٧٤ - ٱلْمُدَّثِّر
74 - Al-Muddathir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
30
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: المعنى أنه يلي أمر تلك النار، ويتسلط على أهلها تسعة عشر ملكاً، وقيل: تسعة عشر صنفاً، وقيل: تسعة عشر صفاً. وحكى الواحدي عن المفسرين: أن خزنة النار تسعة عشر مالك، ومعه ثمانية عشر أعينهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، نزعت منهم الرأفة والرحمة، يأخذ أحدهم سبعين ألفاً في كفه ويرميهم حيث أراد من جهنم. المسألة الثانية: ذكر أرباب المعاني في تقدير هذا العدد وجوهاً أحدها: وهو الوجه الذي تقوله أرباب الحكمة. أن سبب فساد النفس الإنسانية في قوتها النظرية والعملية هو القوى الحيوانية والطبيعية. أما القوى الحيوانية فهي: الخمسة الظاهرة، والخمسة الباطنة، والشهوة والغضب، ومجموعهما اثنتا عشرة. وأما القوى الطبيعة فهي: الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة، وهذه سبعة، فالمجموع تسعة عشر، فلما كان منشأ الآفات هو هذه التسعة عشر، لا جرم كان عدد الزبانية هكذا وثانيها: أن أبواب جهنم سبعة، فستة منها للكفار، وواحد للفساق، ثم إن الكفار يدخلون النار لأمور ثلاثة: ترك الاعتقاد وترك الإقرار وترك العمل، فيكون لكل باب من تلك الأبواب الستة ثلاثة والمجموع ثمانية عشر، وأما باب الفساق فليس هناك زبانية بسبب ترك الاعتقاد ولا بسبب ترك القول، بل ليس إلا بسبب ترك العمل، فلا يكون على بابهم إلا زبانية واحدة فالمجموع تسعة عشر وثالثها: أن الساعات أربعة وعشرون خمسة منها مشغولة بالصلوات الخمس فيبقى منها تسعة عشر مشغولة بغير العبادة، فلا جرم صار عدد الزبانية تسعة عشر. المسألة الثالثة: قراءة أبي جعفر ويزيد وطلحة بن سليمان {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } على تقطيع فاعلان، قال ابن جني في المحتسب: والسبب أن الاسمين كاسم واحد، فكثرت الحركات، فأسكن أول الثاني للتخفيف، وجعل ذلك أمارة القوة اتصال أحد الإسمين بصاحبه، وقرأ أنس بن مالك {تِسْعَةَ عَشَرَ } قال أبو حاتم: هذه القراءة لا تعرف لها وجهاً، إلا أن يعني: تسعة أعشر جمع عشير مثل يمين وأيمن، وعلى هذا يكون المجموع تسعين.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} أي على سَقَر تسعة عشر من الملائكة يَلْقَون فيها أهلها. ثم قيل: على جملة النار تسعة عشر من الملائكة هم خَزَنتها؛ مالكٌ وثمانيةَ عشَر ملَكاً. ويحتمل أن تكون التسعة عشر نقيباً، ويحتمل أن يكون تسعة عشر ملَكاً بأعيانهم. وعلى هذا أكثر المفسرين. الثعلبيّ: ولا يُنكر هذا، فإذا كان مَلَك واحد يقبض أرواح جميع الخلائق كان أحرى أن يكون تسعة عشر على عذاب بعض الخلائق. وقال ٱبن جريج: « حديث : نعت النبيّ صلى الله عليه وسلم خَزَنة جهنم فقال: «فكأنّ أعينهم البَرْق، وكأن أفواههم الصياصي، يجرّون أشعارهم، لأحدهم من القوة مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمّة وعلى رقبته جبل، فيرميهم في النار، ويرمى فوقهم الجبل». تفسير : قلت: وذكر ٱبن المبارك قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن رجل من بني تميم قال: كنا عند أبي العوام، فقرأ هذه الآية {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } فقال ما تسعةَ عَشَر؟ تسعة عشر ألف مَلَك، أو تسعة عشر مَلكاً؟ قال: قلت: لا بل تسعةَ عَشَر مَلكاً. فقال: وأنَّى تعلم ذلك؟ فقلت: لقول الله عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} قال: صدقت هم تسعة عشر مَلَكاً، بيد كل مَلَك منهم مِرْزَبَة لها شُعْبتان، فيضرب الضربة فيهوي بها في النار سبعين ألفاً. وعن عمرو بن دينار: كل واحد منهم يدفع بالدَّفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومُضَرَ. خرَّج الترمذيّ عن جابر بن عبد الله قال: « حديث : قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم: هل يعلم نبيكم عدد خَزَنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا. فجاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد غُلِب أصحابك اليوم؛ فقال: «وَبِمَ غُلِبوا»؟ قال: سألهم يهود: هل يعلم نبيكم عدد خَزَنة جهنم؟ قال: «فماذا قالوا»؟ قال: قالوا لا ندري حتى نسأل نبيّنا. قال: «أفغُلِب قوم سئلوا عما لا يعلمون، فقالوا لا نعلم حتى نسأل نبينا؟ لكنهم قد سألوا نبيهم فقالوا أرنا الله جَهْرة، عليّ بأعداء الله! إني سائلهم عن تُرْبة الجنة وهي الدَّرْمَك». فلما جاؤوا قالوا: يا أبا القاسم كم عدد خَزَنة جهنم؟ قال: «هكذا وهكذا» في مرة عشرة وفي مرة تسعة. قالوا: نعم. قال لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما تُرْبة الجنة» قال: فسكتوا هنيهة ثم قالوا: أخبزة يا أبا القاسم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخبزُ من الدَّرْمَك»تفسير : . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد عن الشَّعْبي عن جابر. وذكر ٱبن وهب قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد، قال: « حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خزنة جهنم: «ما بين مَنِكَبيْ أحدهم كما بين المشرق والمغرب» »تفسير : . وقال ٱبن عباس: ما بين مَنِكبي الواحد منهم مَسيرة سنة، وقوّة الواحد منهم أن يضرب بالمِقْمَع فيدفع بتلك الضربة سبعين ألف إنسان في قعر جهنم. قلت: والصحيح إن شاء الله أن هؤلاء التسعة عَشَر، هم الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها؛ كما قال الله تعالى: { أية : وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ } تفسير : [المدثر: 31] وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف مَلَك يجرّونها »تفسير : وقال ٱبن عباس وقتادة والضحاك: لما نزل: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} قال أبو جهل لقريش: ثِكلتكم أمهاتكمٰ أسْمعُ ٱبن أبي كبشة يخبركم أن خَزَنة جهنم تسعة عشر، وأنتم الدَّهْم ـ أي العَدد ـ والشجعان، فيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم! قال السُّديّ: فقال أبو الأسود بن كَلَدة الجُمَحيّ: لا يهولنكم التسعة عشر، أنا أدفع بمنكبي الأيمن عشرة من الملائكة، وبمنكبي الأيسر التسعة، ثم تمرون إلى الجنة؛ يقولها مستهزئاً. في رواية: أن الحرث بن كَلَدة قال أنا أكفيكم سبعة عشر، وٱكفوني أنتم ٱثنين. وقيل: إن أبا جهل قال أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم تخرجون من النار؟ فنزل قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً} أي لم نجعلهم رجالاً فتتعاطون مغالبتهم. وقيل: جعلهم ملائكة لأنهم خلاف جنس المعذَّبين من الجنّ والإنس، فلا يأخذهم ما يأخذ المجانس من الرأفة والرقّة، ولا يستروِحون إليهم؛ ولأنهم أقوم خلق الله بحق الله وبالغضب له، فتؤمن هوادتهم؛ ولأنهم أشدّ خلق الله بأساً وأقواهم بطشاً. {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً} أي بليّة. وروي عن ٱبن عباس من غير وجه قال: ضلالة للذين كفروا، يريد أبا جهل وذويه. وقيل: إلا عذاباً، كما قال تعالى: { أية : يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ. ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ } تفسير : [الذاريات: 13-14]. أي جعلنا ذلك سبب كفرهم وسبب العذاب. وفي «تِسْعَةَ عَشَرَ» سبع قراءات: قراءة العامة «تِسْعَةَ عَشَرَ». وقرأ أبو جعفر بن القَعْقاع وطلحة بن سليمان «تِسْعَةَ عْشَرَ» بإسكان العين. وعن ٱبن عباس «تِسْعَةُ عَشَرَ» بضم الهاء. وعن أنس بن مالك «تِسْعَةُ وَعَشَرْ» وعنه أيضاً «تِسْعَةُ وَعَشْرُ». وعنه أيضاً «تِسْعَةُ أَعْشُر» ذكرها المهدويّ وقال: من قرأ «تِسْعَةَ عْشَرَ» أسكن العين لتوالي الحركات. ومن قرأ «تِسْعَةُ وَعَشَرْ» جاء به على الأصل قبل التركيب، وعطف عشراً على تسعة، وحذف التنوين لكثرة الاستعمال، وأسكن الراء من عشر على نية السكوت عليها. ومن قرأ «تِسْعَةُ عَشَرْ» فكأنه من التداخل؛ كأنه أراد العطف وترك التركيب، فرفع هاء التأنيث، ثم راجع البناء وأسكن. وأما «تِسعةُ أَعْشُر»: فغير معروف، وقد أنكرها أبو حاتم. وكذلك «تِسعةُ وَعَشْر» لأنها محمولة على «تِسعةُ أَعْشُر» والواو بدل من الهمزة، وليس لذلك وجه عند النحويين. الزمخشريّ: وقريء «تِسْعَةُ أَعْشُر» جمع عَشِير، مثْل يَمين وأَيْمنُ. قوله تعالى: {لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ} أي ليوقن الذين أعطوا التوراة والإنجيل أن عِدة خَزَنة جهنم موافقة لما عندهم؛ قاله ٱبن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد وغيرهم. ثم يحتمل أنه يريد الذين آمنوا منهم كعبد الله بن سلاَم. ويحتمل أنه يريد الكل. {وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِيمَاناً} بذلك؛ لأنهم كلما صدّقوا بما في كتاب الله آمنوا، ثم ٱزدادوا إيماناً لتصديقهم بعدد خَزَنة جهنم. {وَلاَ يَرْتَابَ} أي ولا يشك {ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ} أي أعطوا الكتاب {وَٱلْمُؤْمِنُونَ} أي المصدّقون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في أن عِدة خزنة جهنم تسعة عشر. {وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أي في صدورهم شك ونفاق من منافقي أهل المدينة، الذين يَنجمُون في مستقبل الزمان بعد الهجرة، ولم يكن بمكة نفاق وإنما نَجَم بالمدينة. وقيل: المعنى؛ أي وليقول المنافقون الذين يَنجمُون في مستقبل الزمان بعد الهجرة. {وَٱلْكَافِرُونَ} أي اليهود والنصارى {مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً} يعني بعدد خزنة جهنم. وقال الحسين بن الفضل: السورة مكية ولم يكن بمكة نفاق؛ فالمرض في هذه الآية الخلاف و {وَٱلْكَافِرُونَ} أي مشركو العرب. وعلى القول الأوّل أكثر المفسرين. ويجوز أن يراد بالمرض: الشك والارتياب؛ لأن أهل مكة كان أكثرهم شاكين، وبعضهم قاطعين بالكذب، وقوله تعالى إخباراً عنهم: {مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ} أي ما أراد «بِهَذَا» العدد الذي ذكره حديثاً، أي ما هذا من الحديث. قال الليث: المَثَل الحديث؛ ومنه: «مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعدَ الْمُتَّقُونَ» أي حديثها والخبر عنها {كَذَلِكَ} أي كإضلال الله أبا جهل وأصحابه المنكرين لَخَزنة جهنم {يُضِلُّ ٱللَّهُ} أي يخزي ويعمِي {مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي} أي ويرشد {مَن يَشَآءُ} كإرشاد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: {كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ} عن الجنة {مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي} إليها {مَن يَشَآءُ}. {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} أي وما يدري عدد ملائكة ربّك الذين خلقهم لتعذيب أهل النار «إِلاّ هُوَ» أي إلا الله جلّ ثناؤه. وهذا جواب لأبي جهل حين قال: أمَا لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر! وعن ٱبن عباس: « حديث : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يَقْسم غنائم حُنين، فأتاه جبريل فجلس عنده، فأتى مَلَك فقال: إن ربك يأمرك بكذا وكذا، فخشي النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يكون شيطاناً، فقال: «يا جبريل أتعرفه» فقال: هو مَلَك وما كل ملائكة ربّك أعرف »تفسير : . وقال الأوزاعيّ: قال موسى: «يا ربّ من في السماء؟ قال ملائكتي. قال كم عِدَّتهم يا ربّ؟ قال: ٱثني عشر سِبْطاً. قال: كم عدّة كل سِبط؟ قال: عدد التراب». ذكرهما الثعلبيّ. وفي الترمذيّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : أَطَّت السماءُ وحُقّ لها أن تَئِطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا ومَلَك واضع جبهته لله ساجداًتفسير : قوله تعالى: {وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ} يعني الدلائل والحجج والقرآن. وقيل: {وَمَا هِيَ} أي وما هذه النار التي هي سقر {إِلاَّ ذِكْرَىٰ} أي عظةٌ {لِلْبَشَرِ} أي للخلق. وقيل: نار الدنيا تذكرة لنار الآخرة. قاله الزجاج. وقيل: أي ما هذه العِدّة {إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ} أي لتذكروا ويعلموا كمالَ قدرة الله تعالى، وأنه لا يحتاج إلى أعوان وأنصار؛ فالكناية على هذا في قوله تعالى: {وَمَا هِيَ} ترجع إلى الجنود؛ لأنه أقرب مذكور.
المحلي و السيوطي
تفسير : {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } ملكاً خزنتها. قال بعض الكفار وكان قوياً شديد البأس أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني أنتم اثنين.
ابن عبد السلام
تفسير : {تِسْعَةَ عَشَرَ} خزنة جهنم من الزبانية وكذلك عددهم في التوراة والإنجيل ولما نزلت قال أبو جهل يا معشر قريش أما يستطيع كل عشرة منكم أن يأخذوا واحداً منهم وأنتم أكثر منهم وقال أبو الأشد بن الجمحي لا يهولنكم التسعة عشر أنا أدفع عنكم بمنكبي الأيمن عشرة من الملائكة وبمنكبي الأيسر التسعة ثم تمرون إلى الجنة يقولها مستهزئاً فنزلت.
الخازن
تفسير : {عليها تسعة عشر} أي على النار تسعة عشر من الملائكة وهم خزنتها مالك ومعه ثمانية عشر جاء في الأثر "إن أعينهم كالبرق الخاطف وأنيابهم كالصّياصي يخرج لهب النار من أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة قد نزعت منهم الرّحمة يدفع أحدهم سبعين ألفاً فيرميهم حيث أراد من جهنم" وقال عمرو بن دينار: إن أحدهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر وقال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية. قال أبو جهل: لقريش ثكلتكم أمهاتكم أسمع من ابن أبي كبشة يخبر أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدهم يعني الشجعان أفيعجز كل عشر منكم أن تبطش بواحد منهم يعني خزنة جهنم، فقال أبو الأشد بن أسيد بن كلدة بن خلف الجمحي أنا أكفيكم منهم سبعة عشر عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، واكفوني أنتم اثنين ويروى عنه أنه قال أنا أمشي بين أيديكم على الصّراط فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر في النار ونمضي فندخل الجنة. فأنزل الله تعالى: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} يعني لا رجالاً آدميين فمن ذا يغلب الملائكة وإنما جعلهم ملائكة ليكونوا من غير جنس المعذبين وأشد منهم لأن الجنسية مظنة الرّأفة والرّحمة {وما جعلنا عدتهم} أي عددهم في القلة {إلا فتنة للذين كفروا} أي ضلالة لهم حتى قالوا ما قالوا، وقيل فتنتهم هي قولهم لم لم يكونوا عشرين، وما الحكمة في تخصيص هذا العدد وقيل فتنتهم هي قولهم كيف يقدر هذا العدد، القليل على تعذيب جميع من في النار. وأجيب عن قولهم لم لم يكونوا عشرين بأن أفعال الله تعالى لا تعلل ولا يقال فيها لم، وتخصيص الزبانية بهذا العدد لأمر اقتضته الحكمة، وقيل وجه الحكمة في كونهم تسعة عشر أن هذا العدد يجمع أكثر القليل، وأقل الكثير، ووجه ذلك أن الآحاد أقل الأعداد وأكثرها تسعة، وأقل الكثير عشرة فوقع الاقتصار على عدد يجمع أقل الكثير وأكثر القليل لهذه الحكمة، وما سوى ذلك من الأعداد فكثير لا يدخل تحت الحصر. وأجيب عن قولهم كيف يقدر هذا العدد القليل على تعذيب جميع أهل النّار، وذلك بأن الله جلّ جلاله يعطي هذا القليل من القوة والقدرة ما يقدرون به على ذلك، فمن اعترف بكمال قدرة الله، وأنه على كل شيء قدير وأن أحوال القيامة على خلاف أحوال الدنيا زال عن قلبه هذا الاستبعاد بالكلية. {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} يعني أن هذا العدد مكتوب في التّوراة والإنجيل أنهم تسعة عشر {ويزداد الذين آمنوا إيماناً} يعني من آمن من أهل الكتاب يزدادون تصديقاً بمحمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أن العدد كان موجوداً في كتابهم وأخبر به النّبي صلى الله عليه وسلم على وفق ما عندهم من غير سابقة دراسة، وتعلم علم إنما حصل له ذلك بالوحي السّماوي، فازدادوا بذلك إيماناً وتصديقاً بمحمد صلى الله عليه وسلم: {ولا يرتاب} أي ولا يشك {الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون} يعني في عددهم وإنما قال ولا يرتاب وإن كان الاستيقان يدل على نفي الارتياب ليجمع لهم بين إثبات اليقين ونفي الشّك، وذلك أبلغ وآكد لأن فيه تعريضاً بحال غيرهم كأنه قال: وليخالف حالهم حال الناس المرتابين من أهل الكفر، والنفاق {وليقول الذين في قلوبهم مرض} أي شك ونفاق {والكافرون} أي مشركو مكة. فإن قلت لم يكن بمكة نفاق فكيف قال، وليقول الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون وهذه السورة مكية. قلت لأنه كان في علم الله تعالى أن النفاق سيحدث فأخبره عما سيكون وهو كسائر الإخبار بالغيوب فعلى هذا تصير الآية معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه إخبار عن غيب سيقع وقد وقع على وفق الخبر، وقيل يحتمل أن يراد بالّذين في قلوبهم مرض أهل مكة لأن فيهم من هو شاك وفيهم من هو قاطع بالكذب {ماذا أراد الله بهذا مثلاً} يعني أي شيء أراد الله بهذا المثل العجيب، وإنما سموه مثلاً لأنه استعارة من المثل المضروب لأنه مما غرب من الكلام وبدع استغراباً منهم لهذا العقد واستبعاداً له، والمعنى أيّ غرض قصد في جعل الملائكة تسعة عشرة لا عشرين ومرادهم بذلك إنكار هذا من أصله وإنه ليس من عند الله فلهذا سموه مثلاً {كذلك} أي كما أضل من أنكر عدد الخزنة وهدى من صدق به كذلك {يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} لأن الله تعالى بيده الهداية والإضلال {وما يعلم جنود ربك إلا هو} هذا جواب لأبي جهل حين قال: أما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر، والمعنى أن الخزنة تسعة عشر، ولهم أعوان وجنود من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى خلقوا لتعذيب أهل النار وقيل كما أن مقدورات الله تعالى غير متناهية فكذلك جنوده غير متناهية، {وما هي} يعني النار {إلا ذكرى للبشر} أي إلا تذكرة وموعظة للناس، وقيل ما هي يعني آيات القرآن ومواعظه إلا تذكرة للناس يتعظون بها {كلا} أي لا يتعظون ولا يتذكرون، وقيل معناه ليس الأمر كما يقول من زعم أنه يكفي أصحابه خزنة النار وقيل كلا هنا بمعنى حقاً {والقمر}.
