Verse. 5781 (AR)

٨٠ - عَبَسَ

80 - Abasa (AR)

كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَاۗ اَمَرَہٗ۝۲۳ۭ
Kalla lamma yaqdi ma amarahu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كلا» حقا «لمَّا يقض» لم يفعل «ما أمره» به ربه.

23

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَلاَّ } حقاً {لَمَّا يَقْضِ } لم يفعل {مَآ أَمَرَهُ } به ربه.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَمَّا يَقْضِ} لا يفعل الكافر ما أمرته من الطاعة والإيمان أو عامة في المؤمن والكافر أو لا يقضي أحد أبداً كل ما فرض عليه.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ} أي لم يَقْضِ ما أمره، ثم أمَرَ اللَّهُ تعالى الإنسانَ بالعبرةِ والنظرِ إلى طَعامِه والدليل فيهِ وكيفَ يسَّره له بهذهِ الوَسَائِط، والحَبُّ جمعُ حَبَّةٍ ـــ بفتحِ الحاءِ ـــ، وهو كل ما يتخذُهُ الناسُ ويربونه، والحِبَّةُ: بكسرِ الحاءِ كُلَّ مَا يَنْبُتُ من البزُور لا يُحْفَلُ به، ولا هو بمتَّخَذٍ، والقَضْبُ قِيلَ هي الفِصْفِصَة وهذا عندي ضعيف؛ لأن الفِصْفِصَةَ للبهائِم وهي داخلةٌ في الأبِّ؛ والذي أَقول به أن القضْبَ هنا هو كلُّ ما يقْضَبُ ليأكُلَه ابنُ آدم غَضَّا من النباتِ كالبقُولِ والهِلْيُونِ ونحوه؛ فَإنَّه من المَطْعُوم جِزءٌ عظيمٌ ولاَ ذِكْرَ له في الآية إلاَّ في هذه اللفظةِ، والحديقةُ: الشجَرُ الذي قد أُحْدِقَ بجدار ونحوِه، والغُلْبُ: الغِلاظُ الناعِمَةُ، والأبُّ المَرْعَى والكلأ؛ قاله ابن عباس وغيره، وقد توقَّفَ في تفسيرِه أبو بكرٍ وعمرُ ـــ رضي اللَّه عنهما ـــ و{مَّتَـٰعًا}: نصْبٌ على المصدرِ، والمعنى: تَتَمَتَّعُونَ به أنتم وأنعامُكم؛ فابن آدم في السَّبْعَةِ المذكورةِ، والأنْعَامُ في الأَبِّ، و{ٱلصَّاخَّةُ}: اسمٌ من أسماءِ يوم القيامة. * ص *: قالَ الخليلُ: الصَّاخَّةُ صَيْحَةٌ تَصُخُّ الآذانَ صَخَّا، أي: تُصِمُّها لشدةِ وقْعَتِها، انتهى.

السلمي

تفسير : قال القاسم: ذكر أوائله وأواخره وأراد به أن كل ذلك من عنده ثم أمره بالتبتل إليه ورؤية مننه.

البقلي

تفسير : اى لم يف بالعهد الاول حين خاطبة الحق بقوله الست بربكم قالوا بلى ولم يات بمراد الله منه وهو العبودية لا اصلة قال القاسم ذكر اوايله واواخره وارادته وان كل ذلك من عنده ثم امره بالتبتل اليه ورؤية منته.

