Verse. 5974 (AR)

٨٨ - ٱلْغَاشِيَة

88 - Al-Ghashiya (AR)

لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِيْ مِنْ جُوْعٍ۝۷ۭ
La yusminu wala yughnee min jooAAin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لا يسمن ولا يغني من جوع».

7

Tafseer

الرازي

تفسير : فهو مرفوع المحل أو مجروره على وصف طعام أو ضريع، وأما المعنى ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن طعامهم ليس من جنس مطاعم الإنس، وذلك لأن هذا نوع من أنواع الشوك والشوك مما يرعاه الإبل، وهذا النوع مما ينفر عنه الإبل، فإذن منفعتا الغذاء منتفيتان عنه، وهما إماطة الجوع وإفادة القوة والسمن في البدن وثانيها: أن يكون المعنى لا طعام لهم أصلاً لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلاً عن الإنس لأن الطعام ما أشبع وأسمن وهو منهما بمعزل، كما تقول: ليس لفلان ظل إلا الشمس تريد نفي الظل على التوكيد وثالثها: روي أن كفار قريش قالت: إن الضريع لتسمن عليه إبلنا، فنزلت: {لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِى مِن جُوعٍ } فلا يخلو إما أن يتعنتوا بذلك الكلام كذباً فيرد قولهم بنفي السمن والشبع، وإما أن يصدقوا فيكون المعنى أن طعامهم من ضريع ليس من جنس ضريعكم، إنما هو من ضريع غير مسمن ولا مغن من جوع، قال القاضي: يجب في كل طعامهم أن لا يغني من جوع لأن ذلك نفع ورأفة، وذلك غير جائز في العقاب.

القرطبي

تفسير : يعني الضريع لا يسمن آكله. وكيف يَسْمن من يأكل الشوك! قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية قال المشركون: إن إبلنا لتسمن بالضَّريع، فنزلت: {لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ }. وكَذَبوا، فإن الإبل إنما ترعاه رَطْباً، فإذا يبس لم تأكلْه. وقيل: اشتبه عليهم أمره فظنوه كغيره من النبت النافع، لأن المضارعة المشابهة. فوجدوه لا يسمن ولا يغني من جوع.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِى مِن جُوعٍ }.