ابو السعود
تفسير : {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} أيْ مَلَكاً أو صِنْفاً أو صفاً أو نقيباً من الملائكةِ يلونَ أمرَهَا ويتسلطونَ على أهلِها وقُرِىءَ بسكونِ عينِ عشْر حذراً من توالِي الحركاتِ فيما هو في حكم اسمٍ واحدٍ وقرىء تسعةُ أَعْشُرٍ جمعُ عشيرٍ مثلُ يمينٍ وأَيْمُنٍ. {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ} أيْ المدبرينَ لأمرِها القائمينَ بتعذيبِ أهلِها {إِلاَّ مَلَـٰئِكَةً} ليخالفُوا جنسَ المعذبـينَ فلا يَرِقّوا لهُم ولاَ يستروحُوا إليهمْ ولأنهُم أَقْوى الخلقِ وأقومُهُم بحقِّ الله عزَّ وجلَّ وبالغضبِ له تعالى وأشدُّهم بأساً. عنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : لأحدِهم مثلُ قوةِ الثقلينِ يسوقُ أحدُهم الأمةَ وعلى رقبتِه جبلٌ فيرمِي بهم في النارِ ويرمِي بالجبلِ عليهم » تفسير : ورُوي أنه لما نزلَ عليها تسعةَ عشرَ قال أبُو جهلٍ لقريشٍ أيعجزُ كلُّ عشرةٍ منكم أنْ يبطشُوا برجلٍ منُهم فقالَ أبُو الاشدِّ بنُ أسيدِ بْنِ كِلْدةَ الجُمَحيُّ وكان شديدَ البطشِ أنا أكفيكُم سبعةَ عشرَ فاكفونِي أنتُم اثنينِ فنزلتْ أيْ ما جعلناهُم رجالاً منْ جنسِكم {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي ما جعلنا عددَهُم إلا العددَ الذي تسببَ لافتتانِهم وهو التسعةَ عشرَ فعبرَ بالأثرِ عن المؤثر تنبـيهاً على التلازم بـينهما وليس المرادُ مجردَ جعلِ عددِهم ذلكَ العددَ المعينَ في نفسِ الأمرِ بلْ جعلَه في القرآنِ أيضاً كذلكَ وهو الحكمُ بأنَّ عليها تسعةَ عشرَ، إذْ بذلكَ يتحققُ افتتانُهم باستقلالِهم له واستبعادِهم لتولي هذا العددِ القليلِ لتعذيبِ أكثر الثقلينِ واستهزائِهم بهِ حسبما ذكرَ وعليهِ يدورُ ما سيأتِي من استيقان أهلِ الكتابِ وازديادِ المؤمنينَ إيماناً قالُوا المخصصُ لهذَا العددِ أنَّ اختلافَ النفوسِ البشريةِ في النظرِ والعملِ بسببِ القُوى الحيوانيةِ الاثنتي عشرةَ والطبـيعيةِ السبعِ أو أن جهنَم سبعُ دركاتَ ستٌ منها لأصنافِ الكفرةِ كلُّ صنفٍ يعذبُ بتركِ الاعتقادِ والاقرارِ والعملِ أنواعاً من العذابِ يناسبُها وعلى كلِّ نوعٍ ملكٌ أو صنفٌ أوْ صفٌّ يتولاهُ، وواحدةٌ لعُصاةِ الأمةِ يعذبونَ فيها بتركِ العملِ نوعاً يناسبُه ويتولاّه واحدٌ أو أنَّ الساعاتِ أربعٌ وعشرونَ خمسةٌ منها مصروفةٌ للصلواتِ الخمسِ فيبقى تسعةَ عشرَ قد تصرفُ إلى ما يؤاخذُ به بأنواعِ العذابِ يتولاَّها الزبانيةُ {لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ} متعلقٌ بالجعل على المَعْنى المذكورِ أيْ ليكتسبُوا اليقينَ بنبوتِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وصدقِ القرآنِ لما شاهدُوا ما فيه موافقاً لما في كتابِهم {وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِيمَـٰناً} أيْ يزدادُ إيمانُهم كيفيةً بما رأَوا من تسليمِ أهلِ الكتابِ وتصديقِهم أنه كذلكَ أو كميةً بانضمامِ إيمانِهم بذلكَ إلى إيمانِهم بسائرِ ما أنزلَ {وَلاَ يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ} تأكيدٌ لما قبله منَ الاستيقانِ وإزديادِ الإيمانِ ونفيٌ لما قد يعترِي المستيقنَ من شبهةٍ ما وإنما لم يُنظمِ المؤمنونَ في سلكِ أهلِ الكتابِ في نفي الارتيابِ حيث لم يقل ولا يرتابوا للتنبـيه على تباين النفيـين حالاً فإن انتفاء الارتياب من أهل الكتابِ مقارنٌ لما ينافيهِ من الجحود، ومن المؤمنينَ مقارنٌ لما يقتضيه من الإيمان وكم بـينهما والتعبـيرُ عنهم باسم الفاعلِ بعد ذكرِهم بالموصول والصلةِ الفعليةِ المنبئةِ عن الحدوث للإيذان بثباتهم على الإيمان بعدَ ازديادِه ورسوخِهم في ذلك {وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} شكٌّ أو نفاقٌ فيكونُ إِخباراً بَما سيكونُ في المدينةِ بعد الهجرةِ {وَٱلْكَـٰفِرُونَ} المُصرّون على التكذيبِ {مَاذَا أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً} أيْ أيُّ شيءٍ أرادَ بهذَا العددِ المستغربِ استغرابَ المثلِ وقيلَ: لما استبعدُوه حسبُوا أنه مثلٌ مضروِبٌ وإفرادُ قولِهم هذا بالتعليلِ مع كونِه من باب فتنتِهم للإشعارِ باستقلالِه في الشناعةِ {كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَاء} ذلكَ إشارةٌ إلى ما قبلَهُ من مَعْنى الإضلالِ والهدايةِ ومحلُّ الكافِ في الأصلِ النصبُ على أنها صفةٌ محذوفٍ وأصلُ التقديرِ يضلُّ الله منْ يشاءُ {وَيَهْدِى مَن يَشَاء} إضلالاً وهدايةً كائنينِ مثلَ ما ذكرَ من الإضلالِ والهدايةِ فحذفَ المصدرُ وأقيمَ وصفُه مقامَه ثم قدمَ على الفعلِ لإفادةِ القصرِ فصارَ النظمُ مثلُ ذلكَ الإضلالِ وتلك الهدايةِ يضلُّ الله منْ يشاءُ إضلالَه لصرفِ اختيارِه إلى جانبِ الضلالِ عندَ مشاهدتِه لآيات الله الناطقة بالحق ويهدي من يشاء هدايته لصرف اختياره عن مشاهدة تلكَ الآياتِ إلى جانبِ الهُدى لا إضلالاً وهدايةً أدنى منهما. {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ} أيْ جموعَ خلقهِ التي من جُمْلتِها الملائكةُ المذكورونَ {إِلاَّ هُوَ} إِذْ لا سبـيلَ لأحدٍ إلى حصر الممكناتِ والوقوفِ على حقائِقها وصفاتِها ولوْ إجمالاً فضلاً عن الاطلاع على تفاصيل أحوالِها من كمٍ وكيفٍ ونسبةٍ {وَمَا هِىَ} أي سقرُ أو عدةُ خزنتِها والآياتُ الناطقةُ بأحوالِها {إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ} إلا تذكرةً لهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {عليها} اى على سقر {تسعة عشر} اى ملكا يتولون امرها ويتسلطون على اهلها وهم مالك وثمانية عشر معه أعينهم كالبرق الخاطف وانيابهم كالصياصى واشعارهم تمس اقدامهم يخرج لهب النار من افواههم ما بين منكبى احدهم مسيرة سنة نزعت منهم الرأفة والرحمة يأخذ أحدهم سبعين ألفا فى كفه ويرميهم حيث أراد من جهنم قيل هذه التسعه عشر عدا الرؤساء والنقباء واما جملة اشخاصهم فكما قال تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو فيجوز أن يكون لكل واحد منهم أعوان لا تعد ولا تحصى ذكر ارباب المعانى والمعرفة فى تقدير هذا العدد وتخصيصه وجوها (منها ان سبب فساد النفس الانسانية فى قوتها النظرية والعلمية هو القوى الحيوانية والطبيعية فالقوى الحيوانية هى الخمس الظاهرة والخمس الباطنة والشهوة والغضب ومجموعها اثنتا عشرة واما القوى الطبيعية فهى الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة فالمجموع تسع عشرة قال ابن الشيخ والمراد بالقوى الحيوانية القوى التى تختص بالحيوان من بين المواليد الثلاثة الحيوان والنبات والمعدن وهى قسمان مدركة وفاعله فالمدركة اى مالها مدخل فى الادراك بالمشاهدة والحفظ عشر وهى الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة والفاعلة اى مالها مدخل فى الفعل اما باعثة او محركة وهما اثنتان الشهوة والغضب والقوى الطبيعية هى القوى التى لا تختص بالحيوان بل توجد فى النبات ايضا وهى سبع ثلاث منها مخدومة وهى الغاذية والنامية والمولدة واربع منها خوادم وهى الجاذبة والهاضمة والماسكة والدافعة فلما كان منشأ الآفات هو هذه القوى التسع عشرة كان عدد الزبانية هكذا قال سعدى المفتى وأنت خبير بأن اثبات هذه القوى بناؤه على الاصول الفلسفية ونقى الفاعل المختار فيصان تفسير كلام الله عن امثاله اى وان ذكرها الامام فى التفسير الكبير وتبعه من بعده وقال ايضا والحق ان يحال علمه الى الله تعالى فالعقول البشرية قاصرة عن ادراك امثاله انتهى ويرده ما قال الامام السهيلى فى الامالى ان النكتة التى من اجلها كانوا تسعة عشر عددا ولم يكونوا اكثر أو أقل فلعمرى ان فى الكتاب والسنة لدليلا عليها واشارة اليها ولكنها كالسر المكنون والناس اسرع شئ الى انكار ما لم يألفوه وتزييف مالم يعرفوه ولا يؤمن فى نشرها وذكرها سوء التأويل لقصور اكثر الافهام عن الوعى والتحصيل مع قلة الانصاف فى هذا الجيل انتهى (ومنها ان أبواب جهنم سبعة ستة منها للكفار وواحد للفساق ثم ان الكفار يدخلون النار لأمور ثلاثة ترك الاعتقاد وترك الاقرار وترك العمل فيكون لكل باب من تلك الابواب الستة ثلاثة فالمجموع ثمانيه عشر واما باب الفساق فليس هانك الا ترك العمل فالمجموع تسعة عشر (ومنها ان الساعات اربع وعشرون خمس منها مشغولة بالصلوات الخمس فيبقى منها تسع عشرة مشغولة بغير العبادة مصروفة الى ما يؤاخذ به بأنواع العذاب يعنى انه لم يخلق فى مقابلة الخمس التى جعلت مواقيت الصلاة زبانية تكريما لها فلا يلزم الاختصاص بالمصلين من عصاة المؤمنين كما فى حواشى سعدى المفتى فلا جرم صار عد الزبانية تسعه عشر ومنها انه تعالى حفظ جهنم بما حفظ به الارض ومن الجبال وهى مائة وتسعون اصلها تسعة عشر (ومنها ان المدبرات للعالم النجوم السيارة وهى سبعة والبروج الاثنى عشر الموكلة بتدبير العالم السفلى المؤثرة فيه تقمعهم بسياط التأثير وترديهم فى مهاويها) ومنها ما قال السجاوندى فى عين المعانى قد تكلموا فى حكمة العدد على انه لا تطلب للاعداد العلل فان التسعة اكثر الآحاد والعشرة اقل العشرات فقد جمع بين اكثر القليل واقل الكثير يعنى ان التسعة عشر عدد جامع بينهما فلهذا كانت الزبانية على هذا العدد (ومنها ما قال فى كشف الاسرار ان قوله بسم الله الرحمن الرحيم) تسعة عشر حرفا وعدد الزبانية تسعة عشر ملكا فيدفع المؤمن بكل حرف منها واحدا منهم وقد سبقت رحمته غضبه ومنها ما لاح لهذا الفقير قبل الاطلاع على ما فى كشف الاسرار وهو أن عدد حروف البسملة تسعة عشر (كما قال المولى الجامى) شعر : {نوزده حر فست كه هزده هزار عالم ازو يافته فيض عميم تفسير : ولما كانت البسملة آية الرحمة والكفار والفساق لم يقبلوه هذه الآية حيث سلكوا سبيل الكفر والمعاصى خلق الله فى مقابلة كل حرف منها ملكا من الغضب والجلال وجعله آية الغضب كما جعل خازن الجنة آية الرحمة دل على ما قلنا قوله عليه السلام يسلط على الكافر فى قبره تسعة وتسعون تنينا وهو اكبر الحيات بالفارسية ازدر. فى فمه انياب مثل اسنة الرماح وهو طويل كالنخلة السحوق أحمر العينين مثل الدم واسع الفم والجوف يبتلع الانسان والحيوان وسره انه كفر بالله وباسمائه الحسنى التى هى تسعة وتسعون فاستحق ان يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا بعدها فى قبره الذى هو حفرة من حفر النيران فلا يلزم ان يسلط عليه ذلك العدد فى النار فالتسع عدد القهر والحصر والانقراض لانه ينقرض عن اهل النار امداد الرحمة الرحيمية (ومنها ما فى التأويلات النجمية من ان اختلال النفوس البشرية بحسب العمل والعلم والدخول فى جهنم البعد والطرد واللعن والحجاب والاحتجاب مترتب على موجباتها وهى تسعة غير الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة وهى الاعضاء والجوارح السبع التى ورد بها الحديث بقوله عليه السلام حديث : امرت ان اسجد على سبعة اعضاء وآرابتفسير : والطبيعة البشرية المشتملة على الكل المؤثرة فى الكل بحسب الظاهر والباطن ويجوز أن تكون القوة الغضبية والشهوية بدل الطبيعة فصار الكل تسعة عشر
