Verse. 5955 (AR)

٨٧ - ٱلْأَعْلَىٰ

87 - Al-A'la (AR)

اِلَّا مَا شَاۗءَ اؙ۝۰ۭ اِنَّہٗ يَعْلَمُ الْجَـہْرَ وَمَا يَخْفٰى۝۷ۭ
Illa ma shaa Allahu innahu yaAAlamu aljahra wama yakhfa

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إلا ما شاء الله» أن تنساه بنسخ تلاوته وحكمه، وكان صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة مع قراءة جبريل خوف النسيان فكأنه قيل له: لا تعجل بها إنك لا تنسى فلا تتعب نفسك بالجهر بها «إنه» تعالى «يعلم الجهر» من القول والفعل «وما يخفى» منهما.

7

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ } أي تنساه بنسخ تلاوته وحكمه. وكان صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة مع قراءة جبريل خوف النسيان فكأنه قيل له: لا تعجل بها إنك لا تنسى فلا تتعب نفسك بالجهر بها {إِنَّهُ } تعالى {يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ } من القول والفعل {وَمَا يَخْفَىٰ } منهما.

ابن عبد السلام

تفسير : {إِلا مَا شَآءَ اللَّهُ} تعالى أن يرخص في تركه فيكون نهياً أو أخبره ألا ينسى من القرآن إلا ما شاء الله تعالى أن ينسخه فينساه أو يؤخر إنزاله فلا يقرؤه، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان إذا نزل جبريل عليه السلام بالوحي يقرؤه خِيفة أن ينساه فنزلت. {الْجَهْرَ} ما حفظته من القرآن {وَمَا يَخْفَى} ما نسخ من حفظك أو الجهر ما عمله وما يخفى ما سيعمله "ع" أو ما أظهره وما ستره أو ما أسرَّه في يومه وما سيسره بعد يومه.

