٨٨ - ٱلْغَاشِيَة
88 - Al-Ghashiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه سبحانه لما ذكر وعيد الكفار، أتبعه بشرح أحوال المؤمنين، فذكر وصف أهل الثواب أولاً، ثم وصف دار الثواب ثانياً أما وصف أهل الثواب فبأمرين أحدهما: في ظاهرهم، وهو قوله: {نَّاعِمَةٌ } أي ذات بهجة وحسن، كقوله: {أية : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ } تفسير : [المطففين: 24] أو متنعمة. والثاني: في باطنهم وهو قوله تعالى:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ } أي ذات نَعْمة. وهي وجوه المؤمنين؛ نَعِمت بما عاينت من عاقبة أمرها وعملها الصالح. {لِّسَعْيِهَا} أي لعملها الذي عملته في الدنيا. {رَاضِيَةٌ } في الآخرة حين أُعطيت الجنة بعملها. ومجازه: لثواب سعيها راضية. وفيها واو مضمرة. المعنى: ووجوه يومئذٍ، للفصل بينها وبين الوجوه المتقدمة. والوجوه عبارة عن الأنفس. {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ } أي مرتفعة، لأنها فوق السموات حَسْب ما تقدم. وقيل: عالية القدر، لأن فيها ما تشتهيه الأنفس وتَلَذّ الأعين. وهم فيها خالدون.
ابن كثير
تفسير : لما ذكر حال الأشقياء، ثنى بذكر السعداء فقال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} أي: يوم القيامة {نَّاعِمَةٌ} أي: يعرف النعيم فيها، وإنما حصل لها ذلك بسعيها، وقال سفيان: { لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ} قد رضيت عملها. وقوله تعالى: { فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} أي: رفيعة بهية في الغرفات آمنون، { لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لَـٰغِيَةً} أي: لا تسمع في الجنة التي هم فيها كلمة لغو؛ كما قال تعالى: {أية : لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلَـٰماً} تفسير : [مريم: 62] وقال تعالى: {أية : لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ} تفسير : [الطور: 23] وقال تعالى: {أية : لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} تفسير : [الواقعة: 25 ــــ 26] { فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ} أي: سارحة، وهذه نكرة في سياق الإثبات، وليس المراد بها عيناً واحدة، وإنما هذا جنس، يعني: فيها عيون جاريات. وقال ابن أبي حاتم: قرىء على الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن ثوبان عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أنهار الجنة تفجر من تحت تلال ــــ أو من تحت جبال ــــ المسك» تفسير : { فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ} أي: عالية ناعمة، كثيرة الفرش، مرتفعة السمك، عليها الحور العين، قالوا: فإذا أراد ولي الله أن يجلس على تلك السرر العالية، تواضعت له، { وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ} يعني: أواني الشرب معدة مرصدة لمن أرادها من أربابها. { وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ} قال ابن عباس: النمارق: الوسائد، وكذا قال عكرمة وقتادة والضحاك والسدي والثوري وغيرهم، وقوله تعالى: { وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} قال ابن عباس: الزرابي: البسط، وكذا قال الضحاك وغير واحد، ومعنى مبثوثة، أي: ههنا وههنا، لمن أراد الجلوس عليها، ونذكر ههنا هذا الحديث الذي رواه أبو بكر بن أبي داود: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبي عن محمد بن مهاجر عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى، حدثني كريب: أنه سمع أسامة بن زيد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ألا هل من مشمر للجنة؟ فإن الجنة لا خطر لها، وهي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية» تفسير : قالوا: نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها، قال: «حديث : قولوا: إن شاء الله» تفسير : قال القوم: إن شاء الله، ورواه ابن ماجه عن العباس بن عثمان الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن محمد ابن مهاجر به.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ } حسنة.