الجنابذي
تفسير : {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} ملكاً او صنفاً من الملائكة لجميع الثّقلين او لكلّ واحد منهم، قيل فى وجه هذا العدد: انّ المنصرف عن الانسانيّة يحكم عليه المادّة والطّبيعة الجسمانيّة والطّبائع العنصريّة والصّورة الجماديّة والنّفس النّباتيّة والنّفس الحيوانيّة والمدارك العشرة الحيوانيّة والقوة الثّلاثة الشّيطانيّة والبهيميّة والسّبعيّة، وقيل فيه: هى الملكوت الارضيّة الّتى تلازم المادّة من روحانيّات الكواكب السّبعة والبروج الاثنى عشر الموكّلة بتدبير العالم السّفلىّ المؤثّرة فيه تقمعهم بسياط التّأثير وتردّهم الى مهاويها، وقيل غير ذلك، وكلّ ذلك من قبيل الاستحسانات والتّخمينات، فانّ علم امثال ذلك موكول الى الله والى من كان علمه علم الله ولا حظّ لغيرهم فيه ولذلك لم يرد من المعصومين (ع) فى بيان ذلك شيءٌ، قيل: لمّا نزلت هذه الآية قال ابو جهل لقريشٍ: ثكلتكم امّهاتكم اتسمعون ابن ابى كبشة يخبركم انّ خزنة النّار تسعة عشر وانتم الدَّهم الشّجعان افيعجز كلّ عشرةٍ منكم ان يبطشوا برجل من خزنة جهنّم؟! فقال رجل منهم: انا اكفيكم سبعة عشر عشرة على ظهرى وسبعة على بطنى فاكفونى انتم اثنين، فنزلت هذه الآية.
اطفيش
تفسير : {عَلَيْهَا} أي على النار *{تِسْعَةَ عَشَرَ} ملكاً أو صنفاً من الملائكة يلون أمرها والمشهور الأول ومن قرأ البسملة كفى بكل حرف ملكاً من الملائكة التسعة عشر أو صنفاً من الأصناف التسعة عشر وهم خزنة جهنم ومالك أميرهم وواحد منهم أعينهم كالبرق الخاطف وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة قد نزعت منهم الرحمة بدفع أحدهم سبعين الفا فير منهم حيث أراد من جهنم. قال عمرو بن دينار إن أحدهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر قال ابن عباس قال أبو جهل ثكلتكم امهاتكم سمعت من أبن أبي كبشة أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم اي الشجعان أفيعجز عشرة منكم أن يبطش بواحد فقال أبو الاشد بن اسيد بن كلدة الجمحي أنا اكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري وسبعة على بطني واكفوني انتم اثنين، ويروى أنه قال امشي بين أيديكم على الصراط فادفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر في النار ونمضي فندخل الجنة وكان شديد البطش فظن أن قوته تنفعه وقتئذ، وروي أنه قريشا لما سمعت الآية كثر لغطهم وقالوا لو كان هذا حقا فإن هذا العدد قليل. وروي أن أبا جهل قال يا معشر قريش اني لأرى محمداً يخوفكم بخزنة النار يزعم انهم تسعة عشر وأنتم الدهم أفتعجزون أخرجوا لكل واحد مائة منكم أن تبطشوا بواحد منهم فتخرجون منها وهذا منهم جهل فإن لأحدهم مثل قوة الثقلين يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمي بهم في النار ويرمي الجبل عليهم وهم أقوام خلق الله بحق الله وبالغضب له وأقواهم بطشاً وجعل الله الخزنة ملائكة مملا يأخذهم ما يأخذ الأنس والجن من الرأفة ولا يستريحوا اليهم وقيل هم تسعة عشر صفاً وقيل تسعة عشر نقيباً، والمشهور أنهم تسعة عشر ملكاً. قال الفخر تعجب الكفار من هذا العدد المخصوص والعلماء ذكروا فيه وجوهاً. الأول أن اليوم بليلته أربع وعشرون ساعة خمس منها مشغولة بالصلوات الخمس بقيت تسعة عشر خلت عن الذكر فكان العدد بعدد الساعات. الثاني أن أبواب جهنم سبعة، ستة منها للكفار وواحد للفساق لأن أركان الإيمان ثلاثة أقرار واعتقاد وعمل، والكفار تركوا هذه الثلاثة فلهم بحسب تركهم لها ثلاثة من الزبانية على كل واحد من الأبواب الستة والمجموع ثمانية عشر، والباب الواحد للفساق لأنهم لم يأتوا بالعمل وقد أقروا واعتقدوا. والثالث أن عددهم بحسب عدد القوى الجثمانية المانعة للنفس الناطقة من معرفة الله وتلك القوى تسعة عشر، خمس هي الحواس الظاهرة وخمس أخرى هي الباطنة واثنتان الشهوة والغضب وسبعة هي القوى الطبيعية الجاذبة والماسكة والهاضمة و الدافعة والغادية والنامية والمولده انتهى وقيل وجه كون عددهم تسعة عشر أن التسعة عشر يجمع أكثر القليل وهو التسعة وأقل الكثير وهو عشرة وغير ذلك لا يدخل تحت حصر من حيث الكثرة ويوجه غير ذلك القول بمثل ذلك بأن يجعل مكان الواحد صنفا أو صفا أو نقيبا وقرئ تسعة عشر بسكون العين المتصلة في الشين كراهة توالي الحركات في ما هو كالكلمة وقرئ تسعة عشر جمع عشير كيمين وأيمن اي تسعة كل نقيب أو جمع عشر فيكون العدد تسعين.
