٨٧ - ٱلْأَعْلَىٰ
87 - Al-A'la (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
الرازي
تفسير : ففيه وجهان: أحدهما: أنه تعالى لما ذكر وعيد من أعرض عن النظر والتأمل في دلائل الله تعالى، أتبعه بالوعد لمن تزكى ويطهر من دنس الشرك وثانيهما: وهو قول الزجاج: تكثر من التقوى لأن معنى الزاكي النامي الكثير، وهذا الوجه معتضد بقوله تعالى: {أية : قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَـٰشِعُونَ } تفسير : [المؤمنون: 1-2] أثبت الفلاح للمستجمعين لتلك الخصال وكذلك قوله تعالى في أول البقرة: {أية : وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } تفسير : [البقرة: 5] وأما الوجه الأول فإنه معتضد بوجهين: الأول: أنه تعالى لما لم يذكر في الآية ما يجب التزكي عنه علمنا أن المراد هو التزكي عما مر ذكره قبل الآية، وذلك هو الكفر، فعلمنا أن المراد ههنا: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ } عن الكفر الذي مر ذكره قبل هذه الآية والثاني: أن الاسم المطلق ينصرف إلى المسمى الكامل، وأكمل أنواع التزكية هو تزكية القلب عن ظلمة الكفر فوجب صرف هذا المطلق إليه، ويتأكد هذا التأويل بما روي عن ابن عباس أنه قال معنى: {تَزَكَّىٰ } قول: لا إله إلا الله. أما قوله تعالى:
القرطبي
تفسير : فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ} أي قد صادف البقاء في الجنة؛ أي من تَطَهَّر من الشرك بإيمان؛ قاله ابن عباس وعطاء وعكرمة. وقال الحسن والربيع: من كان عمله زاكياً نامِياً. وقال مَعْمر عن قتادة: «تزَكَّى» قام بعمل صالح. وعنه وعن عطاء وأبي العالية: نزلت في صدقة الفِطر. وعن ابن سِيرينَ {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ }. قال: خرج فصلَّى بعد ما أدّى. وقال عكرمة: كان الرجل يقول أقدّم زكاتي بين يدي صلاتي. فقال سفيان: قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ } وروي عن أبي سعيد الخُدْرِيّ وابن عمر: أن ذلك في صدقة الفطر، وصلاة العيد. وكذلك قال أبو العالية، وقال: إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها، ومن سِقاية الماء. وروى كَثير بن عبد الله عن أبيه عن جدّه، « حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ } قال:«أخرج زكاة الفطر»، {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ } قال: «صلاة العيد» » تفسير : . وقال ابن عباس والضحاك: {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ} في طريق المصلَّى {فَصَلَّىٰ } صلاة العيد. وقيل: المراد بالآية زكاة الأموال كلها؛ قاله أبو الأحوص وعطاء. وروى ابن جُرَيج قال: قلت لعطاء: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ } للفطر؟ قال: هي للصدقات كلها. وقيل: هي زكاة الأعمال، لا زكاة الأموال؛ أي تطهر في أعماله من الرياء والتقصير؛ لأن الأكثر أن يقال في المال: زَكَّى، لا تَزَكَّى. وروى جابر بن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( حديث : {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ } أي من شهد أَنْ لا إلٰه إلاَّ الله، وخَلع الأندادَ، وشهد أني رسولُ الله » تفسير : . وعن ابن عباس {تَزَكَّىٰ } قال: لا إلٰه إلا الله. وروى عنه عطاء قال: « حديث : نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه. قال: كان بالمدينة منافق كانت له نخلة بالمدينة، مائلة في دار رجل من الأنصار، إذا هبت الرياح أسقطت البُسْرَ والرطبَ إلى دار الأنصاريّ، فيأكل هو وعياله، فخاصمه المنافق؛ فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إلى المنافق وهو لا يعلم نفاقه، فقال: «إن أخاك الأنصاريّ ذكر أن بُسْرك ورُطَبك يقع إلى منزله، فيأكل هو وعياله، فهل لك أن أعطيك نخلة في الجنة بدلها؟» فقال: أبيع عاجلاً بآجلٰ لا أفعل. فذكروا أن عثمان بن عفان أعطاه حائطاً من نخل بدل نخلته؛ ففيه نزلت «قد أفلح من تزكى» » تفسير : . ونزلت في المنافق {وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى}. وذكر الضحاك أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. الثانية: قد ذكرنا القول في زكاة الفِطر في سورة «البقرة» مستوفى. وقد تقدّم أن هذه السورة مكية؛ في قول الجمهور، ولم يكن بمكة عِيد ولا زكاة فطر. القشيرِي: ولا يبعد أن يكون أثنى على من يمتثل أمره في صدقة الفِطر وصلاة العيد، فيما يأمر به في المستقبل. الثالثة: قوله تعالى: {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ } أي ذكر ربه. وروى عطاء عن ابن عباس قال: يرد ذكر معاده وموقفه بين يدي الله جل ثناؤه، فعبده وصلَّى له. وقيل: ذكر اسم ربه بالتكبير في أوّل الصلاة، لأنها لا تنعقد إلا بذكره؛ وهو قوله: الله أكبر: وبه يحتج على وجوب تكبيرة الافتتاح، وعلى أنها ليست من الصلاة؛ لأن الصلاة معطوفة عليها. وفيه حجة لمن قال: إن الافتتاح جائز بكل اسم من أسماء الله عز وجلّ. وهذه مسألة خلافية بين الفقهاء. وقد مضى القول في هذا في أوّل سورة «البقرة». وقيل: هي تكبيرات العيد. قال الضحاك: «وذكر اسم ربهِ» في طريق المصلَّى «فصلّى»؛ أي صلاة العيد. وقيل: {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ} وهو أن يذكره بقلبه عند صلاته، فيخاف عقابه، ويرجو ثوابه؛ ليكون استيفاؤه لها، وخشوعه فيها، بحسب خوفه ورجائه. وقيل: هو أن يفتتح أوّل كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم. «فصلَّى» أي فصلَّى وذكر. ولا فرق بين أن تقول: أكرمتني فزرتني، وبين أن تقول: زرتني فأكرمتني. قال ابن عباس: هذا في الصلاة المفروضة، وهي الصلوات الخمس. وقيل: الدعاء؛ أي دعاء الله بحوائج الدنيا والآخرة. وقيل: صلاة العيد؛ قاله أبو سعيد الخُدرِيّ وابن عمر وغيرهما. وقد تقدّم. وقيل: هو أن يتطوّع بصلاةٍ بعد زكاته؛ قاله أبو الأحوص، وهو مقتضى قول عطاء. ورُوِيَ عن عبد الله قال: من أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فلا صلاة له.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} أي: طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة، وتابع ما أنزل الله على الرسول صلوات الله وسلامه عليه، { وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ} أي: أقام الصلاة في أوقاتها ابتغاء رضوان الله، وطاعة لأمر الله، وامتثالاً لشرع الله. وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن أحمد العزرمي، حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} قال: «حديث : من شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله» تفسير : { وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ} قال: «حديث : هي الصلوات الخمس، والمحافظة عليها، والاهتمام بها» تفسير : ثم قال: لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه، وكذا قال ابن عباس: إن المراد بذلك الصلوات الخمس، واختاره ابن جرير. وقال ابن جرير: حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي، حدثنا مروان بن معاوية عن أبي خلدة قال: دخلت على أبي العالية، فقال لي: إذا غدوت غداً إلى العيد، فمر بي، قال: فمررت به، فقال: هل طعمت شيئاً؟ قلت: نعم. قال: أفضت على نفسك من الماء؟ قلت: نعم. قال: فأخبرني ما فعلت زكاتك! قلت: قد وجهتها، قال: إنما أردتك لهذا، ثم قرأ: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ } وقال: إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها، ومن سقاية الماء. (قلت): وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز: أنه كان يأمر الناس بإخراج صدقة الفطر، ويتلو هذه الآية: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ }. وقال أبو الأحوص: إذا أتى أحدكم سائل، وهو يريد الصلاة، فليقدم بين يدي صلاته زكاة؛ فإن الله تعالى يقول: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ } وقال قتادة في هذه الآية: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ }. زكى ماله، وأرضى خالقه. ثم قال تعالى: { بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا} أي: تقدمونها على أمر الآخرة، وتبدونها على ما فيه نفعكم وصلاحكم في معاشكم ومعادكم، { وَٱلأَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} أي: ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى، فإن الدنيا دنية فانية، والآخرة شريفة باقية، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى، ويهتم بما يزول عنه قريباً، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد؟ قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ذويد عن أبي إسحاق عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له» تفسير : وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا أبو حمزة عن عطاء عن عرفجة الثقفي قال استقرأت ابن مسعود: {سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ} فلما بلغ {بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا} ترك القراءة، وأقبل على أصحابه، وقال: آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا؛ لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزويت عنا الآخرة، فاخترنا هذا العاجل، وتركنا الآجل، وهذا منه على وجه التواضع والهضم، أو هو إخبار عن الجنس من حيث هو، والله أعلم. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من أحب دنياه، أضر بآخرته، ومن أحب آخرته، أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى» تفسير : تفرد به أحمد، وقد رواه أيضاً عن أبي سلمة الخزاعي عن الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو به مثله سواء، وقوله تعالى: {إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ} قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا نصر بن علي، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت: { إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ } قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : كان كل هذا ــــ أو كان هذا ــــ في صحف إبراهيم وموسى»تفسير : ، ثم قال: لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس غير هذا، وحديثاً آخر رواه مثل هذا. وقال النسائي: أخبرنا زكريا بن يحيى، أخبرنا نصر بن علي، حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه، عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت: { سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ} قال: كلها في صحف إبراهيم وموسى، ولما نزلت: {أية : وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰ} تفسير : [النجم: 37] قال: وفّى إبراهيم {أية : أَلاَّ تَزِرُ وَٰزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} تفسير : [النجم: 38] يعني أن هذه الآية كقوله تعالى في سورة النجم: {أية : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَىٰ وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰ أَلاَّ تَزِرُ وَٰزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَـٰنِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ثُمَّ يُجْزَاهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ } تفسير : [النجم: 36 ــــ 42] الآيات إلى آخرهن، وهكذا قال عكرمة فيما رواه ابن جرير عن ابن حميد عن مهران عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة في قوله تعالى: { إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ } يقول: الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى. وقال أبو العالية: قصة هذه السورة في الصحف الأولى. واختار ابن جرير أن المراد بقوله: إن هذا إشارة إلى قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلأَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} ثم قال تعالى: {إِنَّ هَـٰذَا} أي: مضمون هذا الكلام { لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ} وهذا الذي اختاره حسن قوي، وقد روي عن قتادة وابن زيد نحوه، والله أعلم، آخر تفسير سورة سبح، ولله الحمد والمنة، وبه التوفيق والعصمة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَدْ أَفْلَحَ } فاز {مَن تَزَكَّىٰ } تطهر بالإِيمان.
الماوردي
تفسير : {قد أفْلَحَ من تَزَكّى} فيه أربعة تأويلات: أحدها: من تطهّر من الشرك بالإيمان، قاله ابن عباس. الثاني: من كان صالح عمله زكياً نامياً، قاله الحسن والربيع. لم يذكر الثالث راجع التعليق ص. 44. الرابع: أنه عنى زكاة الأموال كلها، قاله ابو الأحوص. ويحتمل خامساً: أنه من ازداد خيراً وصلاحاً. {وذكَرَ اسمَ ربِّه فَصَلّى} فيه ستة أوجه: أحدها: أن يوحد الله، قاله ابن عباس. الثاني: أن يدعوه ويرغب إليه. الثالث: أن يستغفروه ويتوب إليه. الرابع: أن يذكره بقلبه عند صلاته فيخاف عقابه ويرجو ثوابه، ليكون استيفاؤه لها وخشوعه فيها بحسب خوفه ورجائه. الخامس: أن يذكر اسم ربه بلسانه عند إحرامه بصلاته، لأنها لا تنعقد إلا بذكره. السادس: أن يفتتح كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم. وفي قوله " فصلّى" ثلاثة أقاويل: أحدها: الصلوات الخمس، قاله ابن عباس. الثاني: صلاة العيد، قاله أبو سعيد الخدري. الثالث: هو أن يتطوع بصلاة بعد زكاة، قاله أبو الأحوص. وذكر الضحاك أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. {بل تُؤْثرون الحياةَ الدُّنْيا} فيه وجهان: أحدهما: أن المراد بها الكفار، فيكون تأويلها: بل تؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة. الثاني: أن المراد بها المسلمون، فيكون تأويلها: يؤثرون الاستكثار من الدنيا للاستكثار من الثواب. {والآخِرةُ خَيْرٌ وأَبْقَى} فيه وجهان: أحدهما: خير للمؤمن من الدنيا، وأبقى للجزاء. الثاني: ما قاله قتادة خير في الخير وأبقى في البقاء. ويحتمل به وجهاً ثالثاً: يتحرر به الوجهان: والآخرة خير لأهل الطاعة وأبقى على أهل الجنة. {إنّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يعني أن الآخرة خير وأبقى في الصحف الأولى، قاله قتادة. الثاني: أن ما قصَّهُ الله في هذه السورة هو من الصحف الأولى. الثالث: هي كتب الله كلها، وحكى وهب بن منبه في المبتدإ أن جميع الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه مائة صحيفة وخمس صحف وأربعة كتب، منها خمسة وثلاثون صحيفة أنزلها على شيث بن آدم وخمسون صحيفة أنزلها على إدريس، وعشرون صحيفة أنزلها على إبراهيم، وأنزل التوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى، والفرقان على محمد عليهم السلام.
ابن عطية
تفسير : {أفلح} في هذه الآية معناه: فاز ببغيته، {وتزكى} معناه: طهر نفسه ونماها إلى الخير. قال ابن عباس: قال لا إله إلا الله فتطهر من الشرك، وقال الحسن: من كان عمله زاكياً، وقال أبو الأحوص: من رضخ من ماله وزكاه، وقوله {وذكر اسم ربه} معناه: وحَّده وصلى له الصلوات التي فرضت عليه، وتنفل أيضاً بما أمكنه من صلاة وبرّ، وقال أبو سعيد الخدري وابن عمر وابن المسيب: هذه الآية في صبيحة يوم الفطر فتزكى، أدى زكاة الفطر، {وذكر اسم ربه} ، هو ذكر الله في طريق المصلى إلى أن يخرج الإمام، والصلاة هي صلاة العيد، وقد روي هذا التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال قتادة وكثير من المتأولين: {تزكى} : أدى زكاة ماله، و "صلى" معناه صلى الخمس، ثم أخبر تعالى الناس أنهم يؤثرون {الحياة الدنيا}، فالكافر يؤثرها إيثار كفر يرى أن لا آخرة، والمؤمن يؤثرها إيثار معصية وغلبة نفس إلا من عصم الله، وقرأ أبو عمرو وحده " يؤثرون" بالياء، وقال: يعني الأشقين، وهي قراءة ابن مسعود والحسن وأبي رجاء والجحدري، وقرأ الباقون والناس: " تؤثرون" بالتاء على المخاطبة، وفي حرف أبي بن كعب " بل أنتم تؤثرون" وسبب الإيثار حب العاجل والجهل ببقاء الآخرة، وقال عمر: ما في الدنيا في الآخرة إلا كنفخة أرنب، وقوله تعالى: {إن هذا} قال الضحاك: أراد القرآن، وروي أن القرآن انتسخ من {الصحف الأولى} وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: الإشارة إلى معاني السورة، وقال ابن زيد: الإشارة إلى هذين الخبرين "إفلاح من تزكى" وإيثار الناس للدنيا مع فضل الآخرة عليها، وهذا هو الأرجح لقرب المشار إليه بهذا. وقوله تعالى: {لفي الصحف الأولى} أي لم ينسخ هذا قط في شرع من الشرائع فهو في الأولى وفي الأخيرات، ونظير هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم حديث : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: "إذا لم تستحي فاصنع ما شئت"تفسير : أي أنه مما جاءت به الأولى واستمر في الغي، وقرأ الجمهور " الصحُف" مضمومة الحاء، وروى هارون عن أبي عمرو بسكون الحاء، وهي قراءة الأعمش، وقرأ أبو رجاء: {إبراهيم} بغير الياء ولا ألف، وقرأ ابن الزبير" ابراهام " في كل القرآن، وكذلك أبو موسى الأشعري، وقرأ عبد الرحمن بن أبي بكرة " إبراهِم " بكسر الهاء وبغير ياء في جميع القرآن وروي أن {صحف إبراهيم} نزلت في أول ليلة من رمضان، والتوراة في السادسة من رمضان والزبور في اثني عشرة منه والإنجيل في ثمان عشرة منه والقرآن في أربعة عشرة. نجز تفسير سورة {الأعلى} والحمدلله كثيراً.
ابن عبد السلام
تفسير : {تَزَكَّى} تطهر من الشرك بالإيمان "ع" أو كان عمله زاكياً نامياً أو زكاة الفطر أو زكوات الأموال كلها.
