Verse. 5956 (AR)

٨٧ - ٱلْأَعْلَىٰ

87 - Al-A'la (AR)

وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرٰى۝۸ۚۖ
Wanuyassiruka lilyusra

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ونيسِّرك لليسرى» للشريعة السهلة وهي الإسلام.

8

Tafseer

الرازي

تفسير : ففيه مسائل: المسألة الأولى: اليسرى هي أعمال الخير التي تؤدي إلى اليسر، إذا عرفت هذا فنقول: للمفسرين فيه وجوه: أحدها: أن قوله: {وَنُيَسّرُكَ } معطوف على {سنقرؤك} وقوله: {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ } اعتراض، والتقدير: سنقرؤك فلا تنسى، ونوفقك للطريقة التي هي أسهل وأيسر، يعني في حفظ القرآن وثانيها: قال ابن مسعود: اليسرى الجنة، والمعنى نيسرك للعمل المؤدي إليها وثالثها: نهون عليك الوحي حتى تحفظه وتعلمه وتعمل به ورابعها: نوفقك للشريعة وهي الحنيفية السهلة السمحة، والوجه الأول أقرب. المسألة الثانية: لسائل أن يسأل فيقول العبارة المعتادة أن يقال: جعل الفعل الفلاني ميسراً لفلان، ولا يقال: جعل فلان ميسراً للفعل الفلاني فما الفائدة فيه؟ ههنا الجواب: أن هذه العبارة كما أنها اختيار القرآن في هذا الموضع، وفي سورة الليل أيضاً، فكذا هي اختيار الرسول في قوله عليه السلام: «حديث : اعملوا فكل ميسر لما خلق له» تفسير : وفيه لطيفة علمية، وذلك لأن ذلك الفعل في نفسه ماهية ممكنة قابلة للوجود والعدم على السوية، فما دام القادر يبقى بالنسبة إلى فعلها وتركها على السوية امتنع صدور الفعل عنه، فإذا نرجح جانب الفاعلية على جانب التاركية، فحينئذ يحصل الفعل، فثبت أن الفعل ما لم يجب لم يوجد، وذلك الرجحان هو المسمى بالتيسير، فثبت أن الأمر بالتحقيق هو أن الفاعل يصير ميسراً للفعل، لا أن الفعل يصير ميسراً للفاعل، فسبحان من له تحت كل كلمة حكمة خفية وسر عجيب يبهر العقول. المسألة الثالثة: إنما قال: {وَنُيَسّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ } بنون التعظيم لتكون عظمة المعطى دالة على عظمة العطاء، نظيره قوله تعالى: {أية : إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ }تفسير : [يوسف: 2] {أية : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذّكْرَ }تفسير : [الحجر: 9] {أية : إنا أعطيناك الكوثر}تفسير : [الكوثر: 1] دلت هذه الآية على أنه سبحانه فتح عليه من أبواب التيسير والتسهيل ما لم يفتحه على أحد غيره، وكيف لا وقد كان صبياً لا أب له ولا أم له نشأ في قوم جهال، ثم إنه تعالى جعله في أفعاله وأقواله قدوة للعالمين، وهدياً للخلق أجمعين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ } للشريعة السهلة وهي الإسلام.

ابن عبد السلام

تفسير : {لِلْيُسْرَى} للخير أو الجنة أو الدين اليسر.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ} معناه: نَذْهَبُ بك نحوَ الأمورِ المُسْتَحْسَنَةِ في دنياكَ وَأُخْرَاكَ من النَّصْرِ والظَفَرِ، ورِفعةِ الرسالةِ وعلو المنزلةِ يومَ القيامةِ، والرفعةِ في الجنة، ثم أمرَه تعالى بالتَّذكيرِ، قال بعضُ الحذَّاقِ: قوله تعالى: {إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ} اعْتِرَاضٌ بَينَ الكلامينِ على جِهَةِ التوبِيخِ لقريشٍ، ثم أخبرَ تعالى أنّه سَيَذَّكَرُ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ والدارَ الآخِرَةِ وهمُ العلماءُ والمؤمنونَ، كُلٌّ بقدْرِ ما وُفِّقَ له، ويَتَجَنَّبُ الذِكْرَى ونَفْعَها مَنْ سبقتْ له الشَقَاوَةُ.