اطفيش
تفسير : الأَصل فى العدد عند الإِطلاق الصرف إِلى الإِفراد لا إِلى المئات أو الآلاف إِلا بدليل، فعليها تسعة عشر ملكاً خازناً وقائماً عليها، وأما المعذبون لأَهلها فلا يحصى عددهم إِلا الله تعالى وهم أقوياء يسوق أحدهم أمة من الناس وعلى رقبته جبل يرميهم فى النار ويلقى عليهم الجبل، قال أبو جهل سمعت أن محمداً يقول: إِن خزنة النار تسعة عشر رجلا أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم؟ فقال له أبو الأَشد بن أسيد بن كلدة الجمحى وكان شديداً: أنا أكفيكم سبعة عشر، عشرة على ظهرى وسبعة على بطنى فاكفونى أنتم اثنين. وعنه: أدفع عشرة بمنكبى الأَيمن وتسعة بالأَيسر عن الصراط فنمضى إِلى الجنة، وقيل تسعة عشر صفاً، وقيل تسعة عشر صنفاً، ويردهما حديث أبى جهل إِذ سمع النبى - صلى الله عليه وسلم - به ولم يخبره أنهم صفوف أو أنواع وكذا كلام الجمحى ويردهما أيضاً أنه عاب عليهم استقلالهم بقوله عز وجل: {وما جعلنا عدتهم إلاَّ فتنة للذين كفروا} افتتنوا بقلة عددهم وبتوهم أنهم يلون عذاب أهل النار بأَنفسهم وليس كذلك فإِن التسعة عشر رقباء على الزبانية المعذبين لأَهلها وحكمة التسعة عشر فيما قيل - والله أعلم - الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة والقوة الباعثة كالغضبية والشهوية والقوة المحركة فهذه اثنتا عشرة والطبعية السبع وهى الثلاث المخدومة القوة النامية والغادية والمولدة وألأَربع الخادمة الهاضمة والجادبة والدافعة والماسكة أو جهنم سبع ست للمشركين يعذبون بثلاث: الاعتقاد، وترك القول، وترك العمل أنواعاً من العذاب، والثلاث فى الست بثمانية عشر لكل صنف ملائكة يعذبونها وهم ثمانية عشر صنفا وواحدة لعصاة الموحدين، لهم صنف من الملائكة يعذبونهم بترك العمل نوعا يناسبه قيل إِن الساعات أربع وعشرون، خمس للصلاة لم يخلق فى مقابلتها زبانية لبركة الصلاة الشاملة لمن لم يصل فتبقى تسعة عشر أو لأَصناف المشركين ست دركات وناسب أن صنفاً من الملائكة فى الوسط واثنان فى الطرفين وذلك بالضرب ثمانية عشر وبقيت واحدة للعصاة الموحدين أو أن العدد قليل من الواحد إِلى التسعة وكثير من العشرة إِلى مالا نهاية فجمع بين نهاية القليل وهو تسعة عشر وبداية الكثير وهو عشرة فالعدد جامع بين أكثر القليل وأقل الكثير ويقال ستة يقودونهم إِلى النار وستة يسوقونهم وستة يضربونهم والتاسع عشر مالك خازن النار، وقيل فيها تسعة عشر دركاً على كل درك ملك، وقيل تسعة عشر لوناً من العذاب لكل لون ملك والله أعلم بحقيقة الأَمر.
الالوسي
تفسير : الظاهر ملكاً ألا ترى العرب وهم / الفصحاء كيف فهموا منه ذلك، فقد روي عن ابن عباس أنها لما نزلت {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} قال أبو جهل لقريش ثكلتكم أمهاتكم أسمع أن ابن أبـي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم، أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم؟ فقال له أبو الأشد بن أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد البطش أنا أكفيكم سبعة عشر فاكفوني أنتم اثنين فأنزل الله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً}.
