Verse. 5762 (AR)

٨٠ - عَبَسَ

80 - Abasa (AR)

اَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَہُ الذِّكْرٰى۝۴ۭ
Aw yaththakkaru fatanfaAAahu alththikra

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أو يذكَّر» فيه إدغام التاء في الأصل في الذال أي يتعظ «فتنفعُه الذكرى» العظة المسموعة منك وفي قراءة بنصب تنفعه جواب الترجي.

4

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَوْ يَذَّكَّرُ } فيه إدغام التاء في الأصل في الذال أي يتعظ {فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ } العظة المسموعة منك وفي قراءة بنصب (تنفعه) جواب الترجي.

الخازن

تفسير : {أو يذكر} أي يتعظ {فتنفعه الذكرى} أي الموعظة {أما من استغنى} قال ابن عباس: عن الله وعن الإيمان بما له من المال {فأنت له تصدى} أي تتعرض له، وتقبل عليه وتصغى إلى كلامه {وما عليك ألا يزكى} أي لا يؤمن، ولا يهتدي وإنما عليك البلاغ {وأما من جاءك يسعى} يعني يمشي يعني ابن أم مكتوم {وهو يخشى} أي الله عز وجل {فأنت عنه تلهى} أي تتشاغل وتعرض عنه {كلا} أي لا تفعل بعدها مثلها {إنها} يعني الموعظة وقيل آيات القرآن {تذكرة} أي موعظة للخلق {فمن شاء} أي من عباد الله {ذكره} أي اتعظ به يعني القرآن ثم وصف جلالة القرآن، ومحله عنده فقال عز وجل {في صحف مكرمة} يعني القرآن في اللّوح المحفوظ {مرفوعة} أي رفيعة القدر عند الله، وقيل مرفوعة في السّماء السابعة {مطهرة} يعني الصحف لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة {بأيدي سفرة} قال ابن عباس: يعني كتبة، وهم الملائكة الكرام الكاتبون، واحدهم سافر ومنه قيل للكتاب سفر، وقيل هم الرّسل من الملائكة إلى الأنبياء واحدهم سفير، ثم أثنى عليهم. بقوله: {كرام بررة}.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى: {أَوْ يَذَّكَّرُ} عطفٌ على يزكَّى داخلٌ معه في حكم الترجِّي. وقولُه تعالَى: {فَتَنفَعَهُ ٱلذّكْرَىٰ} بالنصب على جواب لعلَّ وقُرِىءَ بالرفع عطفاً على يذكَّرُ أي أو يتذكرُ فتنفعُه موعظتُك إنْ لم يبلغْ درجةَ التزكِّي التامِّ، وقيلَ: الضميرُ في لعلَّه للكافر فالمَعْنى أنك طمعتَ في أنْ يتزكَّى أو يذكرَ فتقربُه الذكرَى إلى قبولِ الحقِّ ولذلكَ توليتَ عن الأَعْمى وما يُدريكَ أن ذلكَ مرجُّوُ الوقوعِ {أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ} أي عن الإيمان وعما عندك من العلوم والمعارفِ التي ينطوي عليها القرآنُ {فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ} أي تتصدَّى وتتعرضُ بالإقبالِ عليهِ والاهتمامِ بإرشادِه واستصلاحِه وفيه مزيدُ تنفيرٍ له عليه الصلاةُ والسلامُ عن مصاحبتِهم فإن الإقبالَ على المُدبرِ ليسَ من شيمِ الكبارِ وقُرِىءَ تصَّدَّى بإدغام التاءِ في الصَّادِ وقُرِىءَ تُصدى بضمِّ التاءِ أيْ تُعرضُ ومعناهُ يدعوكَ إلى التصدِّي له داعٍ من الحرص والتهالكُ على إسلامِه {وَمَا عَلَيْكَ ألاَّ يَزَّكَّىٰ} وليسَ عليكَ بأسٌ في أنْ لا يتزكَّى بالإسلام حتَّى تهتمَّ بأمره وتعرضَ عمَّن أسلمَ والجملةُ حال من ضمير تصدى وقيل: ما استفهامية للإنكار أيْ أيُّ شيء عليك في أن لا يتزكى ومآله النفيُ أيضاً. {وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَىٰ} أيْ حالَ كونِه مسرعاً طالباً لما عندكَ من أحكام الرشدِ وخصالِ الخيرِ {وَهُوَ يَخْشَىٰ} أي الله تعالَى وقيلَ: يخشَى أذيةَ الكفارِ في إتيانِك وقيلَ: يخشى الكبوةَ إذ لم يكن معهُ قائدٌ والجملةُ حالٌ من فاعلِ يسعَى كمَا أنه حالٌ من فاعل جاءك {فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ} تتشاغلُ يقالُ: لَهَى عنه والتهِى وتَلهَّى. وقُرِىءَ تتلهى وتُلْهىٰ أي يُلهيك شأنُ الصناديدِ، وفي تقديم ضميرِه عليه الصلاةُ والسلامُ على الفعلينِ تنبـيهٌ على أنَّ مناطَ الإنكارِ خصوصيتُه عليه الصلاةُ والسلامُ أي مثلُك خصوصاً لا ينبغِي أن يتصدَّى للمستغنِي ويتلهَّى الفقيرَ الطالبَ للخيرِ وتقديمُ لَه وعنْهُ للتعريض باهتمامه عليه الصلاةُ والسلامُ بمضمونهما، رُويَ أنه عليه الصلاةُ والسلامُ ما عبسَ بعد ذلكَ في وجهِ فقيرٍ قط ولا تصدَّى لغنى {كَلاَّ} ردعٌ له عليه الصلاةُ والسلامُ عمَّا عُوتبَ عليهِ من التصدِّي لمن استغنَى عما دعاهُ إليهِ من الإيمانِ والطاعةِ وما يوجبهُما من القرآنِ الكريمِ مبالغاً في الاهتمامِ بأمرِه على إسلامِه معرضاً بسببِ ذلكَ عن إرشادِ من يسترشدُه وقولُه تعالى: {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} أي موعظةٌ يجبُ أن يتعظَ بها ويعملَ بموجبِها تعليلٌ للردعِ عما ذُكِرَ ببـيانِ علوِّ رتبةِ القرآنِ العظيمِ الذي استغنى عنه من تصدَّى عليه الصلاةُ والسلامُ لهُ وتحقيقُ أنَّ شأنَهُ يكونُ موعظةً حقيقةً بالاتعاظِ بها فمن رغبَ فيها اتَّعظَ بها كما نطقَ به قولُه تعالى: {فَمَن شَاء ذَكَرَهُ} أي حفظَهُ واتَّعظَ بهِ ومن رغبَ عنهَا كما فعلَ المستغنيُّ فلا حاجةَ إلى الاهتمامِ بأمرِه فالضميرانِ للقرآنِ وتأنيثُ الأولُ لتأنيثِ خبرِه وقيلَ: الأولُ للسورةِ أو للآياتِ السابقةِ والثانِي للتذكرةِ والتذكيرِ لأنها في مَعْنى الذكرِ والوعظِ وليسَ بذلكَ فإن السورةَ والآياتِ وإن كانتْ متصفةً بما سيأتِي من الصفاتِ الشريفةِ لكنها ليستْ مما أُلقي على من استغنى عنه واستحقَ بسببِ ذلكَ ما سيأتِي من الدعاءِ عليهِ والتعجبِ من كفرِه المفرطِ لنزولِها بعد الحادثةِ وأما من جوَّز رجوعَهما إلى العتابِ المذكورِ فقد أخطأَ وأساءَ الأدبَ وخبطَ خبطاً يقضي منه العجبُ فتأمَّل وكُن على الحقِّ المبـينِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {او يذكر} بتشديدين ايضا اصله يتذكر والتذكر هو الاتعاظ يعنى باخودبند كير {فتنفعه الذكرى} اى فتنفعه موعظتك ان لم يبلغ درجة التزكى التام وفى الكشاف المعنى انك لا تدرى ما هو مترقب منه من تزكى او تذكر ولو دريت لما فرط ذلك منك انتهى اشار الى ان قوله يزكى من باب التخلية عن الآثام وقوله او يذكر من باب التحلية ببعض الطاعات ولذا دخلت كلمة الترديد فقوله او يذكر عطف على يزكى داخل معه فى حكم الترجى وقوله فتنفعه الذكرى بالنصب على جواب لعل تشبيها له بليت وفيه اشارة الى أن من تصدى لتزكيتهم من الكفرة لا يرجى منهم التزكى والتذكر اصلا واشعار بأن اللائق بالعلم أن يقصد بتعليمه تزكية متعلمه ولا ينظر الى شبحه وصورته كما ينظر العوام وبالمتعلم أن يريد بتعلمه تزكية نفسه عن ارجاس الضلالة وتطهير قلبه من أدناس الجهالة لا احكام الدنيا الدنية.

