٨٧ - ٱلْأَعْلَىٰ
87 - Al-A'la (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
15
Tafseer
الرازي
تفسير : ففيه مسائل: المسألة الأولى: ذكر المفسرون فيه وجوهاً. أحدها: قال ابن عباس: ذكر معاده وموقفه بين يدي ربه فصلى له. وأقول: هذا التفسير متعين وذلك لأن مراتب أعمال المكلف ثلاثة أولها: إزالة العقائد الفاسدة عن القلب وثانيها: استحضار معرفة الله تعالى بذاته وصفاته وأسمائه وثالثها: الاشتغال بخدمته. فالمرتبة الأولى: هي المراد بالتزكية في قوله: {أية : قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ } تفسير : [الأعلى: 14]. وثانيها: هي المراد بقوله: {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبّهِ } فإن الذكر بالقلب ليس إلا المعرفة. وثالثها: الخدمة وهي المراد بقوله: {فَصَلَّىٰ } فإن الصلاة عبارة عن التواضع والخشوع فمن استنار قلبه بمعرفة جلال الله تعالى وكبريائه، لا بد وأن يظهر في جوارحه وأعضائه أثر الخضوع والخشوع. وثانيها: قال قوم من المفسرين قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ } يعني من تصدق قبل مروره إلى العيد: {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبّهِ فَصَلَّىٰ } يعني ثم صلى صلاة العيد بعد ذلك مع الإمام. وهذا قول عكرمة وأبي العالية وابن سيرين وابن عمر وروي ذلك مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التفسير فيه إشكال من وجهين الأول: أن عادة الله تعالى في القرآن تقديم ذكر الصلاة على ذكر الزكاة لا تقديم الزكاة على الصلاة والثاني: قال الثعلبي: هذه السورة مكية بالإجماع ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة فطر. أجاب الواحدي عنه بأنه لا يمتنع أن يقال: لما كان في معلوم الله تعالى أن ذلك سيكون أثنى على من فعل ذلك وثالثها: قال مقاتل: {أية : قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ } تفسير : [الأعلى: 14] أي تصدق من ماله وذكر ربه بالتوحيد في الصلاة فصلى له، والفرق بين هذا الوجه وما قبله أن هذا يتناول الزكاة والصلاة المفروضتين، والوجه الأول ليس كذلك ورابعها: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ } ليس المراد منه زكاة المال بل زكاة الأعمال أي من تطهر في أعماله من الرياء والتقصير، لأن اللفظ المعتاد أن يقال: في المال زكى ولا يقال تزكى قال تعالى: {أية : وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ }تفسير : [فاطر: 18]، وخامسها: قال ابن عباس: {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبّهِ } أي كبر في خروجه إلى العيد وصلى صلاة العيد وسادسها: المعنى وذكر اسم ربه في صلاته ولا تكون صلاته كصلاة المنافقين حيث يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً. المسألة الثانية: الفقهاء احتجوا بهذه الآية على وجوب تكبيرة الافتتاح، واحتج أبو حنيفة رحمه الله بها على أن تكبيرة الافتتاح ليست من الصلاة، قال: لأن الصلاة معطوفة عليها والعطف يستدعي المغايرة، واحتج أيضاً بهذه الآية على أن الافتتاح جائز بكل اسم من أسمائه وأجاب أصحابنا بأن تقدير الآية، وصلى فذكر اسم ربه ولا فرق بين أن تقول أكرمتني فزرتني وبين أن تقول زرتني فأكرمتني، ولأبي حنيفة أن يقول: ترك العمل بفاء التعقيب لا يجوز من غير دليل والأولى في الجواب أن يقال: الآية تدل على مدح كل من ذكر اسم الله فصلى عقيبه وليس في الآية بيان أن ذلك الذكر هو تكبيرة الافتتاح. فلعل المراد به أن من ذكر الله بقلبه وذكر ثوابه وعقابه دعاه ذلك إلى فعل الصلاة، فحينئذ يأتي بالصلاة التي أحد أجزائها التكبير، وحينئذ يندفع الاستدلال. ثم قال تعالى:
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ } مكبراً {فَصَلَّىٰ } الصلوات الخمس وذلك من أمور الآخرة، وكفار مكة معرضون عنها.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ} بالتوحيد أو الدعاء والرغبة أو الاستغفار والتوبة أو بذكره بقلبه في صلاة خشوعاً له رجاءً وخوفاً أو يذكره بلسانه عند إحرامه بالصلاة فإنها لا تنعقد إلاّ بذكره أو يفتتح كل سورة بالبسلمة. {فَصَلَّى} الخمس "ع" أو العيد أو يتطوع بصلاة بعد زكاة.