ابو السعود

تفسير : {وَنُيَسّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ} عطفٌ على نُقرئكَ كما ينبىءُ عنه الالتفاتُ إلى الحكايةِ وما بـينهما اعتراضٌ واردُ لما ذُكرَ من التعليلِ وتعليقٌ التيسيرِ به عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مع أنَّ الشائعَ تعليقُه بالأمورِ المسخرةِ للفاعلِ كما في قولِه تعالى: { أية : وَيَسّرْ لِى أَمْرِى} تفسير : [سورة طه، الآية 26] للإيذانِ بقوةِ تمكينِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من اليُسرى والتصرفِ فيها بحيثُ صارَ ذلكَ ملكةً راسخةً له كأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ جُبلَ عليها كما في قولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: « حديث : اعملُوا فكُلٌّ ميسرٌ لِمَا خُلقَ له »تفسير : . أي نوفقكَ توفيقاً مستمراً للطريقةِ اليُسرى في كُلِّ بابٍ من أبوابِ الدينِ علماً وتعليماً واهتداءً وهدايةً فيندرجُ فيه تيسيرُ طريقِ تلقِّي الوَحْي والإحاطةِ بما فيه منْ أحكامِ الشريعةِ السمحةِ والنواميسِ الإلهيةِ مما يتعلقُ بتكميل نفسِه عليه الصلاةُ والسَّلامُ وتكميلِ غيرِه، كما تفصحُ عنه الفاءُ في قولِه تعالى: {فَذَكّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذّكْرَىٰ} أي فذكرِ الناسَ حسبما يَسَّرناكَ لهُ بما يُوحى إليكَ واهدِهِم إلى ما في تضاعيفِه من الأحكامِ الشرعيةِ كما كنتَ تفعلُه لا بعدَ ما استتبَ لك الأمرُ كما قيلَ. وتقيـيدُ التذكيرِ ينفعِ الذكرَى لما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم طالمَا كانَ يذكرهُم ويستفرغُ فيه غايةَ المجهودِ ويتجاوزُ في الجدِّ كلَّ حدِّ معهودٍ حرصاً على إيمانِهم وما كانَ يزيدُ ذلكَ بعضُهم إلا كُفراً وعناداً فأُمرَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بأنْ يخصَّ التذكيرَ بموادِّ النفعِ في الجملةِ بأنْ يكونَ مَنْ يذكرُهُ كلاً أو بعضاً مِمَّنْ يُرجى منه التذكرُ ولا يتعبُ نفسَه في تذكيرِ مَن لا يورثُهُ التذكيرُ إلا عتواً ونفوراً من المطبوعِ على قلوبِهم كما في قولِه تعالى: { أية : فَذَكّرْ بِٱلْقُرْءانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} تفسير : [سورة ق، الآية 45] وقولِه تعالى: { أية : فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا} تفسير : [سورة النجم، الآية 29] وقيلَ: هُو ذمٌّ للمذكرينَ وإخبارٌ عن حالِهم واستبعادٌ لتأثيرِ التذكيرِ فيهم وتسجيلٌ عليهمْ بالطبعِ على قلوبِهم كقولكَ لواعظِ عظِ المكَّاسينَ إنْ سمعُوا منك قصداً إلى أنَّه مما لا يكونُ والأولُ أنسبُ لقوله تعالى: {سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ} أي سيتذكرُ بتذكيرِكَ مَنْ مِنْ شأنِه أنْ يخشَى الله تعالى حقَّ خشيتِه أو مَنْ يخشَى الله تعالَى في الجملةِ فيزدادُ ذلكَ بالتذكيرِ فيتفكرُ في أمرِ مَا تذكرَ به فيقفُ على حقيتِه فيؤمنُ بهِ، وقيلَ: إنْ بمَعْنى إذْ كمَا في قولِه تعالى: { أية : وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} تفسير : [سورة آل عمران، الآية 139] أي إذْ كنتُم وقيلَ هيَ بمَعْنى مَا أيُ فذكْر ما نفعتِ الذكرَى فإنَّها لا تخلُو عن نفعٍ بكلِّ حالٍ، وقيلَ: هناكَ محذوفٌ، والتقديرُ إنْ نفعتِ الذكرَى وإنْ لم تنفعْ كقولِه تعالى: { أية : سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ} تفسير : [سورة النحل، الآية 81] قالَهُ الفَّراءُ والنَّحاسُ والجُرجُانيُّ والزهراويُّ.

