Verse. 5969 (AR)

٨٨ - ٱلْغَاشِيَة

88 - Al-Ghashiya (AR)

وُجُوْہٌ يَّوْمَىِٕذٍ خَاشِعَۃٌ۝۲ۙ
Wujoohun yawmaithin khashiAAatun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وجوه يومئذٍ» عبر بها عن الذوات في الموضوعين «خاشعة» ذليلة.

2

Tafseer

القرطبي

تفسير : قال ابن عباس: لم يكن أتاه حديثهم، فأخبره عنهم، فقال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} أي يوم القيامة. {خَاشِعَةٌ } قال سفيان: أي ذليلة بالعذاب. وكل متضائلٍ ساكن خاشع. يقال: خَشَع في صلاته: إذا تذلل ونَكَّس رأسه. وخَشَع الصوتُ: خفِي؛ قال الله تعالى: { أية : وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ } تفسير : [طه: 108]. والمراد بالوجوه أصحاب الوجوه. وقال قتادة وابن زيد: «خاشعة» أي في النار. والمراد وجوه الكفار كلهم؛ قاله يحيـى بن سلام. وقيل: أراد وجوه اليهود والنصارى؛ قاله ابن عباس. ثم قال: {عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ } فهذا في الدنيا؛ لأن الآخرة ليست دار عمل. فالمعنى: وجوه عاملة ناصبة في الدنيا «خاشعة» في الآخرة. قال أهل اللغة: يقال للرجل إذا دأب في سيره: قد عمل يعمل عملاً. ويقال للسحاب إذا دام برقه: قد عَمل يعمل عملاً. وذا سحاب عَمِل. قال الهذليّ: شعر : حتى شآها كلِيلٌ مَوْهِناً عمِلٌ باتت طِرابا وباتَ الليلَ لم يَنَمِ تفسير : {نَّاصِبَةٌ } أي تعِبة. يقال: نَصِب (بالكسر) ينصَب نَصَباً: إذا تعب، ونَصْباً أيضاً، وأنصبه غيره. فروى الضحاك عن ابن عباس قال: هم الذين أنصبوا أنفسهم في الدنيا على معصية الله عز وجل، وعلى الكفر؛ مثل عَبَدة الأوثان، وكفار أهل الكتاب مثل الرهبان وغيرهم، لا يقبل الله جل ثناؤه منهم إلا ما كان خالصاً له. وقال سعيد عن قتادة: «عاملة ناصبة» قال: تكبرت في الدنيا عن طاعة الله عز وجل، فأعملها الله وأنصبها في النار، بجر السلاسل الثقال، وحمل الأغلال، والوقوف حُفاة عراة في العَرَصات، في يوم كان مقداره خمسين ألفَ سنة. قال الحسن وسعيد بن جبير: لم تعمل لله في الدنيا، ولم تنصب له، فأعملها وأنصبها في جهنم. وقال الكلبيّ: يُجَرّون على وجوههم في النار. وعنه وعن غيره: يُكَلَّفون ارتقاء جبل من حديد في جهنم، فَينصَبون فيها أشدّ ما يكون من النَّصَب، بمعالجة السلاسل والأغلال والخوض في النار؛ كما تخوض الإبل في الوَحَل، وارتقائها في صَعُود من نار، وهبوطها في حَدُور منها؛ إلى غير ذلك من عذابها. وقاله ابن عباس. وقرأ ابن محيصن وعيسى وحميد، ورواها عبيد عن شبل عن ابن كثير «ناصبةً» بالنصب على الحال. وقيل: على الذمّ. الباقون (بالرفع) على الصفة أو على إضمار مبتدأ، فيوقف على «خاشعة». ومن جعل المعنى في الآخرة، جاز أن يكون خبراً بعد خبر عن «وجوه»، فلا يوقف على «خاشعة». وقيل: «عاملة ناصبة» أي عاملة في الدنيا ناصبة في الآخرة. وعلى هذا يحتمل وجوه يومئذٍ عاملة في الدنيا، ناصبة في الآخرة، خاشعة. قال عكرمة والسدّيّ: عملت في الدنيا بالمعاصي. وقال سعيد بن جبير وزيد بن أسلم: هم الرُّهبان أصحاب الصوامع؛ وقاله ابن عباس. وقد تقدّم في رواية الضحاك عنه. وروي عن الحسن قال: لما قدم عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ الشام أتاه راهب شيخ كبير مُتَقَهِّل، عليه سواد، فلما رآه عمر بكى. فقال له: يا أمير المؤمنين، ما يبكيك؟ قال: هذا المسكين طلب أمراً فلم يصبه، ورجا رجاء فأخطأه، ـ وقرأ قول الله عز وجل ـ {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ }. قال الكسائيّ: التقهل: رثاثة الهيئة، ورجل مُتَقَهِّل: يابس الجلد سَيِّيءُ الحال، مثل المتقحل. وقال أبو عمرو: التقهل: شكوى الحاجة. وأنشد: شعر : لَـعْـواً إِذا لاقيـتـه تقـهْـلاَ تفسير : والقَهْل: كفران الإحسان. وقد قَهَلَ يَقْهَلُ قَهْلاً: إذا أثنى ثناء قبيحاً. وأقهل الرجل تكلف ما يعيبه ودنس نفسه. وانقهل ضعف وسقط؛ قاله الجوهري. وعن عليّ رضي الله عنه أنهم أهل حَرُورَاءَ؛ يعني « حديث : الخوارج الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «تَحقِرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم، يَمرُقون من الدين كما يَمرُق السهمُ من الرَّمِيَّة...» » تفسير : الحديث.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ } عبر بها عن الذوات في الموضعين {خَٰشِعَةٌ } ذليلة.