اسماعيل حقي

تفسير : {كلا} ردع للانسان عما هو عليه وجعله السجاوندى بمعنى حقا ولذا لم يقف عليه بل على امره فانه اذا كان بمعنى حقا يكون تابعا لما بعده {لما يقض ما امره} قال فى بعض التفاسير ما فى لما صلة دخلت للتأكيد كقوله فبما رحمة من الله فلما بمعنى لم وليس فيه معنى التوقع وفى ما امره موصولة وعائده يجوز أن يكون محذوفا والتقدير ما امره به فحذف الجار اولا فبقى ما امره هو ثم حذف الهاء العائدة ثانيا ويجوز أن يكون باقيا على ان المحذوف من الهاءين هو العائد الى الانسان والباقى هو العائد الى الموصول فاعرف وقس عليه امثاله اى لم يقض الانسان ما امره الله به من الايمان والطاعة ولم يؤد ولم يعرف ولم يعمل به وعدم القضاء محمول على عموم النفى اما على ان المحكوم عليه هو المستغنى او هو الجنس لكن لا على الاطلاق بل على ان مصداق الحكم بعدم القضاء بعض افراده وقد اسند الى الكل فلا شياع فى اللوم بحكم المجانسة واما على ان مصداقه الكل من حيث هو كل بطريق رفع الايجاب الكلى دون السلب الكلى فالمعنى لما يقض جميع افراده ما امره بل اخل به بعضها بالكفر والعصيان مع أن مقتضى ما فصل من فنون النعماء الشاملة للكل ان لا يتخلف عنه احد اصلا. وكفته اند مراد همه آدميانند از آدم تاباين غايت وهركز هيج آدمى از عهدهء حقوق اداى اوامر الهى كما ينبغى بيرون نيايد ونتوان آمد شعر : بنده همان به كه زتقصير خويش عذر بدر كاه خداى آورد ورنه سزاور خداوند يش كش نتواندكه بجاى آورد تفسير : وفى التأويلات النجمية كلا لما يقض ما امره من الاتيان بمواجب حقوقنا من الظهور بحقائق اسمائنا والقيام بفضائل صفاتنا.

الجنابذي

تفسير : {كَلاَّ} ردع للانسان عن ترقّب رؤية ما ذكره من النّشر {لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ} اى لمّا يقض ذلك الانسان ما امره الله من اخلاص العبادة واتمام العبوديّة حتّى يشاهد ما يتمنّى شهوده من النّشر والحساب والعقاب، او لمّا يقض الانسان ما امره الله تعالى به من الاوامر الشّرعيّة القالبيّة حتّى يشاهد آثار الالهة او الرّسالة او الولاية، او يشاهد نشر العباد وحسابهم من طريق باطنه، او لمّا يقض الله ما امره وقدّره من حشر الخلائق ونشرهم وحسابهم وثوابهم وعقابهم حتّى يشاهدوا ما نقول من نشر الخلائق.

اطفيش

تفسير : {كَلاَّ} ردع عن التكبر والكفر أو بمعنى حقا {لَمَّا يَقْضِ} يفعل *{مَا أَمَرَهُ} به ربه أي من آدم الى هذه الغاية لم يقض إنسان ما أمر به على الحقيقة إذ يخلو أحد من تقصير ما وقيل لم يقض هذا الكافر الى الآن ما أمر به والظاهر أن في الآية غير متوقع ثبوت ما نفته وحذف العائد المجرور مع أنه لم يتعلق لمثل ما تقدم الموصول ولم يجر الموصول بمثل ذلك الجار اللّهم إلا أن يقال أن التوقع قد يكون إمكانيا وشأنيا أي من شأنه أن يقضي وينتظر قضائه وأن العائد منصوب مقدر أي ما أمره إياه على القلة على حد ما جاء في قوله: شعر : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به تفسير : أو إنما مصدرية وضمن أمر معنى الزم فالهاء هي الرابط والمفعول الأول محذوف مقدر بعد الهاء أي إياه.

