما هو؟ - فتفكّر فى نفسه ثمّ نظر وعبس فقال: ماهو الاّ ساحرٌ اما رأيتموه يفرّق بين الرّجل واهله وولده ومواليه فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر، فكان لا يلقى بعد ذلك احد منهم النّبىّ (ص) الاّ قال: يا ساحر، واشتدّ عليه ذلك فأنزل تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ} (الى قوله) {إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ}.
اطفيش
تفسير : {إِنَّهُ فَكَّرَ} فيما يخيل ويلبس به طعنا في القرآن *{وَقَدَّرَ} في نفسه ما يتوصل له الى الطعن، وقيل قدر يرادف هنا بفكر وهذا تعليل للوعيد كان الله عاجله بالفقر بعد الغناء والذل بعد العز في الدنيا لعناده، ويعاقبه في الآخرة أشد العذاب وأفظعه لبلوغه بالعناد غايته وأقصاه في تفكيره وتسميته القرآن سحراً. ويجوز كون كلمة الردع متبوعة بقوله سأرهقه صعوداً رداً لزعمه أن الجنة لم تخلق الا له وإخباراً بأنه من أشد أهل النار عذاباً ويعلل ذلك بعناده ويكون قوله إنه فكر وقدر، وقوله {أية : إِنه كان لأَيٰتنا عنيدا} تفسير : بيانا لكنه عناده ومعناه فكر ما يقول في القرآن وهيأ في نفسه ما يقوله كما يقول كما مر، قال جمهور المفسرين إن الوليد سمع من القرآن ما أعجبه ومدحه ثم سمع كذلك مراراً حتى كاد يسلم، وقال والله لقد سمعت من محمد كلاماً ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يعلى فقالت قريش صبا الوليد لتصبون قريش فقال أبو جهل انا اكفيكموه فحاجه أبو جهل وجماعة حتى غضب الوليد وقال تزعمون أن محمداً مجنون فهل رايتموه يخنق قط قالوا لا قال تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يشعر قط قالوا لا قال تزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن قط قالوا لا قال تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئاً من الكذب قط قالوا لا، وكانوا يسمونه قبل النبوة الأمين لصدقه فقالت قريش ما عندك فيه فتفكر في نفسه فقال ما أرى فيه شيئاً مما ذكرتموه فقالوا هو ساحر قال اما هذا فيشبه وفي رواية فقالت قريش صبا والله الوليد والله ليصبون قريش كلهم فقال أبو جهل وهو ابن أخي الوليد أنا أكفيكموه فغدا عليه حزيناً فكلمه بما أغضبه ونفى عنه صلى الله عليه وسلم الجنون وما ذكر ونفوا ذلك ثم قال بعد تفكر والله ما هو الا ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه والذي يقوله سحر بأثره عن أهل بابل فتحركت الجماعة فرحاً وتفرقوا معجبين بقوله. وقيل لما نزل {أية : حم تنزيل الكتاب} تفسير : الى قوله {أية : المصير} تفسير : قرأها صلى الله عليه وسلم في الصلاة في المسجد والوليد يسمع ولما علم به أعاد قراءتها فانطلق الى قومه من بني مخزوم فقال والله لقد سمعت محمداً يقرأ كلاماً ما هو من كلام البشر الى آخر ما مر من صبو قريش، وفيه أن أبا جهل استكفاهم وانطلق حتى جلس الى جنب الوليد حزيناً فقال له الوليد ما لي أراك حزيناً يا ابن أخي فقال وما يمنعني أن أحزن وهذه قريش تجمع لك نفقة يعينونك على كبر سنك ويزعمون انك زينت كلام محمد وأنك تدخل على ابن أبي كبشة وابن ابي قحافة لتنال من فضل طعامهم فغضب فقال ألم تعلم قريش اني من أكثرهم مالا وولداً وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام حتى يكون لهم فضل طعام ثم قام مع أبي جهل حتى اتى مجلس قومهم فقال لهم تزعمون أن محمداً مجنون الى آخر ما مر وأبو كبشة أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وتلك الروايات عن الزهري وروي عن الحسن ان الوليد قال لقريش أن أمر هذا الرجل قد فشى وقد حضر الموسم فإن الناس يسألونكم عنه فما تردون عليهم قالوا نقول أنه مجنون قال يستنطقونه فيجدونه فصيحاً غير مجنون فيكذبونكم قالوا فخبرهم أنه كاهن فيسمعونه فلا يسمعون شيئاً أشبه الشعر ثم انصرف الى بيته، فقالت قريش ايم الله لئن صبا الوليد لتصبون قريش كلها فقال ابو جهل انا اكفيكموه فذهب اليه فجرى التخاطب بينهم كما مر وفي تمام كلام الوليد لكني اكثرت حديث نفسي فإذا الذي يقول سحر وقول بشر وعن سعيد بن المسيب عنه صلى الله عليه وسلم الفتنة تلقح بالنجوى وتنكح بالشكوى فلا توقظوها إذا رقدت ولا تثيروها إذا هي جثمت والفتنة راتعة في بلاد الله تطأ في خطامها حتى يأذن الله فيها فإذا أذن فويل لمن أخذ بخطامها من طلب الفتنة ذهب بقاؤه وقل نماؤه وكانت النار مأواه ألا ففروا من الفتنة كما تفر الوحوش بأولادها ألا فالحذر الحذر فإنه لن ينجو من الفتنة الا من صانع الذل ولان يقال لك ذليل ضعيف خير من أن يقال لك أنك منه أصحاب النار فاجتمع اليه قومه فقالوا يا أبا المغيرة كيف يكون قولك قول بشر وسحراً قال اذكركم الله هل تعلمون أنه فرق بين فلان وزوجه وبين فلان وأبيه وفلان وأخيه وفلان ومواليه يعني من أسلم فارق من لم يسلم فقالوا قد فعل قال هو ساحر، قال مجاهد وكان ذلك في دار الندوة.