ابن عبد السلام

تفسير : {وُجُوهٌ} عامة في الكفار أو خاصة باليهود والنصارى {يَؤمَئِذٍ} يوم القيامة أو في النار {خَاشِعَةٌ} ذليلة بالمعاصي أو تخشع من العذاب فلا ينفعها.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ}[2] أي ذليلة، لأن الله تعالى أمرها أن تخشع وتذل وتفتقر إليه في الدنيا، فلم تفعل، فأذلها في الآخرة بالذلة الباقية.

السلمي

تفسير : قال السلامى: من خشى أوقاته الفناء كان ثمرته المُنى. وقال بعضهم: خشوع الظاهر ونصب الأبدان لا يقربان من الله بل يقطعان عنه ألا تراه يقول: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ}، وإنما يقرب منه سعادة الأزل وخشوع السر من هيبة الله عز وجل وهو الذى يمنع صاحبه عن جميع المخالفات.

اسماعيل حقي

تفسير : {وجوه يومئذ خاشعة} استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عن الاستفهام التشويقى كأنه قيل من جهته عليه السلام ما أتانى حديثها ما هو فقيل وجوه يومئذ وهو ظرف لما بعده من الاخبار الثلاثة اى يوم اذ غشيت تلك الداهية الناس فان الخشوع والخضوع والتطامن والتواضع كلها بمعنى ويكنى بالجميع عما يعترى بالانسان من الذل والخزى والهوان فوجوه مبتدأ ولا بأس بتنكيرها لانها فى موقع التنويع وخاشعة خبره قال الشيخ لعل وجه الابتدآء بالنكرة كون تقدير الكلام اصحاب وجوه بالاضافة الا ان الخشوع والذل لما كان يظهر فى الوجه حذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه وانما قلنا ان الذل يظهر فى الوجه لانه ضد التكبر الذى محله الرأس والدماغ والمراد باصحاب الوجوه هم الكفار بدلالة ما بعده من الاوصاف.

الجنابذي

تفسير : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} ذليلة من العذاب.

