٧٤ - ٱلْمُدَّثِّر
74 - Al-Muddathir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
43
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلّينَ }.
ابن عطية
تفسير : هذا هو اعتراف الكفار على أنفسهم وفي نفي الصلاة يدخل الإيمان بالله والمعرفة به والخشوع والعبادة. والصلاة تنتظم على عظم الدين وأوامر الله تعالى وواجبات العقائد، وإطعام المساكين ينتظم الصدقة فرضاً وطواعية، وكل إجمال ندبت إليه الشريعة بقول أو فعل والخوض {مع الخائضين} عرفه في الباطل، قال قتادة: المعنى كلما غوى غاو غووا معه، والتكذيب {بيوم الدين} كفر صراح وجهل بالله تعالى، و {اليقين} معناه عندي صحة ما كانوا يكذبون به من الرجوع إلى الله تعالى والدار الآخرة، وقال المفسرون: {اليقين} الموت، وذلك عندي هنا متعقب لأن نفس الموت يقين عند الكافر وهو حي، فإنما {اليقين} الذي عنوا في هذه الآية الشيء الذي كانوا يكذبون به وهم أحياء في الدنيا فتيقنوه بعد الموت. وإنما يتفسر اليقين بالموت في قوله تعالى: {أية : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} تفسير : [الحجر: 99]. ثم أخبر تعالى أن {شفاعة الشافعين} لا تنفعهم فتقرر من ذلك أن ثم شافعين، وفي صحة هذا المعنى أحاديث: قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : يشفع الملائكة ثم النبيون ثم العلماء ثم الشهداء ثم الصالحون، ثم يقول الله تعالى: شفع عبادي وبقيت شفاعة أرحم الراحمين، فلا يبقى في النار من كان له إيمان" تفسير : ،وروى الحسن أن الله تعالى يدخل الجنة بشفاعة رجل من هذه الأمة مثل ربيعة ومضر وفي رواية أبي قلابة أكثر من بني تميم، وقال الحسن كنا نتحدث أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته، ثم قال عز وجل: {فما لهم عن التذكرة معرضين} أي والحال المنتظرة هي هذه الموصوفة، وقوله تعالى في صفة الكفار المعرضين بتول واجتهاد في نفور {كأنهم حمر مستنفرة} إثبات لجهالتهم لأن الحمر من جاهل الحيوان جداً، وقرأ الأعمش: "حمْر" بإسكان الميم، وفي حرف ابن مسعود "حمر نافرة"، وقرأ نافع وابن عامر والمفضل عن عاصم: "مستنفَرة" بفتح الفاء، وقرأ الباقون بكسرها، واختلف عن نافع وعن الحسن والأعرج ومجاهد، فأما فتح الفاء فمعناها استنفرها فزعها من القسورة، وأما كسر الفاء فعلى أن نفر واستنفر بمعنى واحد مثل عجب واستعجب وسخر واستسخر فكأنها نفرت هي، ويقوي ذلك قوله تعالى {فرت} وبذلك رجح أبو علي قراءة كسر الفاء، واختلف المفسرون في معنى القسورة فقال ابن عباس وأبو موسى الأشعري وقتادة وعكرمة: "القسورة" الرماة، وقال ابن عباس أيضاً وأبو هريرة وجمهور من اللغويين: "القسورة" الأسد، ومنه قول الشاعر: [الرجز] شعر : مضمر تحذره الأبطال كأنه القسورة