الثعالبي
تفسير : وَ{تَزَكَّىٰ} معناه: طَهَّرَ نَفْسَه ونماها بالخيرِ، ومِنَ «الأربعين حديثاً» المسندةِ لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري الإمامِ المحدثِ قال في آخرها: وحديثُ تمامِ الأربعينَ حديثاً؛ وهو حديثٌ كبيرٌ جامعٌ لكلِّ خيرٍ؛ حدَّثنا أبو بكرٍ جعفرُ بنُ محمدٍ الفِرْيَابِيُّ إملاءً في شهر رجب سنةَ سبعٍ وتسعينَ ومائتين؛ قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ هشامِ بنِ يحيى الغسانيّ قال: حدثني أبي عن جَدِّي عن أبي إدريسَ الخَوْلاَنِيِّ عَن أَبي ذَرٍّ قال: «حديث : دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ، فَجَلَسْتُ إلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةٌ، وَتَحِيَّتُهُ رَكْعَتَانِ؛ قُمْ فَارْكَعْهُمَا، قَالَ: فَلَمَّا رَكَعْتُهُما، جَلَسْتُ إلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلاَةِ، فَمَا الصَّلاَةُ؟ قالَ: خَيْرٌ مَوْضُوعٌ، فَٱسْتَكْثِرْ أَوِ ٱسْتَقْلِلْ» تفسير : الحديثَ، وفيهِ: «حديث : قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ كِتَاباً أَنْزَلَ اللَّهُ ـــ عَزَّ وَجَلَّ ـــ؟ قَالَ: مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةَ كُتُبٍ؛ أَنْزَلَ اللَّهُ: عَلَى شِيثَ خَمْسِينَ صَحِيفَةً، وَعَلَى خَانُوخَ ثَلاَثينَ صَحِيفَةً، وعَلَىٰ إبْرَاهِيمَ عَشْرَ صَحَائِفَ، وأَنْزَلَ عَلَى مُوسَىٰ قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشْرَ صَحَائِفَ، وأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ، وَالإنْجِيلَ، والزَّبُورَ، وَالفُرْقَانَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَتْ صُحُفُ إبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: كَانَتْ أَمْثَالاً كُلُّها: أَيُّهَا المَلِكُ المُسَلَّطُ المُبْتَلَى المَغْرُورُ، إنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ، وَلٰكِنِّي بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإنِّي لاَ أَرُدُّهَا وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ، وَكَانَ فِيهَا أَمْثَالٌ: وَعَلَى العَاقِلِ أَنْ تَكُونَ لَهُ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٌ يُفَكِّرُ في صُنْعِ اللَّهِ ـــ عَزَّ وَجَلَّ ـــ إلَيْهِ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا لَحَاجَتِهِ مِنَ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ، وَعَلَى العَاقِلِ أَلاَّ يَكُونَ ظَاعِناً إلاَّ لِثَلاَثٍ: تَزَوُّدٍ لِمَعادٍ، أو مَؤُونَةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ لَذَّةٍ في غَيْرِ مُحَرَّمٍ، وَعَلَى العَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً بِزَمَانِهِ، مُقْبِلاً عَلَىٰ شَانِهِ، حَافِظاً للِسَانِهِ، وَمَنْ حَسِبَ كَلاَمَهُ مِنْ عَمَلِهِ؛ قَلَّ كَلاَمُهُ إلاَّ فِيمَا يَعْنِيهِ، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولِ اللَّهِ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى؟ قَالَ: كَانَتْ عِبَراً كُلُّهَا: عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالقَدَرِ، ثُمَّ هُوَ يَنْصَبُ، وَعَجِبْتُ لِمَن رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَها بِأَهْلِهَا؛ ثُمَّ ٱطْمَأَنَّ إلَيْهَا، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَداً ثُمَّ لاَ يَعْمَلُ، وَقَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ في أَيْدِينَا شَيْءٌ مِمَّا كَانَ في أَيْدِي إبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ؛ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، اقْرأْ يَا أَبَا ذَرٍّ {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا} إلى آخِرِ هذه [السورةِ يعني: أنَّ ذِكْرَ هٰذِهِ الآيَاتِ لَفِي صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَأَوْصِنِي، قَال: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّه ـــ عَزَّ وَجَلَّ ـــ فَإنَّهُ رَأْسُ أَمْرِكَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ زِدْنِي؛ قَالَ: عَلَيْكَ بِتِلاَوَةِ القُرْآنَ وَذِكْرِ اللَّهِ ـــ عَزَّ وَجَلَّ ـــ؛ فَإنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ في السَّمَاءِ وَنُورٌ لَكَ في الأَرْضِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي، قَالَ: وَإيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ؛ فَإنَّهُ يُمِيْتُ القَلْبَ، ويَذْهَبَ بِنُورِ الْوَجْهِ، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ زِدْنِي، قَالَ: عَلَيْكَ بِالجَهَادِ؛ فِإنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ زِدْنِي، قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إلاَّ مِنْ خَيْرٍ؛ فَإنَّهُ مَطْرَدَةٌ للشَّيْطَانِ وَعَوْنٌ لَكَ عَلَىٰ أَمْرِ دِينِكَ» تفسير : انتهى. وقوله تعالى: {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ } أي: وَحَّدَهُ وَصلَّى له الصلواتِ المفروضةَ وغيرَها، وقال أبو سعيد الخدري وغيره: هذه الآيةُ نزلتْ في صَبِيحَةِ يومِ الفِطْرِ، فـ{تَزَكَّىٰ}: أدَّى زكاةَ الفِطْرِ، {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ} في طريق المُصَلَّى، وصَلَّى صلاةَ العِيد، ثم أخْبَرَ تعالى الناسَ أنهم يؤثِرُونَ الحياةَ الدنيا، وسَبَبُ الإيثارِ حُبُّ العَاجِلِ والجهلُ ببقاءِ الآخرةِ وفَضْلِها، ورَوِّينَا في كتابِ الترمذي عن ابن مسعودٍ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «حديث : ٱسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحياءِ، قَالَ: فقلنا: يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّا نَسْتَحِي وَالحَمْدُ للَّهِ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ، وَلٰكِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ: أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَىٰ، وَتَحْفَظَ البَطْنَ وَمَا حَوَىٰ، وَلْتَذْكُرِ المَوْتَ وَالْبِلَىٰ، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَركَ زِينَةَ الدّنْيَا، فَمَنْ فَعَل ذَلكَ فَقَدْ ٱسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاء»تفسير : انتهى، قال الغَزَّاليُّ: وإيثارُ الحياةِ الدنيا طَبْعٌ غالبٌ على الإنسانِ؛ ولذلك قال تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا} ثمَّ بَيَّنَ سبحانه أن الشَّرَّ قَدِيمٌ في الطباعِ وأن ذلكَ مذكورٌ في الكتُبِ السالِفَة فقال: {إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرٰهِيمَ وَمُوسَىٰ}، انتهى من «الإحياء.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ}[14] قال: أي فاز وسعد من اتقى الله في السر والعلانية.
السلمي
تفسير : قال سهل رحمه الله: فاز وسعد من اتقى الله فى السر والعلانية. قال الجريرى: أفلح من طهر من شهوات نفسه، ومتابعة هواه ورعونات طبعه.