الجنابذي

تفسير : {أَوْ يَذَّكَّرُ} اى يتذكّر ان لم يكن يزّكّى {فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ} حتّى يسلم بعد او ينتفع بها حين موته.

اطفيش

تفسير : {أَوْ يَذَّكَّرُ} يتعظ بموعظتك وتكون له لطفا في بعض الطاعات فيزداد على ما كان والأصل يتذكر أبدلت التاء ذالا *{فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى} عظتك وقيل الضمير في لعله وما بعده للكافر أي طمعت في أن يتزكى بالإسلام أو يتذكر فتقربه الذكرى الى قبول الحق وما أدراك إن ذلك كائن منه حتى أعرضت عن الأعمى وقرأ عاصم بنصب تنفع في جواب الترجي كما قرأ فاطلع وهذا أولى من أن يقال النصب على تقدير قرن خبر لعل بأن ومن أن يقال عطفا على جملة{أية : لعله يزكى} تفسير : لأنها مفعول به لأن المشهور اشتراط خلوص الاسم في نصب الفعل بعده ولعله يزكى قائم مقام الاسم لا اسم.

اطفيش

تفسير : {أوْ يَذَّكَّرُ} يتعظ. {فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى} تذكيرك وهو عظتك ولو علمت ذلك ما فرط ذلك منك والترجية متعلقة إِلى النبى - صلى الله عليه وسلم - قيل أو إِلى الأَعمى ورجاء تزكيه أو تذكره يمنع من العبوس والتولى عنه ولعله يزكى.. الخ معمول ليدرى قائم مقام مفعولين علق عنهما بلعل وقيل مستأنف، والتقدير وما يدريك أمره ما هو والمراد بالتزكى التزكى التام وبالتذكر التذكر التام لأَنه قد حصل أصل التزكى وأصل التذكر بإِسلامه قبل وأو لمنع الخلو أو بمعنى الواو، والمراد فتنفعه موعظتك إِن لم تبلغ درجة التزكى التام، وقيل التذكر بتعلم ما هو نفل والتزكى بما هو فرض، والتزكى تخلية ولو كان التام، وقيل هاء لعله للكافر والترجى عائد إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أى إِنك طمعت فى تزكيه بالإِسلام وتذكره بالموعظة ولذلك أعرضت عن الأَعمى وما يدريك أن ما طمعت فيه يقع.

الالوسي

تفسير : {أَوْ يَذَّكَّرُ } أي يتعظ {فَتَنفَعَهُ ٱلذّكْرَىٰ } أي ذكراك وموعظتك والمعنى أنك لا تدري ما هو مترقب منه من تزك أو تذكر ولو دريت لما كان الذي كان، والغرض نفي دراية أنه يزكى أو يذكر. والترجي راجع إلى الأعمى أو إلى النبـي صلى الله عليه وسلم على ما قيل دلالة على أن رجاء تزكيه أو كونه ممن يرجى منه ذلك كاف في الامتناع من العبوس والإعراض كيف وقد كان استركاؤه محققاً ولما هضم من حقه في تعلق الرجاء به لا التحقق اعتبر متعلق التزكي بعض الأوضار ترشيحاً لذلك وفيه إظهار ما يقتضي مقام العظمة هٰهنا من إطلاق التزكي وحمله على ما ينطلق عليه الاسم لا الكامل وقال بعضهم متعلق الدراية محذوف أي ما يدريك أمره وعاقبة حاله ويطلعك على ذلك. وقوله سبحانه {لَعَلَّهُ } الخ استئناف وارد لبيان ما يلوح به ما قبله فإن مع إشعاره بأن له شأناً منافياً للإعراض عنه خارجاً عن دراية الغير وإدرائه مؤذن بأنه تعالى يدريه ذلك واعتبر في التزكي الكمال فقال أي لعله يتطهر بما يقتبس منك من أوضار الإثم بالكلية أو يتذكر فتنفعه موعظتك إن لم تبلغ درجة التزكي التام ولعل الأول أبعد مغزى. وقدم التزكي على التذكر لتقدم التخلية على التحلية وخص بعضهم الثاني بما إذا كان يتعلمه من النوافل والأول بما إذا كان سوى ذلك وهو كما ترى. وفي الآية تعريض وإشعار بأن من تصدى صلى الله عليه وسلم لتزيكتهم وتذكيرهم من الكفرة لا يرجى منهم التزكي والتذكر أصلاً فهي كقولك لمن يقرر مسألة لمن لا يفهمها وعنده آخر قابل لفهمها لعل هذا يفهم ما تقرر فإنه يشعر بأنه قصد تفهيم غيره وليس بأهل لما قصده. وقيل جاء التعريض من جهة أن المحدث عنه كان متزكياً من الآثام متعظاً. وقيل ضمير {لَعَلَّهُ} للكافر والترجي راجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أي إنك طمعت في تزكيه بالإسلام وتذكره بالموعظة ولذلك أعرضت عن غيره فما يدريك أن ما طمعت فيه كائن وضعف بعدم تقدم ذكر الكافر وبإفراد الضمير والظاهر جمعه أي بناء على المشهور في أن من تشاغل عليه الصلاة والسلام به كان جمعاً وجاء في بعض الروايات أنه كان واحداً. وقرأ الأعرج وعاصم في رواية (أو يذكر) بسكون الذال وضم الكاف وقرأ الأكثر (فتنفعه) بالرفع عطفاً على (يذكر) وبالنصب قرأ عاصم في المشهور والأعرج وأبو حيوة وابن أبـي عبلة والزعفراني وهو عند البصريين بإضمار أن بعد الفاء وعند الكوفيين في جواب الترجي وهو كالتمني عندهم ينصب في جوابه. وفي «الكشف» أن النصب يؤيد رجوع ضمير {لَعَلَّهُ} على الكافر لإشمام الترجي معنى التمني لبعد المرجو من الحصول أي بالنظر إلى المجموع إذ قد حصل من العباس وعلى السابق وجهه ترشيح معنى الهضم فتذكر.

د. أسعد حومد

تفسير : (4) - أَوْ يَتَّعِظُ فَتَنفعُهُ ذِكْرَاكَ وَعِظَتُكَ. يَذَّكَّرُ - يَتَّعِظُ.