٨٨ - ٱلْغَاشِيَة
88 - Al-Ghashiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
الرازي
تفسير : واختلفوا في أن الضريع. ما هو على وجوه أحدها: قال الحسن: لا أدري ما الضريع ولم أسمع فيه من الصحابة شيئاً وثانيها: روى عن الحسن أيضاً أنه قال: الضريع بمعنى المضرع كالأليم والسميع والبديع بمعنى المؤلم والمسمع والمبدع، ومعناه إلا من طعام يحملهم على أن يضرعوا ويذلوا عند تناوله لما فيه من الخشونة والمرارة والحرار وثالثها: أن الضريع ما يبس من الشبرق، وهو جنس من الشوك ترعاه الإبل ما دام رطباً، فإذا يبس تحامته وهو سم قاتل، قال أبو ذويب:شعر : رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى وعاد ضريعاً عاد عنه النحائص تفسير : جمع نحوص وهي الحائل من الإبل، وهذا قول أكثر المفسرين وأكثر أهل اللغة ورابعها: قال الخليل في كتابه: ويقال للجلدة التي على العظم تحت اللحم هي الضريع، فكأنه تعالى وصفه بالقلة، فلا جرم لا يسمن ولا يغني من جوع وخامسها: قال أبو الجوزاء: الضريع السلا، ويقرب منه ما روي عن سعيد بن جبير أنه شجرة ذات شوك، ثم قال أبو الجوزاء: وكيف يسمن من كان يأكل الشوك! وفي الخبر الضريع شيء يكون في النار شبيه الشوك أمر من الصبر، وأنتن من الجيفة وأشد حراً من النار، قال القفال: والمقصد من ذكر هذا الشراب وهذا الطعام، بيان نهاية ذلهم وذلك لأن القوم لما أقاموا في تلك السلاسل والأغلال تلك المدة الطويلة عطاشاً جياعاً، ثم ألقوا في النار فرأوا فيها ماء وشيئاً من النبات، فأحب أولئك القوم تسكين ما بهم من العطش والجوع فوجدوا الماء حميماً لا يروي بل يشوي، ووجدوا النبات مما لا يشبع ولا يغني من جوع، فأيسوا وانقطعت أطماعهم في إزالة ما بهم من الجوع والعطش، كما قال: {أية : وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَاء كَٱلْمُهْلِ }تفسير : [الكهف: 29] وبين أن هذه الحالة لا تزول ولا تنقطع، نعوذ بالله منها وههنا سؤالات: السؤال الأول: قال تعالى في سورة الحاقة: {أية : فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ * وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ } تفسير : [الحاقة: 36-35] وقال ههنا: {لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ } والضريع غير الغسلين والجواب: من وجهين الأول: أن النار دركات فمن أهل النار من طعامه الزقوم، ومنهم من طعامه الغسلين، ومنهم من طعامه الضريع، ومنهم من شرابه الحميم، ومنهم من شرابه الصديد، لكل باب منهم جزء مقسوم الثاني: يحتمل أن يكون الغسلين من الضريع ويكون ذلك كقوله: مالي طعام إلا من الشاه، ثم يقول: مالي طعام إلا من اللبن، ولا تناقض لأن اللبن من الشاة. السؤال الثاني: كيف يوجد النبت في النار؟ الجواب: من وجهين: الأول: ليس المراد أن الضريع نبت في النار يأكلونه، ولكنه ضرب مثله، أي إنهم يقتاتون بما لا يشبعهم أو يعذبون بالجوع كما يعذب من قوته الضريع الثاني: لم لا يجوز أن يقال: إن النبت يوجد في النار؟ فإنه لما لم يستبعد بقاء بدن الإنسان مع كونه لحماً ودماً في النار أبد الآباد، فكذا ههنا وكذا القول في سلاسل النار وأغلالها وعقاربها وحياتها. أما قوله تعالى:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {لَّيْسَ لَهُمْ} أي لأهل النار. {طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ} لما ذكر شرابهم ذكر طعامهم. قال عكرمة ومجاهد: الضَّرِيع: نبت ذو شوك لاصق بالأرض، تسميه قريش الشِّبْرِق إذا كان رطباً، فإذا يبِس فهو الضريع، لا تَقْرَبُه دابة ولا بهيمة ولا ترعاه؛ وهو سُمٌّ قاتل، وهو أخبث الطعام وأشنعه؛ على هذا عامّة المفسرين. إلا أن الضحاك روى عن ابن عباس قال: هو شيء يَرْمِي به البحر، يسمَّى الضَّريعَ، من أقوات الأنعام لا الناس، فإذا وقعت فيه الإبل لم تشبع، وهلكت هُزْلاً. والصحيح ما قاله الجمهور: أنه نبت. قال أبو ذُؤيب: شعر : رَعَى الشِّبرِقَ الريَّانَ حتى إذا ذَوَى وعاد ضّريعاً بانَ منه النَّحائصُ تفسير : وقال الهُذليّ وذكر إبلاً وسوء مرعاها: شعر : وحُبِسْنَ في هَزْمِ الضرِيع فكلُّها حَدْباءُ دامِيةُ اليدين