اسماعيل حقي

تفسير : {ونيسرك لليسرى} عطف على نقرئك واليسرى فعلى من اليسر وهو السهولة ويسرت كذا سهلت وهيأت وضمن نيسرك معنى التوفيق ولذا عدى بدون اللام والا فالعبارة المعتادة أن يقال جعل الفعل الفلانى ميسرا لفلان لاأن يقال جعل فلان ميسرا للفعل الفلانى كما فى الآية فانه قيل ونيسرك لليسرى لا ونيسر اليسرى لك وقال بنون العظمة لتكون عظمة المعطى دليلا على عظمة العطاء وفى الارشاد تعليق التيسير به عليه السلام مع ان الشائع تعليقه بالامور المسخرة للفاعل كما فى قوله تعالى {أية : ويسر لى أمرى}تفسير : للايذان بقوة تمكينه عليه السلام من اليسرى والتصرف فيها بحيث صار ذلك ملكة راسخة له كأنه عليه السلام جبل عليها كما فى قوله عليه السلام حديث : اعملوا فكل ميسر لما خلق لهتفسير : والمعنى ونوفقك توفيقا مستمرا توفيقا للطريقة اليسرى اى التى هى أيسر وأسهل فى كل باب من ابواب الدين علما وتعليما واهتدآء وهداية فيندرج فيه تيسير طريق تلقى الوحى والاحاطة بما فيه من احكام الشريعة السمحة والنواميس الالهية مما يتعلق بتكميل نفسه عليه السلام وتكميل غيره كما يفصح عنه الفاء فى قوله تعالى {فذكر ان نفعت الذكرى} اى فذكر الناس حسبما يسرناك له بما يوحى اليك واهدهم الى ما فى تضاعيفه من الاحكام الشرعية كما كنت تفعله ان نفع التذكير والعظة والنصيحة وتقييد التذكير بنفع الذكرى لما ان رسول الله عليه السلام طالما كان يذكرهم ويستفرغ فيه جهده حرصا على ايمانهم وكان لا يزيد ذلك بعضهم الا كفرا وعنادا فأمر عليه السلام بأن يخص التذكير بمدار النفع فى الجملة بأن يكون من يذكره كلا او بعضا ممن يرجى منه التذكر ولا يتعب نفسه فى تذكير من لا يزيده التذكير الا عتوا ونفورا من المطبوع على قلوبهم كما فى قوله تعالى {أية : فذكر بالقرءآن من يخاف وعيد}تفسير : حرف الشك راجع الى النبى عليه السلام لا الى الله وفى كشف الاسرار ان تجيئ فى العربية مثبتة لا لشرط فتكون بدل قد كقوله {أية : وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين}تفسير : وقد علم عليه السلام ان الذكرى تنفع لا محالة اما فى ترك الكفر او ترك المعصية او فى الاستكثار من الطاعة فهو حث على ذلك وتنبيه على انها تنفع الا أن يكون مطبوعا على قلبه غير مستعد للقبول فالنفع مشروط بشرط الاستعداد شعر : زمين شوره سنبل بر نيارد در وتخم عمل صابع مكردان تفسير : والحاصل ان التذكير خاص بالمنتفع وذلك فى النهاية واما فى البداية فعام وما على الرسول الا البلاغ شعر : من آنجه شرط بلاغست باتوميكويم توخواه ازسخنم بندكير وخواه ملال تفسير : قال القاشانى أجمل فى قوله ان نفعت الذى تم فصل بقوله {سيذكر من يخشى} اى سيتذكر بتذكيرك ك يعنى زود باشد كه بندبذيرد. من من شأنه أن يخشى الله حق خشيته او من يخشى الله فى الجملة فيزداد ذلك بالتذكير فيتفكر فى امر ما تذكر به فيقف على حقيقته فيؤمن به وفى التفسير الكبير الناس فى أمر المعاد على ثلاثة أقسام منهم من قطع بصحته ومنهم من جوز وجوده ولكنه غير قاطع فيه لا بالنفى ولا بالاثبات ومنهم من أصر على انكاره والقسمان الاولان ينتفعون بالتذكير بخلاف الثالث.