الخازن

تفسير : {لا يسمن ولا يغني من جوع} يعني إن هذا الطعام لا تقدر البهائم على أكله فكيف يقدر الإنسان على أكله، فهو إذاً لا يسمن ولا يغني من جوع. فإن قلت قد ذكر الله تعالى في هذه الآية أنّه لا طعام لهم إلا من ضريع، وذكر في موضع آخر أنه لا طعام لهم إلا من غسلين، فكيف الجمع بينهما؟!. قلت إن النار دركات فعلى قدر الذنوب تقع العقوبات، فمنهم من طعامه الزقوم لا غير، ومنهم من طعامه الضريع، ومنهم من طعامه الغسلين. ثم وصف أهل الجنة فقال تعالى: {وجوه يومئذ ناعمة} أي متنعّمة ذات بهجة وحسن، ونعمة، وكرامة {لسعيها راضية} أي لسعيها في الدنيا راضية في الآخرة حيث أعطيت الجنة بعملها. {في جنة عالية} قيل هو من العلو الذي هو الشرف، وقيل من العلو في المكان، وذلك لأن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض، كل درجة كما بين السماء والأرض. {لا تسمع فيها لاغية} أي ليس فيها لغو ولا باطل. {فيها عين جارية} على وجه الأرض في غير أخدود، وقيل تجري حيث أرادوا من منازلهم، وقصورهم. {فيها سرر مرفوعة} قال ابن عباس: ألواحها من ذهب، مكللة بالزبرجد، والياقوت، مرتفعة ما لم يجىء أهلها، فإذا أراد أهلها الجلوس عليها تواضعت لهم حتى يجلسوا عليها، ثم ترتفع إلى مواضعها {وأكواب} يعني الكيزان التي لا عرى لها. {موضوعة} يعني عندهم بين أيديهم، وقيل موضوعة على حافات العين الجارية كلما أرادوا الشرب منها وجدوها مملوءة. {ونمارق مصفوفة} يعني وسائد ومرافق مصفوفة، بعضها جنب بعض أينما أراد أن يجلس وليُّ الله جلس على واحدة، واستند إلى الأخرى. {وزرابي} يعني البسط العريضة قال ابن عباس: هي الطنافس التي لها خمل، واحدتها زربية {مبثوثة} أي مبسوطة، وقيل متفرقة في المجالس. قوله عزّ وجلّ: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} قال أهل التفسير لما نعت الله عزّ وجلّ ما في هذه السورة مما في الجنة عجب من ذلك أهل الكفر وكذبوه، فذكرهم الله صنعه، فقال: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإنما بدأ بالإبل لأنها من أنفس أموال العرب، ولهم فيها منافع كثيرة والمعنى إن الذي صنع لهم هذا في الدنيا هو الذي صنع لأهل الجنة ما صنع؛ وتكلمت علماء التفسير في وجه تخصيص الإبل بالذكر من بين سائر الحيوانات، فقال: مقاتل لأن العرب لم يروا بهيمة قط أعظم منها، ولم يشاهد الفيل إلا النادر منهم، وقال الكلبي لأنها تنهض بحملها وقد كانت باركة، وقال قتادة: لما ذكر الله تعالى ارتفاع سرر الجنة وفرشها قالوا كيف نصعدها فأنزل الله تعالى هذه الآية. وسئل الحسن عن هذه الآية، وقيل له الفيل أعظم في الأعجوبة فقال: أما الفيل فإن العرب بعيدة العهد به، ثم هو لا خير فيه لأنه لا يركب على ظهره، ولا يؤكل لحمه، ولا يحلب دره، والإبل أعزّ مال للعرب، وأنفسه تأكل النوى وألقت وغيره، وتخرج اللبن، ومن منافع الإبل أنها مع عظمها تلين للحمل الثقيل، وتنقاد للقائد الضعيف حتى أن الصبي الصغير يأخذ بزمامها فيذهب بها حيث شاء، ومنها أنها فضلت على سائر الحيوانات بأشياء، وذلك أن جميع الحيوانات إنما تقتنى إما للزينة أو للركوب، أو للحمل، أو للبن، أو لأجل اللحم، ولا توجد جميع هذه الخصال إلا في الإبل، فإنها زينة، وتركب فيقطع عليها المفازات البعيدة، وتحمل الثقيل، وتحلب الكثير، ويأكل من لحمها الجم الغفير، وتصبر على العطش عدة أيام، ومنها أن يحمل عليها، وهي باركة ثم تنهض بحملها بخلاف سائر الحيوانات، ومنها أنها ترعى في كل نبات في البراري مما لا يرعاه غيرها من الحيوانات، وهي سفن البر يحمل عليها الثقيل، ويقطع عليها المفاوز البعيدة. وكان شريح يقول: اخرجوا بنا إلى الكناسة حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت. فإن قلت كيف حسن ذكر الإبل مع السماء والأرض والجبال، ولا مناسبة بينهما ولم بدأ بذكر الإبل قبل السماء والأرض والجبال؟ قلت لما كان المراد ذكر الدلائل الدالة على توحيده وقدرته، وأنه هو الخالق لهذه الأشياء جميعها، وكانت الإبل من أعظم شيء عند العرب فينظرون إليها ليلاً ونهاراً، ويصاحبونها ظعناً وأسفاراً ذكرهم عظيم نعمته عليهم فيها ولهذا بدأ بها ولأنها من أعجب الحيوانات عندهم.