حَرُودُ تفسير : وقال الخليل: الضريع: نبات أخضر مُنتن الريح، يرمي به البحر. وقال الوالبيّ عن ابن عباس: هو شجر من نار، ولو كانت في الدنيا لأحرقت الأرض وما عليها. وقال سعيد بن جُبير: هو الحجارة، وقاله عكرمة. والأظهر أنه شجر ذو شوك حَسْب ما هو في الدنيا. وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : الضريع: شيء يكون في النار، يشبه الشوك، أشدّ مرارة من الصبرِ، وأنتن من الجيفة، وأحر من النار، سماه الله ضريعاً » تفسير : . وقال خالد بن زياد: سمعت المتوكل بن حمدان يسأل عن هذه الآية {لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ } قال: بلغني أن الضريع شجرة من نار جهنم، حَمْلها القيح والدم، أشدّ مرارة من الصَّبرِ، فذلك طعامهم. وقال الحسن: هو بعض ما أخفاه الله من العذاب. وقال ابن كيسان: هو طعام يَضْرعون عنده ويذِلون، ويتضرعون منه إلى الله تعالى، طلباً للخلاص منه؛ فسمي بذلك، لأن آكله يضرع في أن يُعْفَى منه، لكراهته وخشونته. قال أبو جعفر النحاس: قد يكون مشتقاً من الضارع، وهو الذليل؛ أي ذو ضراعة، أي من شرِبه ذليل تلحقه ضراعة. وعن الحسن أيضاً: هو الزُّقوم. وقيل: هو وادٍ في جهنم. فالله أعلم. وقد قال الله تعالى في موضع آخر: { أية : فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ * وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ } تفسير : [الحاقة: 35 ـ 36]. وقال هنا: «إِلا مِن ضرِيع» وهو غير الغِسلِين. ووجه الجمع أن النار دَرَكات؛ فمنهم مَنْ طعامه الزُّقوم، ومنهم من طعامه الغِسلين، ومنهم من طعامه الضريع، ومنهم من شرابه الحميم، ومنهم من شرابه الصّديد. قال الكلبيّ: الضريع في درجة ليس فيها غيره، والزقوم في درجة أخرى. ويجوز أن تُحْمل الآيتان على حالتين كما قال: { أية : يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } تفسير : [الرحمن: 44]. القُتَبيّ: ويجوز أن يكون الضريع وشجرة الزقوم نَبتين من النار، أو من جوهر لا تأكله النار. وكذلك سلاسل النار وأغلالُها وعقاربها وحَياتها، ولو كانت على ما نعلم ما بقيت على النار. قال: وإنما دلنا الله على الغائب عنده، بالحاضر عندنا؛ فالأسماء متفقة الدلالة، والمعاني مختلفة. وكذلك ما في الجنة من شجرها وفرشها. القُشَيريّ: وأمثل من قول القُتَبيّ أن نقول: إن الذي يُبقي الكافرين في النار ليدوم عليهم العذاب، يُبقي النبات وشجرة الزقوم في النار، ليعذب بها الكفار. وزعم بعضهم أن الضريع بعينه لا يَنْبت في النار، ولا أنهم يأكلونه. فالضريع من أقوات الأنعام، لا من أقوات الناس. وإذا وقعت الإبل فيه لم تشبع، وهلكت هزلاً، فأراد أن هؤلاء يقتاتون بما لا يشبعهم، وضرب الضريع له مثلاً، أنهم يعذبون بالجوع كما يعذب من قوته الضريع. قال الترمذي الحكيم: وهذا نظر سقيم من أهله وتأويل دنيء، كأنه يدل على أنهم تحيروا في قدرة الله تعالى، وأن الذي أنبت في هذا التراب هذا الضريع قادر على أن ينبته في حريق النار، جعل لنا في الدنيا من الشجر الأخضر ناراً، فلا النار تُحْرِق الشجر، ولا رطوبة الماء في الشجر تُطْفىء النار؛ فقال تعالى: { أية : ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ } تفسير : [يس: 80]. وكما قيل حين نزلت: { أية : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ } تفسير : [الإسراء: 97]: قالوا « حديث : يا رسول الله، كيف يمشون على وجوههم؟ فقال: «الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يُمْشِيهم على وجوههم» » تفسير : . فلا يتحير في مثل هذا إلا ضعيف القلب. أو ليس قد أخْبرَنا أنه { أية : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا } تفسير : [النساء: 56]، وقال: { أية : سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ } تفسير : [إبراهيم: 50]، وقال: { أية : إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً } تفسير : [المزمل: 12] أي قُيوداً. { أية : وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ } تفسير : [المزمل: 12 ـ 13] قيل: ذا شوك. فإنما يتَلوّن عليهم العذاب بهذه الأشياء.