فرات الكوفي

تفسير : [قال: حدثنا أبو القاسم العلوي.أ،ب] قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعناً: عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: كل عدوٍ لنا ناصب منسوب إلى هذه الآية: {وجوه يومئذٍ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية تسقى من عين آنية}. قال: حدثني جعفر بن أحمد معنعناً: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرجت أنا وأبي ذات يومٍ فإذا هو بأناس من أصحابنا بين المنبر والقبر فسلم عليهم ثم قال: أما والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورعٍ واجتهادٍ، من ائتم بعبدٍ فليعمل بعمله، أنتم شيعة آل محمد [صلى الله عليه وآله وسلم. ر، أ] وأنتم شُرَطُ الله وأنت أنصار الله وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون في الدنيا والسابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنّا لكم الجنة بضمان الله [تبارك وتعالى. أ، ب] وضمان رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. أ، ب] وأهل بيته، أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء وكلّ مؤمن صديق. كم مرة قد قال [أمير المؤمنين. ب، ر] علي [بن أبي طالب. ر] صلوات الله عليه [ر: عليه السلام] لقنبر: يا قنبر أبشر وبشر واستبشر والله لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ساخط على جميع أمته إلا الشيعة. ألا وإن لكل شيءٍ شرفاً وإنّ شرف الدين الشيعة، ألا وإن لكل شيءٍ عروة وإنّ عروة الدين الشيعة، ألا وإن لكل شيءٍ إماماً وإمام الأرض أرض يسكن فيها [أ: يسكنها] الشيعة، ألا وإن لكل شيءٍ سيداً وسيد المجالس مجالس الشيعة، ألا وإن لكل شيءٍ شهوة وإنّ شهوة الدنيا سكنى شيعتنا فيها، والله لولا ما في الأرض منكم ما استكمل أهل خلافكم طيبات ما لهم، وما لهم في الآخرة من نصيب. كل ناصب وإن تعبد [واجتهد فـ. ب] منسوب إلى هذه الاية: {وجوه يومئذٍ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية تسقى من عينٍ آنية}، ومن دعا من مخالف لكم فأجابه دعائه لكم، ومن طلب منكم إلى الله حاجة فلزمته ومن سأل مسألة فلزمته ومن دعا بدعوة فلزمته، ومن عمل منكم حسنة فلا يحصى تضاعيفها، ومن أساء سيئة فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم حجيجه - يعني يحاج عنه قال أبو جعفر عليه السلام: حجيجه من تبعتها -. والله إن صائمكم ليرعى في رياض الجنة تدعو له الملائكة بالعون حتى يفطر، وإن حاجكم ومعتمركم لخاص الله تبارك وتعالى، وإنكم جميعاً لأهل دعوة الله وأهل إجابته وأهل ولايته، لا خوف عليكم ولا حزن، كلكم في الجنة، فتنافسوا في فضائل الدرجات. والله ما من أحدٍ أقرب من عرش الله تبارك وتعالى تقرباً [ب: بعدنا] يوم القيامة من شيعتنا، ما أحسن صنع الله تبارك وتعالى إليكم، ولولا أن تفتنوا فيشمت بكم عدوكم ويعلم الناس ذلك لسلمت عليكم الملائكة قبلاً. وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: يخرج يعني أهل ولايتنا من قبورهم يوم القيامة مشرقة وجوههم قرت أعينهم، قد أعطوا الأمان، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون. والله ما من عبد منكم يقوم إلى صلاته إلا وقد اكتنفته الملائكة [ر: ملائكة] من خلفه يصلون عليه ويدعون له حتى يفرغ من صلاته. ألا وإنّ لكل شيءٍ جوهراً وجوهر ولد آدم عليه السلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن وشيعتنا. قال سعدان بن مسلم: وزاد في الحديث عثيم بن أسلم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: والله لولاكم ما زخرفت الجنة، والله لولاكم ما خلقت حوراء والله لولاكم ما نزلت قطرة، والله لولاكم ما نبتت حبة، والله لولاكم ما قرت عين، والله لللّه أشد حباً لكم مني، فأعينونا على ذلك بالورع والاجتهاد والعمل بطاعته [والله لولاكم ما رحم الله طفلاً ولارتعت بهيمة. أ، ب].

اطفيش

تفسير : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} ذليلة متغيرة وهي وجوه أهل الكفر والنفاق والمراد بالوجوه أصحابها تعبيرا باسم البعض عن الكل وعبر به لأنه أعز الأعضاء أو يقدر مضاف قبل وجوه أو في خاشعة أي خاشع أصحابها أو المراد الوجوه وتغييرها موجب لتغيير السائر.

الالوسي

تفسير : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} المرفوع مبتدأ وجاز الابتداء به وإن كان نكرة لوقوعه في موضع التنويع وقيل لأن تقدير الكلام أصحاب وجوه والخبر ما بعد والظرف متعلق به والتنوين عوض عن جملة أشعرت بها الغاشية أي يوم إذ غشيت. والجملة إلى قوله تعالى: {أية : مَبْثُوثَةٌ}تفسير : [الغاشية: 16] استئناف وقع جواباً عن سؤال نشأ من الاستفهام التشويقي كأنه قيل من جهته عليه الصلاة والسلام ما أتاني حديثها ما هو فقيل {وُجُوهِ} الخ قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يكن أتاه صلى الله عليه وسلم حديثها فأخبره سبحانه عنها فقال جل وعلا وجوه يومئذٍ {خَـٰشِعَةٌ} والمراد بخاشعة ذليلة ولم توصف بالذل ابتداء لما في وصفها بالخشوع من الإشارة إلى التهكم وأنها لم تخشع في وقت ينفع فيه الخشوع وكذا حال وصفها بالعمل في قوله سبحانه: {عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ}.

