Verse. 5769 (AR)

٨٠ - عَبَسَ

80 - Abasa (AR)

كَلَّاۗ اِنَّہَا تَذْكِرَۃٌ۝۱۱ۚ
Kalla innaha tathkiratun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كلا» لا تفعل مثل ذلك «إنها» أي السورة أو الآيات «تذكرة» عظة للخلق.

11

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال: {كَلاَّ } وهو ردع عن المعاتب عليه وعن معاودة مثله. قال الحسن: لما تلا جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآيات عاد وجهه، كأنما أسف الرماد فيه ينتظر ماذا يحكم الله عليه، فلما قال: {كَلاَّ } سرى منه، أي لا تفعل مثل ذلك، وقد بينا نحن أن ذلك محمول على ترك الأولى. ثم قال: {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } وفيه سؤالان: الأول: قوله: {إِنَّهَا } ضمير المؤنث، وقوله: {أية : فَمَن شَاء ذَكَرَهُ }تفسير : [عبس: 12] ضمير المذكر، والضميران عائدان إلى شيء واحد، فكيف القول فيه؟ الجواب: وفيه وجهان الأول: أن قوله: {إِنَّهَا } ضمير المؤنث، قال مقاتل: يعني آيات القرآن، وقال الكلبي: يعني هذه السورة وهو قول الأخفش والضمير في قوله: {فَمَن شَاء ذَكَرَهُ } عائد إلى التذكرة أيضاً، لأن التذكرة في معنى الذكر والوعظ الثاني: قال صاحب «النظم»: {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } يعني به القرآن والقرآن مذكر إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة أخرجه على لفظ التذكرة، ولو ذكَّره لجاز كما قال في موضع آخر: {أية : كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ }تفسير : [المدثر: 54] والدليل على أن قوله: {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } المراد به القرآن قوله: {فَمَن شَاء ذَكَرَهُ }. السؤال الثاني: كيف اتصال هذه الآية بما قبلها؟ الجواب: من وجهين الأول: كأنه قيل: هذا التأديب الذي أوحيته إليك وعرفته لك في إجلال الفقراء وعدم الالتفات إلى أهل الدنيا أثبت في اللوح المحفوظ الذي قد وكل بحفظه أكابر الملائكة الثاني: كأنه قيل: هذا القرآن قد بلغ في العظمة إلى هذا الحد العظيم، فأي حاجة به إلى أن يقبله هؤلاء الكفار، فسواء قبلوه أو لم يقبلوه فلا تلتفت إليهم ولا تشغل قلبك بهم، وإياك وأن تعرض عمن آمن به تطييباً لقلب أرباب الدنيا.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} «كلاَّ» كلمة ردع وزجر؛ أي ما الأمرُ كما تفعل مع الفريقين؛ أي لا تفعل بعدها مثلها: من إقبالك على الغنِيّ، وإعراضك عن المؤمن الفقير. والذي جرى من النبيّ صلى الله عليه وسلم كان تركَ الأولَى كما تقدّم، ولو حُمِل على صغيرة لم يبعد؛ قاله القُشيري. والوقف على «كَلاّ» على هذا الوجه: جائز. ويجوز أن تقف على «تَلَهَّى» ثم تبتدىء «كَلاّ» على معنى حَقّاً. {إِنَّهَا} أي السورة أو آيات القرآن {تَذْكِرَةٌ} أي موعظة وتبصرة للخلق {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} أي ٱتعظ بالقرآن. قال الجُرجاني: «إِنها» أي القرآن، والقرآن مذكر إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة، أخرجه على لفظ التذكرة، ولو ذَكّره لجاز؛ كما قال تعالى في موضع آخر: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} ويدل على أنه أراد القرآن قوله: {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} أي كان حافظاً له غير ناس؛ وذكَّر الضمير، لأن التذكرة في معنى الذكر والوعظ. وروي الضحاك عن ٱبن عباس في قوله تعالى: {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} قال من شاء اللَّهُ تبارك وتعالى ألهمه. ثم أخبر عن جلالته فقال: {فَي صُحُفٍ} جمع صحيفة {مُّكَرَّمَةٍ} أي عند الله؛ قاله السُّدِّي. الطبريّ: «مُكَرَّمةٍ» في الدين لما فيها من العلم والحِكَم. وقيل: «مُكَرمةٍ» لأنها نزل بها كرام الحفظة، أو لأنها نازلة من اللوح المحفوظ. وقيل: «مكرمة» لأنها نزلت من كريم؛ لأن كرامة الكتاب من كرامة صاحبه. وقيل: المراد كُتُب الأنبياء؛ دليله:{أية : إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ. صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ } تفسير : [الأعلى: 18-19]. {مَّرْفُوعَةٍ} رفيعة القدر عند الله. وقيل: مرفوعة عنده تبارك وتعالى. وقيل: مرفوعة في السماء السابعة، قاله يحيى بن سلام. الطبريّ: مرفوعة الذكر والقدر. وقيل: مرفوعة عن الشُّبَه والتناقض. {مُّطَهَّرَةٍ} قال الحسن: من كل دنس. وقيل: مصانة عن أن ينالها الكفار. وهو معنى قول السُّدّيّ. وعن الحسن أيضاً: مطهّرة من أن تنزل على المشركين. وقيل: أَي القرآن أثبت للملائكة في صحف يقرؤونها فهي مكرمة مرفوعة مطهرة. {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ} أي الملائكة الذين جعلهم الله سفراء بينه وبين رسله، فهم بررة لم يتدنسوا بمعصية. ورَوى أبو صالح عن ٱبن عباس قال: هي مطهرة تجعل التطهير لمن حملها {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ} قال: كَتَبةٍ. وقاله مجاهد أيضاً. وهم الملائكة الكرام الكاتبون لأعمال العباد في الأسفار، التي هي الكتب، واحدهم: سافر؛ كقولك: كاتب وكَتَبة. ويقال: سَفَرْتُ أي كتبتُ، والكتاب: هو السفر، وجمعه أسفار. قال الزجاج: وإنما قيل للكتاب سِفْر، بكسر السين، وللكاتب سافر؛ لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه. يقال: أسفر الصبح: إذا أضاء، وسَفَرتِ المرأة: إذا كشفت النقاب عن وجهها. قال: ومنه سَفَرْت بين القومِ أَسْفِر سفارة: أصلحت بينهم. وقاله الفراء، وأنشد: شعر : فما أدَعُ السِّفارةَ بينَ قومِي ولا أَمشِي بغِشٍّ إن مَشَيْتُ تفسير : والسفير: الرسول والمصلح بين القوم، والجمع: سفراء، مثل فقيه وفقهاء. ويقال للورّاقين سُفَراءُ، بلغة العِبرانية. وقال قتادة: السَّفَرة هنا: هم القُرّاء، لأنهم يقرؤون الأسفار. وعنه أيضاً كقول ٱبن عباس. وقال وهب بن مُنَبّه: «بِأيدِي سَفَرةٍ. كِرامٍ بَررَةٍ» هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال ٱبن العربيّ: لقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سَفَرةً، كِراماً بَرَرَة، ولكن ليسوا بمرادفين بهذه الآية، ولا قاربوا المرادِين بها، بل هي لفظة مخصوصة بالملائكة عند الإطلاق، ولا يشاركُهم فيها سواهم، ولا يدخل معهم في مُتناولها غيرهم. ورُوي في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : مَثَل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له، مع السَّفَرة الكرام البررة؛ ومثَل الذي يقرؤه وهو يتعاهده، وهو عليه شديد، فله أجران » تفسير : متفق عليه، واللفظ للبخاريّ. {كِرَامٍ} أي كرام على ربهم؛ قاله الكلبيّ. الحسن: كرام عن المعاصي، فهم يرفعون أنفسهم عنها. وروى الضحاك عن ٱبن عباس في «كِرامٍ» قال: يتكرمون أن يكونوا مع ٱبن آدم إذا خلا بزوجته، أو تبرز لغائطه. وقيل: أي يؤثرون منافع غيرهم على منافع أنفسهم. {بَرَرَةٍ} جمع بارّ مثل كافر وكفرة، وساحر وسحرة، وفاجر وفجرة؛ يقال: بر وبارّ إذا كان أهلاً للصدق، ومنه بَرَّ فلان في يمينه: أي صدق، وفلان يَبَرّ خالقه ويتبرره: أي يطيعه؛ فمعنى «بررةٍ» مطيعون لله، صادقون لله في أعمالِهم. وقد مضى في سورة «الواقعة» قوله تعالى: { أية : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ } تفسير : [الواقعة: 77-79] أنهم الكرام البَرَرَة في هذه السورة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَلاَّ } لا نفعل مثل ذلك {إِنَّهَا } أي السورة أو الآيات {تَذْكِرَةٌ } عظة للخلق.