الجنابذي

تفسير : {وَنُيَسِّرُكَ} اى نليّنك ونسهّل حالتك {لِ} لجهة ا {لْيُسْرَىٰ} وهى جهة الكثرات فانّك كنت منزجراً عن الكثرات فارّاً منها منقبضاً عنها، وبعد اخراج مرعى وجودك وجعله غثاءً تأنس بالكثرات نحو انسك بالله فانّك تراها مظاهر لله تعالى فيسهل عليك التّوجّه اليها والمحادثة معها، وقيل فيه غير ذلك فاذا صرت ليّن الجانب بالنّسبة الى الكثرات {فَذَكِّرْ} الخلق بالله وباحكامه وبالمعاد وجنّته وناره لتكميلهم {إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ} قيل: شرط للتّذكير يعنى ان لم تنفع فلا تذكّر، وهذا منافٍ لتعميم دعوته، وقيل: المعنى ان نفعت الذّكرى وان لم تنفع، وقيل: ان بمعنى قد، وقيل: قال تعالى ذلك بعد ما عمّهم بالتّذكير ولزمت الحجّة، وقيل: استبعاد لنفعهم بالذّكرى.

الهواري

تفسير : قال تعالى: {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} أي: لعمل الجنة. {فَذَكِّرِ} أي: بالقرآن {إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى} أي: إنما ينتفع بالتذكرة من يقبلها. قال تعالى: {سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى} أي: من يخشى الله تعالى {وَيَتَجَنَّبُهَا} أي: يتجنب التذكرة {الأَشْقَى} أي: المشرك والمنافق {الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى}، وهي نار جهنم، والصغرى نار الدنيا، كقوله: (أية : نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً)تفسير : [الواقعة:73] أي من النار الكبرى. قال: {ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى} أي: ثم لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه. قال عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى} أي من آمن {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} وكانت الصلاة يومئذ ركعتين غدوة وركعتين عشية. وقال بعضهم: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى} أي زكاة الفطر {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} أي: صلاة العيد أي: أدّى زكاة الفطر قبل أن يخرج إلى المصلَّى. ذكروا عن عمر بن عبد العزيز. ذكر بعضهم قال: كان صوم رمضان وأداء زكاة الفطر بعده بالمدينة، ولكن في القرآن أشياء نزلت بما يكون حتى تبلغ حدها ثم يعمل بها. قال: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} وهي تقرأ على وجهين: {تُوثِرُونَ} {وَيُؤثِرُونَ} فمن قرأها {تُؤثِرُونَ} يقولها للمشركين، أي: تزعمون أن الدنيا باقية وأن الآخرة لا تكون. ومن قرأها {تَؤثِرُونَ} فهو يقول للنبي عليه السلام: {بَلْ يُؤثِرُونَ}، يعني المشركين الحياة الدنيا. {والآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} أي: هي خير من الدنيا؛ الدنيا لا تبقى والآخرة باقية، يعني بهذا الجنة. قال تعالى: {إِنَّ هَذَا} تفسير الحسن: يعني القرآن {لَفِي الصُّحْفِ الأُولَى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى} تفسير بعضهم: فيها أن الآخرة خير من الدنيا وأبقى لكم.

اطفيش

تفسير : {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} الشريعة السهلة وهي الإسلام أو للطريقة السهلة في حفظ الوحي وقيل اليسرى ما يستحستن دينا كالنصر وأخرى كرفعة في الجنة وقيل نوفقك في العمل حتى يسهل عليك فهو يسير أي سهل وخلصه أو فعلة يسري سهلة قيل ولكون المراد نوفقك لم يقل نيسر لك اليسرى.

اطفيش

تفسير : عطف على سنقرئك وكلاهما تكلم ولا يعطف على يعلم لأَنه خبر عن ضمير الغيبة عائد إلى الله ولو عطف عليه لكان كقولك إن الله سنقرئك وهو لا يجوز إلا أنه يغتفر فى الثوانى ما لا يغتفر فى الأَوائل والأَصل ترك ذلك نعم إن جعلنا الهاء للشأن صح العطف على يعلم إلا أن المتبادر أنها لله عز وجل والوجه ما ذكرته أولاً وإنما قال نيسرك لليسرى ولم يقل نيسر اليسرى لك مع أن الأَصل تعليق التيسير بالأُمور المسخرة للذوات لا تسخير الذوات للأُمور للإِشارة إلى معنى قولك نجعلك راسخاً فى اليسرى كأَنك مالك لها ضابطاً لها كأَنها طبيعة لك واليسرى الطريقة اليسرى السهلة تعلمها من جبريل عليه السلام وتعليماً لغيرك وإهداءِ وهداية وإحاطة بأَمر الدين، وقيل اليسرى الشريعة السهلة الخالية عن الشدائد التى كلفت بها الأَمم قبلك، وقيل الأُمور المرغوب فيها مثل النصر وعلو المرتبة والرفعة فى الجنة وأمر الدين.