المحلي و السيوطي
تفسير : {لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ } هو نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه.
ابن عبد السلام
تفسير : {ضَرِيعٍ} شجرة كثيرة الشوك تسميها قريش الشِّبْرقِ "ع" فإذا يبس في الصيف فهو الضريع أو السلي أو الحجارة أو النوى المحرق أو ضريع بمعنى مضروع يضرعون عنده طلباً للخلاص منه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ليس لهم طعام الا من ضريع} بيان لطعام الكفار فى النار اثر بيان شرابهم واورد ضمير العقلاء اشارة الى ان المراد من الوجوه اصحابها وانما اسند اليها ما ذكر من الاحوال لكونها مظهرا يظهر فيه ما فى الباطن مع انها يكنى بها كثيرا عن الذوات والضريع يبس الشبرق كزبرج وهو شوك ترعاه الابل ما دام رطبا واذا يبس تحامته وهو سم قاتل قال فى فتح الرحمن سموا ذلك الشوك ضريعا لانه مضعف للبدن ومهزل يقال ضرع الرجل ضراعة ضعف وذل وعن ابن عباس رضى الله عنهما يرفعه الضريع شئ فى النار يشبه الشوك امر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار وهذا طعام بعض اهل النار والزقوم والغسلين لآخرين بحسب جرآئمهم وبه يندفع التعارض بين هذه الآية وبين آية الحاقة وهى قوله تعالى ولا طعام الا من غسلين قال سعدى المفتى ويمكن فى قدرة الله ان يجعل الغسلين اذا انفصل عن أبدان اهل النار على هيئة الضريع فيكون طعامهم الغسلين الذى هو الضريع انتهى. يقول الفقير ويمكن عندى ان يجعل كل من الضريع والغسلين والزقوم بالنسبة الى شخص واحد بحسب الاعمال المختلفة فان لكل عمل اثرا مخصوصا وجزآء متعينا فيصح الحصر وتحقيقه ان الضريع اشارة الى الشبه والعلوم الغير المنتفع بها المؤذية كالمغالطات والخلافيات والسفسطة وما يجرى مجراها على ما قاله القاشانى والغسلين اشارة الى الشهوات الطبيعية ولذا يسل من أبدانهم فان لكل شهوة رشحا وعرقا وكل اناء يترشح بما فيه والزقوم اشارة الى خوضهم فى الانبياء والاولياء وطعنهم فى دينهم وضحكهم منهم وكانوا يتلذذون بذلك على ما اشار اليه قوله تعالى {أية : واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين}تفسير : اى متلذذين بما فعلوا من التغامز والسخرية ونحو ذلك على ان الزقمة هو الطاعون ووجه آخر وهو انه يمكن الترتيب بالنسبة الى شخص واحد بأن يكون الزقوم نزلا له والضريع اكلا له بعد ذلك والغسلين شرابا له كالحميم والعلم عند الله.
الجنابذي
تفسير : {لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ} والضّريع شيءٌ فى جهنّم امرّ من الصّبر وانتن من الجيفة واحرّ من النّار، والضّريع فى اللّغة نوع من الشّوك يقال له الشّبرق وهو اخبث طعامٍ وابشعه لا ترعاه دابّة، ونقل انّ الضّريع عرق اهل النّار وما يخرج من فروج الزّوانى، "حديث : وعن النّبىّ (ص) عن جبرئيل: لو انّ قطرة من الضّريع قطرت فى شراب اهل الدّنيا لمات اهلها من نتنها"تفسير : ، وقال القمّىّ: هم الّذين خالفوا دين الله وصلّوا وصاموا ونصبوا لامير المؤمنين (ع) عملوا ونصبوا فلا يقبل شيءٌ منهم من افعالهم وتصلى وجوههم ناراً حاميةً، وفى روايةٍ: كلّ من خالفكم وان تعبّد واجتهد فمنسوب الى هذه الآية: عاملة ناصبة (الآية) وفى حديثٍ فى بيان قوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْغَاشِيَةِ} يغشاهم القائم (ع) بالسّيف خاصّةً قال: لا تطيق الامتناع، عاملة قال: عملت بغير ما انزل الله، ناصبة قال: نصبت غير ولاة امر الله، تصلى ناراً حاميةً قال: تصلى نار الحرب فى الدّنيا على عهد القائم (ع)، وفى الآخرة نار جهنّم، وفى روايةٍ اخرى: الغاشية الّذين يغشون الامام {لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ} قال: لا ينفعهم الدّخول ولا يغنيهم القعود.