الخازن
تفسير : {وذكر اسم ربه فصلى} قال: خرج إلى العيد فصلى وكان ابن مسعود يقول: رحم الله امرأ تصدق ثم صلى. ثم يقرأ هذه الآية وقال نافع: كان ابن عمر إذا صلى الغداة يعني يوم العيد قال: يا نافع أخرجت الصدقة، فإن قلت نعم مضى إلى المصلى، وإن قلت لا قال: فالآن فأخرج، فإنما هذه الآية في هذا قد أفلح من تزكى، وذكر اسم ربه فصلى. فإن قلت فما وجه هذا التأويل، وهذه السورة مكية، ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة فطر. قلت يجوز أن يكون النزول سابقاً على الحكم، كما قال: {وأنت حل بهذا البلد} وهذه السورة مكية، وظهر أثر الحل يوم الفتح، وكذا نزل بمكة {سيهزم الجمع ويولون الدبر}، وكان ذلك يوم بدر. قال عمر بن الخطاب: كنت لا أدري أي جمع سيهزم، فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع، ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر. ووجه آخر وهو أنه كان في علم الله تعالى أنه سيكون ذلك فأخبر عنه، وقيل وذكر اسم ربه فصلى يعني الصلوات الخمس، وقيل أراد بالذكر تكبيرات العيد، وبالصلاة صلاة العيد. قوله عزّ وجلّ: {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} يعني أن الدنيا فانية والآخرة باقية، والباقي خير من الفاني، وأنتم تؤثرون الفاني على الباقي قال عرفجة الأشج: كنا عند ابن مسعود فقرأ هذه الآية فقال لنا أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة. قلنا لا قال: لأن الدنيا حضرت، وعجل لنا طعامها وشرابها ونساؤها ولذاتها وبهجتها، وإن الآخرة تغيبت وزويت عنا فأحببنا العاجل، وتركنا الآجل، وقيل إن أريد بذلك الكفار، فالمعنى أنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة، لأنهم لا يؤمنون بالآخرة، وإن أريد بذلك المسلمون بالمعنى يؤثرون الاستكثار من الدنيا على الثواب الذي يحصل في الآخرة، وهو خير وأبقى. {إن هذا} أي الذي ذكر من قوله قد أفلح من تزكى إلى هنا، وهو أربع آيات. {لفي الصحف الأولى} أي الكتب المتقدمة التي نزلت قبل القرآن، ذكر في تلك الصحف فلاح من تزكى والمصلي وإيثار الدنيا وإن الآخرة خير وأبقى ثم بيّن ذلك فقال تعالى: {صحف إبراهيم وموسى} يعني أن هذا القدر المذكور في صحف إبراهيم وموسى، وقيل إنّه مذكور في جميع صحف الأنبياء التي منها صحف إبراهيم وموسى لأن هذا القدر المذكور في هذه الآيات لا تختلف فيه شريعة، بل جميع الشرائع متفقة عليه. "حديث : عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال "دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للمسجد تحية فقلت وما تحيته يا رسول الله، قال: ركعتان تركعهما، قلت يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئاً مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ {قد أفلح من تزكى، وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا، والآخرة خير وأبقى، إن هذا لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى} قلت يا رسول الله، فما صحف موسى، قال: كانت عبراً كلها: عجبت لمن أيقن بالموت، كيف يفرح؟! عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك؟! عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن؟ عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب! عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل""تفسير : ! أخرج هذا الحديث رزين في كتابه، وذكره ابن الأثير في كتابه جامع الأصول. ولم يعلم عليه شيئاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "حديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد في ركعة ركعة"تفسير : . أخرجه الترمذي والنسائي. وعن عبد العزيز بن جريج قال "حديث : سألنا عائشة بأي شيء كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد المعوذتين"تفسير : ، أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي. وقال: حديث حسن غريب، والله أعلم.