الالوسي

تفسير : ((عطف على {أية : سَنُقْرِئُكَ}تفسير : [الأعلى: 6] كما ينبىء عنه الالتفات إلى الحكاية وما بينهما اعتراض وارد لما سمعت وتعليق التيسير به صلى الله عليه وسلم مع أن الشائع تعليقه بالأمور المسخرة للفاعل كما في قوله تعالى: {أية : وَيَسّرْ لِى أَمْرِى }تفسير : [طه: 26] للإيذان بقوة تمكينه عليه الصلاة والسلام من اليسرى والتصرف فيها بحيث صار ذلك ملكة راسخة له كأنه عليه الصلاة والسلام جبل عليها أي نوفقك توفيقاً مستمراً للطريقة اليسرى في كل باب من أبواب الدين علماً وتعليماً واهتداء وهداية فيندرج فيه تيسير تلقي طريقي الوحي والإحاطة بما فيه من أحكام الشريعة السمحة والنواميس الإلٰهية مما يتعلق بتكميل نفسه الكريمة صلى الله عليه وسلم وتكميل غيره كما يفصح عنه الفاء فيما بعد))، كذا في «الإرشاد». وقيل المراد باليسرى الطريقة التي هي أيسر وأسهل في حفظ الوحي وقيل هي الشريعة الحنيفية السهلة وقيل الأمور الحسنة في أمر الدنيا والآخرة من النصر وعلو المنزلة والرفعة في الجنة وضم إليها بعض أمر الدين وهو مع هذا الضم تعميم حسن وظاهر عليه أيضاً أمر الفاء في قوله تعالى: {فَذَكّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذّكْرَىٰ}.