اطفيش
تفسير : {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ} نوع من الشوك لا ترعاه الإبل ولا غيرها من الدواب بخبثه وما خبيثه في النار كخبثه في الدنيا، وعنه صلى الله عليه وسلم شوك في النار، وعن الحسن وجماعة هو الزقوم وعن ابن عباس وغيره شبرق النار وقيل شوك من نار أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من سائر النار وذلك الشوك في الدنيا يخرج لاصقا بالارض تسميه قريش الشبرق وإذا انتهى سموه الضريع وقيل يسمى الضريع إذا يبس ورقه في الصيف وينبت في الربيع وفيه ورق وتسميه العرب الشبرق حينئذ، قال أبو الدرداء إن الله يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عنهم ما هم فيه من العذاب فيستغيثوا فيغاثوا بالضريع ثم يستغيثوا فيغاثوا بطعام ذي غصة فيخبروا بأنهم كانوا يسيغون الغصص في الدنيا بالمال فيستغيثوا ويعطشون الى ألف سنة ثم يسقون من العين الآنية شربة لا هنيئة ولا مرئة فإذا اذنوها من وجوههم سلخت جلدة وجوههم واشتوت وإذا وصلت بطونهم قطعتها وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم، ولما نزلت الآية قال المشركون إن إبلنا لتسمن على الضريع وهم كذبون فإن الإبل لا ترعاه إذا يبست وإنما سمي الضريع إذا يبست فأنزل جل جلاله. *{لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} أو قال المشركون ذلك تعنتا وهبهم صدقوا فما ضريع الآخرة كضريع الدنيا وإنما هو ضريع لا يسمن ولا يشبع، فإن ذلك ليس من طعام الإنسان بل ينفر عنه وإنما هو طعام الدواب إذا يبس فالقوت به والسمن المقصودان بالأكل منتفيان عنهما ويحتمل أن يكون المراد نفي الطعام أصلا كما تقول ليس لزيد ظل الا الشمس تريد نفي الظل على التوكيد وليس له طعام الا التراب تريد أنه ليس عنده شيء من الطعام وأهل النار طبقات على قدر الذنوب فمنهم من من طعامه الزقوم ومنهم من طعامه الضريع ومنهم من طعامه غسلين أو هو شراب وجملة لا يسمن نعت ضريع وأجيز كونها نعتا لطعام ووصف اهل الجنة بقوله:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ}.
اطفيش
تفسير : الشبرق اليابس أو شجرة ذات شوك لاطئة بالأَرض أو نوع من الشوك ترعاه الإبل رطباً وإذا يبس صار سماً قاتلا تجتنبه أو ييبس العرفج إذا انحطم أو نبت كالعوسج أو نبت أخضر منتن الريح يرمى به الريح ينبت الله تعالى ذلك فى النار كما جعل النار فى الشجر الأَخضر لكمال قدرته أو ينبت الله عز وجل شجرة نارية على صورة ذلك ومضرته فعن ابن عباس رضى الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الضريع شىءٍ فى النار شبه الشوك أمر من الصبر وانتن من الجيفة وأشد حراً من النار أو طعام يضرعون عنده ويذلون ويتضرعون إلى الله عز وجل أن يخلصهم منه فهو شجر أو غيره أو هو الزقوم كما روى عن الحسن أو حجارة فى النار كما روى عن سعيد بن جبير أو واد فيها لا طعام لهم إلاَّ منه كما قال عز وجل {أية : ولا طعام إلاَّ من غسلين} تفسير : [الحاقة: 36] يسيل إليه صديد أهل النار يرسل الجوع عليهم حتى يعدل ما هم فيه من العذاب ثم يطعمون ذلك أو الضريع مجاز أو كناية عن طعام مكروه حتى لنحو الابل الراعية للشوك أو المراد لإطعام البتة لأَن الضريع غير طعام كقولك ليس لفلان ظل إلا الشمس أى لا ظل له وكذا فى قوله عز وجل {أية : ولا طعام إلاَّ من غسلين} تفسير : [الحاقة: 36] أى لا طعام لهم، وقوله تعالى {أية : إن شجرة الزقوم طعام الأَثيم} تفسير : [الدخان: 43 - 44] أى لا طعام لهم فيجمع بهذا بين الآى فلا مخالفة بالحصر وعلى فرض التخالف فالمراد منهم أكلة الزقوم فقط ومنهم أكلة الغسلين فقط ومنهم أكلة الضريع فقط وقيل هن شىءٍ واحد له أسماءِ شجرة الزقوم وغسلين وضريع.