ابن عاشور

تفسير : {وجوه} مبتدأ و{خاشعة} خبر والجملة بيان لحديث الغاشية كما يفيده الظرف من قوله: {يومئذ} فإن مَا صدَقَه هو يومُ الغاشية. ويكون تنكير {وجوه} وهو مبتدأ قُصد منه النوع. و{خاشعة، عاملة، ناصبة} أخبار ثلاثة عن {وجوه}، والمعنى: أناس خاشعون الخ. فالوجوه كناية عن أصحابها، إذ يكنى بالوجه عن الذات كقوله تعالى: { أية : ويبقى وَجْه ربك ذو الجلال والإكرام } تفسير : [الرحمٰن: 27]. وقرينة ذلك هنا قوله بعده: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} إذ جعل ضمير الوجوه جماعة العقلاء. وأوثرت الوجوه بالكناية عن أصحابها هنا وفي مثل هذا المقام لأن حالة الوجوه تنبىء عن حالة أصحابها إذ الوجه عنوان عما يجده صاحبه من نعيم أو شقوة كما يقال: خرج بوجه غير الوجه الذي دخل به. وتقدم في قوله تعالى: { أية : وجوه يومئذ مسفرة } تفسير : الآية في سورة عبس (38). ويجوز أن يجعل إسناد الخشوع والعمل والنصَب إلى {وجوه} من قبيل المجاز العقلي، أي أصحاب وجوه. ويتعلق {يومئذ} بــــ {خاشعة} قدم على متعلقه للاهتمام بذلك اليوم ولما كانت (إذ) من الأسماء التي تلزم الإضافة إلى جملة فالجملة المضاف إليها (إذْ) محذوفة عُوّض عنها التنوين، ويدل عليها ما في اسم {الغاشية} من لمح أصل الوصفية لأنها بمعنى التي تغشى الناس فتقدير الجملة المحذوفة يوم إذ تغشى الغاشية. أو يدل على الجملة سياق الكلام فتقدر الجملة: يوم إذ تحدث أو تقع. و{خاشعة}: ذليلة يطلق الخشوع على المذلة قال تعالى: { أية : وتراهم يُعرضون عليها خاشعين من الذل } تفسير : [الشورى: 45] وقال: { أية : خاشعة أبصارُهم ترهقهم ذلة } تفسير : [المعارج: 44]. والعاملة: المكلفة العَمَل من المشاق يومئذ. و{ناصبة}: من النصب وهو التعب. وأوثر وصف {خاشعة} و{عاملة} و{ناصبة} تعريضاً بأهل الشقاء بتذكيرهم بأنهم تركوا الخشوع لله والعمل بما أمر به والنصبَ في القيام بطاعته، فجزاؤهم خشوع مذلّة، وعمل مشقة، ونصَب إرهاق. وجملة: {تصلى ناراً حامية} خبر رابع عن {وجوه}. ويجوز أن تكون حالاً، يقال: صَلِيَ يصلَى، إذا أصابه حرُّ النار، وعليه فذكر: {ناراً} بعد {تصْلَى} لزيادة التهويل والإِرهاب وليُجرَى على {ناراً} وصف {حامية}. وقرأ الجمهور {تصلى} بفتح التاء أي يُصيبُها صِلْيُ النار. وقرأه أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ويعقوب «تُصْلَى» بضم التاء من أصلاه النار بهمزة التعدية إذا أناله حرَّها. ووصف النار بــــ {حامية} لإفادة تجاوز حرها المقدار المعروف لأن الحمي من لوازم ماهية النار فلما وصفت بــــ {حامية} كان دالاً على شدة الحمى قال تعالى: { أية : نار اللَّه الموقدة } تفسير : [الهمزة: 6]. وأخبر عن {وجوه} خبراً خامساً بجملة {تُسقَى من عين آنية} أو هو حال من ضمير {تصلى} لأن ذكر الاحتراق بالنار يُحضر في الذهن تطلب إطفاء حرارتها بالشراب فجُعل شرابهم من عين آنية. يقال: أنَى إذا بلغ شدة الحرارة، ومنه قوله تعالى: { أية : يطوفون بينها وبين حميم آن } تفسير : في سورة الرحمٰن (44). وذكر السقي يُخطر في الذهن تطلب معرفة ما يَطْعمونه فجيء به خبراً سادساً أو حالاً من ضمير {تُسقى} بجملة {ليس لهم طعام إلا من ضريع}، أي يطعمون طعام إيلام وتعذيب لا نفع فيه لهم ولا يدفع عنهم ألماً. وجملة: {ليس لهم طعام} الخ خبر سادس عن {وجوه}. وضمير {لهم} عائد إلى {وجوه} باعتبار تأويله بأصحاب الوجوه ولذلك جىء به ضمير جماعة المذكر. والتذكير تغليب للذكور على الإِناث. والضريع: يابس الشِّبْرِق (بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة وكسر الراء) وهو نبت ذو شَوك إذا كان رطباً فإذا يبس سمي ضَريعاً وحينئذ يصير مسموماً وهو مرعى للإِبل ولحُمُر الوحش إذا كان رطباً، فما يعذب بأهل النار بأكله شبه بالضريع في سوء طعمه وسوء مَغبته. وقيل: الضريع اسم سَمّى القرآن به شجراً في جهنم وأن هذا الشجر هو الذي يسيل منه الغِسلين الوارد في قوله تعالى: { أية : فليس له اليوم ههنا حميم ولا طعام إلا من غِسلين } تفسير : [الحاقة: 35، 36] وعليه فحرف {مِن} للابتداء، أي ليس لهم طعام إلا ما يخرج من الضريع والخارج هو الغسلين وقد حصل الجمع بين الآيتين. ووصفُ ضريع بأنه لا يُسمن ولا يغني من جوع لتشويهه وأنه تمحض للضر فلا يعود على آكليه بسمن يصلح بعض ما التفح من أجسادهم، ولا يغني عنهم دفع ألم الجوع، ولعل الجوع من ضروب تعذيبهم فيسألون الطعام فيُطعمون الضريع فلا يدفع عنهم ألم الجوع. والسِمن، بكسر السين وفتح الميم: وفرة اللحم والشحم للحيوان يقال: أسمنه الطعامُ، إذا عاد عليه بالسمن. والإِغناء: الإِكفاء ودفع الحاجة. و{من جوع} متعلق بــــ {يغني} وحرف {من} لمعنى البدلية، أي غناء بدلاً عن الجوع. والقصر المستفاد من قوله: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} مع قوله تعالى: { أية : ولا طعام إلا من غسلين } تفسير : [الحاقة: 36] يؤيد أن الضريع اسم شجر جهنم يسيل منه الغسلين.