البقاعي

تفسير : ولما كان سبحانه وتعالى ينسخ من الشريعة ما يشاء بحسب المصالح تخفيفاً لما له بهذه الأمة من الرفق، قال لافتاً القول إلى سياق الغيبة إعلاماً بأن ذكر الجلالة أعظم من التصريح بأداة العظمة: {إلا ما شاء الله} أي الملك الأعظم الذي له الأمر كله، أن تنساه لأنه نسخه، أو لتظهر عظمته في أن أعظم الخلق يغلبه القرآن لأنه صفة الله فتنسى الآية أو الكلمة ثم تذكرها تارة بتذكير أحد من آحاد أمتك وتارة بغير ذلك. ولما كان الفاعل لهذه الأمور كلها لا سيما الإقراء والحكم على ما يقرأ بأنه لا ينسى إلا ما شاء منه إلاّ يكون لا محيط العلم، قال تعالى مصرحاً بذلك مؤكداً لأجل إنكار أهل القصور في النظر لمثله جارياً على أسلوب الغيبة معبراً بالضمير إشارة إلى تعاليه في العظمة إلى حيث تنقطع أماني الخلق عن إدراكه بما كثر من أفعاله: {إنه} أي الذي مهما شاء كان {أية : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}تفسير : [النحل: 40]. ولما كان المراد بيان إحاطة علمه سبحانه وتعالى، وأن نسبة الجلي والخفي من جهره بالقرآن وترديده على قلبه سراً وغير ذلك إليه على حد سواء، وكان السياق للجلي، ذكرهما مصرحاً بكل منهما مقدماً الجلي لأن هذا مقامه، وذكره بوصفه معبراً عنه بالاسم الدال على إحاطة علمه به فقال: {يعلم الجهر} أي ثابت له هذا الوصف على سبيل التجدد والاستمرار في الإقراء والقراءة وغيرهما. ولما ذكره باسمه ليدل على أنه يعلمه مطلقاً لا بقيد كونه جهراً، قال مصرحاً بذلك: {وما يخفى *} أي يتجدد خفاؤه من القراءة وغيرها على أي حالة كان الإخفاء، فيدل على علمه به إذا جهر به بطريق الأولى. ولما ذكر الإلهيات والنبوة وأشير إلى النسخ، أشار إلى أن الدين المشروع له هو الحنيفية السمحة، وأنه سبحانه وتعالى لا يقيمه في شيء بنسخ أو غيره إلا كان هو الأيسر له والأرفق، لأن الرفق والعنف يتغيران بحسب الزمان، فقال مبيناً للقوة العملية أثر بيانه للعلمية: {ونيسرك} أي نجعلك أنت مهيأ مسهلاً مليناً موفقاً {لليسرى *} أي في حفظ الوحي وتدبره وغير ذلك من الطرائق والحالات كلها التي هي لينة سهلة خفيفة - كما أشار إليه قوله:"حديث : كل ميسر لما خلق له"تفسير : ولهذا لم يقل: ونيسر لك، لأنه هو مطبوع على حبها. ولما كمله صلى الله عليه وسلم وهيأه سبحانه وتعالى للأيسر ويسره غاية التيسير، سبب عنه وجوب التذكير لكل أحد في كل حالة تكميلاً لغيره شفقة على خلق الله بعد لما له في نفسه فإن لله ساعات له فيها نفحات تقضى فيها الحاجات، وذلك لأنه قد صار كالطبيب الحاذق في علاج المرضى فيقوم بنفع عباده لشكره بعد ذكره بإذن منه إشارة إلى أن التلميذ يحتاج إلى إذن المشايخ وتزكيتهم، وإلى أن أعظم الأدواء أن يقتصر الإنسان على ما عنده ولا يطلب الازدياد مما ليس عنده من خير الزاد فقال تعالى: {فذكر} أي بهذا الذكر الحكيم، وعبر بأداة الشك إفهاماً للإطلاق الكليّ فقال: {إن نفعت الذكرى *} أي إن جوزت نفعها وترجيته ولو كان على وجه ضعيف - بما أشار إليه تأنيث الفعل بعد ما أفادته أداة الشك، ولا شك أن الإنسان لعدم علمه الغيب لا يقطع بعدم نفع أحد بل لا يزال على رجاء منه وإن استبعده، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال يدعو إلى الله تعالى وإن اشتد الأمر، ولا يحقر أحداً أن يدعوه ولا ييأس من أحد وإن اشتد عليه، والأمر بالإعراض عمن تولى ونحو ذلك إنما هو بالإعراض عن الحزن عليه ومن تقطيع النفس لأجله حسرات ونحو ذلك. ولما أمره بالتذكير لكل أحد، قسم الناس له إلى قسمين: قسم يقبل العلاج، وقسم لا يقبله، إعلاماً بأنه سبحانه وتعالى عالم بكل من القسمين جملة وأفراداً على التعيين ولم يزل عالماً بذلك، ولكنه لم يعين ابتلاء منه لعباده لتقوم له الحجة عليهم بما يتعارفونه بينهم وله الحجة البالغة، فقال حاثاً على شكر الجوائح من العقل ونحوه والجوارح من القلب واللسان وغيرهما: {سيذكر} أي بوعد لا خلف فيه ولو على أخفى وجوه التذكير - بما أشار إليه الإدغام {من يخشى} أي في جبلته نوع خشية، وهو السعيد لما قدر له في نفسه من السعادة العظمى لقبول الحنيفية السمحة فيذكر ما يعلم منها في نفسه فيتعظ، فإن الخشية حاملة على كل خير فيتنعم بقلبه وقالبه في الجنة العليا ويحيى فيها حياة طيبة من غير سقم ولا توى، دائماً بلا آخر وانتهاء.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ} [الآية: 7]. قال محمد بن حامد: يعلم إخفاء الصدقة وإعلانها.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ} السر والعانية عنده سواء يبصرهما بالبصر القديم ويعلمها بالعلم القديم وليس فى القدم نقص بحيث يتفاوت عنده الظاهر والباطن اذ هناك الباطن هو الظاهر والظاهر هو الباطن لان الظاهر ظهر من ظاهريته والباطن بطن من باطنيته يعلم ما جهر من بكاء العارفين وزفراتهم ويعلم خفيات ضمائرهم من تلهب نيران فوادهم شوقا الى جلاله وجماله قال محمد بن حامد يعلم اعلان الصدقة واخفاءها.