ابن عبد السلام

تفسير : {إِنَّهَا} هذه السورة أو القرآن.

ابن عادل

تفسير : قوله: {كَلاَّ} وهو ردع عن المعاتب عليه وعن معاودة مثله. قال الحسن: لما تلا جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآيات عاد وجهه كأنما أسف الرماد فيه ينتظر ماذا يحكم الله عليه، فلما قال: {كَلاَّ} سري عنه، أي لا تفعل مثل ذلك قال ابن الخطيب: وقد بينا نحن أن ذلك محمول على ترك الأولى. وقوله: {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} فيه سؤالان: الأول: قوله: {إِنَّهَا} ضمير المؤنث، وقوله:{فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} ضمير المذكر، والضميران عائدان إلى شيء واحد، فكيف القول فيه؟. الجواب: وفيه وجهان: الأول: أن قوله: {إِنَّهَا} ضمير المؤنث، قال مقاتل: يعني آيات القرآن، وقال الكلبي: يعني هذه السورة وهو قول الأخفش والضمير في قوله: {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} عائد إلى التذكرة أيضاً، لأن التذكرة في معنى الذكر والوعظ. الثاني: قال صاحب النظم: إنها تذكرة يعني بها القرآن والقرآن مذكر إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة أخرجه على لفظ التذكرة، ولو ذكره لجاز كما قال في موضع آخر {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} والدليل على أن قوله: {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} المراد به القرآن قوله {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ}. فصل كيف اتصال هذه الآية بما قبلها؟ الجواب: من وجهين: الأول: كأنه قيل: هذا التأديب الذي أوحيته إليك وعرفته لك في إجلال الفقراء وعدم الالتفات إلى أهل الدنيا أثبت في اللوح المحفوظ الذي قد وكل بحفظه أكابر الملائكة. الثاني: كأنه قيل: هذا القرآن قد بلغ في العظمة إلى هذا الحد العظيم، فأي حاجة به إلى أن يقبله هؤلاء الكفار، فسواء قبلوه أو لم يقبلوه فلا تلتفت إليهم ولا تشغل قلبك بهم، وإياك أن تعرض عمن آمن به تطييباً لقلوب أرباب الدنيا. قوله: {ذَكَرَهُ} يجوز أن يكون الضمير لله تعالى، لأن منزل التذكرة، وأن يكون للتذكرة، وذكر ضميرها؛ لأنها بمعنى الذكر والوعظ. وقوله: {فَي صُحُفٍ} صفة لتذكرة. فقوله: {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} جملة معترضة بين الصفة وموصوفها، ونحوها {أية : فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} تفسير : [المزمل: 19] ويجوز أن يكون "في صحف" خبراً ثانياً لـ "إنها" والجملة معترضة بين الخبرين. فصل اعلم أنه تعالى وصف تلك التذكرة بأمرين: الأول: قوله: {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} أي هذه تذكرة بينة ظاهرة بحيث لو أرادوا فهمها والاتعاظ بها والعمل بموجبها لقدروا عليه. والثاني: قوله: {فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ} أي تلك التذكرة معدة في هذه الصحف المكرمة، والمراد من ذلك تعظيم حال القرآن والتنويه بذكره والمعنى أن هذه التذكرة مثبتة في صحف. والمراد من "الصحف" قولان: الأول: أنها صحف منتسخة من اللوح مكرمة عند الله تعالى مرفوعة في السماء السابعة أو مرفوعة المقدار مطهرة عن أيدي الشياطين، أو المراد مطهرة بسبب أنها لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة. قوله: {سَفَرَة} جمع سافر وهو الكاتب ومثله كاتب وكتبة، وسفرت بين القوم أسفر سفارة أصلحت بينهم قال: شعر : 5107ج- فَمَا أدَعُ السِّفارةَ بَيْنَ قَومي ولا أمْشِي بغِشٍّ إن مَشَيْتُ تفسير : وسفرت المرأة: كشفت نقابها. وقوله: {كِرَامٍ} هي لفظة مخصوصة بالملائكة عند الإطلاق، ولا يشاركهم فيها سواهم، وروى الضحاك عن ابن عباس في "كِرامٍ" قال: يتكرمون أن يكونوا مع ابن آدم إذا خلا بزوجته, أو تَبَرَّزَ لغائطهِ. وقيل: يُؤثِرُون منافعَ غيرهم على منافع أنفسهم. وقوله تعالى: {بَرَرَةٍ} جمع بارّ، مثل: كافرٍ وكفرةٍ، وساحرٍ وسحرةٍ وفاجرٍ وفجرةٍ، يقال: برٌّ وبارٌّ، إذا كان أهلاً للصِّدقِ، برَّ فلان في يمينه أي: صدق، وفلان يَبِرُّ خالقهُ ويتبرَّرهُ: أي: يُطِيعهُ، فمعنى "بررة" أي: مطيعين لله صادقين الله في أعمالهم. فصل في المراد بالسفرة قال ابن الخطيب: قوله تعالى: {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ} يقتضي أن طهارة تلك الصحف إنما حصلت بأيدي هؤلاء السَّفرة، فقال القفالُ في تقريره: لمَّا كان لا يمسُّها إلا الملائكة المطهرون أضيف التطهير إليها لطهارة من يمسُّها. وقال القرطبي: إن المراد بقوله - تعالى - في سورة "الواقعة": {أية : لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ} تفسير : [الواقعة: 79] أنهم الكرام البررة في هذه السورة.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: موعظة بليغة مباركة فمن شاء الله له التوفيق قبلها.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ}. القرآن تذكرة؛ فَمَنْ شاء الله أن يَذْكُرَه ذَكُرَه، ومَنْ شاء الله ألا يَذْكُرَه لم يُذَكِّرْه؛ أي بذلك جرى القضاءُ، فلا يكون إلا ما شاء اللَّهُ. ويقال: الكلامُ على جهة التهديد؛ ومعناه: فَمَنْ أراد أن يذكره فليذكره، ومن شاء ألا يذكره فلا يذكره! كقوله: {أية : فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ}تفسير : [الكهف: 29]. وقال سبحانه: {ذَكَرَهُ} ولم يقل "ذَكَرَها" لأنه أراد به القرآن. قوله جل ذكره: {فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ}. أي صحف إبراهيم وموسى وما قبل ذلك، وفي اللوح المحفوظ. {مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ}. مرفوعة في القَدْر والرتبة، مطهرة من التناقض والكذب. {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ}. أي: الملائكة الكَتَبة. {كِرَامٍ بَرَرَةٍ}. كرام عند الله بَرَرَة.