البقلي
تفسير : افلح برؤية الله من زكاة الله فى الازل من خذلانه قال الحريرى افلح من ظهر من شهوات نفسه ومتابعة هواه ورعونات طبعه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم لا يموت فيها} حتى يستريح {ولا يحيى} حياة تنفعه كما يقال لمن ابتلى بالبلاء الشديد لا هو حى ولا هو ميت وثم للتراخى من مراتب الشدة لان التردد بين الموت والحياة افظع من نفس الصلى وقال ابن عطاء لا يموت فيستريح من غم القطعية ولا يحيى فيصل الى روح الوصلة وفى التأويلات النجمية لا يموت نفسه بالكلية ليستريح من عقوبات الحجاب والاحتجاب ولا يحيى قلبه بحياة الايمان لكونه فى دار الجزآء لا فى دار التكليف وقال القاشانى لا يموت لامتناع انعدامه ولا يحيى بالحقيقة لهلاكه الروحانى اى يتعذب دآئما سرمدا فى حالة يتمنى عندها الموت وكلما احترق وهلك اعيد الى الحياة وعذب فلا يكون ميتا مطلقا ولا حيا مطلقا. يقول الفقير لا يموت لان الموت يذبح فلا موت ولا يحيى لان المغموم كالميت فيبقى فى العذاب الروحانى كما يبقى فى العذاب الجسمانى قال بعض الكبار لا حياة الا عن موت ولا موت الا عن رؤية حى فمن مات غير هذا الموت فلا يحيى ومن حى غير هذا الحياة فهى حياة حيوانية لا حياة انسانية.
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : تزكّى، أي: تطّهر من الشرك والمعاصي، والمراد تنقية القلب والباطن عن الرذائل، استعداداً للصلاة العقليّة، واستفاضة المعارف الحقيقيّة بالتكلّم الحقيقي مع الله، فإن الصلاة معراج المؤمن، والمصلّي مناج ربّه، أو تطهّر للصلاة، وهذا بحسب تنظيف الثوب وتهذيب البدن عن الأخباث والأحداث استعداداً للصلاة الجسمانيّة التي هي رياضة جسدية للمؤمن بحسب حياته الحيوانيّة. ونسبة الصلاة المعنويّة إلى هذه الصلاة الظاهريّة نسبة الروح إلى البدن، حيث يحتاج كلّ منهما إلى الآخرة ما دامت الحياة الدنيا باقية، وأمّا عند الآخرة، فلا تنقطع عن المعارف تلك الصلاة الروحانيّة أبداً. وقيل: معنى: تَزكَّى - تكثّر في التقوى، لأنّه من الزكاء وهو النماء، أو "تفعّل" من الزكاة، كتصدّق من الصدقة. فَصَلّى - أي: فصلّى الصلوات الخمس وغيرها، كمثل قوله:{أية : وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ} تفسير : [البقرة:177]. وعن أمير المؤمنين (ع): أي: أعطى زكاة الفطر فتوجّه إلى المصلّى فصلّى صلاة العيد. وذكر اسم ربّه فكبَّر تكبيرة الافتتاح. وبه يحتجّ على وجوب تكبيرة الافتتاح، وعلى أنّها مغايرة للصلاة لأنّها معطوفة عليها، وعلى أنّ الافتتاح جايز بكلّ اسم من أسماء الله تعالى. وعن ابن عباس: ذكر معاده وموقفه بين يدي ربّه فصلّى له. والوجه العرفاني في هذه الآية: أنّ الصلاة الجسمانيّة وإن كانت عبدة بدنيّة، لكن صحّتها موقوفة على معرفة المعبود، وتذكّره بأسمائه وصفاته التي تليق به، بل الأعمال كلّها لا تتمّ شرعيّتها وصحّتها إلاّ بنيّة التقرّب اليه، والطاعة لأمره ونهيه، وخصوصاً الصلاة من جملتها، لأنّها عماد الدين، وبها تمتاز هيئة الإنسانيّة في ظاهر الأمر عن هيئة الحيوانات التي لا خضوع لها، فذكر "الذكْر" هنا من باب المقدّمة لما ذكرنا أنّ سَوْق الآية لبيان قسمة حال الإنسان إلى السعادة العمليّة والشقاوة التي بإزائها فيما تقدّم. والوجه في اختصاص الصلاة والزكاة من بين الأعمال الصالحة هو أنّ الغرض من الأعمال الرياضة البدنيّة لتحصل للروح هيئة التنزّه عن الأعراض الحسّية والتجرّد عن الأمور الكثيفة الماديّة الظلمانيّة، وصفة الاستعلاء لها على القوى الإدراكيّة والتحريكيّة لتجرها بالتعويد من عالم الغرور إلى عالم السرور، ومن معدن الجور والزور والثبور إلى منبع الحياة والرحمة والنور، حيث لا تزاحمها في مطالبها بل تشايعها في مآربها وتهتدي بهداها وتطيعها وتسلم لها في أوامرها وزواجرها حتّى تنخرط معها في سلك طاعة الله وعبوديّته. ثمّ لا شبهة في أنّ بناء تمرّد القوى وعصيانها عن طاعة الله إنّما يكون بأحد أمرين: أولهما: ميلها إلى الشهوات والمرغوبات الحسيّة المضادّة للأمور الروحانيّة والأغراض العقليّة. وثانيهما: الكسل والتبطّي عن طاعة العقل وإزالة كلّ منهما لا يكون إلاّ بقطع سببه وحسم مادّته أو بورود ضدّه عليه، وعمدة أسباب الوصول إلى الشهوات هو المال، لأنّ بالمال يتمكّن الإنسان من تناول كلّ لذيذ، ومباشرة كلّ شهيّ فبترك المال يقطع جميع أسباب الشهوات الدنيوية، وهو المراد بقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ}. ومنشأ الكسالة في الطبع، هو إنّما يكون لأجل استيلاء السكون والضعف، وعدم النشاط والانبعاث في القوى المحرّكة، فيعالج هذا المرض والآفة فيما بفعل ضدّه، وهو التحريكات البدنيّة كالصلاة والصوم والحجّ، فالصلاة عمدة الجميع، فاكتفى بذكرها، إذ مع كونها متضمنّة