اسماعيل حقي

تفسير : {الا ما شاء الله} استثناء مفرغ من اعم المفاعيل اى لا تنسى شيأ من الاشياء مما تقرأ الا ما شاء الله أن تنساه ابدا بأن نسخت تلاوته فان النسخ نوع من الانساء وطريق من طرقه فكأنه بالنسخ محى من الصحف والصدور فالمراد بالنسيان هو النسيان الكلى الدآئم بحيث لا يعقبه التذكر بعده ويجوز بأن يراد به النسيان المتعارف الذى يعقبه الذكر بعده وهو النسيان فى الجملة على القلة والندرة اى فلا تنسى الا ما شاء الله نسيانه ثم لا يبقى المنسى منسيا دآئما بل يعقبه الذكر كما هو المفهوم من المقام ويؤيد هذا المعنى ما روى انه عليه السلام أسقط آية فى قرآءته فى الصلاة فحسب أبى رضى الله عنه انها نسخت فسأله فقال عليه السلامحديث : نسيتهاتفسير : (وروى) ان بعض الصحابة رضى الله عنهم كان يقرأ القرءآن فى الليل فقال عليه السلام حديث : لقد أذكرنى آية أنسيتهاتفسير : ومن هذا كان عليه السلام يقول فى دعائه حديث : اللهم ارحمنى بالقرءآن العظيم واجعله لى اماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرنى منه ما نسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقنى تلاوته آناء الليل واطراف النهار واجعله حجة لى يا رب العالمينتفسير : وكان عليه السلام يقول حديث : انما أنا بشر انسى كما تنسون فاذا نسيت فذكرونىتفسير : وقال تعالى {أية : واذكر ربك اذا نسيت}تفسير : ودل الكل على جواز طريان النسيان عليه وان لم يكن سهوه ونسيانه من قبيل سهو الامة ونسيانهم فانه اهل الحضور الدآئم روى عن جعفر الصادق رضى الله عنه انه عليه السلام كان يقرأ من الكتاب وان كان لا يكتب وفيه معجزة له عليه السلام فانه كان أميا وقد جعله الله قارئا ثم انه كان يقرأ من الحفظ ومن الصحيفة ايضا من غير تعلم الخط وكان منبع الكمالات كلها حتى انه علم الكتاب الخط وقوانينه وأصحاب الحرف دقائق حرفتهم. {انه يعلم الجهر وما يخفى} تعليل لما قبله وما موصولة وكل من الجهر والاخفاء شامل لما كان من قبيل القول والعمل والاخفاء والاخفاء لما فى الضمائر من النيات اى يعلم ما ظهر وما بطن من الامور التى من جملتها ما أوحى اليك فينسى ما يشاء انساءه ويبقى محفوظا ما يشاء ابقاءه لما نيط بكل منهما من مصالح دينكم.

الجنابذي

تفسير : {إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ} استثناء مفرّغ من قوله سنقرئك، او من قوله فلا تنسى اى سنقرئك جميع ما يمكن ان نقرئك الاّ ما شاء الله او فلا تنسى شيئاً منها الاّ ما شاء الله فانّك بحسب بشريّتك ومرتبةٍ منك واقع فى دار النّسيان فيقع منك نسيانٌ ما بمشيّة الله {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ وتعليل لقوله: سبّح يعنى سبّح اسم ربّك بقولك المجهور والمخفىّ او بأعمالك الظّاهرة والباطنة لانّ الله يعلم الجهر والمخفىّ، او جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ ناشٍ عن قوله فلا تنسى الاّ ما شاء الله كأنّه قيل: هل يعلم الله تذكّر العباد ونسيانهم؟ - فقال: انّه يعلم المذكور الّذى كان ظاهراً على الخيال والمنسىّ الّذى كان مخفيّاً عنه، او يعلم مطلق الظّاهر والمخفىّ ومنهما المذكور والمنسىّ، او جواب سؤالٍ ناشٍ من قوله: {وَٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ} بناءً على تعميم المرعى للقوى والمدارك والاهوية الانسانيّة كأنّه قيل: هل يعلم الله مخفيّات الانسان ومكموناته حتّى يخرجها؟ - فقال: انّه يعلم الظّاهر من اقواله وافعاله واحواله واخلاقه والمخفىّ منها، ولكون هذا جواباً لسؤالٍ مقدّرٍ عدل عن التّكلّم الى الغيبة.