اسماعيل حقي

تفسير : {كلا} انزجر من التصدى للمستنغنى والاعراض عن ارشاد المسترشد قال الحسن لما تلا جبرآئيل هذه الآيات على النبى عليه السلام عاد وجه كأنما استف فيه الرماد اى تغير كأنما ذر عليه الرماد ينتظر ما يحكم الله عيله فلما قال كلاسرى عنه والتسرية اندوه رابردن. اى لا تفعل مثل ذلك فانه غير لائق بك {انها} اى القرءآن والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله {تذكرة} اى موعظة يجب ان يتعظ بها ويعمل بموجبها.

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى {كلا} أي ليس الأمر ينبغي أن يكون على هذا، وقوله {إنها تذكرة} أي كلا إن السورة تذكرة {فمن شاء ذكره} أي التنزيل أو الوعظ. وقال قوم: الهاء عماد، والمبتدأ محذوف وتقديره إنها هي تذكرة. والتذكرة حضور الموعظة ففيها أعظم الفائدة وفي الغفلة اكبر الآفة. والفرق بين التذكرة والمعرفة أن التذكرة ضد الغفلة والمعرفة تضاد الجهل والسهو، فكلاهما يتعاقبان على حال الذكر دون السهو، كتعاقب العلم وأضداده على حال الذكر دون السهو، والذكر معظم، لانه طريق إلى العلم بالحق من الباطل والصحيح من الفاسد. وقيل: إن قوله {كلا} دال على أنه ليس له ان يفعل ذلك في ما يستأنف. فاما الماضي فلم يدل على انه معصية، لأنه لم يتقدم النهي عنه. وقوله {فمن شاء ذكره} دليل على بطلان مذهب المجبرة في أن القدرة مع الفعل، وأن المؤمن لا قدرة له على الكفر، وأن الكافر لا يقدر على الايمان، لأنه تعالى بين أن من شاء ان يذكره ذكره، لانه قادر عليه. وقوله {في صحف مكرمة} أي ما ذكرناه تذكرة في صحف مكرمة أي معظمة مبجلة، ووصفت الصحف بأنها مكرمة تعظيماً لما تضمنته على الحكمة. وقوله {مرفوعة مطهرة} أي مصونة عن ان تنالها أيدي الكفار الانجاس. وقال الحسن: مطهرة من كل دنس. وقوله {مرفوعة مطهرة} أي رفعها الله عن دنس الانجاس ونزهها عن ذلك. وقوله {بأيدي سفرة} قيل السفرة ملائكة موكلون بالاسفار من كتب الله. والسفرة الكتبة لاسفار الحكمة، واحدهم سافر، كقولك كاتب وكتبة، وواحد الاسفار سفر. وأصله الكشف من الأمر، سفرت المرأة إذا كشفت عن وجهها، فالكاتب يسفر بالكتاب عما في النفس. وقال ابن عباس: السفرة الكتبة، وفي رواية أخرى عنه إنها الملائكة. وقال قتادة: هم القراء: وقيل: هم الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله ورسوله، وسفير القوم الذي يسفر بينهم في الصلح، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم، قال الشاعر: شعر : ولم أدع السفارة بين قومي وما أمشي بغش إن مشيت تفسير : واسفر الصبح إذا أضاء. وقوله {كرام بررة} من صفة السفرة، وصفهم الله بأنهم كرام، وهو جمع كريم، وهو الذي من شأنه أن يأتي بالخير من جهته مهناً من غير شائب يكدره. وهي صفة مدح، ومنه أخذت الكرمة لشرف ثمرتها، والكرم يتعاظم، فالنبي أكرم ممن ليس بنبي، والمؤمن اكرم ممن ليس بمؤمن. و {البررة} جمع بار، تقول برّ فلان فلاناً يبره فهو بار إذا أحسن اليه ونفعه. والبر فعل النفع اجتلاباً للمودة. والبار فاعل البر، وجمعه بررة مثل كاتب وكتبة. وأصله اتساع النفع منه، ومنه البر سمي به تفاؤلا باتساع النفع به، ومنه البر لاتساع النفع به. ورجل برّ، وامرأة برّة والجمع بررة، ولا يجمع الا على هذا استغنا به. وقوله {قتل الإنسان ما أكفره} معناه لعن الانسان، قال مجاهد: وهو الكافر. وقيل: معناه إنه حل محل من يدعى عليه بالقتل في ماله بقبح الفعل، فيخرجه مخرج الدعاء عليه ولا يقال: إن الله دعا عليه بالقتل لقبح اللفظ بذلك لما يوهم من تمني المدعو به. ومعنى {ما أكفره} أي شيء اكفره؟! على وجه التقريع له والتوبيخ. وقيل معناه النفي، وتقديره ما أجحده لنعم الله مع ظهورها {من أي شيء خلقه} تعجيباً له، لأنه يعلم أن الله خلقه من نطفة، ثم بين تعالى مماذا خلقه فقال {من نطفة خلقه فقدره} فالتقدير جعل الشيء على مقدار غيره، فلما كان الانسان قد جعل على مقدار ما تقتضيه الحكمة فى أمره من غير زيادة ولا نقصان كان قد قدر أحسن التقدير، ودبر أحسن التدبير {ثم السبيل يسره} أي سهل له سبيل الخير فى دينه ودنياه بأن بينه له وأرشده اليه ورغبه فيه، فهو يكفر هذا كله ويجحده ويضيع حق الله عليه في ذلك من الشكر وإخلاص العبادة. وقال ابن عباس وقتادة والسدي: يسر خروجه من بطن أمه. وقال مجاهد: سهل له طريق الخير والشر، كقوله {أية : إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً}.تفسير : وقال الحسن: سبيل الخير، وقال ابن زيد: سبيل الثواب، وقال الحسن {يسره} معناه بصره طريق الهدى والضلال. وقيل يسر خروجه من بطن أمه، فانه كان رأسه الى رأس أمه ورجلاه إلى رجليها، فقلبه الله عند الولادة ليسهل خروجه منها. وقالوا: يسرى ويسراة جمعوه على (فعلة) وأجروه مجرى (فاعل) من الصحيح. وقوله {ثم أماته فأقبره} فالاماتة أحداث الموت. وفي الناس من قال: الاماتة عرض يضاد الحياة مضادة المعاقبة على الحال الواحدة، وهي حال تعديل البنية الحيوانية، وذلك أن ما لا يصح أن تحله حياة لا يصح أن يحله موت. وقال قوم: الموت عبارة عن نقض البنية الحيوانية أو فعل ما ينافي ما تحتاج اليه الحياة من الرطوبات والمعاني. وقوله {فأقبره} الاقبار جعل القبر لدفن الميت فيه، يقال: أقبره إقباراً، والقبر الحفر المهيأ للدفن فيه، ويقال: أقبرني فلاناً أي جعلني اقبره فالمقبر هو الله تعالى يأمر عباده أن يقبروا الناس إذا ماتوا، والقابر الدافن للميت بيده قال الاعشى: شعر : لو اسندت ميتاً الى نحرها عاش ولم ينقل الى قابر حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر تفسير : وقوله {ثم إذا شاء أنشره} فالانشار الاحياء للتصرف بعد الموت كنشر الثوب بعد الطي انشر الله الموتى فنشروا كقولهم احياهم فحيوا، والمشيئة هي الارادة والمعنى إذا شاء الله تعالى أن يحيي الميت احياه - وهو قول الحسن - للجزاء بالثواب والعقاب. وقوله {كلا لما يقض ما أمره} معناه كلا لما لم يقض ما عليه مما أمره الله به، لأنه قد أمره بأشياء واجبة فلم يفعلها: من إخلاص عبادته وشكره بحسب مقتضى نعمه. وقال مجاهد: لا يقضي أحد أبداً كل ما افترض الله عليه.

الجنابذي

تفسير : {كَلاَّ} ردع له عن مثله {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} اى القرآن، وتأنيث الضّمير لمطابقة المسند او الرّسالة تذكرةٌ فليس لك ان تكون حريصاً على قبولهم او ولاية علىّ (ع) تذكرة.

الهواري

تفسير : قال: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} أي: إن هذه السورة تذكرة. {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} أي: القرآن. وقال في آية أخرى: (أية : وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللهُ) تفسير : [المدثر:56]. قال تعالى: {فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَّرْفُوعَةٍ} أي: عند الله في السماء {مُّطَهَّرَةٍ} أي: من الدنس. {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ} أي: كتبة. يعني الملائكة {كِرَامٍ بَرَرَةٍ} أي: لا يعصون الله. ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأه ويتتعتع به وهو عليه شاق. فله أجران . تفسير : قوله عز وجل: {قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ} أي: لعن الإِنسان ما أكفره وتفسير الكلبي: ما أشد كفره. {مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} أي: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاماً، ثم لحماً، ثم أنبت الشعر ونفخ فيه الروح. {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} أي: سبيل الهدى وسبيل الضلالة. وقال مجاهد: هو مثل قوله: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} أي: بينا له السبيل، سبيل الهدى وسبيل الضلالة (أية : إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) تفسير : [الإِنسان:3]. قال تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} أي: جعل له من يقبره، أي: من يدفنه في القبر.

اطفيش

تفسير : {كَلاَّ} أي لا تعد الى مثل ذلك {إِنَّهَا} أي الموعظة أو المعاتبة أو السورة أو الآيات أو القرآن فأنث لتأنيث الخبر *{تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} حفظ ذلك واتعظ به أو ذكر الضمير باعتبار الوعظ أو العتاب أو القرآن أو الذكر زعم بعض أن هذا منسوخ بالسبق.