اطفيش

تفسير : {كَلاَّ} ارتدع أيها الإِنسان عن الكفر للنعم وإِنكار البعث والجزاء {لَمَّا يَقْضِ مَا أمَرَهُ} الهاء وضمير يقض للإِنسان وضمير أمر لِلَّهِ تعالى والرابط محذوف أى لما يقض الإِنسان ما أمره الله به أو الهاء للموصول وضمير الإِنسان محذوف أى لما يقض ما أمره إِياه وليس منفيا لما لا بد أنه سيقع فالإِنسان لم يقض ما أمره إِلى أن مات ولا قضاء بعد الموت أو من لدن آدم إِلى الآن، والمراد جميع ما أمره الله به فمنهم من لم يقض شيئا ومنهم من قضى بعضا ومن قضى كثيرا لم يخل من تقصير وعدم القضاء صادق بذلك فدخل الكافر بعدم قضائه شيئا وبعدم قضاء بعض دون بعض، وقيل المراد فى الآية لم يقض شيئا ما على أن الكلام فى الإِنسان المبالغ فى الكفر.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {كَلاَّ } ردع للإنسان عما هو عليه من كفران النعم البالغ نهايته. وقوله سبحانه: {لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ } بيان لسبب الردع و(لمَّا) نافية جازمة ونفيها غير منقطع و(ما) موصولة وضمير {أَمَرَهُ} إما للإنسان كالمستتر في {يَقْضِ} والعائد إلى الموصول محذوف أي به أو للموصول على الحذف والإيصال والعائد إلى الإنسان محذوف أي إياه، قيل والثاني أحسن لأن حذف المفعول أهون من حذف العائد إلى الموصول. والمراد بما أمره جميع ما أمره والمعنى على ما قال غير واحد لم يقض من أول زمان تكليفه إلى زمان إماتته وإقباره أو من لدن آدم عليه السلام إلى هذه الغاية مع طول المدى وامتداده جميع ما أمره فلم يخرج من جميع أوامره تعالى إذ لا يخلو أحد عن تقصير ما ونقل هذا عن مجاهد وقتادة وفيه حمل عدم القضاء على نفي العموم وتعقب بأنه لا ريب في أن مساق الآيات الكريمة لبيان غاية عظم جناية الإنسان وتحقيق كفرانه المفرط المستوجب للسخط العظيم وظاهر أن ذلك لا يتحقق بهذا القدر من نوع تقصير لا يخلو عنه أحد من أفراده واختير أن يحمل عدم القضاء على عموم النفي أما على أن المحكوم عليه هو الإنسان المستغني أوهو الجنس لكن لا على الإطلاق بل على أن مصداق الحكم بعدم القضاء بعض أفراده وقد أسند إلى الكل كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}تفسير : [إبراهيم: 34] وإما على أن مصداقه الكل من حيث هو كل بطريق رفع الإيجاب الكلي دون السلب الكلي فالمعنى لما يقض جميع أفراده ما أمره بل أخل به بعضها بالكفر والعصيان مع أن مقتضى ما فصل من فنون النعماء الشاملة للكل أن لا يتخلف عنه أحد. وعن الحسن أن {كَلاَّ } بمعنى حقاً فيتعلق بما بعده أي حقاً لم يعمل بما أمره به وقال ابن فورك الضمير في {يَقْضِ} لله تعالى أي لم يقض الله تعالى لهذا الكافر ما أمره به من الإيمان بل أمره إقامة للحجة عليه بما لم يقض له ولا يخفى بعده والظاهر عليه أن {كَلاَّ } بمعنى حقاً أيضاً. وقوله سبحانه: {فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَـٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِ}.