اطفيش

تفسير : {إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ} أن تنساه بنسخ تلاوته وحكمه، وكان صلى الله عليه وسلم يخرج عن حافظته ما نسخه الله وإنما ينسخ ما ينسخ لمصلحة وقيل إلا ما شاء الله أن تنساه ثم نذكره بعد ذلك، روي أنه أسقط آية في الصلاة فحسب أبي أنها نسخت فسأله فقال نسيتها وسمع رجلا يقرأ سورة فقال يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت نسيتها من سورة كذا وروي وكنت انسيتهن من سورة كذا ولا ينسى إلا بعد التبليغ وروي إنه قال إني لا أنسى أو أنسى أو أنسى وعلى الأول وحسن وغيره وعلى الثاني ابن عباس أو المراد نفي النسيان اصلا فإن ظاهر الإستثناء القلة والقلة تستعمل في النفي في مواضع ولا يعترض علي هذايانه قد نسي نسيانا قليلا أو نادرا لأن المراد لا تنسى قبل التبليغ أو لا تنسى ابدا بل ان نسيت تذكرت وكان صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة مع قراءة جبريل خوف النسيان فاشير اليه أن لا تجهر. *{إِنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ} من القول والفعل *{وَمَا يَخْفَي} منهما ومن ذلك علمه بأنه يجهر مخافة النسيان والمراد تعميم العلم ولو في ما لا يوصف بالجهر ولا بالاخفاء مثل ما لم يخطر بالبال فالله عالم بمصالحك فتنسى من الوحي ما يشاء وتحفظ ما يشاء.

اطفيش

تفسير : {إلاَّ مَا شَاءَ اللهُ} لا تنسى شيئاً من الأَشياءِ إلا ما شاءَ الله أن تنساه أو فى وقت ما إلا وقت مشيئة الله تعالى لأَن تنسى وذلك بأَن ينسخه ويذهبه عن حافظتك فلا يبقى حكمه ولا تلاوته أو يبقى حكمه فى آية أُخرى قبل المنسوخ أو توحى بعده وأما النسيان بعد التبليغ أو قبله إجباراً من الله تعالى بلا كسل منه - صلى الله عليه وسلم - فلا مانع منه لأَن لله أن يفعل ما يشاءَ ثم يذكره بعد وكأَنه قيل له إلا ما شاءَ الله ثم تذكره بعد وكأَن يتعجل قراءَته قبل فراغ جبريل فنزلت الآية لذلك ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه، ولا يخفى أن ما شاءَ نسيانه هو القليل، وفى البخارى أنه أسقط آية فى صلاة الفجر وقال أُبى هل نسخت فقال لا ولكن نسيتها، وفى البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها حديث : سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يقرأ فى ركعة بالليل فقال يرحمه الله تعالى لقد أذكرنى كذا وكذا آية كنت أنسيتها من سورة كذا تفسير : وفى رواية كنت أسقطتهن من سورة كذا ولا يقره الله تعالى على النسيان، وقيل المراد بالاستثناء القلة المعبر بها عن النفى البتة كما قال الفراء ما شاءَ الله تعالى أن ينسى النبى - صلى الله عليه وسلم - شيئاً إلا ان المراد لو شاء الله تعالى لصار ناسياً ومنعه الإمام أبو حيان لأَن مثل هذا يكون مع أداة الشرط مثل {أية : لئن أشركت ليحبطن عملك} تفسير : [الزمر: 65] {أية : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} تفسير : [الإسراء: 86] لما كان التسبيح لا يتم إلا بقراءَة القرآن وكان يخاف النسيان حتى قيل له لا تحرك به لسانك لتعجل به ونحو هذا أزال الله عنه ذلك بقوله سنقرئك فلا تنسى، ومثل هذا جائز لا يبحث فيه بأَنه لم يجر له ذكر فى اللفظ ثم إنه لا مانع أن يريد أن يقوله تعالى سنقرئك.. الخ تعليل جملة لقوله عز وجل سبح كما أنه علل سنقرئك.. الخ بقوله تعالى: {إنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ} ما ظهر من قول وفعل بدليل أنه قابله بما يخفى من قول أو فعل ففى الجهر مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد فإن الجهر موضوع لإظهار القول، {وَمَا يَخْفَى} يعلم ما ظهر لكم وما بطن عنكم من الأمور التى منها حرصك على حفظ الوحى ليس الأمر إليك بل إلينا فننسك ما شئنا لمصلحة وفى ذلك أيضاً تأكيد لما قبل وما بعد والعموم المذكور أولى من تفسير بعضهم الجهر بجهره - صلى الله عليه وسلم - بالقراءَة مع جبريل خوف النسيان وتفسير ما يخفى بما دعاه إلى الجهر من مخافة النسيان.