البقاعي

تفسير : ولما حصر أكلهم في هذا، وكان الضريع المعروف عند العرب قد يتصور متصور أنه لو أكره شيء على أكله أسمنه أو سد جوعته، وكان الضريع المأكول لهم في القيامة شوكاً من نار كما ورد تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم نفى عند فائدة الطعام، فقال واصفاً الضريع أو الطعام المقدر بعد "إلا" بما يفهمه تحامي الإبل التي ترعى كل نابت وهي أعظم الحيوانات إقبالاً على أنواع الشوك له من أنه ضر بلا نفع {لا يسمن} أي فلا يشبع ولا يقوي لأنه يلزم ما يسمن، فعدمه يلازم عدمه. ولما نفى عنه ما هو مقصود أهل الرفاهية وبدأ به لأن المقام له نفي ما يقصد للكفاف فقال تعالى: {ولا يغني} أي يكفي كفاية مبتدئة {من جوع *} فلا يحفظ الصحة ولا يمنع الهزال، والمقصود من الطعام أحد الأمرين، وذلك لأنهم كانوا يأكلون الحرام الذي تنبت عليه لحومهم فيفسدها بفساده وتنمو به نفوسهم فيخبثها بخبثه ويتغذون بالشبه أيضاً ويباشرونها في جميع أوقاتهم ويباشرون العلوم التي تظلم القلوب كالفلسفة والشعر والسحر ونحو ذلك مما يجر إلى البدع. والآية من الاحتباك: نفي السمن أولاً يدل على إثبات الهزال ثانياً، ونفي الإغناء من الجزع ثانياً يدل على نفي الشبع أولاً، ومن جعل ذلك صفة الطعام أفسد المعنى لأنه يؤول إلى: ليس لهم طعام منفي عنه الإسمان والإغناء، بل لهم طعام لا ينفي عنه ذلك. ولما ذكر الأعداء وقدمهم لما تقدم، أتبعه الأولياء فقال مستأنفاً ذكر ما لهم من ضد ما ذكر للأعداء: {وجوه يومئذ} أي إذ كان ما ذكر {ناعمة *} أي ذات بهجة وسرور تظهر عليها النعمة والنضرة والراحة والرفاهية بضد تلك الناصبة، لأن هؤلاء أتبعوا أنفسهم في دار العمل الدنيا وصبروا على التقشف وشظف العيش {لسعيها} أي عملها للآخرة الذي كأنه لا سعي غيره خاصة لعلمها أنه منج {راضية *} لما رأت من ثوابه تود أن جميع سعيها في الدنيا كان لذلك بعد أن كان ذلك السعي الذي هو للآخرة كريهاً إليها في الدنيا لا تباشره إلا بشق الأنفس. ولما ذكر السعي أتبعه ثوابه فقال: {في جنة عالية *} أي في المكان العالي والمكانة العالية والأشجار والغرف وغير ذلك بما صرفوا أنفسهم عن الدنايا ورفعوا هممهم إلى النفائس. ولما كان ما كان من هذا لا يصفو، وفيه ما يكره من الكلام قال منزهاً لها عن كل سوء: {لا تسمع} أي أيها الداخل إليها - على قراءة الجماعة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بالبناء للمفعول وهو أبلغ في النفي {فيها لاغية *} أي لغو ما أو نفس تلغو أو كلمة ذات لغو على الإسناد المجازي، بل المسموع فيها الذكر من التحميد والتمجيد والتنزيه لحمل ما يرى فيها من البدائع على ذلك مع نزع الحظوظ الحاملة على غيره من القلوب بما كانوا يكرهون من لغو أهل الدنيا المنافي للحكمة. ولما وصف الجنة بأول ما يعتبر فيها وهو عدم المنغص، أتبعه ما يطلب بعده وهو تناول الملتذات، وكان الأكل قد فهم من ذكر لفظ الجنة، ذكر المشروب لذلك ولدلالته إذا كان جارياً على زيادة حسن الجنة وكثرة ما فيها من النباتات المقيتة والمفكهة من النجم والأشجار والري والأطيار، فقال لأنه ليس كل جنة مما نعرفه فيه ماء جارٍ بنفسه: {فيها} أي الجنة. ولما كان الماء الجاري صالحاً لأن يقسم إلى أماكن كثيرة، وحد قوله المراد به الجنس الشامل للكثير مقابلة لعين أهل النار في دار البوار: {عين جارية *} أي عظيمة الجري جداً، فهي بحيث لا تنقطع أصلاً لما لأرضها من الزكاء والكرم وما لمائها من الغزارة وطيب العنصر، فهو صالح لأن يعم جميع نواحيها أقاصيها وأدانيها وإن عظم اتساعها وتناءت أقطارها وبقاعها، كما نراه يجري من ساق الشجرة الكبيرة جداً فيسقي جميع أغصانها وأوراقها وثمارها، ويزيد على ذلك بأن جريه من أسفل إلى فوق، يجدبه جادب الشوق ويسوقه أي سوق يقدره الخلاق العليم، والذي قدر على هذا كما هو مشاهد لنا لا نشك فيه قادر على أن يجعل هذه العين - الصالحة للجنس ولو كانت واحدة بالشخص - عامة لجميع مرافق الجنة تجري إلى خيامها ورياضها وبساتينها ومصانعها ومجالسها ويصعدها إلى أعالي غرفها وإن علت، مقسمة بحسب المصالح، موزعة على قدر المنافع، بغاية الإحكام بما كان لداخلها من الخضوع الذي يجري منهم الدموع ويقل الهجوع ويكثر الظمأ والجوع. ولما لم يبق بعد الأكل والشرب إلا الاتكاء، قال مفهماً أنهم ملوك: {فيها} معيداً الخبر قطعاً للكلام عن الأول تنبيهاً على شرف العين لأن الماء مما لا حياة بدونه {سرر} أي زائدة الحد في العكثرة، جمع سرير وهو مقعد عال يجلس عليه الملك ينقل إلى الموضع الذي يشتهيه، سمي بذلك لأنه يسر النفس، والمادة كلها للسرور والطيب والكرم، ولذلك يطلق على الملك والنعمة وخفض العيش {مرفوعة *} أي رفعها رافع عظيم في السمك وهو جهة العلو ليرى الجالس عليها جميع ملكه وما نعم به وما شاء الله من غيره وفي القدر، لا كما تعهدونه في الدنيا، بل ارتفاعها نمط جليل من مقدار عظمة رافعها الذي رفع السماء، فالتنكير للتعظيم، وبنى الاسم للمفعول للدلالة على أنه ليس له من ذاتها إلا الانخفاض، وأما ارتفاعها فبقسر القادر على كل شيء، وهذا يدل على أنها كسماء لا عمد لها، قال البغوي: قال ابن عباس رضي الله عنهما: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت مرتفعة ما لم يجىء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها - ثم ترتفع إلى مواضعها - انتهى. وذلك بما كانوا يتواضعون ويباشرون من مشاق العبادات على التراب ورث الأثواب.