اطفيش

تفسير : {كَلاَّ} مبالغة فى النهى عن معاودة مثل ذلك فما عبس بعد ذلك فى وجه فقير أو ضعيف ولا تصدى لاحترام ذى جاه أو غنى حتى مات - صلى الله عليه وسلم - والفقراء فى مجلسه - صلى الله عليه وسلم - أُمراء بعدلك وينبغى التأَدب به - صلى الله عليه وسلم - فى ذلك كما نسب فعل ذلك إِلى سفيان الثورى نزل أول السورة إِلى قوله كرام بررة بعد انقضاء كلامه - صلى الله عليه وسلم - مع هؤلاء الكفرة ووصوله إِلى بيته وقيل فى مجلسه قبل انقضاء كلامه. {إِنَّهَا} أى السورة أو هؤلاء الآيات أو القرآن وعليه فالتأنيث لتأنيث الخبر والأَولان أقرب لموافقة التأَنيث ولأَن العود إِلى الجزء الحاضر أولى لحضوره من العود إِلى أجزاء بعدت مع ما قرب والثانى أولى من الأَول لحصول مرجع الضمير بخلاف العود إِلى السورة فإِنها لما تكمل عند عود الضمير وعدم الكمال أيضا متصور عند العود إِلى القرآن لكن الهاء فى ذكره تناسب القرآن للتذكير ويجاب بعودها إِلى الله عز وجل وبعودها إِليه ينحل استشكال عودها إِلى السورة أو الآيات وقد قيل بعودها إِلى السورة والآيات لتأويلهن بالذكر أو القرآن وقيل ها للمعاتبة والهاء فى ذكره له أيضا لأَنها بمعنى العتاب، وقيل الضميران للدعاء إِلى الإِسلام وتأنيث الأَول لأَن الدعاء بمعنى الدعوة أو هما للدعوة وتذكير الثانى بمعنى الدعاء أو الوعظ. {تَذْكِرَةٌ}. {فَمَن شَاءَ} من الناس. {ذَكَرَهُ} اتعظ به قد علمت أن من واقعة على الإِنسان وكذا الضمير فى ذكر والهاء للقرآن أو السورة أو الآيات أو التذكرة للتأويل بما ذكر كقرآن ووعظ وتذكير أو الهاء لله عز وجل.

الالوسي

تفسير : {كَلاَّ } مبالغة في إرشاده صلى الله عليه وسلم إلى عدم معاودة ما عوتب عليه صلى الله عليه وسلم وقد نزل ذلك كما في خبر رواه ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس بعد أن قضى عليه الصلاة والسلام نجواه وذهب إلى أهله. وجوز كونه إرشاداً بليغاً إلى ترك المعاتب عليه عليه الصلاة والسلام بناء على أن النزول في أثناء ذلك وقبل انقضائه. وفي بعض الآثار أنه صلى الله عليه وسلم بَعْدُ ما عبس في وجه فقير ولا تصدى لغني وتأدب الناس بذلك أدباً حسناً فقد روي عن سفيان الثوري أن الفقراء كانوا في مجلسه أمراء. والضمير في قوله تعالى: {إِنَّهَا } للقرآن العظيم والتأنيث لتأنيث الخبر أعني قوله سبحانه: {تَذْكِرَةٌ } أي موعظة يجب أن يتعظ بها ويعمل بموجبها وكذا الضمير في قوله عز وجل: {فَمَن شَاء ذَكَرَهُ}.