الرئبال تفسير : وقال ابن جبير: "القسورة": رجال القنص، وقاله ابن عباس أيضاً، وقيل: "القسورة" ركز الناس، وقيل: "القسورة" الرجال الشداد، قال لبيد: شعر : إذا ما هتفنا هتفة في ندينا أتانا الرجال العاندون القساور تفسير : وقال ثعلب: "القسورة" سواد أول الليل خاصة لآخره أو اللفظة مأخوذة من القسر الذي هو الغلبة والقهر، وقوله تعالى: {بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفاً منشرة} معناه من هؤلاء المعارضين، أي يريد كل إنسان منهم أن ينزل عليه كتاب من الله، وكان هذا من قول عبد الله بن أبي أمية وغيره. وروي أن بعضهم قال إن كان يكتب في صحف ما يعمل كل إنسان فلتعرض ذلك الصحف علينا فنزلت الآية، و {منشرة}: معناه منشورة غير مطوية، وقرأ سعيد بن جبير "صحْفاً" بسكون الحاء وهي لغة يمانية، وقرأ: "منْشرة" بسكون النون وتخفيف الشين، وهذا على أن يشبه نشرت الثوب بأنشر الله الميت إذا لطى كالموت، وقد عكس التيمي التشبيه في قوله: [الكامل] شعر : ردت صنائعه عليه حياته فكأنه من نشرها منشور تفسير : ولا يقال في الميت يحيى منشور إلا على تشبيه بالثوب وأما محفوظ اللغة فنشرت الصحيفة وأنشر الله الميت، وقد جاء عنهم نشر الله الميت، وقوله تعالى: {كلا} رد على إرادتهم أي ليس الأمر كذلك، ثم قال: {بل لا يخافون الآخرة} المعنى هذه العلة والسبب في إعراضهم فكان جهلهم بالآخرة سبب امتناعهم للهدى حتى هلكوا، وقرأ أبو حيوة: "تخافون" بالتاء من فوق رويت عن ابن عامر، ثم أعاد الرد والزجر بقوله تعالى: {كلا} وأخبر أن هذا القول والبيان وهذه المحاورة بجملتها {تذكرة}، {فمن شاء} وفقه الله تعالى لذلك ذكر معاده فعمل له، ثم أخبر تعالى أن ذكر الإنسان معاده وجريه إلى فلاحه إنما هو كله بمشيئة الله تعالى وليس يكون شيء إلاّ بها، وقرأ نافع وأهل المدينة وسلام ويعقوب: "تذكرون" بالتاء من فوق، وقرأ أبو جعفر وعاصم وأبو عمرو والأعمش وطلحة وابن كثير وعيسى والأعرج: "يذكرون" بالياء من تحت، وروي عن أبي جعفر بالتاء من فوق وشد الذال كأنه تتذكرون فأدغم، وقوله تعالى: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} خبر جزم معناه: أن الله تعالى أهل بصفاته العلى ونعمه التي لا تحصى ونقمه التي لا تدفع لأن يتقى ويطاع ويحذر عصيانه وخلاف أمره، وأنه بفضله وكرمه أهل أن يغفر لعباده إذا اتقوه، وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآية فقال: حديث : يقول ربكم جلت قدرته وعظمته: أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله غيري ومن اتقى أن يجعل معي إلهاً غيري فأنا أغفر له، تفسير : وقال قتادة: معنى الآية هو أهل أن تتقى محارمه وأهل أن يغفر الذنوب. نجز تفسير سورة المدثر والحمد لله كثيراً.