ابن عاشور

تفسير : عطف على { أية : سنقرئك فلا تنسى } تفسير : [الأعلى: 6]. وجملةُ { أية : إنه يعلم الجهر وما يخفى } تفسير : [الأعلى: 7] معترضة كما علمت. وهذا العطف من عطف الأعم على الأخص في المآل وإن كان مفهوم الجملة السابقة مغايراً لمفهوم التيسير لأن مفهومها الحفظ والصيانة ومفهوم المعطوفة تيسير الخير له. والتيسير: جعل العمل يسيراً على عامله. ومفعول فعل التيسير هو الشيء الذي يُجعل يسيراً، أي غير صعب ويذكر مع المفعول الشيءُ المجعول الفعل يسيراً لأجله مجروراً باللام كقوله تعالى: { أية : وَيَسِّرْ لي أمري } تفسير : [طه: 26]. واليُسْرى: مؤنث الأيسر، وصيغة فُعلى تدل على قوة الوصف لأنها مؤنث أفْعَل. والموصوف محذوف، وتأنيث الوصف مشعر بأن الموصوف المحذوف مما يجري في الكلام على اعتبار اسمِه مؤنثاً بأن يَكون مفرداً فيه علامَة تأنيث أو يكون جمعاً إذ المجموع تَعَامَل معاملة المؤنث. فكان الوصف المؤنث منادياً على تقدير موصوف مناسب للتأنيث في لفظه، وسياقُ الكلام الذي قبله يهدي إلى أن يكون الموصوف المقدَّر معنَى الشريعة فإن خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن مراعًى فيه وصفه العُنواني وهوَ أنه رسول فلا جرم أن يكون أول شؤونه هو ما أرسل به وهو الشريعة. وقوله: {ونُيَسِّرُك لليسرى} إن حمل على ظاهر نظم الكلام وهو ما جرى عليه المفسرون. فالتيسير مستعار للتهيئة والتسخير، أي قوة تمكينه صلى الله عليه وسلم من اليُسرى وتصرفه فيها بما يأمر الله به، أي نُهيئك للأمور اليسرى في أمر الدّين وعواقبه من تيسير حفظ القرآن لك وتيسير الشريعة التي أرسلتَ بها وتيسير الخير لك في الدنيا والآخرة. وهذه الاستعارة تحسِّنها المشاكلة. ومعنى اللام في قوله: {لليسرى} العلةُ، أي لأجل اليسرى، أي لقبولها، ونحوُه قول النبي صلى الله عليه وسلم « حديث : كلٌّ مُيَسرٌ لِما خُلق له » تفسير : وتكون هذه الآية على مهيع قوله تعالى: {أية : فسنيسره لليسرى} تفسير : في سورة الليل (7) وقوله: { أية : فسنيسره للعسرى } تفسير : في سورة الليل (10). ويجوز أن يجعل الكلام جارياً على خلاف مقتضى الظاهر بسلوك أسلوب القلب وأن الأصل: ونيسر لك اليسرى، أي نجعلها سهلة لك فلا تشقّ عليك فيبقى فعل: «نيسرك» على حقيقته، وإنما خولف عَمله في مفعوله والمجرورِ المتعلق به على عكس الشائع في مفعوله والمجرورِ المتعلق به. وفي وصفها بــــ {اليسرى} إيماء إلى استتباب تيسره لها بما أنها جُعلت يسرى، فلم يبق إلا حفظه من الموانع التي يشق معها تلقي اليسرى. فاشتمل الكلام على تيسيرين: تيسير ما كلف به النبي صلى الله عليه وسلم أي جعله يسيراً مع وفائه بالمقصود منه، وتيسير النبي صلى الله عليه وسلم للقيام بما كلف به. ويوجَّه العدول عن مقتضى ظاهر النظم إلى ما جاء النظم عليه، بأنَّ فيه تنزيلَ الشيء الميسّر منزلة الشيء الميسَّر له والعكسَ للمبالغة في ثبوت الفعل للمفعول على طريقة القلب المقبولِ كقول العرب: «عَرضْتُ الناقةَ على الحوض»، وقول العجاج: شعر : وَمهْمَهٍ مُغْبَرّةٍ أرجاؤُه كأن لونَ أرضِه سماؤُه تفسير : وقد ورد القلب في آيات من القرآن ومنها قوله تعالى: { أية : ما إنَّ مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة } تفسير : [القصص: 76] ومنه القلب التشبيه المقلوب. والمعنى: وعْد الله إياه بأنه يسره لتلقي أعباء الرسالة فلا تشق عليه ولا تحرجه تطميناً له إذ كان في أول أمر إرساله مشفقاً أن لا يفي بواجباتها. أي أن الله جعله قابلاً لتلقّي الكمالات وعظائم تدبير الأمة التي من شأنها أن تشق على القائمين بأمثالها. ومن آثار هذا التيسير ما ورد في الحديث: « حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خُيّر بين أمرين إلا اختار أيْسرهما » تفسير : ، وقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: « حديث : إنما بعثتم مُيَسِّرين لا مُعسِّرين ».

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 8- ونوفقك للطريقة البالغة اليسر فى كل أحوالك. 9- فذكر الناس إن نفعت الذكرى، فشأنها أن تنفع. 10- سينتفع بتذكيرك من يخاف الله. 11- ويتجنب الذكرى الأشقى المصر على العناد والكفر. 12- الذى يدخل النار الكبرى المعدة للجزاء. 13- ثم لا يموت فى النار فيستريح بالموت، ولا يحيا حياة يهنأ بها. 14- قد فاز مَن تطهر من الكفر والمعاصى. 15- وذكر اسم خالقه بقلبه ولسانه فصلى خاشعا ممثلا. 16- لم تفعلوا ما يؤدى إلى الفلاح. بل تقدمون فى اهتمامكم الحياة الدنيا على الآخرة. 17- والآخرة خير من الدنيا بصفاء نعيمها، وأبقى بدوامه. 18، 19- إن هذا المذكور فى هذه السورة لثابت فى الصحف الأولى - صحف إبراهيم وموسى - فهو مما توافقت فيه الأديان وسجلته الكتب السماوية.

د. أسعد حومد

تفسير : (8) - وَيُوَفِّقُكَ رَبُّّكَ إِلَى الطَّرِيقَةِ البَالِغَةِ اليُسْرِ، وَيَشْرَعُ لَكَ شَرْعاً سَمْحاً يسْهُلُ عَلَى النُّفُوسِ قَبُولُهُ، وَعَلَى العُقُولِ فَهْمُهُ. نُيَسِّرُكَ - نُوَفِّقُكَ.