ابن عاشور

تفسير : تفسير هذه الآية معضل وكلمات المفسرين والمتأوِلين فيها بعضها جَافَّ المَنال، وبعضها جافٍ عن الاستعمال. ذلك أن المعروف في {كلاَّ} أنه حرف ردع وزجر عن كلام سابق أو لاحق، وليس فيما تضمنه ما سبقها ولا فيما بعدها ما ظاهره أن يُزجر عنه ولا أن يُبطل، فتعين المصير إلى تأويل مورد {كَلاَّ}. فأما الذين التزموا أن يكون حرف {كَلاَّ} للردع والزجر وهم الخليل وسيبويه وجمهور نحاة البصرة ويجيزون الوقف عليها كما يجيزون الابتداء بها، فقد تأولوا هذه الآية وما أشبهها بتوجيه الإِنكار إلى ما يُومىء إليه الكلام السابق أو اللاحق دون صريحه ولا مضمونه. فمنهم من يجعل الردع متوجهاً إلى ما قبل {كَلاَّ} ممّا يومىء إليه قوله تعالى: { أية : ثم إذا شاء أنشره } تفسير : [عبس: 22]، أي إذا شاء الله، إذ يومىء إلى أن الكافر ينكر أن ينشره الله ويعتلَّ بأنه لم ينشر أحداً منذ القدم إلى الآن. وهذا الوجه هو الجاري على قول البصريين كما تقدم. وموقع {كَلاَّ} على هذا التأويل موقع الجواب بالإِبطال، وموقع جملة: {لما يقض ما أمره} موقع العلة للإِبطال، أي لو قَضَى ما أمره الله به لعِلم بطلان زعمه أنه لا ينشر. وتأوله في «الكشاف» بأنه: «ردْع للإِنسان عما هو عليه» أي مِمَّا ذكر قبله من شدة كفره واسترساله عليه دون إقلاع، يريد أنه زجر عن مضمون: { أية : ما أكفره } تفسير : [عبس: 17]. ومنهم من يجعل الردع متوجهاً إلى ما بعد {كلاّ} مما يومىء إليه قوله تعالى: {لما يقض ما أمره} أي ليس الأمر كما يقول هذا الإِنسان الكافر من أنه قد أدى حق الله الذي نبهه إليه بدعوة الرسل وبإيداع قوة التفكير فيه، ويُتسروح هذا من كلام روي عن مجاهد، وهو أقرب لأن ما بعد {كَلاَّ} لما كان نفياً ناسب أن يُجعل {كلاّ} تمهيداً للنفي. وموقع {كلاّ} على هذا الوجه أنها جزء من استئناف. وموقع جملة: {لما يقض ما أمره} استئناف بياني نشأ عن مضمون جملة: { أية : من أي شيء خلقه} تفسير : [عبس: 18] إلى قوله: {أية : أنشره } تفسير : [عبس: 22]، أي إنما لم يَهتد الكافرُ إلى دلالة الخلق الأول على إمكانِ الخلق الثاني، لأنه لم يقض حق النظر الذي أمره الله. وأما الذين لم يلتزموا معنى الزجر في {كلاّ} وهم الكسائي القائل: تكون {كلاّ} بمعنى حقاً، ووافقه ثعلب وأبو حاتم السجستاني القائل: تكون {كلا} بمعنى (ألاّ) الاستفتاحية. والنضر بن شميل والفرّاء القائلان: تكون {كلاّ} حَرفَ جواب بمعنى نعم. فهؤلاء تأويل الكلام على رأيهم ظاهر. وعن الفراء {كلاّ} تكون صلة (أي حرفاً زائداً للتأكيد) كقولك: كلاَّ ورب الكعبة ا هــــ. وهذا وجه إليه ولا يتأتى في هذه الآية. فالوجه في موقع {كلاّ} هنا أنه يجوز أن تكون زجراً عما يفهم من قوله: { أية : ثم إذا شاء أنشره } تفسير : [عبس: 22] المكنى به عن فساد استدلالهم بتأخيره على أنه لا يقع فيكون الكلام على هذا تأكيداً للإِبطال الذي في قوله: { أية : كلا إنها تذكرة } تفسير : [عبس: 11] باعتبار معناه الكنائي إن كان صريح معناه غيرَ باطل فقوله: {إذا شاء} مؤذن بأنه الآن لم يشأ وذلك مؤذن بإبطال أن يقع البعث عندما يسألون وقوعه، أي أنا لا نشاء إنشارهم الآن وإنما ننشرهم عندما نشاء ممّا قدرنا أجله عند خلق العالم الأرضي. وتكون جملة: {لما يقض ما أمره} تعليلاً للردع، أي الإنسان لم يستتم ما أجل الله لبقاء نوعه في هذا العالم من يوم تكوينه فلذلك لا ينشر الآن، ويكون المراد بالأمر في قوله: {ما أمره} أمر التكوين، أي لم يستتم ما صدر به أمر تكوينه حين قيل لآدم: { أية : ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } تفسير : [البقرة: 36]. ويجوز أن يكون زجراً عما أفاده قوله: {لما يقضِ ما أمره} وقدمت {كلاّ} في صدر الكلام الواردة لإبطاله للاهتمام بمبادرة الزجر. وتقدم الكلام في {كلاّ} في سورة مريم وأحَلْتُ هنالك على ما هنا. و{لَمَّا} حرف نفي يدل على نفي الفعل في الماضي مثل (لَمْ) ويزيد بالدلالة على استمرار النفي إلى وقت التكلم كقوله تعالى: { أية : ولما يَدخل الإيمان في قلوبكم } تفسير : [الحجرات: 14]. والمقصود أنه مستمر على عدم قضاء ما أمره الله مِما دعاه إليه. والقضاء: فعل ما يجب على الإنسان كاملاً لأن أصل القضاء مشتق من الإتمام فتضمن فعلاً تاماً، أي لم يزل الإنسان الكافر معرضاً عن الإيمان الذي أمره الله به، وعن النظر في خلقه من نطفة ثم تطوره أطواراً إلى الموت قال تعالى: { أية : فلينظر الإنسان مما خلق } تفسير : [الطارق: 5]، وما أمره من التدَبر في القرآن ودلائله ومن إعمال عقله في الاستدلال على وحدانية الله تعالى ونفي الشريك عنه. ومن الدلائل نظره في كيفية خلقه فإنها دلائل قائمة بذاته فاستحق الردع والزجر. والضمير المستتر في {أمره} عائد إلى ما عادت إليه الضمائر المستترة في (خلقه، وقدره، ويسره، وأماته، وأقبره، وأنشره).

