Verse. 5549 (AR)

٧٤ - ٱلْمُدَّثِّر

74 - Al-Muddathir (AR)

كَلَّاۗ اِنَّہٗ تَذْكِرَۃٌ۝۵۴ۚ
Kalla innahu tathkiratun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كلا» استفتاح «إنه» أي القرآن «تذكرة» عظة.

54

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {كَلاَّ } وهو ردع لهم عن إعراضهم عن التذكرة. ثم قال تعالى: {إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ } يعني تذكرة بليغة كافية {فَمَن شَاء ذَكَرَهُ } أي جعله نصب عينه، فإن نفع ذلك راجع إليه، والضمير في {إِنَّهُ } {وذكره} للتذكرة في قوله: {أية : فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ } تفسير : [المدثر: 49] وإنما ذكر(ت) لأنها في معنى الذكر أو القرآن.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ} أي حقًّا إن القرآن عظة. {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} أي ٱتعظ به. {وَمَا يَذْكُرُونَ} أي وما يتعظون {إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} أي ليس يقدرون على الاتعاظ والتذكر إلا بمشيئة الله ذلك لهم. وقراءة العامة «يَذْكُرُونَ» بالياء وٱختاره أبو عبيد؛ لقوله تعالى: { أية : كَلاَّ بَل لاَّ يَخَافُونَ ٱلآخِرَةَ } تفسير : [المدثر: 53]. وقرأ نافع ويعقوب بالتاء، وٱختاره أبو حاتم، لأنه أعمّ وٱتفقوا على تخفيفها. {هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ} في الترمذيّ وسنن ٱبن ماجه عن أنس بن مالك. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية: {هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ} قال: « حديث : قال الله تبارك وتعالى أنا أهل أن أُتَّقي فمن ٱتقاني فلم يجعل معي إلٰهاً فأنا أهلٌ أن أغفر له » تفسير : لفظ الترمذي، وقال فيه: حديث حسن غريب. وفي بعض التفسير: هو أهل المغفرة لمن تاب إليه من الذنوب الكبار، وأهل المغفرة أيضاً للذنوب الصغار، باجتناب الذنوب الكبار. وقال محمد بن نصر: أنا أهلٌ أن يتقيني عبدي، فإن لم يفعل كنت أهلاً أن أغفر له وأرحمه، وأنا الغفور الرحيم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَلاَّ } استفتاح {إنَّهُ } أي القرآن {تَذْكِرَةٌ } عظة.

اسماعيل حقي

تفسير : {كلا} ردع عن اعراضهم عن التذكرة {انه} الضمير فى انه وفى ذكره للتذكرة لانها بمعنى الذكر أو القرءآن كالموعظة بمعنى الوعظ والصيحة بمعنى الصوت {تذكرة} اى تذكرة فالتنوين للتعظيم اى تذكرة بليغة كافية وفى برهان القرءآن اى تذكير للحق وعدل اليها للفاصلة.

الجنابذي

تفسير : {كَلاَّ} ردع عن ذلك الاعراض وتلك الارادة {إِنَّهُ} اى قرآن ولاية علىٍّ (ع) او عليّاً (ع) بنفسه {تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} يعنى انّ مشيّتكم وذكركم وجميع افعالكم مسبوقة بمشيّة الله التّكوينيّة سواء كانت مرضيّةً لله او مبغوضةً فانّ مشيّته الّتى هى عبارة عن رحمته الرّحمانيّة سابقة على رضاه وغضبه وبمنزلة المادّة لهما {هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ} حقيق بان يتّقى منه {وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ} فانّ مغفرته غير مشوبة بغرض وغاية بخلاف غيره لعدم خلوص مغفرته عن شوب غرض وغاية.

اطفيش

تفسير : {كَلاَّ} تاكيد للردع المذكور أو ردع عن الأعراض ويلائمة قوله *{إِنَّهُ} اي القرآن *{تَذْكِرَةٌ} وفيه تقوية لكون التذكرة المذكورة هي القرآن وحده وتنكير تذكرة للمبالغة اي تذكرة عظيمة بليغة كافية وقيل كلا بمعنى حقا بنا على أنها تكون حرف تحقيق تحقق ما بعدها أو ما قبلها.

اطفيش

تفسير : {كَلاَ} ردع عن الإِعراض وعدم خوف الآخرة. {إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ} أى القرآن المعبر عنه بالتذكرة أو المعلوم من لفظ التذكرة فإِن التذكير المطلق يشمل القرآن وغيره.