الالوسي

تفسير : {إِلاَّ مَا شَاء ٱللَّهُ } استثناء مفرغ من أعم المفاعيل أي لا تنسى أصلاً مما سنقرئكه شيئاً من الأشياء إلا ما شاء الله أن تنساه، قيل أي أبداً، قال الحسن وقتادة وغيرهما وهذا مما قضى الله تعالى نسخة وأن يرتفع حكمه وتلاوته. والظاهر أن النسيان على حقيقته. وفي «الكشاف» ((أي إلا ما شاء الله فذهب به عن حفظك برفع حكمه وتلاوته)) وجَعَلَ النسيان عليه بمعنى رفع الحكم والتلاوة وكناية عنه لأن ما رفع حكمه وتلاوته يترك فينسى فكأنه قيل بناه على إرادة المعنيين في الكتايات سنقرئك القرآن فلا تنسى شيئاً منه ولا يرفع حكمه وتلاوته إلا ما شاء الله فتنساه ويرفع حكمه وتلاوته أو نحو هذا، وأنا لا أرى ضرورة إلى اعتبار ذلك والباء في (برفع) الخ للسببية والمراد إما بيان السبب العادي البعيد لذهاب الله تعالى به عن الحفظ فإن رفع الحكم والتلاوة يؤدي عادة في الغالب إلى ترك التلاوة لعدم التعبد بها وإلى عدم إخطاره في البال لعدم بقاء حكمه وهو يؤدي عادة في الغالب أيضاً إلى النسيان أو بيان السبب الدافع لاستبعاد الذهاب به عن حفظه عليه الصلاة والسلام وهو كالسبب المجوز لذلك وأياً ما كان فلا حاجة إلى جعل معنى {أية : فَلاَ تَنسَىٰ}تفسير : [الأعلى: 6] فلا تترك تلاوة شيء منه والعمل به فتأمل. ثم إنه لا يلزم من كون ما شاء الله تعالى نسيانه مما قضى سبحانه إن يرتفع / حكمه وتلاوته أن يكون كل ما ارتفع حكمه وتلاوته قد شاء الله تعالى نسيان النبـي صلى الله عليه وسلم له فإن من ذلك ما يحفظه العلماء إلى اليوم فقد أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها «كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات» الحديث وكونه صلى الله عليه وسلم نسي الجميع بعد تبليغه وبقي ما بقي عند بعض من سمعه منه عليه الصلاة والسلام فنقل حتى وصل إلينا بعيد وإن أمكن عقلاً. وقيل كان صلى الله عليه وسلم يعجل بالقراءة إذا لقنه جبريل عليه السلام فقيل لا تعجل فإن جبريل عليه السلام مأمور أن يقرأه عليك قراءة مكررة إلى أن تحفظه ثم لا تنساه إلا ما شاء الله تعالى ثم تذكره بعد النسيان. وأنت تعلم أن الذكر بعد النسيان وإن كان واجباً إلا أن العلم به لا يستفاد من هذا المقام. وقيل إن الاستثناء بمعنى القلة وهذا جار في العرف كأنه قيل إلا ما لا يعلم لأن المشيئة مجهولة وهو لا محالة أقل من الباقي بعد الاستثناء فكأنه قيل فلا تنسى شيئاً إلا شيئاً قليلاً وقد جاء في «صحيح البخاري» وغيره حديث : أنه صلى الله عليه وسلم أسقط آية في قراءته في الصلاة وكانت صلاة الفجر فحسب أبـي أنها نسخت فسأله عليه الصلاة والسلام فقال نسيتها تفسير : ثم إنه عليه الصلاة والسلام لا يقر على نسيانه القليل أيضاً بل يذكره الله تعالى أو ييسر من يذكره ففي «البحر» أنه صلى الله عليه وسلم قال حين سمع قراءة عباد بن بشير((حديث : لقد ذكرني كذا وكذا آية في سورة كذا وكذا))تفسير : وقيل الاستثناء بمعنى القلة وأريد بها النفي مجازاً كما في قولهم قل من يقول كذا، قيل والكلام عليه من باب: شعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم تفسير : البيت، والمعنى فلا تنسى إلا نسياناً معدوماً. وفي «الحواشي العصامية على أنوار التنزيل» أن الاستثناه على هذا الوجه لتأكيد عموم النفي لا لنقض عمومه. وقد يقال الاستثناء من أعم الأوقات أي فلا تنسى في وقت من الأوقات إلا وقت مشيئة الله تعالى نسيانك لكنه سبحانه لا يشاء وهذا كما قيل في قوله تعالى في أهل الجنة {أية : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ}تفسير : [هود: 107] وقد قدمنا ذلك وإلى هذا ذهب الفراء فقال إنه تعالى ما شاء