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 23- حقاً لمَّا يقض الإنسان - مع امتداد حياته فى الدنيا - ما أمره الله به من الإيمان والطاعة. 24- فليتأمل الإنسان شأن طعامه، كيف دبرناه ويسرناه!. 25- إنا أنزلنا الغيث من السماء إنزالاً. 26- ثم شققنا الأرض بالنبات شقاً. 27- فأنبتنا فيها حبا يقتات به الناس ويدخرونه. 28- وعنباً ونباتاً يؤكل رطباً. 29- وزيتوناً طيباً، ونخلاً مثمراً. 30- وحدائق ملتفة الأغصان. 31- وثماراً يتفكه بها، وعشباً تأكله البهائم.

د. أسعد حومد

تفسير : (23) - حََقّاً إِنَّ حَالَ الإِنْسَانِ لَعَجِيبٌ، فَإِنَّهُ رَأَى فِي نَفْسِهِ مِنْ آيَاتِ اللهِ العَظِيمَةِ، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَجِّهَهُ إِلَى الصَّوَابِ والسَّدَادِ، وَالهُدَى وَالرَّشَادِ، وَالتَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ مِنَ التَّأَمُّلِ فِي دَلاَئِلِ قُدْرَةِ رَبِّهِ، وَتَدَبُّرِ مَا يَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ تَعَالَى، مِمَّا يُوجِبُ عَلَيْهِ التَّوَجُّهَ إِلَى رَبِّهِ بِالعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ. لَمَّا يَقْضِ - لَمْ يَفْعَلْ مَا أَمْرَهُ بِهِ رَبُّهُ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ} [الآية: 23]. يقول: لا يقضي أَحد أَبداً كل ما فرض عليه. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: "الْحَدَائِقُ" [الآية: 30]. الجنان "والغلب" [الآية: 30]: الملتفة. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَفَاكِهَةً وَأَبّاً} [الآية: 31]. قال: الفاكهة، ما يأْكل الناس، والأَبّ، ما يأْكل الأَنعام. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: "الفاكهة"، ما يأْكل بنو آدم. "والأَبّ"، ما يأْكل الأَنعام [الآية: 31].

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ} معناه كُلُّ ما افتُرِضَ عَليهِ.