اسماعيل حقي

تفسير : {لا يسمن} فربه نمى كند آن ضريع {ولا يغنى من جوع} ودفع نمى كند كرسنكى را. اى ليس من شأنه الاسمان والاشباع كما هو شأن طعام الدنيا وانما هو شئ يضطرون الى اكله من غير أن يكون له دفع لضرورتهم لكن لاعلى ان لهم استعدادا للشبع والسمن الا انه لا يفيدهم شيأ منهما بل على انه لا استعداد من جهتم ولا افادة من جهة طعامهم وتحقيق ذلك ان جوعهم وعطشهم ليسا من قبيل ما هو المعهود منهما فى هذه النشأة من حالة عارضة للانسان عند استدعاء الطبيعة لبدل ما يتحلل من البدن مشوقة له الى المطعوم والمشروب بحيث يتلذذ بهما عند الاكل والشرب ويستغنى بهما عن غيرهما عند استقرارهما فى المعدة ويستفيد منهما قوة وسمنا عند انهضا مهما بل جوعهم عبارة عن اضطرارهم عند اضطرام النار فى احشائهم الى ادخال شئ كثيف يملأها ويخرج ما فيها من اللهب واما ان يكون لهم شوق الى مطعوم ما او التذاذ به عند الاكل والاستغناء به عن الغير او استفادة قوة فهيهات وكذا عطشهم عبارة عند اضطرارهم عن اكل الضريع والتهابة فى بطونهم الى شئ مائع بارد يطفئه من غير ان يكون لهم التذاذ بشربه او استفادة قوة به فى الجملة وهو المعنى بما روى انه تعالى يسلط عليهم الجوع بحيث يضطرهم الى اكل الضريع فاذا اكلوه يسلط عليهم العطش فيضطرهم الى شرب الحميم فيشوى وجوههم ويقطع امعاءهم وتنكير الجوع للتحقير اى لا يغنى من جوع ما وتأخير نفى الاغناء عنه لمراعاة الفواصل والتوسل به الى التصريح بنفى كلا الامرين اذ لو قدم لما احتيج الى ذكر نفى الاسمان ضرورة استلزام نفى الاغناء عن الجوع اياه بخلاف العكس ولذلك كرر لتأكيد النفى.