الماوردي
تفسير : {في جَنّةٍ عاليةٍ} فيها وجهان: أحدهما: أن الجنة أعلى من النار فسميت لذلك عالية، قاله الضحاك. الثاني: أعالي الجنة وغرقها، لأنها منازل العلو والارتفاع. فعلى هذا في ارتفاعهم فيها وجهان: أحدهما: ليلتذوا بالعو والارتفاع. الثاني: ليشاهدوا ما أعد الله لهم فيها من نعيم. {لا تسْمَعُ فيها لاغيةً} قال الفراء والأخفش: أي لا تسمع فيها كلمة لغو وفي المراد بها سبعة أقاويل: أحدها: يعني كذباً، قاله ابن عباس. الثاني: الإثم، قاله قتادة. الثالث: أنه الشتم، قاله مجاهد. الرابع: الباطل، قاله يحيى بن سلام. الخامس: المعصية، قاله الحسن. السادس: الحلف فلا تسمع في الجنة حالف يمين برة ولا فاجرة، قاله الكلبي. السابع: لا يسمع في كلامهم كلمة تلغى، لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله على ما رزقهم، قاله الفراء. {فيها سُرُرٌ مرفوعةٌ} والسرر جمع سرير، وهو مشتق من السرور وفي وصفها بأنها مرفوعة ثلاثة أوجه: أحدها: لأن بعضها مرفوع فوق بعض. الثاني: مرفوعة في أنفسهم لجلالتها وحبهم لها، قاله الفراء. الثالث: أنها مرفوعة المكان لارتفاعها وعلوها. فعلى هذا في وصفها بالعلو والارتفاع وجهان: أحدهما: ليلتذ أهلها بارتفاعها، قاله ابن شجرة. الثاني: ليشاهدوا بارتفاعهم ما أُعطوه من مُلك وأُوتوه من نعيم، قاله ابن عيسى. فأما قوله {وأكوابٌ موضوعةٌ} فالأكواب: الأواني، وقد مضى القول في تفسيرها. وفي قوله " موضوعة" وجهان: أحدهما: في أيديهم للاستمتاع بالنظر إليها لأنها من ذهب وفضة. الثاني: يعني أنها مستعملة على الدوام، لاستدامة شربهم منها، قاله المفضل. {ونمارقُ مَصْفوفَةٌ} فيه وجهان: أحدهما: الوسائد، واحدها نمرقة، قاله قتادة. الثاني: المرافق، قاله ابن أبي طلحة، قال الشاعر: شعر : وريم أحمّ المقلتين محبّب زرابيُّه مبثوثةٌ ونمارِقُه تفسير : {وزرابيُّ مْبْثوثةٌ} فيها وجهان: أحدهما: هي البسط الفاخرة، قاله ابن عيسى. الثاني: هي الطنافس المخملة، قاله الكلبي والفراء. وفي " المبثوثة" أربعة أوجه: أحدها: مبسوطة، قاله قتادة. الثاني: بعضها فوق بعض، قاله عكرمة. الثالث: الكثيرة، قاله الفراء. الرابع: المتفرقة، قاله ابن قتيبة.
ابن عادل
تفسير : قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ}. أي: ذات نعمة، وهي وجوه المؤمنين، نعمت بما عاينت من عاقبة أمرها. وقيل: ذات بهجة وحسن، لقوله تعالى: {أية : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ} تفسير : [المطففين: 24]، أي: متنعمة "لِسَعْيهَا"، أي: لعملها الذي عملته في الدنيا "راضيةٌ" في الآخرة حين أعطيت الجنة بعملها، وفيها واو مضمرة، والتقدير: ووجوه يومئذ، ليفصل بينها، وبين الوجوه المتقدمة، والوجوه عبارة عن الأنفس. {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} أي: مرتفعة؛ لأنها فوق السماوات. وقيل: عالية القدر، لأن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذُّ الأعين. قوله: {لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً}. قرأ ابن كثيرٍ وأبو عمرو: بالياء من تحت مضمومة؛ على ما لم يسم فاعله، "لاغية" رفعاً لقيامه الفاعل. وقرأ نافع كذلك إلا أنه بالتاء من فوق، والتذكير والتأنيث واضحان؛ لأن التأنيث مجازي. وقرأ الباقون: بفتح التاء من فوق، ونصب: "لاغية"، فيجوز أن تكون التاء للخطاب، أي: لا تسمع أنت، وأن تكون للتأنيث، أي: لا تسمع الوجوه. وقرأ الفضلُ والجحدري: "لا يَسْمَعُ" بياء الغيبة مفتوحة "لاغيةً" نصباً، أي: لا يسمع فيها أحد. و "لاغية" يجوز