ابو السعود
تفسير : {قَالُواْ} أي المجرمونَ مجيبـينَ للسائلينَ {لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلّينَ} للصلواتِ الواجبةِ {وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ} على مَعْنى اسمترارِ نفي الإطعامِ لا على نفي استمرارِ الإطعامِ كما مرَّ مِراراً وفيه دلالةٌ على أنَّ الكفارَ مخاطبونَ بالفروعِ في حقِّ المؤاخذذةِ {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلُخَائِضِينَ} أي نشرعُ في الباطل مع الشارعينَ فيه {وَكُنَّا نُكَذّبُ بِيَوْمِ ٱلدّينِ} أي بـيوم الجزاءِ أضافُوه إلى الجزاء مع أن فيه من الدواهِي والأهوال ما لا غايةَ لهُ لأنه أدهاهَا وأهولُها وأنهم ملابُسوه وقد مضتْ بقيةُ الدواهِي وتأخيرُ جنايتِهم هذهِ معَ كونِها أعظمَ منَ الكُلِّ لتفخيمِها كأنهم قالُوا وكنا بعد ذلكَ كلِّه مكذبـينَ بـيومِ الدينِ ولبـيانِ كونِ تكذيبِهم به مقارناً لسائرِ جناياتِهم المعدودةِ مستمراً إلى آخرِ عمرِهم حسبَما نطقَ به قولُهم {حَتَّىٰ أَتَـٰنَا ٱلْيَقِينُ} أي الموتُ ومقدماتُه {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِينَ} لو شفعُوا لهم جميعاً والفاء في قولِه تعالَى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} لترتيبِ إنكارِ إعراضِهم عنِ القرآنِ بغير سببٍ على ما قبلَها من موجباتِ الإقبالِ عليهِ والاتعاظِ به من سوءِ حالِ المكذبـينَ ومعرضينَ حالٌ من الضميرِ في الجارِّ الواقعِ خبراً لمَا الاستفهاميةِ وعنْ متعلقةٌ بهِ أيْ فإذَا كانَ حالُ المكذبـينَ به على ما ذكرَ فأيُّ شيءٍ حصلَ لهم معرضينَ عن القرآنِ مع تعاضدِ موجباتِ الإقبالِ عليهِ وتآخذِ الدواعِي إلى الإيمانِ بهِ وقولُه تعالَى. {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ} حالٌ من المستكنِّ في معرضينَ بطريقِ التداخلِ أي مشبهينَ بحمرٍ نافرةٍ.
اسماعيل حقي
تفسير : {لم نك من المصلين} للصلوات الواجبة فعدم اقرارنا بفرضية الصلاة وعدم ادآئها سلكنا فيها أصله نكن حذف النون للتخفيف مع كثرة الاستعمال.
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ} فى الجواب {لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ} اى من المتولّين عليّاً (ع) فانّ الصّلاة الحقيقيّة لا تكون الاّ بالولاية بل الولاية هى الصّلاة حقيقةً ولذلك قال علىٌّ (ع): انا الصّلاة، او لم نكن من اتباع السّابقين فانّهم يسمّون الّذى يلى السّابق فى الحَلبة مصلّيّاً، او لم نكن من اتباع وصىّ محمّدٍ (ص) ولم نصلّ عليهم، والى الكلّ اشير فى الخبر، او لم نك من المصلّين صلاة القالب المقرّرة فى الشّريعة، واليه ايضاً اشير فى خبرٍ عن علىٍّ (ع).
اطفيش
تفسير : {قَالُوْا} اي المجرمون {لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} صلاة الفرض قال بعضهم في نفي الصلاة نفي الإيمان بالله والمعرفة به والخشوع له.