الالوسي

تفسير : {كَلاَّ } ردع لهم عن إعراضهم {إِنَّهُ } أي القرآن أو التذكرة السابقة في قوله تعالى: {أية : فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ }تفسير : [المدثر: 49] وكذا الضمير الآتي وذكر لأنه / بمعنى القرآن أو الذكر {تَذْكِرَةٌ } وأي تذكرة.

ابن عاشور

تفسير : {كلا} ردع ثان مؤكِّد للردع الذي قبله، أي لا يُؤتون صحفاً منشورة ولا يُوزَعون إلاّ بالقرآن. وجملة {إنه تذكرة} تعليل للردع عن سؤالهم أنْ تنزل عليهم صحف منشَّرة، بأن هذا القرآن تذكرة عظيمة، وهذا كقوله تعالى: {أية : وقالوا لولا أنزل عليه ءايات من ربّه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إنَّ في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون}تفسير : [العنكبوت: 50، 51]. فضمير {إنه} للقرآن، وهو معلوم من المقام، ونظائر ذلك كثيرة في القرآن. وتنكير {تذكرة} للتعظيم. وقوله: {فمن شاء ذكره} تفريع على أنه تذكرة ونظيره قوله تعالى: {أية : إنّ هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربّه سبيلاً }تفسير : في سورة المزمل (19). وهذا تعريض بالترغيب في التذكر، أي التذكر طوعُ مشيئتكم فإن شئتم فتذكروا. والضمير الظاهر في {ذكره} يجوز أن يعود إلى ما عاد إليه ضمير {إِنه} وهو القرآن فيكون على الحذف والإِيصال وأصله: ذَكَر به. ويجوز أن يعود إلى الله تعالى وإن لم يتقدم لاسمه ذكر في هذه الآيات لأنه مستحضَر من المقام على نحو قوله: {أية : إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربّه سبيلاً}تفسير : [المزمل: 19]. وضمير {شاء} راجع إلى (مَنْ)، أي من أراد أن يتذكر ذَكَر بالقرآن وهو مثل قوله آنفاً {أية : لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر}تفسير : [المدثر: 37] وقوله في سورة المزمل (19) {أية : فمن شاء اتخذ إلى ربّه سبيلاً}تفسير : . وهو إنذار للناس بأن التذكر بالقرآن يحصلُ إذا شاؤوا التذكر به. والمشيئة تستدعي التأمل فيما يخلصهم من المؤاخذة على التقصير وهم لا عذر لهم في إهمال ذلك، وقد تقدم في سورة المزمل. وجملة {وما تذْكُرون إلاّ أن يشاء الله} معترضة في آخر الكلام لإِفادة تعلمهم بهذه الحقيقة، والواو اعتراضية. والمعنى: أن تذكُّر من شَاءوا أن يتذكروا لا يقع إلاّ مشروطاً بمشيئة الله أن يتذكروا، وقد تكرر هذا في القرآن تكرراً ينبه على أنه حقيقة واقعة كقوله: {أية : وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله}تفسير : [التكوير: 29] وقال هنا {كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره} فعلمنا أن للناس مشيئة هي مناط التكاليف الشرعية والجزاءِ في الدنيا والآخرة وهي المعبر عنها عند أهل التحقيق من المتكلمين بالكسب كما حققه الأشعري، وعند المعتزلة بالقدرة الحادثة، وهما عبارتان متقاربتان، وأن لله تعالى المشيئة العظمى التي لا يمانعها مانع ولا يقسرها قاسر، فإذا لم يتوجه تعلقها إلى إرادة أحد عباده لم يحصل له مراد. وهذه المشيئة هي المعبر عنها بالتوفيق إذا تعلقت بإقدار العبد على الداعية إلى الطاعة وامتثال الوصايا الربانية، وبالخِذلان إذا تعلقت بتركه في ضلاله الذي أوْبَقَتْهُ فيه آراؤه الضالة وشهواته الخبيثة الموبقة له في الإِعراض عن شرائع الله ودعوة رسله، وإذا تعلقت بانتشال العبد من أوْحَال الضلال وبإنارَة سبيل الخير لبصيرته سميت لُطفاً مثل تعلقها بإيمان عُمر بن الخطاب وصلاحه بعد أن كان في عناد، وهذا تأويل قوله تعالى: {أية : فمن يُرد الله أن يهديه يشرح صدره للإِسلام ومن يُرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يَصَّعَّدُ في السماء}تفسير : [الأنعام: 125]. هذا حاصل ما يتمخض من الجمع بين أدلة الشريعة المقتضية