د. أسعد حومد

تفسير : {خَاشِعَةٌ} {يَوْمَئِذٍ} (2) - فِي ذَلِكَ اليَوْمِ تَكُونُ وُجُوهُ الكَافِرِينَ المُجْرِمِينَ ذَلِيلَةً خَاشِعَةً، يَعْلُوهَا الخِزْيُ وَالذُّلُّ مِمَّا تَرَى مِنَ الهَوْلِ. خَاشِعَةٌ - ذَلِيلَةٌ خَاضِعَةٌ مِنَ الخِزْيِ.

همام الصنعاني

تفسير : 3587- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ}: [الآية: 2-3]، قال: خاشعة في النار، عاملة ناصِبَةٌ في النار. 3588- عبد الرزاق، عن جع فر بن سليمان، قال: سمعت أبا عِمْرَان الجوني يقول: مرَّ عمر بن الخطاب براهبٍ، فوقف فنودي الرَّاهِبُ فقيلَ له: هذا أمير المؤمنين قال: فاطلع فإذا إنسان به مِنَ الضُّرِّ والاجْتِهادِ وتَرْكِ الدُّنْيا، فلما رأه عمر بكى، فقيل له: إنه نصْراني فقال: قد علمت ولكني رحمته، ذكرت قول الله: {عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَىٰ نَاراً حَامِيَةً}: [الآية: 3-4]، فرحمت نصبه، واجتهاده، وهو في النَّارِ.