الجيلاني

تفسير : {كَلاَّ} ردع له وويل عليه، ما هذا النسيان والكفران لهذه النعم العظام والكرامات الجسام {لَمَّا يَقْضِ} أي: لم يقض ولم يجر من لدن وجوده وظهوره على {مَآ أَمَرَهُ} [عبس: 23] الحق به؛ إذ لا يخلو أحد من أفراد الإنسان عن الكفر والكفران، والإثمَّ والعدوان، إلاَّ أن يعضه متدارك متلاف، قد جبر بالتوبة والإيمان ما كسر بالكفر، وبعضه مغمور في عصيانه ونسيانه إلى حيث لا يتنبه قط. وبالجملة: {فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ} المجبول على الكفران والنسيان {إِلَىٰ طَعَامِهِ} [عبس: 24] المسوق له من لدنَّا تفضلاً وتكريماً؛ لتقويته وتقويم بنيته. {أَنَّا} من مقام عظيم جودنا كيف {صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ} وأنزلنا من جانب السماء {صَبّاً} [عبس: 25] ترويجاً له، وتهيئةً لأسباب معاشه. {ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ} بعدما صببنا الماء عليه {شَقّاً} [عبس: 26] بديعاً. {فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً} [عبس: 27] من أنواع الحبوب التي يقتات بها الإنسان {وَعِنَباً} متضمناً لأنواع الأدم والمشروبات. {وَقَضْباً} [عبس: 28] نباتاً يُقطع مرة بعد مرة، يعين للأكل. {وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً} [عبس: 29]. {وَ} بالجملة: {حَدَآئِقَ غُلْباً} [عبس: 30] مملوءة بأنواع الأشجار والثمار. {وَفَاكِهَةً} أي: ألوان الفاكهة وأنواعها وأصنافها {وَأَبّاً} [عبس: 31] علفاً لمواشيه ومراكبه التي بها يتم ترفهه وتنعمه. وبالجملة: أعطاكم وأحسن إليكم سبحانه ما أعطى وأحسن من النعم العظام، والكرم الجسام، ليكون {مَّتَاعاً} وتمتعياً {لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} [عبس: 32] التي بها يتم ترفهكم وتنعمكم، وإنما أنعم عليكم سبحانه؛ لتعرفوا المنعم، وتواظبوا على شكر النعم، وأنتم تكفرون للنعم والمنعم جميعاً. اذكروا {فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ} [عبس: 33] الصيحة المقرعة لصماخكم وأسماعكم. فحينئذٍ شق عليكم الأمر، وصعب الهول، مع أنه لا نصر يومئذٍ ولا مظاهرة، ولا إغاثة من أحد ولا إعانة، بل {يَوْمَ} أي: يومئذٍ {يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ} [عبس: 34] شقيقه وشقيقته {وَأُمِّهِ} التي يأوي إليها. {وَأَبِيهِ} [عبس: 35] الذي يظاهر ويفتخر به {وَصَٰحِبَتِهِ} التي هي أحب إليه من عشائره. {وَبَنِيهِ} [عبس: 36] الذين هم أعز عليه من عموم أقاربه. وسبب النفرة والفرار: اشتغال كل بحاله بلا التفات منه إلى حال غيره؛ إذ {لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 37] يشغله عن شئون غيره، ويزعجه على الاهتمام به، مع أنه لا يكفه ولا يكفيه. وكيف لا يكون كذلك؛ إذ {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ} [عبس: 38] مضيئة مشرقة، متنورة بنور الإيمان والعرفان. {ضَاحِكَةٌ} فرحاً وسروراً بلقاء الرحمن {مُّسْتَبْشِرَةٌ} [عبس: 39] بعلو الدرجات والمقامات بأنواع السعادات والكرامات. {وَوُجُوهٌ} أخر {يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ} [عبس: 40] غبار وكدورة ناشئة من أكدار الكفر والكفران، وأنواع الآثام والعصيان. مظلمة إلى حيث {تَرْهَقُهَا} وتغشيها {قَتَرَةٌ} [عبس: 41] مذلة وصغار، وذلة وخسارة. وبالجملة: {أُوْلَـٰئِكَ} البعداء عن ساحة عز القبول، المكدرون بكدورات الكفر والشرك، وأنواع الفسوق والفجور {هُمُ ٱلْكَفَرَةُ ٱلْفَجَرَةُ} [عبس: 42] الخارجون عن مقتضى الحدود الإلهية، ونور المعرفة والإيمان بمتابعة القوى البهيمية من الشهوية والغضبية؛ إذ كلتاهما مناظ عموم الشرور والخسران. أعاذنا الله وعموم عباده من شرهما. خاتمة السورة عليك أيها المستنشط القاصد لتبشير الحق وتيسره أن تسمع نداء البشارة والتوفيق الإلهي من ألسنة عموم رسل الله وكتبه، فلك أن تقتفي أثر هؤلاء الكرام، وتمتثل بما في كتاب الله العليم العلام من الأوامر والنواهي، ومطلق الأحكام والعِبر والتذكيرات الموردة فيه، المتعلقة لتهذيب الظاهر والباطن من الميل والإلحاد إلى الأمور المؤدية إلى إفساد العقائد والعناد. فلك الفرار عن أصحاب الزيغ والضلال، والانصراف عن مخالطتهم ومصاحبتهم في كل حال؛ حتى تكون من زمرة أصحاب المتنعمين في جنات النعيم، لا من الضالين المكذبين المخلدين في دركات الجحيم، المعذبين بالعذاب الأليم. نسأل منك يا ذا القوة المتين الفوز بدرجات النعيم، والعوذ عن دركات الجحيم يا من فضله وكرمه عميم.