٨٧ - ٱلْأَعْلَىٰ
87 - Al-A'la (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
2
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ } قد تقدّم معنى التسوية في «الانفطار» وغيرها. أي سوّى ما خلق، فلم يكن في خلقه تَثْبِيج. وقال الزجاج: أي عدّل قامته. وعن ابن عباس؛ حسن ما خلق. وقال الضحاك: خلق آدم فسوّى خلقه. وقيل: خلق في أصلاب الآباء، وسوّى في أرحام الأمّهات. وقيل: خلق الأجساد، فسوّى الأفهام. وقيل: أي خلق الإنسان وهيأه للتكليف. {وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ } قرأ عليّ رضي الله عنه والسُّلمِيُّ والكِسائيّ «قَدَر» مخففة الدال، وشدّد الباقون. وهما بمعنى واحد. أي قدّر ووفق لكل شكل شكله. {فَهَدَىٰ } أي أرشد. قال مجاهد: قدّر الشقاوة والسعادة، وهدى للرشد والضلالة. وعنه قال: هَدَى الإنسانَ للسعادة والشقاوة، وهَدَى الأنعام لمراعيها. وقيل: قدّر أقواتهم وأرزاقهم، وهداهم لمعاشهم إن كانوا إنساً، ولمراعيهم إن كانوا وَحْشاً. وروي عن ابن عباس والسُّدَّيّ ومقاتل والكلبيّ في قوله «فَهَدَى» قالوا: عَرَّف خلقه كيف يأتي الذكر الأنثى؛ كما قال في (طه): { أية : أَعْطَىٰ كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ } تفسير : [طه: 50] أي الذكر للأنثى. وقال عطاء: جعل لكل دابة ما يصلحها، وهداها له. وقيل: خلق المنافع في الأشياء، وهدى الإنسان لوجه استخراجها منها. وقيل: «قَدَّرَ فهدَى»: قدّر لكل حيوان ما يصلحه، فهداه إليه، وعرفه وجه الانتفاع به. يحكى أن الأفعى إذا أتت عليها ألفُ سنة عمِيت، وقد ألهمها الله أنّ مسح العين بورق الرازِيانج الغضّ يرد إليها بصرها؛ فربما كانت في بَرّية بينها وبين الريف مسيرة أيام، فتطوِي تلك المسافة على طولها وعلى عماها، حتى تهجُم في بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها، فتحك بها عينيها وترجع باصرة بإذن الله تعالى. وهدايات الإنسان إلى ما لا يحدّ من مصالحه، وما لا يحصر من حوائجه، في أغذيته وأدويته، وفي أبواب دنياه ودينه، وإلهامات البهائم والطيور وهوامّ الأرض باب واسع، وشَوْط بطِين، لا يحيط به وصف واصف؛ فسبحان ربي الأعلى. وقال السُّدّيّ: قدّر مدّة الجنين في الرّحِم تسعة أشهر، وأقل وأكثر، ثم هداه للخروج من الرّحِم. وقال الفراء: أي قدّر، فهدى وأضل؛ فاكتفى بذكر أحدهما؛ كقوله تعالى: { أية : سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ } تفسير : [النحل: 81] ويحتمل أن يكون بمعنى دعا إلى الإيمان؛ كقوله تعالى: { أية : وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ } تفسير : [الشورى: 52] أي لتدعو، وقد دعا الكل إلى الإيمان. وقيل: «فهدى» أي دلهم بأفعاله على توحيده، وكونه عالماً قادراً. ولا خلاف أن من شدّد الدال من «قَدَّر» أنه من التقدير؛ كقوله تعالى: { أية : وخلق كل شىء فقدره تقديرا } تفسير : [الفرقان: 52]. ومن خفف فيحتمل أن يكون من التقدير فيكونان بمعنى. ويحتمل أن يكون من القُدْرة والمُلْك؛ أي ملك الأشياء، وهدى من يشاء. قلت: وسمعت بعض أشياخي يقول: الذي خلق فسوّى وقدّر فهدى. هو تفسير العلوّ الذي يليق بجلال الله سبحانه على جميع مخلوقاته. قوله تعالى: {وَٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ } أي النبات والكلأَ الأخضَر. قال الشاعر: شعر : وقد ينْبُتُ المَرْعَى على دِمنِ الثَّرَى وتَبقَى حَزازات النفوسِ كما هِيَا تفسير : {فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىٰ } الغُثاء: ما يقذِف به السيل على جوانب الوادي من الحشيش والنبات والقُماش. وكذلك الغُثَّاء (بالتشديد). والجمع: الأغثاء. قتادة: الغثاء: الشيء اليابس. ويقال للبقل والحشيش إذا تحطم ويبِس: غُثاءٌ وهَشِيم. وكذلك للذي يكون حول الماء من القُماش غثاء؛ كما قال: شعر : كأنّ طَمِيّةَ المُجَيمِرِ غُدْوةً من السَّيْل والأَغثاءَ فَلْكَةُ مِغْزَلِ تفسير : وحكى أهل اللغة: غثا الوادي وجَفأَ. وكذلك الماء: إذا علاه من الزَّبَد والقُماش ما لا ينتفع به. والأَحْوى: الأسود؛ أي أن النبات يضرب إلى الحُوّة من شدّة الخضرة كالأسود. والحوّة: السواد؛ قال الأعشى: شعر : لَمْيَاء في شَفَتيها حُوّةٌ لَعَسٌ وفي اللِّثاثِ وفي أَنيابها شَنَب تفسير : وفي الصحاح: والحوّة: سمرة الشفة. يقال: رجل أحوى، وامرأة حوّاء، وقد حَوِيت. وبعير أحوى إذا خالط خضرته سواد وصفرة. وتصغير أحوى أحيوٍ؛ في لغة من قال أسَيْوِد. ثم قيل: يجوز أن يكون «أحوى» حالاً من «المَرعَى»، ويكون المعنى: كأنه من خضرته يضرب إلى السواد؛ والتقدير: أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاء. يقال: قد حَوِيَ النبت؛ حكاه الكسائي. وقال: شعر : وغَيثٍ من الوسْمِيِّ حُوٍّ تِلاعُه تبطَّنته بشَيظَم صَلَتانِ تفسير : ويجوز أن يكون «أحوى» صفة لـ«ـغثاء». والمعنى: أنه صار كذلك بعد خضرته. وقال أبو عبيدة: فجعله أسودَ من احتراقه وقِدمه؛ والرَّطب إذا يبِس اسودّ. وقال عبد الرحمن بن زيد: أخرج المرعى أخضر، ثم لما يبِس اسودَ من احتراقه، فصار غُثاء تذهب به الرياح والسيول. وهو مَثَل ضربه الله تعالى للكفار، لذهاب الدنيا بعد نضارتها.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ } مخلوقه، جعله متناسب الأجزاء غير متفاوت.
ابن عبد السلام
تفسير : {خَلَقَ} آدم {فَسَوَّى} خلقه.
السلمي
تفسير : خلق الخلق فسوى، وميز بينهم فى اختصاص الهداية، وليس لأحد أن يفتخر على أحد بالخلقة إلا بخواص الهداية، والتقوى كما قال: {أية : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ} تفسير : [الحجرات: 13].
البقلي
تفسير : خلق أدم ونفخ فيه من روحه فسوى بين تجلى صفته وتجلى ذاته هناك بقوله خلقت بيدى ونفخت فيه من روحى فسوى أدم بتسوية تجلى صفته وتجلى ذاته.
اسماعيل حقي
تفسير : {الذى خلق فسوى} صفة أخرى للرب على الوجه الاول ومنصوب على المدح على الثانى لئلا يلزم الفصل بين الموصوف والصفة غيره اى خلق كل شئ فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتى كماله ويتسنى معاشه وقال القاشانى انشأ ظاهرك فعدل بنيتك على وجه قبلت بمزاجه الخاص الروح الأتم المستعد لجميع الكمالات وفى التأويلات النجمية خلق كل شئ بحسب الوجود فسوى تسوية بها يصل الفيض الالهى المعدله بحسب استعداده الفطرى وقال بعضهم خلق الخلق فسوى بينهم فى الخلقة وميز بينهم باختصاص بعضهم بالهداية.
الجنابذي
تفسير : {ٱلَّذِي خَلَقَ} صفة للرّبّ او لاسم الرّبّ فانّ اسماءه العينيّة وسائط خلقه وخالقون باذنه {فَسَوَّىٰ} فجعل جميع اعضائه واجزائه على ما ينبغى.
اطفيش
تفسير : {الَّذِي خَلَقَ} الخلق *{فَسَوَّى} سواه وقيل المراد الإنسان فقط لا الحيوان كلهم وقيل المراد الحيوان وغيره.
