Verse. 5545 (AR)

٧٤ - ٱلْمُدَّثِّر

74 - Al-Muddathir (AR)

كَاَنَّہُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنْفِرَۃٌ۝۵۰ۙ
Kaannahum humurun mustanfiratun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كأنهم حمر مستنفرة» وحشية.

50

Tafseer

الرازي

تفسير : قال ابن عباس: يريد الحمر الوحشية، ومستنفرة أي نافرة. يقال: نفر واستنفر مثل سخر، واستسخر، وعجب واستعجب، وقرىء بالفتح، وهي المنفرة المحمولة على النفار، قال أبو علي الفارسي: الكسر في مستنفرة أولى ألا ترى أنه قال: {فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ } وهذا يدل على أنها هي استنفرت، ويدل على صحة ما قال أبو علي أن محمد بن سلام. قال: سألت أبا سوار الغنوي، وكان أعرابياً فصيحاً، فقلت: كأنهم حمر ماذا؟ فقال: مستنفرة طردها قسورة، قلت: إنما هو فرت من قسورة، قال أفرت؟ قلت: نعم، قال فمستنفرة إذا. ثم قال تعالى: {فَرَّتْ } يعني الحمر {مِن قَسْوَرَةٍ }. وذكروا في القسورة وجوهاً أحدها: أنها الأسد يقال: ليوث قساور، وهي فعولة من القسر وهو القهر، والغلبة سمي بذلك لأنه يقهر السباع، قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت كذلك هؤلاء المشركين إذا رأوا محمداً صلى الله عليه وسلم هربوا منه، كما يهرب الحمار من الأسد، ثم قال ابن عباس: القسورة، هي الأسد بلسان الحبشة، وخالف عكرمة فقال: الأسد بلسان الحبشة، عنبسة وثانيها: القسورة، جماعة الرماة الذين يتصيدونها، قال الأزهري: هو اسم جمع للرماة لا واحد له من جنسه وثالثها: القسورة: ركز الناس وأصواتهم ورابعها: أنها ظلمة الليل. قال صاحب «الكشاف»: وفي تشبيههم بالحمر شهادة عليهم بالبله، ولا ترى مثل نفار حمير الوحش، وإطرادها في العدو إذا خافت من شيء.

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ } وحشية.

ابن عبد السلام

تفسير : {مستنفَرة} مذعورة وبكسر الفاء هاربة.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى في صفة الكفار المعرضين: {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ} إثبات لجهلهم؛ لأَنَّ الحمر من جاهل الحيوان جدًّا، وفي حَرْفِ ابن مسعود: «حُمُرٌ نَافِرَةٌ» قال ابن عباس وأبو هريرة وجمهور من اللغويين: القسورة: الأسد، وقيل غير هذا، {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ} أي: من هؤلاء {أَن يُؤْتَىٰ صُحُفاً مُّنَشَّرَةً} أي: يريد كل إنسان منهم أنْ ينزل عليه كتاب من اللَّه، ومنشرة، أي: منشورة غير مطوية. وقوله: {كَلاَّ} رَدٌّ على إرادتهم، أي: ليس الأمر كذلك، ثم قال: {بَل لاَّ يَخَافُونَ ٱلأَخِرَةَ} المعنى: هذه هي العلة والسبب في إعراضهم، فكان جهلهم بالآخرة سَبَبَ امتناعهم من الهدى حتى هلكوا، ثم أعاد تعالى الرد والزجر بقوله: {كَلاَّ} وأخبر أنَّ هذا القولَ والبيانَ وهذه المحاورة بجملتها {تَذْكِرَةٌ} {فَمَن شَاءَ}: ووفقه اللَّه لذلك، ذَكَرَ معادَه؛ فعمل له، ثم أخبر سبحانه أنَّ ذكر الإنسان مَعَادَهُ وجريَه إلى فلاحه؛ إنَّما هو كله بمشيئة اللَّه تعالى، وليس يكون شيء إلاَّ بها، وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن كثير: «يَذْكُرُونَ» بالياء من تحت. وقوله سبحانه: {هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ} خبر جزم معناه: أَنَّ اللَّه عز وجل أَهْلٌ بصفاته العُلَى ونِعَمِهِ التي لا تُحْصَىٰ لأَنْ يُتَّقَىٰ ويُطَاعَ أمره، ويُحْذَرَ عصيانه، وأَنَّه بفضله وكرمه أَهْلٌ أنْ يَغْفِرَ لعبادِهِ إذا ٱتَّقَوْهُ؛ رَوَى ابْنُ مَاجَه عن أنَسٍ: «حديث : أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ هَذِهِ الآية: {هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ} فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَىٰ، فَلاَ يُجْعَلَ مَعِيَ إلٰهٌ آخَرُ، فَمَنِ اتَّقَانِي فَلَمْ يَجْعَلْ مَعِيَ إلَهاً آخَرَ، فَأَنَا أَهْلٌ أنْ أَغْفِرَ لَهُ» تفسير : وأخرجه أبو عيسى الترمذي بمعناه، وقال: حديث حسن، انتهى.