ابن عاشور

تفسير : {كَلاَّ}. إبطال وقد تقدم ذكر (كلاّ) في سورة مريم (79 ـــ 82)، وتقدم قريباً في سورة النبأ (4، 5)، وهو هنا إبطال لما جرى في الكلام السابق ولو بالمفهوم كما في قوله: { أية : وما يُدريك لعله يزَّكَّى } تفسير : [عبس: 3]. ولو بالتعريض أيضاً كما في قوله: { أية : عبسَ وتولّى } تفسير : [عبس: 1]. وعلى التفسير الثاني المتقدم ينصرف الإِبطال إلى {عَبس وتولّى} خاصة. ويجوز أن يكون تأكيداً لقوله: { أية : وما عليك ألاَّ يزكى } تفسير : [عبس: 7] على التفسيرين، أي لا تظن أنك مسؤول عن مكابرته وعناده فقد بلَّغت ما أمرتَ بتبليغه. {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ * فَى صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِى سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ}. استئناف بعد حرف الإِبطال، وهو استئناف بياني لأن ما تقدم من العتاب ثم ما عقبه من الإِبطال يثير في خاطر الرسول صلى الله عليه وسلم الحيرة في كيف يكون العمل في دعوة صناديد قريش إذا لم يتفرغ لهم لئلا ينفروا عن التدبر في القرآن، أو يثير في نفسه مخافة أن يكون قصَّر في شيء من واجب التبليغ. وضمير {إنها} عائد إلى الدعوة التي تضمنها قوله: { أية : فأنت له تصَّدَّى } تفسير : [عبس: 6]. ويجوز أن يَكون المعنى: أن هذه الموعظة تذكرة لك وتنبيه لما غفلت عنه وليست ملاماً وإنما يعاتب الحبيبُ حبيبَه. ويجوز عندي أن يكون {كلا إنها تذكرة} استئنافاً ابتدائياً موجهاً إلى من كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه قُبيل نزول السورة فإنه كان يَعرض القرآن على الوليد بن المغيرة ومَن معه، وكانوا لا يستجيبون إلى ما دعاهم ولا يصدقون بالبعث، فتكون (كلاّ) إبطالاً لما نَعتوا به القرآن من أنه أساطير الأولين أو نحوِ ذلك. فيكون ضمير {إنها تذكرة} عائداً إلى الآيات التي قرأها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم في ذلك المجلس ثم أعيد عليها الضمير بالتذكير للتنبيه على أن المراد آيات القرآن. ويؤيد هذا الوجهَ قولُه تعالى عَقبه: { أية : قُتل الإنسانُ ما أكفره } تفسير : [عبس: 17] الآيات حيث ساق لهم أدلة إثبات البعث. فكان تأنيث الضمير نكتةً خصوصية لتحميل الكلام هذه المعاني. والضمير الظاهر في قوله: {ذكره} يجوز أن يعود إلى {تذكرة} لأن مَا صَدْقَها القرآن الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرضه على صناديد قريش قُبيل نزول هذه السورة، أي فمن شاء ذكَرَ القرآن وعمل به. ويجوز أن يكون الضمير عائداً إلى الله تعالى فإن إعادة ضمير الغيبة على الله تعالى دون ذِكر معاده في الكلام كثير في القرآن لأن شؤونه تعالى وأحكامه نزل القرآن لأجلها فهو ملحوظ لكل سامع للقرآن، أي فمن شاء ذكر الله وتوخّى مرضاته. والذِكر على كلا الوجهين: الذكر بالقلب، وهو توخّي الوقوف عند الأمر والنهي. وتعدية فعل (ذكر) إلى ذلك الضمير على الوجهين على حذف مضاف يناسب المقام. والذي اقتضى الإِتيانَ بالضمير وكونه ضمير مذكر مراعاةُ الفواصل وهي: {تذكرهْ، مطهرهْ، سفرهْ، بررهْ}. وجملة: {فمن شاء ذكره} معترضة بين قوله: {تَذكرة} وقوله: {في صحف}. والفاء لتفريع مضمون الجملة على جملة {إنها تذكرة} فإن الجملة المعترضة تقترن بالفاء إذا كان معنى الفاء قائماً، فالفاء من جملة الاعتراض، أي هي تذكرة لك بالأصالة وينتفع بها من شاء أن يتذكر على حسب استعداده، أي يتذكر بها كل مسلم كقوله تعالى: { أية : وإنه لذكر لك ولقومك } تفسير : [الزخرف: 44]. وفي قوله: {فمن شاء ذكره} تعريض بأن موعظة القرآن نافعة لكل أحد تجرد عن العناد والمكابرة، فمن لم يتعظ بها فلأنه لم يشأ أن يتعظ. وهذا كقوله تعالى: { أية : إنما أنت منذِرُ مَن يخشاها } تفسير : [النازعات: 45] وقوله: { أية : لمن شاء منكم أن يستقيم } تفسير : [التكوير: 28] وقوله: { أية : وإنه لتذكرة للمتقين } تفسير : [الحاقة: 48] ونحوه كثير، وقد تقدم قريب منه في قوله تعالى: { أية : فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً } تفسير : في سورة الإنسان (29). والتذكرة: اسم لما يُتذكر به الشيءُ إذا نُسي. قال الراغب: وهي أعم من الدلالة والأمارة قال تعالى: { أية : فما لهم عن التذكرة مُعرضين }. تفسير : وتقدم نظيره في سورة المدثر (49). وكل من {تذكرة} و{ذَكره} هو من الذكر القلبي الذي مصدره بضم الذال في الغالب، أي فمن شاء عمل به ولا ينسه. والصحف: جمع صحيفة، وهي قطعة من أديم أو وَرَق أو خِرقةٌ يكتب فيها الكتاب، وقياس جمعها صحائف، وأما جمعها على صُحف فمخالف للقياس، وهو الأفصح ولم يرد في القرآن إلا صُحف، وسيأتي في سورة الأعلى، وتطلق الصحيفة على ما يكتب فيه. و{مطهرة} اسم مفعول مِن طَهَّره إذا نظَّفه. والمراد هنا: الطهارة المجازية وهي الشرف، فيجوز أن يحمل الصحف على حقيقته فتكون أوصافها بـــ {مُكرمة، مرفوعة، مطهرة} محمولة على المعاني المجازية وهي معاني الاعتناء بها كما قال تعالى: { أية : قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم } تفسير : [النمل: 29]. وتشريفها كما قال تعالى: { أية : إن كتاب الأبرار لفي عليين } تفسير : [المطففين: 18] وقُدسِيةِ معانيها كما قال تعالى: { أية : ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم } تفسير : [البقرة: 129]، وكان المرادُ بالصحف الأشياء التي كتب فيها القرآن من رقوق وقراطيسَ، وأكتاف، ولِخاف، وجريد. فقد روي أن كتَّاب الوحي كانوا يكتبون فيها كما جاء في خبر جمع أبي بكر للمصحف حين أمر بكتابته في رقوق أو قراطيس، ويكون إطلاق الصحف عليها تغليباً ويكون حرف (في) للظرفية الحقيقية ويكون المراد بالسفرة جمع سافر، أي كاتب، وروي عن ابن عباس. قال الزجاج: وإنما قيل للكتاب سفر (بكسر السين) وللكاتب سَافر؛ لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه يقال: أسفر الصبح، إذا أضاء وقاله الفراء. ويجوز أن يراد بالصحف كتب الرسل الذين قبل محمد صلى الله عليه وسلم مثل التوراة والإِنجيل والزبور وصحف إبراهيم عليه السلام. فتكون هذه الأوصاف تأييداً للقرآن بأن الكتب الإِلٰهية السابقة جاءت بما جاء به. ومعنى كون هذه التذكرة في كتب الرسل السابقين: أن أمثال معانيها وأصولها في كتبهم، كما قال تعالى: { أية : إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى } تفسير : [الأعلى: 18 ـــ 19] وكما قال: { أية : وإنه لفي زبر الأولين } تفسير : [الشعراء: 196] وكما قال: { أية : شرع لكم من الدين ما وصَّى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى } تفسير : [الشورى: 13]. ويجوز أن يراد بالصحف صحفٌ مجازية، أي ذوات موجودةٌ قدسيةٌ يتلقى جبريل عليه السلام منها القرآن الذي يؤمر بتبليغه للنبي صلى الله عليه وسلم ويكون إطلاق الصحف عليها لشبهها بالصحف التي يكتب الناس فيها. ومعنى {مكرَّمة} عناية الله بها، ومعنى {مرفوعة} أنها من العالم العلوي، ومعنى {مطهرة} مقدسة مباركة، أي هذه التذكرة مما تضمنه علم الله وما كتبه للملائكة في صحف قدسية. وعلى الوجهين المذكورين في المراد بالصحف (فَسَفَرة) يجوز أن يكون جمع سَافر، مثل كاتب وكتبة، ويجوز أن يكون اسم جمع سَفير، وهو المرسَل في أمر مهم، فهو فَعيل بمعنى فاعل، وقياس جمعه سفراء وتكون (في) للظرفية المجازية، أي المماثلة في المعاني. وتأتي وجوهٌ مناسبة في معنى {سفرة}، فالمناسب للوجه الأول: أن يكون السفرة كتاب القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن يكون المراد قراءُ القرآن، وبه فسر قتادة وقال: هم بالنبطية القُراء، وقال غيرهم: الوراقون باللغة العبرانية. وقد عدت هذه الكلمة في عداد ما ورد في القرآن من المعرّب كما في «الإِتقان» عن ابن أبي حاتم، وقد أغفلها السيوطي فيما استدركه على ابن السبكي وابن حجر في نظميهما في المعرَّب في القرآن أو قَصد عدم ذكرها لوقوع الاختلاف في تعريبها. والمناسب للوجه الثاني: أن يكون محمله الرسل. والمناسب للوجه الثالث: أن يكون محمله الملائكة لأنهم سفراءُ بين الله ورسله. والمراد بأيْديهم: حِفْظهم إياه إلى تبليغه، فمثّل حال الملائكة بحال السفراء الذين يحملون بأيديهم الألوك والعُهود. وإما أن يراد: الرسلُ الذين كانت بأيديهم كتُبهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام. وإما أن يراد كتَّاب الوحي مثل عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعمر وعثمان وعلي وعامر بن فهيرة. وكان بعض المسلمين يكتب ما يتلقاه من القرآن ليدرسه مثل ما ورد في حديث إسلام عمر بن الخطاب من عُثُوره على سورة طه مكتوبة عند أخته أم جميل فاطمة زوج سعيد بن زيد. وفي وصفهم بالسفرة ثناء عليهم لأنهم يبلغون القرآن للناس وهم حفاظه ووعاته قال تعالى: { أية : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } تفسير : [العنكبوت: 49] فهذا معنى السفرة. وفيه بشارة بأنهم سينشرون الإِسلام في الأمم وقد ظهر مما ذكرنا ما لكلمة {سفرة} من الوقع العظيم المعجز في هذا المقام. ووصف {كرام} مما وصف به الملائكة في آيات أخرى كقوله تعالى { أية : كراماً كاتبين } تفسير : [الانفطار: 11]. ووصف البرَرة ورد صفةً للملائكة في الحديث الصحيح قوله: « حديث : الذي يقرأ القرآن وهو ماهِر به مع السَفرة الكرام البرَرَة » تفسير : . والبررة: جمع بَرّ، وهو الموصوف بكثرة البرور. وأصل بَرّ مصدر بَرَّ يبَرّ من باب فَرح، ومصدره كالفَرح، فهذا من باب الوصف بالمصدر مثل عَدل وقد اختص البررة بجمع بَرّ ولا يكون جمع بارّ. والغالب في اصطلاح القرآن أن البررة الملائكةُ والأبرارَ الآدميون. قال الراغب: «لأن بررة أبلغ من أبرار إذ هو جمع بَرّ، وأبرار جمع بَار، وبَرّ أبلغ من بار كما أن عَدلا أبلغ من عادل». وهذا تنويه بشأن القرآن لأن التنويه بالآيات الواردة في أول هذه السورة من حيث إنها بعض القرآن فأثني على القرآن بفضيلة أثَره في التذكير والإِرشاد، وبرفعة مكانته، وقدس مصدره، وكرم قراره، وطهارته، وفضائل حَمَلَتِه ومبلغيه، فإن تلك المدائح عائدة إلى القرآن بطريق الكناية.