اطفيش
تفسير : {الَّذِي خَلَقَ} كل شىءٍ من الأَجسام والأَفعال وسائر الأَعراض وهذا مما يقوى أن الأَعلى نعت لربك فإن الاسم لا يتصف بأَنه خالق ولا يجوز رأيت غلام هند العاقل الحسنة بنصب عاقل نعتاً لغلام وجر الحسنة نعتاً لهند فلو جعل الأَعلى نعتاً لاسم كان مثل هذا والأصل فى النعت أن يكون نعتاً لما يليه وفيه رد الضمير لأَقرب مذكور لأَمر مرجح أو موجب أن يكون نعتاً لما قبله وحذف مفعول خلق للعموم والله خلق كل شىءٍ، وأخطأَت المعتزلة فى دعوى أن الفاعل خالق لفعله وما يغنى عنهم قولهم إن الله تعالى أقدر الفاعل على خلق فعله وهو شبيه بقول النصارى إن الله حاشاه أعطى عيسى بعض الأُلوهية أو أعطاه إياها كلها ثم استردها {فَسَوَّى} كل ما خلق على ما اقتضته الحكمة ذاتاً وصفة أوجعل الأَشياء سواءَ فى الحكم والإتقان، وعن الكلبى خلق كل ذى روح فسوى بين يديه وعينيه وأذنيه ورجليه وهكذا وعن الزجاج خلق الإنسان فعدل قامته ولم يجعله منكوساً كالبهائم ولعلهما أرادا التمثيل فإنه خلق كل شىء وسواه والفعل مسوى كغيره.
الالوسي
تفسير : {ٱلَّذِى خَلَقَ } الخ إن كان صفة للرب كما هو الظاهر لزم الفصل بين الموصوف وصفته بصفة غيره وهو لا يجوز فلا يقال رأيت غلام هند العاقل الحسنة، وإن كان صفة لاسم أيضاً اختل المعنى إذ الاسم لا يتصف بالخلق وما بعده / وأجيب باختيار الثاني ولا اختلال إما لأن الاسم بمعنى المسمى أو لأنه لما كان مقحماً كان {أية : ٱسْمَ رَبّكَ}تفسير : [الأعلى: 1] بمنزلة ربك فصح وصفه بما يوصف به الرب عز وجل وفيه نظر، والجواب المقبول أن {ٱلَّذِى} على ذلك التقدير إما مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو منصوب على المدح. ومفعول {خَلَقَ} محذوف ولذا قيل بالعموم أي الذي خلق كل شيء {فَسَوَّىٰ } أي فجعله متساوياً وهو أصل معناه والمراد فجعل خلقه كما تقتضيه حكمته سبحانه في ذاته وصفاته وفي معناه ما قيل أي فجعل الأشياء سواء في باب الإحكام والإتقان لا انه سبحانه أتقن بعضاً دون بعض. ورد - بما دلت عليه الآية من العموم - على المعتزلة في زعمهم أن العبد خالق لأفعاله والزمخشري مع أن مذهبه مذهبهم قال هنا بالعموم ولعله لم يرد العموم الحقيقي أو أراده لكن على معنى خلق كل شيء إما بالذات أو بالواسطة وجعل ذلك في أفعال العباد بإقداره سبحانه وتمكينهم على خلقها باختيارهم وقدرهم الموهوبة لهم. وعن الكلبـي خلق كل ذي روح فسوى بين يديه وعينيه ورجليه. وعن الزجاج خلق الإنسان فعدل قامته ولم يجعله منكوساً كالبهائم وفي كل تخصيص لا يقتضيه ظاهر الحذف.
الشنقيطي
تفسير : أطلق الخلق ليعم على كل مخلوق كما تقدم في السجدة، الذي أحسن كل شيء خلقه، والتسوية التقويم والتعديل، وقد خلق الله كل مخلوق مستوٍ على أحسن ما يتناسب لخلقته وما خلق له، فخلق السماوات فسواها في أقوى بناء، وأعلى سمك، وأشد تماسك، لا ترى فيها من تشقق ولا فطور، وزيَّنها بالنجوم، وخلق الأرض ودحاها، وأخرج منها ماءها ومرعاها، والجبال أرساها وجعلها فراشاً ومهاداً، وخلق الأشجار فسوَّاها على ما تصلح له من ذوات الثمار ووقود النار وغير ذلك. وهذه الحيوانات في خلقتها وتسويتها آية {أية : أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ٱلإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَىٰ ٱلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى ٱلأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} تفسير : [الغاشية: 17-20]. أما الإنسان فهو في أحسن تقويم، كل ذلك مما يستوجب حقاً له سبحانه أن يسبح اسمه في ذاته، وجميع صفاته، حيث جمع بين الخلق والتسوية، فلكمال القدرة والتنزيه عن كل نقص.
د. أسعد حومد
تفسير : (2) - فَهُوَ الذِي خَلَقَ الكَائِنَاتِ جَمِيعَهَا وَأَوْجَدَهَا مِنْ عَدَمٍ، وَجَعَلَهَا مُنَسَّقَةً مُحْكَمَةَ الخَلْقِ، وَسَوَّى بَيْنَهَا فِي الإِحْكَامِ وَالإِتْقَانِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):