للأذكار والأوراد، مشتملة على الحركات البدنيّة من القيام والقراءة والركوع والسجود، حتّى قيل إنّ بدن الإنسان - لأجل قواه النفسانيّة - بمنزلة خشبة جامدة يراد انعطافها ولينها، فعرضت على النار فلانت، فلذلك يجعل البدن منحنياً بالركوع، ثمّ يترك ليستقيم مرّة أخرى، ثمّ يجعل أشدّ انحناء بالسجود مرّتين، فإنّ هذا الدين متين فأوغِل فيه بالرفق لا تبغِّض طاعة الله على نفسك. وقيل أيضاً: إذا وقعت السجدة الثانية فقد حصل ثلاثة أنواع من الطاعة: ركوع واحد وسجدتان. فالبركوع ينجو من عقبة الشهوات، وبالسجود الأوّل من عقبة الغضب - الذي هو رئيس بالموذيات -، وبالسجود الثاني من عقبة الهوى الداعي إلى كلّ المضلاّت، فاذا تجاوزت نفس الإنسان عن هذه الدركات، وتخلّصت عن هذه المهلكات، وصلت إلى الدرجات العاليات، وملكت الباقيات الصالحات. وأمّا الحجّ؛ فلاشتماله على الحركات الشديدة في البراري، والرياضات البدنيّة وغيرها لا يحتاج إلى البيان لظهوره. وأمّا الصوم؛ - فإنه وإن كان في ظاهر الأمر من باب السكون - إلاّ أنّه يحرّك الباطن تحريكاً شديداً، ويشوقه إلى طلب المعارف والسلوك إلى الجنبة العالية كما يحكم به الوجدان. فالحاصل، أنّ فعل الصلاة وإيتاء الزكاة عمدتا الأعمال الصالحة البدنيّة، وهما مستلزمان لسائر الخيرات والطاعات العمليّة التي بها تحصل للانسان السعادة الأخرويّة. وأمّا الشقاوة التي تكون بإزائها فهي إنّما تحصل للإنسان لأجل فعل المعاصي وترك الطاعات، ومنشأ ذلك انقياد القوّة العقليّة وطاعتها للنفس الأمّارة وهواها الشيطاني وقواها الشهويّة والغضبيّة. والعقل الإنساني في طاعته وخدمته لهذه القوى الثلاثة - أي الهوى والشهوة والغضب - بعينه بمنزلة إنسان يخدم شيطاناً مَريداً وكلباً عقوراً وخنزيراً نجساً ويتردد في تحصيل مطالبها، ويصرف عمره في تيسير ملاذّها ومرغوباتها. ومثل هذا الإنسان، لو بقي هكذا مدّة عمره، ولم يرجع إلى طاعة الله بالتوبة والإنابة والتدارك فيما فرّط في جنب الله تعالى، ولم يسع في تلافي ما وقع منه، فمنزلته أخسّ من منزلة الحيوانات الهالكة لقوله تعالى: {أية : أُوْلَـٰئِكَ كَٱلأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} تفسير : [الأعراف:179]. لأنّ خادم الشيء ووسيلته أدون منزلة من المخدوم والغاية. فسبحان من أفاد الخير والسعادة برضائه ومنّته، وأحدث الشرّ والشقاوة بقضائه وحكمته، جلَّ جنابه عن النقص والقصور في الصفات والأفعال، وتقدست ذاته عن تخيّل الأشباه والأمثال، وتمجّد جنابه عن تصوير الأضداد والأنداد - وغير ذلك ممّا يتوّهمه الفكر والخيال من المحال، تعالى عمّا يصفه العقلاء فضلا عن الجهّال. شعر : باك از آنها كه عاقلان كَفتند باكتر زانكه غافلان كَفتند
الجنابذي
تفسير : {قَدْ أَفْلَحَ} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ {مَن تَزَكَّىٰ} اى تطهّر او نما، او ادّى زكاة ماله.
اطفيش
تفسير : {قَدْ أَفْلَحَ} فاز {مَنْ تَزَكَّى} زكاة الفطر.
اطفيش
تفسير : {قَدْ أفْلَحَ} فاز بالنجاة من العذاب وبنيل النعيم الدائم {مَن تَزَكَّى} تطهر من الشرك والاصرار بالاتعاظ بالتذكير كما قال ابن عباس، وعنه - صلى الله عليه وسلم -"حديث : من تزكى هو من قال لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله "تفسير : أى قال ذلك عاملا بمقتضاه من العمل الصالح ومجانبة الإصرار كما قال بعض تزكى تكثر من التقوى والخشية من الزكاء وهو النمو فى الخير، وقيل تزكى تطهر للصلاة والمراد أدى الفرائض فعلاً تركا ومثل بالصلاة أو أشار إلى أن الصلاة تنهى عن الفحشاءِ والمنكر، وعن قتادة وأبى الأَحوص وجماعة وأبى سعيد الخدرى وعلى بن أبى طالب أعطى الزكاة إلاَّ أنهما قالا زكاة الفطر ولعله لا يصح ذلك إِذ لا يقبل فى العربية أن يكون تزكى بمعنى أعطى الزكاة بل عالج الطهارة عما يضر، وأما قوله تعالى {أية : يؤتي ماله يتزكى} تفسير : [الليل: 18] فمعناه كما هنا يتطهر من الذنوب بماله والزكاة إنما هى قوله يؤتى ماله مع أنه لا يلزم من إيتاء المال أنه الزكاة المفروضة.
الالوسي
تفسير : {قَدْ أَفْلَحَ } أي نجا من المكروه وظفر بما يرجوه {مَن تَزَكَّىٰ } أي تطهر من الشرك بتذكره واتعاظه بالذكرى. وحَمْلُهُ على ذلك مروي عن ابن عباس وغيره. وأخرج البزار وابن مردويه عن جابر بن عبد الله عن النبـي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ذلك((حديث : من شهد أن لا إلٰه إلا الله وخلع الأنداد وشهد أني رسول الله))تفسير : واعتبر بعضهم أمرين فقال أي تطهر من الكفر والمعصية وعليه يجوز أن يكون ما تقدم من باب الاقتصار على الأهم. وقيل تزكى أي تكثر من التقوى والخشية من الزكاء وهو النماء وقيل تطهر للصلاة وقيل آتى الزكاة وروي هذا عن أبـي الأحوص وقتادة وجماعة.