الهواري

تفسير : قال عز وجل: {لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ} وبلغنا عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يسلط على أهل النار الجوع حتى يعدل جوعهم ما بهم من العذاب. قال فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة. قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ} فهؤلاء أهل الجنة. {لِّسَعْيِهَا} أي: لعملها {رَاضِيَةٌ} أي: لثواب عملها راضية. أي: أثيب عليه الجنة على قدرِ أعمالهم. قال تعالى: {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} أي في السماء. قال تعالى: {لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً} أي لغوا، يعني باللغو الباطل. ويقال الحَلِف. وتفسير الحسن المعصية. قال تعالى: {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ} وهي جماعة العيون، وهي الأنهار. {فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ} قال بعضهم: لو هوى شيء من أعلاها لهوى مائة خريف. قال تعالى: {وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ} والأكواب واحدها كوب، وهو المدوّر القصير العنق، القصير العروة. قال: {وَنَمَارِقُ مَصْفُوقَةٌ} وهي الوسائد {وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} أي: مبسوطة. بلغنا أنها منسوجة بالدر والياقوت، وحشوها فيما ذكر بعضهم مسك وزعفران وألوان الأنوار مما لا عين رأت ولا أذن سمعت. قال تعالى: {أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}. وقال بعضهم: هي السحاب. {وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ} أي: بَينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام.

اطفيش

تفسير : {لاَّ يُسْمِنُ} لا يجعل الانسان سميناً {وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ} لا يكفى فى دفع شىءٍ من جوع ما، أو لا يدفع شيئاً من جوع والجملة نعت لضريع والمستثنى محذوف أى ليس لهم طعام من شىءٍ إلاَّ من ضريع فالاستثناء مفرغ أو نعت لطعام محذوف منعوت بقوله تعالى من ضريع فالمستثنى منه مذكور والاستثناءِ غير مفرغ أى ليس لهم طعام إلاَّ طعام من ضريع والأَول أولى ولا يحسن جعلها مستأنفة اللهم إلاَّ أن يقال استئنافاً بيانياً كأَنه قيل فهل ينتفعون بذلك الضريع فقال لا منفعة فيه من منفعتى الغداءِ إماطة الجوع وإفادة القوة والسمن بل هو طعام يتضرع إلى الله تعالى فى زواله لما سمع الكفار صدر الآية قالوا إن الضريع تسمن عليه إبلنا فنزل لا يسمن..الخ إما أن يقصدوا الكذب فإن الضريع سم، قال أبو ذؤيب شعر : رعى الشبرق الريان حتى إذا دوى وصار ضريعاً بأَن عنه النمائص تفسير : وقال رجل من هذيل يذكر سوءً المرعى: شعر : وحبسن فى هزم الضريع فكلها جدباءِ دامية اليدين حرود تفسير : وإِما أن يصدقوا ويريدوا الضريع باعتباره قبل اليبس فيرد الله تعالى عليهم بأَن ضريع النار ليس كضريعكم ثم إن التخلى قبل التحلى فلم أخر نفى الجوع مع أنه تخل، الجواب أنه قدم السمن لأَنهم قالوا تسمن عليه الإِبل وأخر الجوع للفاصلة أو قدم السمن نفياً فيظنوا أنها تغنى من جوع فيزول هذا الظن بقوله ولا يغنى من جوع وذلك أشد لأَنه إزالة طمع بعد التوجه إليه والآية تدل أن لأَهل النار اشتياقاً للشراب والطعام فعذبوا بالعطش والجوع كما عذبوا بالنار والضرب والزمهرير، والقرآن والحديث يدلان على ذلك ويصرحان به لا كما قيل أنهم يطلبون الطعام والشراب ليزيلوا به ما فى بطونهم من النار كما اعتادوا فى الدنيا إزالة الغصة بالماءِ.