اسماعيل حقي
تفسير : {قد افلح} اى نجا من المكروه وظفر بما يرجوه {من تزكى} اى تطهر من الكفر والمعاصى بتذكره واتعاظه بالذكرى او تكثر من التقوى والخشية من الزكاء وهو النماء وكلمة قد لما أن عند الاخبار بسوء حال المتجنب عن الذكرى فى الآخرة يتوقع السامع الاخبار بحسن حال المتذكر فيها وينتظره.
الجنابذي
تفسير : {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ} اى اجرى على لسانه اسم ربّه المضاف وهو ربّه فى الولاية وهو الرّسول او خليفته {فَصَلَّىٰ} عليه اى قال اللّهمّ صلّ عليه، او قال صلوات الله عليه، او تذكّر اسم ربّه المطلق اسمه النّقشىّ القلبىّ، او اسمه المثالىّ الخيالىّ، او اسمه العينىّ، فصلّى عليه او صلّى الصّلاة الفريضة، او صلّى الصّلاة المطلقة، او توجّه الى جهة الغيب واستكمل بذلك، او ذكر اسم ربّه بالتّكبيرات الواردة قبل صلاة العيدين فصلّى صلاة العيدين، او ذكر اسم ربّه فى التّكبيرة الافتتاحيّة فعقد صلاته بها، او ذكر اسم ربّه بان جعل امامه نصب عينه فصلّى كما ورد وقت تكبيرة الاحرام: تذكّر رسول الله (ص) واجعل واحداً من الائمّة نصب عينك.
اطفيش
تفسير : {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ} كبر تكبيرة الإحرام لصلاة العيد وقيل تكبيرات العيد *{فَصَلَّى} صلاة العيد، قاله علي وابن مسعود وأبو سعيد وابن عمر وعمر بن عبد العزيز لكن أبو سعيد قال ذكر اسم ربه في طريقه للمصلى وكان علي يقول لا أبى لي إن لا أجد في كتابي إلا صدقة الفطر لقوله {أية : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} تفسير : وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول رحم الله امرء تصدق ثم صلى ثم يقرأ الآية وقيل عنه أنه فسرها بالصدقة والصلاة المطلقتين، قال نافع كان ابن عمر إذا صلى الغداة أي صلاة الفجر من العيد قال يا نافع أخرجت الصدقة فإن قلت نعم مضى الى المصلى وإن قلت لا قال فالآن فاخرج فإنما هذه الآية في هذا قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى، واستدل بعضهم بالآية على وجوب تكبيرة الإحرام ووجوبها وهو الصحيح، وزعم بعض أنها سنة وبعض أنها نافلة والأقوال الثلاثة في سائر تكبير الصلاة. والحق أن تكبيرة الإحرام فرض وغيره سنة لا يجوز تعمد تركها واستدل بعضهم بالآية على أن تكبيرة الإحرام ليست من الصلاة لعطف الصلاة عليها بالفاء ومن قال أنها منها قال معنى فصلى أتم صلاته الى آخرها أو فسر الذكر بذكر الله مطلقا أو في طريق صلاة العيد ويجوز ذلك واستدل بعضهم بها على أن افتتاح الصلاة جائز باسم الله أي اسم الله كان والصحيح أنه يجوز بلفظ الله لأن فعل النبي وقوله فسر عموم الآية كما بينا أنه يقال الله أكبر لا الله أعلم ويجوز أعظم وأجل ونحوهما مما يدل على معنى أكبر والبسط في الفقه مع أن الآية ليست نصا في تكبيرة الإحرام، وإن قلت الآية مكية ولا