أن الأمر لله، والأدلةِ التي اقتضت المؤاخذة على الضلال، وتأويلُها الأكبرُ في قوله تعالى: {أية : وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كلّ من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك}تفسير : [النساء: 78، 79] وَلله في خلقه سرّ جَعل بينهم وبين كنهه حجاباً، ورَمَزَ إليه بالوعد والوعيد ثواباً وعقاباً. وقرأ نافع ويعقوب "وما تذكُرون" بمثناة فوقية على الالتفات، وقرأه الجمهور بتحتية على الغيبة، فالمعنى أنهم يغلب عليهم الاستمرار على عدم الذكرى بهذه التذكرة إلاّ أن يشاء الله التوفيق لهم ويلطف بهم فيخلق انقلاباً في سجيّة من يشاء توفيقه واللطفَ به. وقد شاء الله ذلك فيمن آمنوا قبل نزول هذه الآية ومَن آمنوا بعد نزولها. {هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ} جملة واقعة موقع التعليل لمضمون جملة {فمن شاء ذكره} تقويةً للتعريض بالترغيب في التذكر والتذكر يفضي إلى التقوى. فالمعنى: فعليكم بالتذكر واتقوا الله تعالى لأن الله هو أهل للتقوى. وتعريف جزأي الجملة في قوله: {هو أهل التقوى} يفيد قصر مستحق اتقاء العِبادِ إياه على الله تعالى وأن غيره لا يستحق أن يُتَّقى. ويتجنب غضبه كما قال: {أية : والله أحق أن تخشاه}تفسير : [الأحزاب: 37]. فإما أن يكون القصر قصراً إضافياً للرد على المشركين الذين يخشون غضب الأصنام ويطلبون رضاها أو يكون قصراً ادعائياً لتخصيصه تعالى بالتقوى الكاملة الحق وإلاّ فإن بعض التقوَى مأمور بها كتقوى حقوق ذوي الأرحام في قوله تعالى: {أية : واتقوا الله الذي تسَّاءَلون به والأرحامَ}تفسير : [النساء: 1] وقد يقال: إن ما ورد الأمر به من التقوى في الشريعة راجع إلى تقوى الله، وهذا من متممات القصر الادعائي. وأهل الشيء: مستحقه. وأصله: أنه ملازم الشيء وخاصته وقرابته وزوجُه ومنه {أية : فأسرِ بأهلك} تفسير : [هود: 81]. ومعنى {أهل المغفرة}: أن المغفرة من خصائصه وأنه حقيق بأن يَغفر لفرط رحمته وسعة كرمه وإحسانه ومنه بيت «الكشاف» في سورة المؤمنون:شعر : أَلا يَا ارْحَمُونِي يَا إلٰه مُحَمَّد فإن لم أكُنْ أهْلاً فأنت له أهل تفسير : وهذا تعريض بالتحريض للمشركين أن يقلعوا عن كفرهم بأن الله يغفر لهم ما أسلفوه قال تعالى: {أية : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}تفسير : [الأنفال: 38]، وبالتحريض للعصاة أن يقلعوا عن الذنوب قال تعالى {أية : قل يا عباديَ الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنَطُوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم}تفسير : [الزمر: 53]. روى الترمذي عن سهيل عن ثابت عن أنس بن مالك «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية: حديث : قال الله تعالى: «أنا أهل أن أُتقى فمن اتقاني فلم يجعل معي إلٰهاً فأنا أهل أن أغفر له»تفسير : قال الترمذي: حسن غريب، وسهيل ليس بالقوي، وقد انفرد بهذا الحديث عن ثابت. وأعيدت كلمة {أهل} في الجملة المعطوفة دون أن يقال: والمغفرة، للإِشارة إلى اختلاف المعنى بين أهل الأول وأهل الثاني على طريقة إعادة فعل وأطيعوا في قوله تعالى: {أية : يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول}تفسير : [النساء: 59].

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 54، 55- حقاً إن القرآن تذكرة بليغة كافية، فمن شاء أن يذكره ولا ينساه فعل. 56- وما يذكرون إلا بمشيئة الله، هو أهل لأن يُتقى وأهل لأن يَغْفر لمَن اتقاه.

د. أسعد حومد

تفسير : (54) - كَلاَّ إِنَّ الأَمْرَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ فِي هَذَا القُرْآنِ مِنْ أَنَّهُ سِحْرٌ، وَإِنَّمَا هُوَ تَذْكِرَةٌ وَعِظَةٌ مِنَ اللهِ الكَرِيمِ لِخَلْقِهِ.