ابن عاشور
تفسير : استئناف بياني لأن ذكر { أية : من يخشى } تفسير : [الأعلى: 10] وذكر { أية : الأشقى } تفسير : [الأعلى: 11] يثير استشراف السامع لمعرفة أثر ذلك فابتدىء بوصف أثر الشقاوة فوصف {الأشقى} بأنه { أية : يصلى النار الكبرى } تفسير : [الأعلى: 12] وأخر ذكر ثواب الأتقى تقديماً للأهمّ في الغرض وهو بيان جزاء الأشقى الذي يتجنب الذكرى وبقي السامع ينتظر أن يعلم جزاء من يخشى ويتذكر. فلما وفي حق الموعظة والترهيبة استؤنف الكلام لبيان المثوبة والترغيب. فالمراد بــــ {من تزكى} هنا عين المراد بــــ «من يخشى ويذكر» فقد عرف هنا بأنه الذي ذكر اسم ربه، فلا جرم أن ذكر اسم ربه هو التذكر بالذكرى، فالتذكر هو غاية الذكرى المأمور بها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: { أية : فذَكِّر } تفسير : [الأعلى: 9]. وقد جُمعت أنواع الخير في قوله: {قد أفلح} فإن الفلاح نجاح المرء فيما يطمح إليه فهو يجمع معنيي الفوز والنفع وذلك هو الظفر بالمبتغى من الخير، وتقدم في قوله تعالى: { أية : وأولئك هم المفلحون } تفسير : في البقرة (5). والإِتيان بفعل المضي في قوله {أفلح} للتنبيه على المحقق وقوعه من الآخرة، واقترانه بحرف {قد} لتحقيقه وتثنيته كما في قوله تعالى: { أية : قد أفلح المؤمنون } تفسير : [المؤمنون: 1] وقوله: { أية : قد أفلح من زكَّاها } تفسير : [الشمس: 9] لأن الكلام موجه إلى الأشقَيْنَ الذين تجنبوا الذكرى إثارة لهمتهم في الإلتحاق بالذين خشوا فأفلحوا. ومعنى {تزكَّى}: عالج أن يكون زكياً، أي بذل استطاعته في تطهير نفسه وتزكيتها كما قال تعالى: { أية : قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسّاها } تفسير : [الشمس: 9 ـــ 10]. فمادة التفعل للتكلف وبذل الجهد، وأصل ذلك هو التوحيدُ والاستعداد للأعمال الصالحة التي جاء بها الإسلام ويجيء بها، فيشمل زكاة الأموال. أخرج البزار عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {قد أفلح من تزكى} قال: من شهد أن لا إلٰه إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله، {وذكر اسم ربه فصلى} قال: هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بها، وهو قول ابن عباس وعطاء وعكرمة وقتادة. وقدم التزكّي على ذكر الله والصلاةِ لأنه أصل العمل بذلك كله فإنه إذا تطهرت النفس أشرقت فيها أنوار الهداية فعُلمت منافعها وأكثرت من الإِقبال عليها فالتزكية: الارتياض على قبول الخير والمراد تزكّى بالإِيمان. وفعل {ذكَر اسم ربه} يجوز أن يكون من الذّكر اللساني الذي هو بكسر الذال فيكون كلمة {اسم ربه} مراداً بها ذكر أسماء الله بالتعظم مثل قول لا إلٰه إلا الله،وقول الله أكبر، وسبحان الله، ونحو ذلك على ما تقدم في قوله: { أية : سبح اسم ربك الأعلى } تفسير : [الأعلى: 1]. ويجوز أن يكون من الذُّكر بضم الذال وهو حضور الشيء في النفس الذاكرة والمفكرة فتكون كلمة {اسم} مقحمة لتدل على شأن الله وصفات عظمته فإن أسماء الله أوصاف كمال. وتفريع {فصلّى} على {ذكر اسم ربه} على كلا الوجهين لأن الذكر بمعنييه يبعث الذاكر على تعظيم الله تعالى والتقرب إليه بالصلاة التي هي خضوع وثناء. وقد رتبت هذه الخصال الثلاث على الآية على ترتيب تولدها. فأصلها: إزالة الخباثة النفسية من عقائد باطلة وحديث النفس بالمضمرات الفاسدة وهو المشار إليه بقوله: {تزكى}، ثم استحضارُ معرفة الله بصفات كماله وحكمته ليخافه ويرجوه وهو المشار بقوله: {وذكر اسم ربه} ثم الإِقبالُ على طاعته وعبادته وهو المشار إليه بقوله: {فصلى} والصلاةُ تشير إلى العبادة وهي في ذاتها طاعة وامتثال يأتي بعده ما يشرع من الأعمال قال تعالى: { أية : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر اللَّه أكبر } تفسير : [العنكبوت: 45].
الشنقيطي
تفسير : أسند الفلاح هنا إلى من تزكى وذكر اسم ربه فصلى، وفي غير هذه الآية أسند التزكية لمشيئة الله في قوله: {أية : وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً} تفسير : [النور: 21]، وفي آية أخرى، نهى عن تزكية النفس. وقد تقدم للشيخ بيان ذلك في سورة النور عند الكلام على قوله تعالى: {أية : وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ} تفسير : [النور: 21] على أن زكى بمعنى تطهر من الشرك والمعاصي، لا على أنه أَخرج الزكاة، والذي يظهر أن آية النجم إنما نهى فيها عن تزكية النفس لما فيه من امتداحها، وقد لا يكون صحيحاً كما في سورة الحجرات {أية : قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا} تفسير : [الحجرات: 14] والله تعالى أعلم.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات أفلح: أي فاز بأن نجا من النار، ودخل الجنة. من تزكى: أي تطهر بالإِيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والمعاصي. وذكر اسم ربه: أي في كل أحايينه عند الأكل وعند الشرب وعند النوم وعند الهبوب منه وفي الصلاة وخارج الصلاة من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير. فصلى: أي الصلوات الخمس والنوافل من رواتب وغيرها. تؤثرون: أي تقدمون وتفضلون الدنيا على الآخرة. إن هذا لفي الصحف الأولى: أي إن هذا وهو قوله قد أفلح إلى قوله وأبقى. صحف إبراهيم: إذ كانت عشر صحف. وموسى: أي توراته. معنى الآيات: قوله تعالى قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربّه فصلى يخبر تعالى بفلاح عبد مؤمن زكى نفسه أي طهرها بالإِيمان وصالح الأعمال، وذكر اسم ربّه على كل أحايينه عند القيام من النوم عند الوضوء بعد الوضوء في الصلاة وبعد الصلاة وعند الأكل والشرب وعند اللباس فلا يخلو من ذكر الله ساعة فصّلى الصلوات الخمس وصلى النوافل. ومعنى الفلاح الفوز والفوز هو النجاة من المرهوب والظفر بالمرغوب المحبوب. والمراد منه في الآية النجاة من النار ودخول الجنة الآية آل عمران {أية : فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ}تفسير : [الآية: 185]. وقوله تعالى {بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا} أيها الناس أي تفضلونها على الآخرة فتعملون لها وتنسون الآخرة فلا تقدمون لها شيئا. هذا هو طبعكم أيها الناس إلا من ذكر الله فصلى بعد أن آمن واهتدى في حين أن الآخرة خير من الدنيا وأبقى خير نوعاً وأبقى مدة حتى قال الحكماء لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف.. طين لاختار العاقل ما يبقى على ما يفنى، لأن الدنيا فانية والآخرة باقية وقوله تعالى {إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ} أي إن قوله تعالى قد أفلح من تزكى إلى قوله خير وأبقى مذكور في كل من صحف إبراهيم وكانت له عشر صحف ولموسى، التوراة. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- الترغيب في الزكاة والذكر والصلاة، ويحصل هذا للمسلم كل عيد فطر إذ يخرج زكاة الفطر أولا ثم يأتي المسجد يكبر، ثم يصلي حتى أن بعضهم يرى أن هذه الآية نزلت في ذلك. 2- التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة لفناء الدنيا وبقاء الآخرة. 3- توافق الكتب السماوية دليل أنها وحي الله وكتبه أنزلها على رسله عليهم السلام.