اطفيش
تفسير : {قَالُوا} فى جواب السؤال. {لَمْ نَكُ مِن الْمُصَلِّينَ} الصلاة الواجبة وكأَنه قيل بم أجابوا، فقال الله عز وجل قالوا لم نك.. الخ، ومقتضى الظاهر انتفاء كوننا من المصلين أى سلكنا فيها انتفاء كوننا الخ، لكن عدلوا إِلى ما هو المقصود المتحسر عليه معرضين عما سواه مما يطابق السؤال ولم يقصد بالذات وفى ذلك دليل على خطاب المشركين بفروع الشرع إِذ لو لم يخاطبوا بها لم يعذبوا على ترك الصلاة وذلك كثير فى القرآن وكذا فى قوله تعالى: {وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} الإِطعام الواجب كالزكاة والكفارة ولو لم يخاطبوا بالفروع لم يعذبوا بترك الإِطعام وأجيب بأَن المراد لم نكن من المعتقدين لوجوب الصلاة والإِطعام أو المصلين كناية عن المؤمنين فسلكهم فى سقر شركهم وبأَن ذلك كلام من المشركين فيمكن أن يكونوا كاذبين أو خاطئين وإِنما سلكهم الإِشراك والحق أن التأْويل خلاف الأَصل ولا يحسن التأْويل بلا داع ولا سيما مع كثرة دلائل الخطاب بها، وأيضاً المراد التحذير فلو كان قولهم ذلك كذباً أو خطأَ لم تحصل فى ذكره فائدة وأجيب أيضاً بأَن المقصود فى الجواب بالذات هوقولهم المذكور بقوله تعالى: {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} وقولهم المذكور بقوله تعالى: {وَكُنَّا نُكَذِبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. حَتَّى أتَانَا الْيَقِينُ} فإِن الخوض والتكذيب إِشراك فعذبوا بهما، وأما ذكر عدم الصلاة وعدم إِطعام المسكين فزيادة فى الجواب لمزيد تحسرهم على ما فاتهم من التوحيد وتوابعه قلنا لا يخفى أن الأَصل خلاف الزيادة وألأَصل إِجراء الكلام على ظاهره إِلا لدليل يُعين التأْويل ويوجبه، والخوض القول فى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسحر والكهانة ونحوهما، أو القول بذلك ومما يلهى ولا نفع فيه أو فيه معصية ومن ذلك ذكر الأَضاحيك وذكر ما بين الزوجين وذكر حروب المسلمين على وجه التنقيص وذلك مستعار من الخوض فى الماء أو استعمال للمقيد فى المطلق على التجوز الإِرسالى ويوم البعث والجزاء، وفيه أهوال عظيمة غير الجزاء واقتصروا على إِضافته للجزاء لأَنه الأَهم وأخروا التكذيب بيوم الدين عن ترك الصلاة وإِطعام المسكين وعن الخوض مع أنه أعظم لتفخيمه كأَنهم قالوا: وكنا مع ذلك مكذبين بيوم الجزاء ولبيان أن تكذيبهم به استمر مع تلك الجنايات حتى أتاهم اليقين أى الموت الذى أيقنوا به بإِتيان مقدماته أو بعد وقوعه فحين أتاهم أدركوا الحق حين لا ينفعهم الإِدراك كأَن لم يدركوا إِلى أن ماتوا أو حضرت مقدمات الموت ولا إِشكال فى ذلك، وقيل اليقين صحة ما وعدوا به من البعث والجزاء وحقية ما يقول محمد - صلى الله عليه وسلم - كله والمراد مجموع تلك الجنايات لا كل واحدة فإِن من المشركين من اجتمعت فيه ومنهم من لم يكن له مال فلا إِطعام عليه والشئ بالشئ يذكر، ذكر الشيخ عامر - نفعنا الله ببركته ورحمه الله - ما حاصله أنه من لم يتخذ وطناً لا صلاة له لأَنه لم يتعين له موضع يصلى فيه أربعاً من موضع يصلى فيه اثنتين ومن لم يصل هلك إِلا أنه ذكر بعد ذلك رخصة أنه يكفى الإِنسان صلاته أربعاً فى منزله الذى وجد فيه اباه يصلى فيه اربعاً، ولو لم يعرف الوطن ولا وجوب اتخاذه، قلت إِلا أنه إِذا سافر لزمه معرفة حد الفرسخين من ذلك المنزل ليصلى ركعتين إِلا أنه إِذا جاوزهما بلا معرفة بهما فكان يصلى الرباعية ركعتين كفاه أيضاً ولم يضره جهله بالفرسخين فليكتف بهذه الرخصة لما مضى.
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ } أي المجرمون مجيبين للسائلين {لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلّينَ } للصلاة الواجبة.
د. أسعد حومد
تفسير : (43) - وَيَرُدُّ المُجْرِمُونَ عَلَى سُؤَالِ الأَبْرَارِ أَهْلِ الجَنَّاتِ قَائِلِينَ: إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنَ المُؤْمِنِينَ الذِينَ يُؤَدُّونَ الصَّلَوَاتِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):