الالوسي
تفسير : تعليل للوعيد واستحقاقه له أو بيان لعناده لآياته عز وجل فيكون جملة مفسرة لذلك لا محل لها من الإعراب وما بينهما اعتراض. وقيل الجملة عليه بدل من قوله تعالى{أية : إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً}تفسير : [المدثر: 16] أي إنه فكر ماذا يقول في شأن القرآن وقدر في نفسه ما يقول.
د. أسعد حومد
تفسير : (18) - وَإِنَّمَا فَعَلَ اللهُ تَعَالَى بِهِ ذَلِكَ العَذَابَ الشَّاقَّ لأَِنَّهُ فَكَّرَ فِيمَا يَقُولُهُ فِي القُرْآنِ، حِينَ سُئِلَ عَنْهُ، وَفِيمَا يَخْتَلِقُهُ فِيهِ، ثُمَّ تَرَوَّى. قَدَّرَ - تَرَوَّى وَهَيَّأَ فِي نَفْسِهِ القَوْلَ بِالطَّعْنِ فِي القُرْآنِ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} [المدثر: 18]؛ يعني: القوى الكافرة إذا فكرت في حقيقة الوارد ما تنطق به اللطيفة المنذرة، وقدر في نفسه أن يؤمن بما نطقت اللطيفة، ثم فكرت في ترك اختيارها وتسليمها اللطيفة، وترك مشتهياتها قدرت تقدير أسوء وأنكرت الآية البينة، {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} [المدثر: 19]؛ أي: طرح عن حضرة الحق، {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} [المدثر: 20] على طريق التعجب؛ يعني: بعدما علم وذاق حلاوة الوارد كيف قدر نفسه إنكاره، {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} [المدثر: 20] ثم لعن وطرح كيف قدر في نفسه إنكار الآيات البينات بعد مشاهدتها. {ثُمَّ نَظَرَ} [المدثر: 21]؛ أي: نظرة القوة الكافرة على ترك هواها، {ثُمَّ عَبَسَ} [المدثر: 22]؛ أي: عبس وجهها على ما فكرت في ترك هواها وتسليمها للطيفة، {وَبَسَرَ} [المدثر: 22]؛ أي: كره كراهة شديدة في قبول ما تنطق به اللطيفة، {ثُمَّ أَدْبَرَ} [المدثر: 23]؛ أي: تولى عن قبول الحق، {وَٱسْتَكْبَرَ} [المدثر: 23]؛ أي: أبى أمر الحق استكباراً بنفسه بأنه كيف يكون تبعاً لغيره، {فَقَالَ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ} [المدثر: 24]؛ أي: ليس هذا الوارد الذي يرد على اللطيفة المنذرة إلا سحر يروى عن شجرة قواها، {إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ} [المدثر: 25] يقول من تلقاء نفسه، وألقاه قواها الساحرة له. {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 26]؛ يعني: القوة الكافرة لسوف أصليها في سقر قالبها، وهو اسم من أسماء جهنم التي تتعلق بالقالب، {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ} [المدثر: 27]؛ يعني: سقر قالب جهنم محماة بنيران البغض والكبر وحب الشهوات، {لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ} [المدثر: 28]؛ أي: لا تبقي أهلها أحياء ولا تذرهم أمواتاً، {لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ} [المدثر: 29] مغيرة لوجه البشرية حتى يصير مكدراً صبوراً، وتلوح له هذه الحالة ويشاهد وجهه عياناً، {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} [المدثر: 30] من القوى العنصرية إذا ضربت أربعة في أربعة يحصل ستة عشر، وخاصية المعدنية والنباتية والحيوانية على هذه الستة تسعة عشر من قواها، وخواصها في صورها هائلة موكلة ليشعلوا نيرانها ويعذبوا فيها أبد الآباد.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):