د. أسعد حومد
تفسير : (14) - وَقَدْ أَدْرَكَ الفَلاَحَ، وَظَفِرَ بِالبغْيَةِ مِنْ زَكَّى نَفْسَهُ وَطَهَّرَهَا مِنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ وَالمَعَاصِي. أَفْلَحَ - فَازَ. تَزَكَّى - تَطَهَّرَ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي.
الثعلبي
تفسير : {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ}: أي تطهّر من الشرك وقال: لا إله إلاّ الله، هذا قول عطاء وعكرمة ورواية الوالي عن ابن عباس وسعيد بن جبير عنه أيضاً، وقال الحسن: من كان عمله زاكياً، وعن قتادة: عمل صالحاً وورعاً، وعن أبو الأحوص: رضح من ماله وادّى زكاة ماله، وكان ابن مسعود يقول: رحم الله إمرءاً تصدّق ثم صلّى ثم يقرأ هذه الآية، وقال آخرون: هو صدقة الفطر، وروى أبو هارون عن أبي سعيد الخدري، في قوله سبحان: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} قال: أعطى صدقة الفطر. {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ} قال: خرج إلى العيد فصلى. وروى عبيد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر إذا صلّى الغداة يعني من يوم العيد قال: يا نافع أخرجت الصدقة فإن قلت نعم مضى إلى المصلّى وإن قلت لا قال: فالآن فأخرج، فإنما نزلت هذه الآية في هذا {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ}: وروى مروان بن معاوية عن أبي خالد قال: دخلت على أبي العالية فقال لي: إذا غدوت غداً إلى العيد فمرّ بي، قال: فمررت به فقال: هل طمعت شيئاً؟ قلت: نعم، قال: أفضت على نفسك من الماء، قلت: نعم، قال: فأخبرني ما فعلت زكاتك؟ قلت: قد وجهتها قال: إنما أردتك لهذا ثم قرأ {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ} وقال: إنّ أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء، ودليل هذا التأويل ما أخبرني الحسين قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن علي الهمداني قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن إسحاق الأصبهاني قال: حدّثنا حاتم بن يونس الجرجاني قال: حدّثنا دحيم قال: حدّثنا عبد الله بن نافع عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} قال: "حديث : أخرج زكاة الفطر، وخرج إلى المصلى فصلّى ". تفسير : قلت: ولا أدري ما وجه هذا التأويل، لأن هذه السورة مكيّة بالإجماع ولم يكن بمكّة عيد، ولا زكاة فطر والله أعلم. {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ}: أي وذكر ربّه، وقيل: وذكر تسمية ربّه، وقيل: هو تكبير العيد، فصلّى صلاة العيد، وقيل: الصلوات الخمس. يدل عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد ابن عبد الله قال: حدّثنا محمد بن عبد الله قال: حدّثنا عباد بن أحمد العمري قال: حدّثنا عمّي محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء بن السائب عن ابن سابط عن جابر قال: حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} قال: "من شهد أن لا إله إلاّ الله وخلع الأنداد وشهد أني رسول الله" {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} قال: "هي الصلوات الخمس، والمحافظة عليها حين ينادى بها، والإهتمام بمواقيتها، وقيل: الصلاة ههنا الدعاء . تفسير : {بَلْ تُؤْثِرُونَ}، قراءة العامة: بالتاء وتصديقهم قراءة أُبيّ بن كعب، بل وأنتم تؤثرون، وقرأ أبو عمرو بالياء، يعني الاشقين. قال عرفجة الأشجعي: كنا عند إبن مسعود، فقرأ هذه الآية، فقال لنا: أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة. قلنا: لا، قال: لأن الدنيا أحضرت لنا، وعُجّل لنا طعامها وشرابها نساؤها [ولذتها وبهجتها، وإن الآخرة غيبت لنا وزويت عنا، فأخذنا بالعاجل وتركنا الآجل]. {وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَـٰذَا} الذي ذكرت في هذه السورة، وقال الكلبي: يعني من قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} إلى آخر السورة، وقال ابن زيد يعني قوله: {وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} قال قتادة: تتابعت كتب الله كما تسمعون إنّ الآخرة خيرٌ وأبقى. الضحّاك: إنّ هذا القرآن، {لَفِي ٱلصُّحُفِ} الكتب {ٱلأُولَىٰ } واحدتها صحيفة، {صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ} يقال: إنّ في صحف إبراهيم ينبغي للعاقل أن يكون حافظاً للسانه عارفاً بزمانه مقبلاً على شأنه، وقال أبو ذر: حديث : قلت: يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً" قال: قلت: يا رسول الله كم المرسلون منهم؟ قال: "ثلاثمائة وثلاثة عشر وبقيّتهم أنبياء" قلت: أكان آدم نبياً؟ قال: نعم كلمه الله سبحانه وخلقه بيده، يا أبا ذر أربعة من الأنبياء عرب: هود وصالح وشعيب ونبيك. قلت: يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب؟ قال: "مائة وأربع كتب، منها على آدم عشر صحف، وعلى شيث خمسين صحيفة، وعلى أخنوح، وهو إدريس ثلاثين صحيفة، وهو أوّل من خطّ بالقلم، وعلى إبراهيم عشر صحائف، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ".
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ} معناه آمنَ.
همام الصنعاني
تفسير : 3583- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيّب، في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ}: [الآية: 14]، قال: زكامة الفطر. 3584- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ}: [الآية: 14]، قال: بِعَمَلٍ صَالِحٍ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):