أن تكون صفة لكلمة على معنى: النسب، أي: ذات لغو، أو على إسناد اللغو إليها مجازاً، وأن تكون صفة لجماعة: أي: جماعة لاغية، وأن تكون مصدراً، كالعافية والعاقبة، كقوله: {أية : لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً} تفسير : [الواقعة: 25]، واللَّغْوُ: اللَّغَا واللاغية بمعنى واحد؛ قال الشاعر: [الرجز] شعر : 5185- عَـــنِ اللَّغَـــا ورفَــثِ التَّكـلُّــمِ تفسير : قال الفراء والأخفش: أي: لا تسمع فيها كلمة لغوٍ. والمراد باللغو: ستة أوجه: أحدها: كذباً وبهتاناً وكفراً بالله عز وجل، قاله ابن عباس. الثاني: لا باطل ولا إثم، قاله قتادة. الثالث: أنه الشتم، قاله مجاهد. الرابع: المعصية، قاله الحسن. الخامس: لا يسمع فيها حالف يحلف بكذب، قاله الفراء. وقال الكلبي: لا يسمع في الجنة حالف بيمين برّة ولا فاجرة. السادس: لا يسمع في كرمهم كلمة لغوٍ؛ لأن أهل الجنَّة لا يتكلمون إلا بالحكمة، وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم. قاله الفراء، وهو أحسن الأقوال، قاله القفال والزجاج. قوله: {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ}. أي: بماء مندفق، وأنواع الأشربة اللذيذة على وجه الأرض من غير أخدود. قال الزمخشريُّ: يريد عيوناً في غاية الكثرة، كقوله تعالى: {أية : عَلِمَتْ نَفْسٌ} تفسير : [الانفطار: 5]. قوله: {فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ}، أي: عالية في الهواء. {وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ} والأكواب: الكيزان التي لا عُرى لها، والإبريق: هو ما له عروةٌ وخرطوم، والكوب: ما ليس له عروةٌ وخرطوم. وقوله: {مَّوْضُوعَةٌ} أي: معدة لأهلها. وقيل: موضوعة على حافات العين الجارية. وقيل: موضوعة بين أيديهم لاستحسانهم إياها، لكونها من ذهب، وفضة، وجوهر، وتلذذهم بالشرب منها. وقيل: موضوعة عن حد الكبر، أي هي أوساط بين الصغر والكبر، كقوله تعالى: {أية : قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً} تفسير : [الإنسان: 16]. قوله: {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ}، النمارق جمع "نمرق" وهي الوسادة قالت: شعر : 5186أ- نَحْــــنُ بَنـــاتُ طَــــارِقْ نَمْشِـــي عَلَـــى النَّمَـــارِقْ تفسير : وقال الشاعر: شعر : 5186ب- كُهُولٌ وشُبَّانٌ حِسانٌ وجُوههُمْ عَلى سُررٍ مَصْفوفَةٍ ونَمارِقِ تفسير : والنمرق والنمرقة: وسادةٌ صغيرة. والنمرق: بضم النون والراء وكسرهما لغتان؛ أشهرهما الأولى. قوله: {وَزَرَابِيُّ}: جمع "زَرْبيَّة" [بفتح الزاي وكسرها] لغتان مشهورتان، وهي البسط العراض. وقيل: ما له منها خملة. قال أبو عبيدة: "الزَّرَابِيُّ": الطنافس التي لها خمل رقيق، واحدتها: زَرْبيّة. قال الكلبيُّ والفراءُ" "المَبْثُوثَة": المبسوطة. وقال عكرمةُ: بعضها فوق بعض. وقال الفراء: كثيرة. وقال القتبي: متفرقة في المجالس. قال القرطبي: وهذا أصح، فهي كثيرة متفرقة، ومنه قوله تعالى: {أية : وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ} تفسير : [البقرة: 164]. وقال أبو بكر بنُ الأنباريِّ: وحدَّثنا أحمدُ بنُ الحُسينِ، قال: حدثنا حُسَيْنُ بنُ عرفةَ قال: حدثنا عمَّار بنُ محمدٍ، قال: صليت خلف منصور بنِ المعتمرِ، فقرأ: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْغَاشِيَةِ} وقرأ: {وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ}: متكئين فيها ناعمين.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ}[8] أي نعمة وكرامة.
