Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ثم شققنا الأرض» بالنبات «شقا».
26
Tafseer
البيضاوي
تفسير :
{ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ شَقّاً } أي بالنبات أو بالكراب، وأسند الشق إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب.
{فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً } كالحنطة والشعير.
{وَعِنَباً وَقَضْباً } يعني الرطبة سميت بمصدر قضبه إذا قطعه لأنها تقضب مرة بعد أخرى.
{وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَائِقَ غُلْباً } عظاماً وصف به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها، أو لأنها ذات أشجار غلاظ مستعار من وصف الرقاب.
{وَفَـٰكِهَةً وَأَبّاً } ومرعى من أب إذا أم لأنه يؤم وينتجع، أو من أب لكذا إذا تهيأ له لأنه متهيء للرعي، أو فاكهة يابسة تؤوب للشتاء.
{مَتَـٰعاً لَّكُمْ وَلأَِنْعَـٰمِكُمْ } فإن الأنواع المذكورة بعضها طعام وبعضها علف.
{فَإِذَا جَاءتِ ٱلصَّاخَّةُ } أي النفخة وصفت بها مجازاً لأن الناس يصخون لها.
{يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمّهِ وَأَبِيهِ وَصَـٰحِبَتِهُ وَبَنِيهِ } لاشتغاله بشأنه وعلمه بأنهم لا ينفعونه، أو للحذر من مطالبتهم بما قصر في حقهم وتأخير الأحب فالأحب للمبالغة كأنه قيل: يفر من أخيه بل من أبويه بل من صاحبته وبنيه.
{لِكُلّ ٱمْرِىءٍ مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } يكفيه في الاهتمام به، وقرىء «يعنيه» أي يهمه.
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ } مضيئة من إسفار الصبح.
{ضَـٰحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ } لما ترى من النعيم.
{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ } غبار وكدورة.
{تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ } يَغشاها سواد وظلمة.
{أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْكَفَرَةُ ٱلْفَجَرَةُ } الذين جمعوا إلى الكفر الفجور، فلذلك يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم «حديث :
من قرأ سورة عبس جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر».
المحلي و السيوطي
تفسير :
{ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ } بالنبات {شَقّاً }.
ابن عبد السلام
تفسير : {شَقَقْنَا الأَرْضَ} للنبات.
الخازن
تفسير : {ثم شققنا الأرض شقاً} أي بالنبات {فأنبتنا فيها} أي بذلك الماء {حباً} يعني الحبوب التي يتغدى بها الإنسان {وعنباً} يعني أنه غذاء من وجه، وفاكهة من وجه، فلهذا أتبعه الحب {وقضباً} يعني القت وهو الرطب سمي بذلك لأنه يقتضب، أي يقطع في كل الأيام، وقيل القضب هو العلف كله الذي تعلف به الدواب. {وزيتوناً} وهو ما يعصر منه الزيت {ونخلاً وحدائق} جمع حديقة {غلباً} يعني غلاظ الأشجار، وقيل الغلب الشجر الملتف بعضه على بعض. وقال ابن عباس: طوالاً {وفاكهة} يعني جميع ألوان الفاكهة {وأبا} يعني الكلأ والمرعى الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الدواب والأنعام، وقيل فاكهة ما يأكله الناس، والأب ما يأكله الدّواب. وقال ابن عباس: ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس. والأنعام روى إبراهيم التيمي أن أبا بكر سئل عن قوله: {وفاكهة وأبّاً} فقال أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم (خ) عن أنس أن عمر قرأ {وفاكهة وأبّاً} قال فما الأب، ثم قال ما كلفنا أو قال ما أمرنا بهذا لفظ البخاري، وزاد غيره ثم قال اتبعوا ما بين لكم هذا الكتاب وما لا فدعوه. {متاعاً لكم} يعني الفواكه والحب، والعشب منفعة لكم {ولأنعامكم} ثم ذكر أهوال القيامة فقال تعالى: {فإذا جاءت الصّاخة} يعني صيحة القيامة سميت صاخة لأنها تصخ أسماع الخلق، أي تبالغ في أسماعهم حتى تكاد تصمها {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته، وبنيه} أي إنه لا يلتفت إلى واحد