عيد بمكة ولا زكاة فطر قلت علم الله أنه يكون ذلك بعد فأخبر بفلاح من فعله إذا نزول الحكم به فالنزول سابق على الحكم وقيل نزلت زكاة الفطر بمكة ونسخ وجوبها بالمدينة والصحيح أنها نزلت بالمدينة. وعن الضحاك زكى زكاة الفطر وذكر الله في طريق صلاة العيد وصلاها كما قال أبو سعيد، وعن ابن عباس هي تطهر من الشرك وقال لا إله إلا الله وذكر اسم ربه بلسانه وقلبه وصلى الفرض وفعل ذلك لتذكره موقفه بين يدي ربه وقيل تزكى أدى الزكاة وذكر اسم ربه أي ذكر الله مطلقا وصلى أي الفرض واعترض بأن الزكاة أنزلت فرضها بالمدينة قلت بل قيل نزلت في الثانية من الهجرة لليلتين خلتا من شعبان بعد زكاة الفطر وقيل في الرابعة وقيل قبل الهجرة وبينت بعدها وقيل أفلح من وحد وذكر الله وصلى ما فرض يوم إذ ركعتين بكرة وركعتين عشيا.
اطفيش
تفسير : {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ} بلسانه وقلبه أو بقلبه لأَن ذلك كله وارد فى الشرع فشملته الآية وأما الذكر باللسان دون القلب فلا ثواب فيه ولا مدح بل يذم ذلك ويقال لم يسبح اسم ربه والله تعالى يقول سبح اسم ربك الأَعلى إلاَّ أن هنا لى شيئاً لعله حق وهو أن يدخل فى الذكر باجتهاد وإخلاص فتغلبه غفلة فى بعض الذكر فلا يحضر قلبه فإنه يكتب له ثواب ما غفل لأن غفلته كالضرورة لا عن كسل، وقيل المراد فى الآية الذكر بالقلب ولا يصح إذ لا دليل على تخصيصه وإن أراد أن المعتبر ذكر القلب سواءَ معه اللسان أو لم يكن معه صح الحكم ولا يترجح أن تفسر الآية به، وعن ابن عباس ذكر وقوفه بين يدى ربه وهو مثل القول قبله وذلك أن للذكر باللسان حظاً وافراً لمن أخلص لأَن فيه إقامة شعائر الإسلام والدعاء إليه وهو حقيقة فى اللسان مجاز فى القلب وقد يقال حقيقة عرفية، وقال بعض الحنفية المراد تكبيرة الإحرام كأَنه تقوى بقوله تعالى: {فَصَلَّى} أى الصلوات الخمس كما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - وكما روى عن ابن عباس موقوفاً، وقيل الخمس وما أمكن من النوافل ولا دليل فى الآية على جواز تكبيرة الإحرام بغير لفظ الجلالة لأَن النبى - صلى الله عليه وسلم - قد بين أنه بلفظ الجلالة وعن على وأبى سعيد الخدرى تزكى أعطى زكاة الفطر وذكر اسم ربه كبر يوم العيد وصلى صلاة العيد وبه قالت جماعة وهو مشهور فى المذهب وفيه البحث السابق آنفاً فى تفسير تزكى وفيه أيضاً أن الزكاة مؤخرة فى القرآن عن الصلاة وأن السورة مكية ولا زكاة فطر ولا عيد فيها ويجاب بأَن تأخيرها إذا ذكرت باسمها أما إِذا ذكرت بالفعل فقد قدمت فى قوله فلا صدق ولا صلى ويبحث بأن الكلام فى لفظ الزكاة لا فيما يشمل لفظ الصدقة وبأن صدق ليس فى معنى الصدقة بل فى معنى التصديق ضد التكذيب وقد يقال على أن المراد زكاة الفطر أنها قدمت هنا كما تقدم على صلاة العيد فعلا وأداءَ وقد قيل إن السورة مدنية فلا تنافى زكاة الفطر وزكاة العيد