اسماعيل حقي

تفسير : {كأنهم حمر مستنفرة} حال من المستكن فى معرضين بطريق التداخل وحمر جمع حمار وهو معروف ويكون وحشيا وهو المراد هنا ومستنفرة من نفرت الدواب بمعنى هربت لا من نفر الحاج والمعنى مشبهين بحمر نادرة يعنى خران رميدكان. فاستنفر بمعنى نفر كما ان استعجب بمعنى عجب وقال الزمخشرى كأنهم حمر تطلب النفار من نفوسها بسبب انهم جمعواهم نفوسهم للنفار وحملوه عليها فابقى السين على بابها من الطلب قال الراغب مستنفرة قد قرئ بفتح الفاء وكسرها فاذا كسر الفاء فمعناه نافرة واذا فتح فمعناه منفرة.

الجنابذي

تفسير : {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ} بالغة فى النّفار.

اطفيش

تفسير : حال ثانية أو حال من المستتر فى معرضين والحمر جمع حمار، والمراد حمر الوحش لأَن حمر الإِنس لا تلاقى الأسد ولأَن الغالب أن لا تجتمع حمر الإِنس بل ينفرد كل حمار منها بصاحبه المالك له اللهم إِلا أن تجتمع فى البادية للتوالد، والاستفعال هنا للمبالغة لا للطلب أى أنفرت إِنفاراً شديداً اللهم إِلا على معنى أنها طلبت من نفسها النفار أو استنفرها فزعها بالأسد.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ } حال من المستكن في {أية : مُعْرِضِينَ}تفسير : [المدثر: 49] بطريق التداخل. والحمر جمع حمار والمراد به كما قال ابن عباس حمار الوحش لأنه بينهم مثل بالنفار وشدة الفرار و(مستنفرة) من استنفر بمعنى نفر كعجب واستعجب كما قيل، والأحسن أن استفعل للمبالغة كأن الحمر لشدة العدو تطلب النفار من نفسها، والمعنى مشبهين بحمر نافرة جداً.

د. أسعد حومد

تفسير : (50) - كَأَنَّهُمْ، فِي نِفَارِهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الحَقِّ، حُمُرُ وَحْشٍ تَفِرُ نَافِرَةً.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ} معناه مَذعورةٌ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ} [المدثر: 50-51] شبههم بالحمر لجهلهم، وبالمستنفرة لتنفر طبعهم عن حمل الأمانة؛ يعني: القوى الجاهلة يهربون من سلطة قوى الواردة كما تهرب الحمر من الأسد، {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفاً مُّنَشَّرَةً} [المدثر: 52]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية يريدون أن يرد عليهم الوارد كما يرد على القلب ليؤمنوا، ولا يعلمون أن ليس لهم طاقة سماع ما في الوارد على لسان اللطيفة المنذرة، فكيف يطيقون حمل قوة الوارد؟ {كَلاَّ} [المدثر: 53] لا يؤتون الصحف، لأنهم ملوثون بأقذار اللطيفة، {بَل لاَّ يَخَافُونَ ٱلآخِرَةَ} [المدثر: 53]؛ هو التمني أيضاً يلقي الشيطان فيهم ليزداد لهم إنكار الآخرة، لا يتمنون الوارد أن يرد عليهم ليؤمنوا، بل يكذبون الوارد ووجود الآخرة ولا يخافون منها، {كَلاَّ} [المدثر: 54]؛ أي: حقاً، {إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ} [المدثر: 54]؛ يعني: الوارد تذكرة وموعظة، {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} [المدثر: 55] واتعظ به، {وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} [المدثر: 56] وما يتعظون بالوارد إلا من شاء الله هدايته وجعله مظهراً للطفه؛ لينفي عن الباطل وجوده، ويستغفر ربه في كل حال {هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ} [المدثر: 56]؛ يعني: الله أهل أن يتقي من محارمه، ويخاف من نقمته، {وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ} [المدثر: 56]؛ أي: أهل لمن يتوب إليه ويستغفره أن يتوب عليه ويغفر له. اللهم اجعلنا من أهل التقوى وأهل المغفرة بحق محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والبررة وعلى التابعين لهم بإحسان المقتفين أثره.