الله أن ينسي النبـي صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا أن المقصود من الاستثناء بيان أنه تعالى لو أراد أن يصيره عليه الصلاة والسلام ناسياً لذلك لقدر عليه كما قال سبحانه {أية : وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}تفسير : [الإسراء: 86] ثم انا نقطع بأنه تعالى ما شاء ذلك وقال له صلى الله عليه وسلم {أية : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}تفسير : [الزمر: 65] مع أنه عليه الصلاة والسلام لم يشرك البتة وبالجملة ففائدة هذا الاستثناء أن يعرفه الله تعالى قدرته حتى يعلم صلى الله عليه وسلم أن عدم النسيان من فضله تعالى وإحسانه لا من فوته أي حتى يتقوى ذلك جداً أو ليعرف غيره ذلك وكأن نفي أن يشاء الله تعالى نسيانه عليه الصلاة والسلام معلوم من خارج ومنه آية {أية : لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} تفسير : [القيامة: 16] الآية وقد أشار أبو حيان إلى ما قاله الفراء وإلى الوجه الذي قبله وأباهما غاية الآباء لعدم الوقوف على حقيقتهما وقال لا ينبغي أن يكون ذلك في كلام الله تعالى بل ولا في كلام فصيح وهو مجازفة منه عفا الله تعالى عنه. ثم إن المراد من نفي نسيان شيء من القرآن نفى النسيان التام المستمر مما لا يقر عليه صلى الله عليه وسلم كالذي تضمنه الخبر السابق ليس كذلك وقد ذكروا أنه عليه الصلاة والسلام لا يقر على النسيان فيما كان من أصول الشرائع والواجبات وقد يقر على ما ليس منها أو منها وهو من الآداب والسنن ونُقِلَ هذا عن الإمام الرازي عليه الرحمة فليحفظ. والالتفات إلى الاسم الجليل على سائر الأوجه لتربية المهابة والإيذان بدوران المشيئة على عنوان الألوهية المستتبعة لسائر الصفات. وربط الآية بما قبلها على الوجه الذي ذكرناه هو الذي اختاره في «الإرشاد» وقال أبو حيان إنه سبحانه لما أمره صلى الله عليه وسلم بالتسبيح وكان لا يتم إلا بقراءة ما أنزل عليه من القرآن وكان صلى الله عليه وسلم يتفكر في نفسه مخافة أن ينسى أزال سبحانه عنه ذلك بأنه عز وجل يقرئه وأنه لا ينسى إلا / ما شاء أن ينسيه لمصلحة وفيه نظر لا يخفى ولو قيل إن {أية : سَنُقْرِئُكَ}تفسير : [الأعلى: 6] استئناف واقع موقع التعليل للتسبيح أو للأمر به فيفيد جلالة الإقراء وأنه مما ينبغي أن يقابل بتنزيه الله تعالى وإجلاله كان أهون مما ذكر ونحوه كونه في موقع التعليل على معنى هيـىء نفسك للإفاضة عليك بتسبيح الله تعالى لأنا سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ويتضمن ذلك الإشارة إلى فضل التسبيح وقد وردت أخبار كثيرة في ذلك وذكر الثعلبـي بعضاً منها ونقله ابن الشيخ في «حواشيه على تفسير البيضاوي» والله تعالى أعلم بصحته. {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ } تعليل لما قبله والجهر هنا ما ظهر قولاً أو فعلاً أو غيرهما وليس خاصاً بالأقوال بقرينة المقابلة أي أنه تعالى يعلم ما ظهر وما بطن من الأمور التي من جملتها حالك وحرصك على حفظ ما يوحي إليك بأسره فيقرئك ما يقرئك ويحفظك عن نسيان ما شاء منه وينسيك ما شاء منه مراعاة لما نيط بكل من المصالح والحكم التشريعية. وقيل توكيد لجميع ما تقدمه وتوكيد لما بعده وقيل توكيد لقوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ } الخ على أن الجهر ما ظهر من الأقوال أي يعلم سبحانه جهرك بالقراءة مع جبريل عليه السلام وما دعاك إليه من مخافة النسيان فيعلم ما فيه الصلاح من إبقاء وإنساء أو فلا تخف فإني أكفيك ما تخاف وقيل إنه متعلق بقوله تعالى: {أية : سَبِّحِ ٱسْمَ رَبّكَ ٱلأَعْلَىٰ }تفسير : [الأعلى: 1] وهذا ليس بشيء كما ترى.