الشنقيطي

تفسير : معلوم أن كلمة: كلا: ردع عمَّا سبق، وهو في جملته منصب على التصدي لمن استغنى؟ الإلحاح عليهم والحرص على سماعهم منه، ولكن الله تعالى يقول: إن منزلة القرآن والوحي والدين أعلى منزلة من أن تبذل لقوم هذه حالتهم فهي على ما هي عليه من تكريم ورفعة وطهرة وصيانة، وما عليها من حفظة سفرة كرام بررة أحرى بأن يسعى إليها، والخير لمن أتاها يطلبها. {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ}، وهذا للتهديد لا للتخيير بدليل ما بعده {قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ} [عبس: 17]، قتل الإنسان: دعاء عليه، والإنسان: للجنس الكافر، وما أكفره: أي ما أشد كفره بها، بعد هذا كله من علو منزلتها. وقوله تعالى: {قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ} قيل: ما أكفره هنا، ما أفعله أي ما أشد كفره. وقال الزمخشري: هي تعجب من أفراطه في كفران نعم الله. وقيل: أي شيء حمله على التكذيب والكفر؟ وكلها محتملة. ولعلّ المعنى الأول أظهر لقوله قبله: قتل الإنسان، ولمجيء هذا المعنى في مواضع أخر: إن الإنسان لظلوم كفار، وكذلك فعول في قوله: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ ٱلإِنْسَانَ لَكَفُورٌ}تفسير : [الحج: 66]، وهكذا صفة الجاحدين لآيات الله، كما في قوله: {أية : وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ}تفسير : [لقمان: 32]. ثم رد تعالى عليه ذلك برده إياه إلى أصل خلقته، ليتعظ من نفسه في قوله تعالى: {مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس: 18 - 21]، لأن هذه الثلاثة مسلم بها، ورتب عليها الرابعة {ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ} [عبس: 22]. وقوله: {مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} تقدم مراراً بيان أصل خلق الإنسان وأطواره. وقوله: {ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ} قيل: السبيل إلى خروجه من بطن أمه، حيث أدار رأسه إلى جهة الخروج، بدلاً مما كان عليه إلى أعلى، وهذا من التيسير في سبيل خروجه، وهذا مروي عن ابن عباس وغيره، وهو اختيار ابن جرير. وقيل: السبيل: أي الدين في وضوحه، ويسر العمل به، كقوله تعالى: {أية : إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}تفسير : [الإنسان: 3]، وهو مروي عن الحسن وابن زيد، ورجحه ابن كثير. ولعل ما رجحه ابن كثير هو الأرجح، لأن تيسير الولادة أمر عام في كل حيوان، وهو مشاهد ملموس، فلا مزية للإنسان فيه على غيره، كما أن ما قبله دال عليه أو على مدلوله وهو القدرة في قوله تعالى:{مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} [عبس: 19]. وقد يكون تيسير الولادة داخلاً تحت قوله: فقدره. أي قدر تخلقه وزمن وجوده وزمن خروجه، وتقديرات جسمه وقدر حياته، وقدر مماته، كما هو معلوم. أما تيسير سبيل الدين، فهو الخاص بالإنسان، وهو المطلوب التوجه إليه. وهو الذي يتعلق بغيره ما بين تخلقه من نطفة وتقديره. وبين إماتته وإقباره. أي فترة حياته في الدنيا، أي خلقه من نطفة وقدر مجيئه إلى الدنيا. ويسر له الدين في التكاليف. ثم أماته ليرى ماذا عمل {ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ} [عبس: 22]. ولذا جاء في النهاية بقوله: كلا لما يقض ما أمره. وليس هنا ما يدل على الأمر. إلاَّ السبيل يسره. والله تعالى أعلم.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 11- حقاً إن هذه الآيات عظة. 12- فمن شاء اتعظ بالقرآن. 13- هو فى صحف مكرمة عند الله. 14- عالية القدر والمكانة. منزهة عن كل نقص. 15- بأيدى ملائكة جعلهم الله سفراء بينه وبين رسله. 16- أخيار محسنين. 17- هلاكاً للإنسان. ما أشد كفره مع إحسان الله إليه!! 18- أمَا يتذكر حقيقة أصله، ومن أى شئ خُلق؟! 19- من ماء مهين. بدأ خلقه فقدَّره أطواراً. 20- ثم يسر له الطريق إلى الإيمان، وأعلمه به. 21- ثم أماته، فَكَرَّمَهُ بأن يُقْبَرْ. 22- ثم إذا شاء أحياه بعد الموت.