من هؤلاء لشغله بنفسه، والمراد من الفرار التّباعد، والسبب في ذلك الاحتراز عن المطالبة بالحقوق فالأخ يقول ما واسيتني بمالك، والأبوان يقولان قصرت في برنا، والصاحبة تقول لم توفني حقي والبنون يقولون ما علمتنا وما أرشدتنا، وقيل أول من يفر هابيل من أخيه قابيل، والنبي صلى الله عليه وسلم من أمه وإبراهيم عليه الصّلاة والسّلام من أبيه ولوط من صاحبته ونوح من ابنه، وقيل يفر المؤمن من موالاة هؤلاء، ونصرتهم والمعنى أن هؤلاء الذين كانوا يقربونهم في الدنيا، ويتقوون بهم ويتعززون بهم يفرون منهم في الدّار الآخرة، وفائدة الترتيب كأنه قيل يوم يفر المرء من أخيه بل من أبويه لأنهما أقرب من الإخوة بل من الصّاحبة، والولد لأن تعلقه بهما أشد من تعلقه بالأبوين {لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه} أي يشغله شأن نفسه عن شأن غيره عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه قال: "حديث :
تحشرون حفاة عراة غرلاً، فقالت امرأة أيبصر أحدنا، أو يرى بعضنا عورة بعض قال: يا فلانة لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه" تفسير : أخرجه التّرمذي وقال: حديث حسن صحيح ولما ذكر الله تعالى حال القيامة، وأهوالها بين حال المكلفين، وأنهم على قسمين منهم السعداء والأشقياء. فوصف السعداء بقوله تعالى: {وجوه يومئذ مسفرة...}.
التستري
تفسير : {ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ}[26] وهو القلب {شَقّاً}[26]، فأنبت فيها من ألوان الزهرة روحاً وعقلاً وإيماناً ومعرفة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث :
ألا إن القرآن زهرة في القلوب، ألا وإن الإيمان يزرع في القلب الغنى، كما يزرع المطر الزهرات، ألا وإن الشح يزرع في القلب النفاق، كما يزرع الندى العشب
".
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم شققنا الارض} بالنبات ولما كان الشق بعد الصب اورد كلمة ثم والشق بالفارسية شكافتن {شقا} بديعا لائقا بما يشقها من النبات صغرا وكبرا وشكلا وهيئة.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ شَقّاً} بانبات النّبات والاشجار.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً} بالنبات فاسناد الشق الى نفسه حقيقة أو قلبنا الأرض بالحرث فاسناد مجاز لان الذي يقلبها الإنسان ولكن بأقدار الله وخلقه الفعل.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرضَ} بالنبات. {شَقًّا} بديعاً لائقاً بما يشقها من النبات فى صغر أو كبر أو هيئة وقيل شققناها بآلة الحرث وبالحفر لنحو النخلة والشجر وفيه أن إِسناد الشق بهذا المعنى إِلى الله عز وجل مجاز لعلاقة السببية التى هى الأَقدار بخلاف شقها بالنبات فإِنه حقيقة لله تعالى وإِسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن أوجده كشق الأَرض بالسكة فقد قام بالشق بالإِنبات وأيضاً الشق بنحو السكة يأباه لفظ ثم ولفظ الفاء فى قوله فأَنبتنا إِذ لا ترتيب بينه وبين الإِمطار أصلاً ولا بينه وبين إِنبات الحب بلا مهلة وأيضاً مساق الآية ذكر النعم التى من الله تعالى بلا علاج أحد، وقيل المراد شقها بالعيون على أن المراد بصب الماء الأَمطار واعترض بتراخى ثم وبعدم ملاءمة ترتب الإِنبات على مجموع الصب والشق بالعيون لقوله تعالى وأنزلنا من المعصرات.. الخ لإِشعاره باستقلال الصب فى ذلك.
الالوسي
تفسير :
{ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ } أي بالنبات كما قال ابن عباس {شَقّاً } بديعاً لائقاً بما يشقها من النبات صغراً وكبراً وشكلاً وهيئة وقيل شقها بالكراب وإسناده إلى ضميره تعالى مجاز من باب الإسناد إلى السبب وإن كان الله تعالى عز وجل هو الموجد حقيقة فقد تبين في موضعه أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا من صدر عنه إيجاداً ولهذا يشتق اسم الفاعل له وتعقب بأنه يأباه كلمة {ثُمَّ} والفاء في قوله تعالى: {فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً}.