الشنقيطي
تفسير : في قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاًَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} حكى القرطبي في معنى الفتنة هنا معنيين: الأول: التحريق كما في قوله: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ}تفسير : [البروج: 10]. والثاني: الابتلاء. وقد تقدم للشيخ مراراً في كتابه ودروسه، أن أصل الفتنة الاختبار. تقول: اختبرت الذهب إذا أدخلته النار لتعرف زيفه من خالصه. ولكن السياق يدل على الثاني، وهو الاختبار والابتلاء لقوله تعالى: {وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَافِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً}. وقوله: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} أي عددهم، فلو كان المراد التحريق والوعيد بالنار، لما كان مجال لتساؤل الذين في قلوبهم مرض والكافرين عن هذا المثل ولما كان يصلح أن يجعل مثلاً، ولما كان الحديث عن عدد جنود: ربك بحال، وفي هذه الآية الكريمة عدة مسائل هامة. الأولى: جعل المثل المذكور، أي جعل العدد المعين فتنة لتوجه السؤال أو مقابلته بالإذعان، فقد تساءل المستبعدون واستسلم وأذعن المؤمنون، كما ذكر تعالى في صريح قوله: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً}تفسير : [البقرة: 26]. ثم بين تعالى الغرض من ذلك طبق ما جاء في الآية هنا {أية : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَاسِقِينَ}تفسير : [البقرة: 26]، فهذه الآية من سورة البقرة مبينة تماماً لآية المدثر. المسألة الثانية: قوله تعالى: {لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ} أن هذا مطابق لما عندهم في التوراة، وهذا مما يشهد لقومهم على صدق ما يأتي به النَّبي صلى الله عليه وسلم، وما ادعاه لإيمانهم وتصديقهم. وقد ذكر القرطبي حديثاً في ذلك واستغربه، ولكن النص يشهد لذلك. المسألة الثالثة: أن المؤمن كلما جاءه أمر عن الله وصدقه، ولو لم يعلم حقيقته اكتفاء بأنه من الله، ازداد بهذا التصديق إيماناً وهي مسألة ازدياد الإيمان بالطاعة والتصديق. المسألة الرابعة: بيان أن الواجب على المؤمن المبادرة بالتصديق والانقياد، ولو لم يعلم الحكمة أو السر أو الغرض بناء على أن الخبر من الله تعالى، وهو أعلم بما رواه. وفي هذه المسألة مثار نقاش حكمة التشريع، وهذا أمر واسع، ولكن المهم عندنا هنا ونحن في عصر الماديات وتقدم المخترعات وظهور كثير من علامات الاستفهام عند كثير من آيات الأحكام، فإنا نود أن نقول: إن كل ما صح عن الشارع الحكيم من كتاب أو سنة وجب التسليم والانقياد إليه، علمنا الحكمة أو لم نعلم. لأن علمنا قاصر وفهمنا محدود والعليم الحكيم الرَّؤوف الرَّحيم سبحانه لا يكلِّف عباده إلا بما فيه الحكمة. ومجمل القول إن الأحكام بالنسبة لحكمتها قد تكون محصورة في أقسام ثلاثة: القسم الأول: حكم تظهر حكمته بنص كما في وجوب الصلاة، جاء إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر، وهذه حكمة جليلة والزكاة جاء عنها أنها تطهرهم وتزكيهم. وفي الصوم جاء فيه: لعلكم تتقون. وفي الحج جاء فيه: ليشهدوا منافع لهم. فمع أنها عبادات لله فقد ظهرت حكمتها جلية. وفي الممنوعات كما قالوا في الضروريات الست، حفظ الدين، والعقل، والدم، والعرض، والنسب، والمال لقيام الحياة ووفرة الأمن، وصيانة المجتمع، وجعلت فيها حدود لحفظها وغير ذلك. وقسم لم تظهر حكمته بهذا الظهور، ولكنه لم يخل من حكمة، كالطواف، والسعي، والركوع، والسجود، والوضوء، والتيمم، والغسل، ونحو ذلك. وقسم ابتلاء وامتحان أولاً، ولحكمة ثانياً، كتحويل القبلة، كما قال تعالى: {أية : وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ}تفسير : [البقرة: 143]. وفي التحول عنها حكمة كما في قوله تعالى: {أية : لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ}تفسير : [البقرة: 150]. والمسلم في كلتا الحالتين ظهرت له الحكمة أو لم تظهر وجب عليه الامتثال والانقياد، كا قال عمر عند استلامه للحجر: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. فقبله امتثالاً واقتداء بصرف النظر عن ما جاء من أن علياً رضي الله عنه قال له: بلى يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع، فيأتي يوم القيامة وله لسان وعينان يشهد لمن قبَّله، لأن عمر أقبل عليه ليقبله قبل أن يخبره علي رضي الله عنه. وقد تنكشف الأمور عن حكمة لا نعلمها كما في قصة الخضر مع موسى عليهما السلام، إذ خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار وكلها أعمال لم يعلم لها موسى عليه السلام حكمة، فلما أبداها له الخضر علم مدى حكمتها. وهكذا نحن اليوم وفي كل يوم، وقد بين تعالى هذا الموقف بقوله: {أية : وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا}تفسير : [آل عمران: 7]. وقد جاء في نهاية الآية الكريمة ما يلزم البشر بالعجز ويدفعهم إلى التسليم في قوله: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ}. فكذلك بقية الأمور من الله تعالى هو أعلم بها. والعلم عند الله تعالى.
د. أسعد حومد
تفسير : (30) - وَعَلَى النَّارِ خَزَنَةٌ مِنَ المَلاَئِكَةِ، عِدَّتُهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكاً يَلُونَ أَمْرَهَا. (وَرُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ نَفَراً مِنَ اليَهُودِ سَأَلُوا رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ، فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ).
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة قال: ثنا الأَزرق بن قيس عن رجل من بني تميم قال: كنا عند أَبي العوام فقرأَ هذه الآية: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} [الآية: 30]. فقال: ما تقولون. أَتسعة عشر ملكاً، أَو تسعة عشر أَلف ملك؟ فقلت أَنا: بل تسعة عشر أَلفاً. قال: ومن أَين علمت ذلك؟ فقلت: لأَن الله، عز وجل، يقول: {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} [الآية: 31]. فقال أَبو العوام: صدقت، وبيد كل ملك منهم مرزبة من حديد، لها شعبتان فيضرب بها الضربة يهوي بها سبعين أَلفاً، بين منكبي كل منهم مسيرة كذا وكذا. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال ثنا حبان عن الأَعمش عن زاذان، عن علي بن أَبي طالب، عليه السلام: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [الآية: 38]. يعني: مرتهنة.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} معناه خَزنةُ جَهنمَ.
همام الصنعاني
تفسير : 3385- قال عبد الرزاق، قال معمر، قال قتادة: خرج من بطن وحيداً، قال: فنزلت فيه هذه الآيات حتى بلغ: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}: [الآية: 30]، قال أبو جهل: يُحَدِّثكم محمدٌ أَنَّ خزنة جهنم تسعة عشر، وأنتم الدهم؛ فَيَجْتَمِع عَلَى كل واحد عشرة. 3386- قال عبد الرزاق، قال معمر، وقال أيوب عن عِكْرِمة في قول الوليد بن المغيرة: إنه يأمر بالعدل والإحسان.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):