الالوسي

تفسير : أما في محل جر صفة لضريع والمعنى إن طعامهم من شيء ليس من مطاعم الإنس وإنما هو شوك والشوك مما ترعاه الإبل وتتولع به وهذا نوع منه تنفر عنه ولا تقربه ومنفعتا الغذاء منتفيتان عنه وهما إماطة الجوع وإفادة القوة والسمن في البدن وإن شئت فقل إنه من شيء مكروه يضرع عنده ويتضرع إلى الله تعالى ويطلب منه سبحانه الخلاص عنه وليس فيه منفعتا الغذاء أصلاً، وإما في محل رفع صفة / لطعام المقدر إذ التقدير ليس لهم طعام إلا طعام من ضريع والمعنى قريب مما ذكر، ولا يجوز كونه صفة للمذكور إذ لا يدل حينئذٍ على أن طعامهم منحصر في الضريع بل يدل على أن ما لا يسمن ولا يغني من طعامهم منحصر فيه ويفسد المعنى، وإما لا محل له من الإعراب على أنه مستأنف والأول أظهر. ويروى أن كفار قريش قالوا لما سمعوا صدر الآية إن الضريع لتسمن عليه إبلنا فنزلت {لاَّ يُسْمِنُ } الخ قيل فلا يخلو إما أن يتكذبوا ويتعنتوا بذلك وهو الظاهر فيرد قولهم بنفي السمن والشبع، وإما أن يصدقوا فيكون المعنى إن طعامهم من ضريع ليس من جنس ضريعكم إنما هو غير مسمن ولا مغن من جوع وعلى الأول هو صفة مؤكدة رداً لما زعموه لا كاشفة إذ لا خفاء وعلى الثاني هو صفة مخصصة وأياً ما كان فتنكير الجوع للتحقير أي لا يغني من جوع ما وتأخير نفي الإغناء منه لمراعاة الفواصل والتوسل به إلى التصريح بنفي كلا الأمرين إذ لو قدم لما احتيج إلى ذكر نفي الاسمان ضرورة استلزام نفي الإغناء عن الجوع إياه ولذلك كرر لا لتأكيد النفي. وفي «الإرشاد» أن نفي الأمرين عنه ليس على أن لهم استعداداً للشبع والسمن إلا أنه لا يفيد شيئاً منهما بل على أنه لا استعداد من جهتهم ولا إفادة من جهته وتحقيق ذلك أن جوعهم وعطشهم ليسا من قبيل ما هو المعهود منهما في هذه النشأة من حالة عارضة للإنسان عند استدعاء الطبيعة لبدل ما يتحلل من البدن مشوقة له إلى المطعوم والمشروب بحيث يلتذ بهما عند الأكل والشرب ويستغني بهما عن غيرهما عند استقرارهما في المعدة ويستفيد منهما قوة وسمناً عند انهضامهما بل جوعهم عبارة عن اضطرارهم عند اضطرام النار في أحشائهم إلى ادخال شيء كثيف يملؤها ويخرج ما فيها من اللهب، وإما أن يكون لهم شوق إلى مطعوم ما والتذاذ به عند الأكل واستغناء به عن الغير واستفادة قوة فهيهات وكذا عطشهم عبارة عن اضطرارهم عند أكل الضريع والتهابه في بطونهم إلى شيء مائع بارد ليطفؤه من غير أن يكون لهم التذاذ بشربه أو استفادة قوة به في الجملة وهو المعني بما روي أنه تعالى يسلط عليهم الجوع بحيث يضطرون إلى أكل الضريع فإذا أكلوه سلط عليهم العطش فاضطروا إلى شرب الحميم فيشوي وجوههم ويقطع أمعاءهم أعاذنا الله تعالى وسائر المسلمين من ذلك انتهى وهو خلاف الظاهر ومثله لا يقال عن الرأي وليس له فيما وقفنا عليه مستند يؤول لأجله الظواهر، فالحق أن لهم جوعاً وعطشاً وشهوة إلى الطعام والشراب كما أن للجائع والعطشان في الدنيا شهوة إليهما لكنهما لهم هناك قد بلغا الغاية بتسليط الله تعالى عز وجل بدون سبب عادي على نحو ما في الدنيا فيضطرون لذلك إلى الضريع والحميم كما يضطر من أفرط فيه الجوع والعطش في الدنيا إلى تناول الكريه البشع من المطعوم والمشروب لكنهم لا ينتفعون بما يتناولونه بل يزدادون به عذاباً فوق العذاب نسأل الله تعالى العفو والعافية بمنه وكرمه. وقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ}.

د. أسعد حومد

تفسير : (7) - وَعَرَّفَ اللهُ تَعَالَى هَذَا الضَّرِيعَ بِأَنَّهُ لاَ خَيْرَ فِيهِ، وَلاَ فَائِدَةَ مِنْهُ، فَهُوَ لاَ يُسْمِنُ، وَلاَ يُغْنِي، وَلاَ يُشْبعُ مِنْ جُوعٍ. لاَ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ - لاَ يَدْفَعُ عَنْهُمْ جُوعاً.