وعلى أنها مكية يحتمل أن صدقة الفطر وصلاة العيد مما تأَخر حكمه عن نزوله قدم ليقدموا الإيمان به ويستعدوا وليس ذلك من تأخير البيان عن وقت الحاجة ومن ذلك قوله تعالى {أية : وأنت حل بهذا البلد} تفسير : [البلد: 2] نزلت قبل الهجرة والمراد الحل يوم الفتح ومن ذلك {أية : سيهزم الجمع ويولون الدبر} تفسير : [القمر: 45] قال عمر نزل فى مكة قبل الهجرة والمراد هزيمة بدر وما علمت ذلك إلا يوم بدر رأيت النبى - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر يثب فى الدرع ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر ولا مانع من الجرى على طريق أن الله علم شيئاً فأَخبر به قبل وقته وعلمه سبحانه وتعالى قديم، وقيل التزكى التطهر من الشرك وذكر اسم ربه قول لا إله إلاَّ الله والصلاة الصلاة المفروضة، وقيل التزكى إيمان القلب وذكر اسم الرب النطق باللسان والصلاة العمل بالأركان لأنها داعية إلى العمل وناهية عن المنكر وأنها عماد الدين.
الالوسي
تفسير : {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبّهِ } بلسانه وقلبه لا بلسانه مع غفلة القلب إذ مثل ذلك لا ثواب فيه فلا ينبغي أن يدخل فيما يترتب عليه الفلاح والذكر القلبـي باستحضار اسمه تعالى في القلب وإن كان ممدوحاً بلا شبهة إلا أن إرادته بخصوصه مما ذكر خلاف الظاهر وحكاه في «مجمع البيان» عن بعض وما روى عن ابن عباس من قوله أي ذكر معاده وموقفه بين يدي ربه عز وجل ظاهر فيه وفي إقحام لفظ (اسم). وذهب بعض الحنفية إلى أن المراد بهذا الذكر تكبيرة الافتتاح كأنه قيل وكبر للافتتاح. {فَصَلَّىٰ } أي الصلوات الخمس كما أخرجه ابن المنذر وغيره عن ابن عباس وروي ذلك في حديث مرفوع وقيل الصلاة المفروضة وما أمكن من النوافل. واحتج بذلك على وجوب التكبيرة حيث نيط به الفلاح ووقع بين واجبين بل فرضين التزكي من الشرك والصلاة مع أن الاحتياط في العبادات واجب / فلا يضر الاحتمال، وعلى أن الافتتاح جائز بكل اسم من أسمائه عز وجل وهو ظاهر، وعلى أن التكبيرة شرط لا ركن للعطف بالفاء وعطف الكل على الجزء كعطف العام على الخاص وإن جاز لا يكون بها مع أنه لو سلم صحته بتكلف فلا بد من نكتة ليدعى وقوعه في الكلام المعجز فحيث لم تظهر لم يصح ادعاؤه وبناء الركنية عليه، والإنصاف أنه مع ما سمعت احتجاج ليس بالقوي وقيل هو خصوص بسم الله الرحمن الرحيم قبل الصلاة وليس بشيء. وعن علي كرم الله تعالى وجهه {أية : تَزَكَّىٰ}تفسير : [الأعلى: 14] أي تصدق صدقة الفطر {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ} كبر يوم العيد {فَصَلَّىٰ} صلاة العيد وعن جماعة من السلف ما يقتضي ظاهره ذلك. وتعقب بأن الصلاة مقدمة على الزكاة في القرآن وأن السورة مكية ولم يكن حينئذ عيد ولا فطر ورد بأن ذلك إذا ذكرت باسمها أما إذا ذكرت بفعل فتقديمها غير مطرد ومنه {أية : فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّىٰ}تفسير : [القيامة: 31] على أنه يجوز أن تكون مخالفة العادة هٰهنا للإرشاد إلى أن هذه الزكاة المقدمة قولاً ينبغي تقديمها فعلاً على الصلاة ولهذا كانوا يخرجونها قبل أن يصلوا العيد كما جاء في الآثار، وكون السورة مكية غير مجمع عليه وعلى القول بمكيتها الذي هو الأصح يكون ذلك مما تأخر حكمه عن نزوله. وأقول يجوز أن يقال {تَزَكَّىٰ} أي تطهر من الشرك بأن آمن من بقلبه {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبّهِ} أي قال لا إلٰه إلا الله {فَصَلَّىٰ} أي الصلاة المفروضة وأخرج ابن أبـي حاتم وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ما يؤيده فيكون {تَزَكَّىٰ} إشارة إلى التصديق بالجنان {وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبّهِ} إلى النطق باللسان و{صَلَّىٰ} إلى العمل بالأركان لما أن الصلاة عماد الدين وأفضل الأعمال البدنية وناهية عن الفحشاء والمنكر فلا بدع أن تذكر فيراد جمع الأعمال البدنية والعبادات القالبية. وقد يقال اقتصر على ذكر الصلاة لأن الفرائض والواجبات البدنية لم تكن تامة يوم نزول السورة وكانت الصلاة أهم ما نزل إن كان نزل غيرها وقد روى عطاء عن ابن عباس ويزيد النحوي عن عكرمة والحسن بن أبـي الحسن أن أول ما نزل من القرآن بمكة {أية : ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبّكَ }تفسير : [العلق: 1] ثم {أية : نۤ}تفسير : [القلم: 1] ثم المزمل ثم المدثر ثم {أية : تَبَّتْ}تفسير : [المسد: 1] ثم {أية : إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوّرَتْ }تفسير : [التكوير: 1] ثم {سَبِّحِ ٱسْمَ رَبّكَ } ثم إن من رداف لا إلٰه إلا الله محمد رسول الله وكان ذكر الله تعالى المطلوب هو مجموع الجملتين فلا بعد في أن يراد من ذكره تعالى في الآية وإذا اعتبر الإتيان باسمه عز وجل في الجملة الثانية على الوجه الذي أتى به ذكراً له تعالى كان أمر الإرادة أقرب وهذا الوجه لا يخلو عن حسن. وكلمة {أية : قَدْ}تفسير : [الأعلى: 14] لما أنه عند الإخبار بسوء حال المتجنب عن الذكرى في الآخرة يتوقع السامع الاخبار بحسن حال المتذكر فيها. ولا يبعد أن تكون الجملة مستأنفة استئنافاً جواباً لسؤال نشأ عن بيان حال المتجنب والسكوت عن حال المتذكر الذي يخشى فكأنه قيل ما حال من تذكر فقيل {قَدْ أَفْلَحَ} إلى آخره وكان الظاهر قد أفلح من تذكر إلا أنه وضع {مَن تَزَكَّىٰ} إلى آخره موضع من تذكر إشارة إلى بيان المتذكر بسماته. وقوله تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَٰوةَ ٱلدُّنْيَا}.
د. أسعد حومد
تفسير : (15) - وَاسْتَذْكَرَ قَلْبُهُ دَائِماً صِفَاتِ رَبِّهِ مِنَ الجَلاَلِ وَالكَمَالِ فَخَضَعَ لِجَبَرُوتِهِ، وَخَشَعَ قَلْبُهُ لَهُ وَصَلَّى.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):