الالوسي
تفسير : بيان لطعامهم إثر بيان شرابهم. والضريع كما أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس الشِّبْرِق اليابس وهي على ما قال عكرمة شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض، وقال غير واحد هو جنس من الشوك ترعاه الإبل رطباً فإذا يبس تحامته وهو سم قاتل قال أبو ذؤيب: شعر : رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى وصار ضريعاً بان عنه النحائص تفسير : وقال ابن العيزارة الهذلي يذكر إبلاً وسوء مرعاها: شعر : وحُبِسْنَ في هَزمِ الضريعِ فكُلُّها حَدْبَاءُ داميةُ اليدينِ حَرُودُ تفسير : وقال بعض اللغويين الضريع يبيس العرفج إذا انحطم وقال الزجاج نبت كالعوسج وقال الخليل نبت أخضر منتن الريح يرمى به البحر والظاهر أن المراد ما هو ضريع حقيقة وقيل هو شجرة نارية تشبه الضريع وأنت تعلم أنه لا يعجز الله تعالى الذي أخرج من الشجر الأخضر ناراً أن ينبت في النار شجر الضريع نعم يؤيد ما قيل ما حكاه في «البحور الزاخرة» عن البغوي عن ابن عباس يرفعه «الضريع شيء في النار شبه الشوك أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حراً من النار» فإن صح فذاك وقال ابن كيسان هو طعام يضرعون عنده ويذلون ويتضرعون إلى الله تعالى طلباً للخلاص منه فسمي بذلك وعليه يحتمل أن يكون شجراً وغيره وعن الحسن وجماعة أنه الزقوم وعن ابن جبير أنه حجارة في النار وقيل هو واد في جهنم أي ليس لهم طعام إلا من ذلك الموضع ولعله هو الموضع الذي يسيل إليه صديد أهل النار وهو الغسلين وعليه يكون التوفيق بين هذا الحصر والحصر في قوله تعالى: {أية : وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ }تفسير : [الحاقة: 36] ظاهراً بأن يكون طعامهم من ذلك الوادي هو الغسلين الذي يسيل إليه وكذا إذا أريد به ما قاله ابن كيسان واتحد به وقد يتحد بهما عليه أيضاً الزقوم واتحاده بالضريع على القول بأنه شجرة قريب وقيل في التوفيق أن الضريع مجاز أو كناية أريد به طعام مكروه حتى للإبل وغيرها من الحيوانات التي تلتذ رعي الشوك فلا ينافي كونه زقوماً أو غسليناً وقيل إنه أريد أن لا طعام لهم أصلاً لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلاً عن الناس كما يقال ليس لفلان ظل إلا الشمس أي لا ظل له وعليه يحمل قوله تعالى: {أية : وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ }تفسير : [الحاقة: 36] وقوله تعالى: {أية : إِنَّ شَجَرَةَ ٱلزَّقُّومِ * طَعَامُ ٱلأَثِيمِ}تفسير : [الدخان: 43ـ44] فلا مخالفة أصلاً وقيل إن الغسلين وهو الصديد في القدرة الإلٰهية أن تجعله على هيئة الضريع والزقوم فطعامهم الغسلين والزقوم اللذان هما الضريع ولا يخفى تعسفه على الرضيع وقد يقال في التوفيق على القول بأن الثلاثة متغايرة بالذات أن العذاب ألوان والمعذبون طبقات فمنهم أكلة لزقوم ومنهم أكلة الغسلين ومنهم أكلة الضريع {أية : لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ}تفسير : [الحجر: 44].
د. أسعد حومد
تفسير : (6) - وَإِذَا طَلَبُوا الطَّعَامَ جَيئَ لَهُمْ بِالضَّرِيعِ، وَهُوَ نَبَاتٌ كَالشَّوْكِ مُرٌّ مُنْتِنٌ، لاَ يُشْبعُ مِنْ جُوعٍ، وَلاَ يُسْمِنُ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ} معناه من الشَّرقِ اليَابسِ، وهو ضَربٌ من الشَّوكِ.
همام الصنعاني
تفسير : 3590- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ}: [الآية: 6]، قال: هو الشبرق.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):