د. أسعد حومد

تفسير : (11) - لَيْسَ الصَّوَابُ مَا تَفْعَلُهُ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بِأَنْ تَعْبِسَ فِي وَجْهِ الأَعْمَى الذِي جَاءَكَ يَسْعَى، وَهُوَ يَخْشَى، وَتُقْبِلَ عَلَى مَنِ اسْتَغْنَى، وَقَدْ جَاءَ فِي الكُتُبِ الإِلَهِيَّةِ تَذْكِيرٌ وَوَعْظٌ وَتَنْبِيهٌ لِمَنْ غَفَلَ عَنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكَرِيمِ. (وَقَدْ يَكُونُ المَعْنَى: إِنَّ مَهَمَّةَ الرِّسَالَةِ التَّنْبِيهُ وَالتَّذْكِيرُ). كَلاَّ - إِرْشَادٌ لِتَرْكِ المُعَاوَدَةِ. إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ - إِنَّ آيَاتِ القُرْآنِ مَوْعِظَةٌ وَتَذْكِيرٌ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : يقول تعالى: { كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } أي: حقا إن هذه الموعظة تذكرة من الله، يذكر بها عباده، ويبين لهم في كتابه ما يحتاجون إليه، ويبين الرشد من الغي، فإذا تبين ذلك { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } أي: عمل به، كقوله تعالى: {أية : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }. تفسير : ثم ذكر محل هذه التذكرة وعظمها ورفع قدرها، فقال: { فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ } القدر والرتبة { مُطَهَّرَةٍ } [من الآفاق و] عن أن تنالها أيدي الشياطين أو يسترقوها، بل هي { بِأَيْدِي سَفَرَةٍ } وهم الملائكة [الذين هم] السفراء بين الله وبين عباده، { كِرَامٍ } أي: كثيري الخير والبركة، { بَرَرَةٍ } قلوبهم وأعمالهم. وذلك كله حفظ من الله لكتابه، أن جعل السفراء فيه إلى الرسل الملائكة الكرام الأقوياء الأتقياء، ولم يجعل للشياطين عليه سبيلا وهذا مما يوجب الإيمان به وتلقيه بالقبول، ولكن مع هذا أبى الإنسان إلا كفورا، ولهذا قال تعالى: { قُتِلَ الإنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ } لنعمة الله وما أشد معاندته للحق بعدما تبين، وهو ما هو؟ هو من أضعف الأشياء، خلقه الله من ماء مهين، ثم قدر خلقه، وسواه بشرا سويا، وأتقن قواه الظاهرة والباطنة. { ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ } أي: يسر له الأسباب الدينية والدنيوية، وهداه السبيل، [وبينه] وامتحنه بالأمر والنهي، { ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } أي: أكرمه بالدفن، ولم يجعله كسائر الحيوانات التي تكون جيفها على وجه الأرض، { ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ } أي: بعثه بعد موته للجزاء، فالله هو المنفرد بتدبير الإنسان وتصريفه بهذه التصاريف، لم يشاركه فيه مشارك، وهو -مع هذا- لا يقوم بما أمره الله، ولم يقض ما فرضه عليه، بل لا يزال مقصرا تحت الطلب. ثم أرشده تعالى إلى النظر والتفكر في طعامه، وكيف وصل إليه بعدما تكررت عليه طبقات عديدة، ويسره له فقال: { فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا } أي: أنزلنا المطر على الأرض بكثرة. { ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ } للنبات { شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا } أصنافا مصنفة من أنواع الأطعمة اللذيذة، والأقوات الشهية { حبًّا } وهذا شامل لسائر الحبوب على اختلاف أصنافها، { وَعِنَبًا وَقَضْبًا } وهو القت، { وَزَيْتُونًا وَنَخْلا } وخص هذه الأربعة لكثرة فوائدها ومنافعها. { وَحَدَائِقَ غُلْبًا } أي: بساتين فيها الأشجار الكثيرة الملتفة، { وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } الفاكهة: ما يتفكه فيه الإنسان، من تين وعنب وخوخ ورمان، وغير ذلك. والأب: ما تأكله البهائم والأنعام، ولهذا قال: { مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ } التي خلقها الله وسخرها لكم، فمن نظر في هذه النعم أوجب له ذلك شكر ربه، وبذل الجهد في الإنابة إليه، والإقبال على طاعته، والتصديق بأخباره.