الواحدي

تفسير : {إلاَّ ما شاء الله} أن ينسخه. وقيل: إلاَّ ما شاء الله، وهو لا يشاء أن تنسى {إنَّه يعلم الجهر} من القول والفعل {وما يخفى}. {ونيسِّرك لليسرى} أَيْ: نُهوِّن عليك الشَّريعة اليسرى، وهي الحنيفيَّة السَّمحة. {فذكر} فَعِظْ بالقرآن {إن نفعت الذكرى} التَّذكير. {سيذكر} سيتَّعظ {من يخشى} الله. {ويتجنبها} ويتجنَّب الذِّكرى ويتباعد عنها {الأشقى} في علم الله. {الذي يصلى النار الكبرى} الذي يدخل جهنَّم. {ثمَّ لا يموت فيها ولا يحيى} لا يموت فيها موتاً يستريح به من العذاب، ولا يحيا حياةً يجد فيها روح الحياة. {قد أفلح} صادف البقاء في الجنَّة {مَنْ تزكَّى} أكثر من العمل الصالح. {وذكر اسم ربه فصلى} أَيْ: الصَّلوات الخمس. {بل تؤثرون} تختارون {الحياة الدنيا}. {والآخرة خير وأبقى} من الدُّنيا. {إنَّ هذا} الذي ذكرتُ من فلاح المُتزكِّي، وكون الآخرة خيراً من الدُّنيا {لفي الصحف الأولى} مذكورٌ في الكتب المتقدِّمة. {صحف إبراهيم وموسى} يعني: ما أنزل الله عليهما من الكتب.

د. أسعد حومد

تفسير : (7) - إِلاَّ إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُنْسِيَكَ مِنْهُ شَيْئاً فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ تَعَالَى مَالِكٌ قَلْبَكَ وَعَقْلَكَ، وَعَالِمٌ بِسِرِّكَ وَجَهْرِكَ، فَلاَ يَفُوتُهُ شَيءٌ مِمَّا فِي نَفْسِكَ.

همام الصنعاني

تفسير : 3585- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ}: [الآية: 7]، قال: الوسوسة.