السلمي
تفسير : قال الجنيد رحمه الله: جعل الله الطاعة والخون على الأشباح وخص بالمعرفة الأرواح. وقال الحسين: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ}، أى شاهدة بمشاهد وحقيقة عين الحق. قال بعضهم: فى قوله {لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ} قال سعى فيها على رضى من أعانة على ذلك.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ}. أي: مُتَنَعِّمة، ذات نعمةٍ ونضارةٍ. {لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ}. حين وَجَدَتْ الثوابَ على سعيها، والقبول لها. {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ}. عالية في درجتها ومنزلتها وشرفها. هم بأبدانهم في درجاتهم، ولكن بأرواحهم مع الله في عزيز مناجاتهم. {لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً}. لأنهم يسمعون بالله؛ فليس فيها كلمةُ لغوٍ. قومٌ يسمعون بالله، وقومٌ يسمعون لله، وقومٌ يسمعون من الله، وفي الخبر: "حديث : كنت له سمعاً وبصراً فبي يَسْمَعُ وبي يُبْصِرُ ". تفسير : {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ}. أراد عيوناً؛ لأن العين اسم جنس، والعيون الجارية هنالك كثيرة ومختلفة. ويقال: تلك العيون الجارية غداً لِمَنْ له - اليومَ - عيونٌ جارية بالبكاء، وغداً لهم عيونٌ ناظرةٌ بحُكم اللقاء. {فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ}. النمارق المصفوفة في التفسير: الطنافس المبسوطة. الزرابي المبثوثة في التفسير: البُسُط المتفرقة. وإنما خاطبهم على مقادير فُهومهم. قوله جلّ ذكره: {أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ٱلإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}. لمَّا ذَكَرَ وصفَ تلك السُّرُورِ المرفوعة المشيَّدة قالوا: كيف يصعدها المؤمن؟ فقال: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت؟ كيف إذا أرادوا الحَمْلَ عليها أو ركوبها تنزل؟ فكذلك تلك السُّرُرُ تتطامن حتى يركبها الوليُّ. وإنما أنزلت هذه الآيات على وجه التنبيه، والاستدلال بالمخلوقات على كمال قدرته - سبحانه. فالقومُ كانوا أصحابَ البوادي لا يرون شيئاً إلا السماءَ والأرضَ والجبالَ والجِمالَ... فأَمَرهم بالنظر في هذه الأشياء. وفي الإبل خصائص تدل على كمال قدرته وإنعامه جل شأنه؛ منها: ما في إمكانهم من الانتفاع بظهورها للحَمْلِ والركوب، ثم بنَسْلِها، ثم بلحمها ولبنها ووَبَرِها... ثم من سهولة تسخيرها لهم، حتى ليستطيع الصبيُّ أنْ يأخذَ بزِمامها، فتنجرّ وراءه. والإبل تصبر على مقاساة العَطَش في الأسفار الطويلة، وهي تَقْوَى على أن تحمِلَ فوق ظهورها الكثير َ من الحَمولات... ثم حِرَانُها إذا حقدت، واسترواحُها إلى صوتِ مَنْ يحدوها عند الإعياء والتعب، ثم ما يُعَلِّل المرءُ بما يناط بها من بِرِّها.
اسماعيل حقي
تفسير : {وجوه يومئذ ناعمة} اى ذات بهجة وحسن وضياء مثل القمر ليلة البدر وبالفارسة تازه باشد اثر نعمت دروبيدا. فناعمة من نعم الشئ بالضم نعومة اى صار ناعما لينا ويجوز أن يكون بمعنى متنعمة اى بالنعم الجسمانية والروحانية وهى وجوه المؤمنين فيكون المراد بها حقيقة النعمة وانما لم تعطف على ما قبلها ايذانا بكمال تباين مضمون الجملتين وتقديم حكاية اهل النار لانه ادخل فى تهويل الغاشية وتفخيم حديثها وفيه اشارة الى نعيم اللقاء الذى هو ثمرة اللطافة والنورية التى هى نتيجة التجرد كما قال تعالى {أية : وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة}تفسير : فان بالنظر الى الرب يحصل نضرة اى نضرة.
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله في بيان حال أهل الجنة، بعد بيان حال أهل النار، ولم يعطفهم عليهم، بل أتى بالجملة استئنافية؛ إيذاناً بكمال تباين مضمونيهما، فقال: {وجوه يومئذٍ ناعمةٌ} أي: ذات بهجة وحُسن، كقوله تعالى: {أية : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ (24) } تفسير : [المطففين:24]، {لسعيها راضية} أي: لأجل سعيها في الدنيا هي راضية في الآخرة بما أعطاها عليه من الثواب الجسيم، أو: رضيت بعملها وطاعتها لما رأت ما أداهم إليه من الكرامة والثواب، {في جنةٍ عالية} علو المكان أو المقدار، {لا تسمع فيها لاغية} أي: لغو، أو كلمة ذات لغو، أو نفسٌ لاغية، فإنَّ كلام أهل الجنة كله أذكار وحِكم، أو: لا تسمع يا مخاطَب، فيمن بناه للفاعل. {فيها عين جاريةٌ} أي: عيون كثيرة تجري مياهها، كقوله:{أية : عَلِمَتْ نَفْسٌ} تفسير : [التكوير:14] أي: كل نفس، {فيها سُررٌ مرفوعة} رفيعة السمْك أو المقدار، ليرى المؤمن بجلوسه عليه جميع ما خوّله رَبُّه من المُلك والنعيم، {وأكواب موضوعة} بين أيديهم ليتلذذوا بالرؤية إليها، أو موضوعة على حافات العيون مُعَدّة للشرب، {ونمارقُ}؛ وسائد ومرافق {مصفوفة} بعضها إلى جنب بعض، بعضها مسندة، وبعضها مطروحة، أينما أراد أن يجلس جلس على وسادة، وأستند إلى أخرى، {وزرابيّ} أي: بُسُط فاخرة، جمع "زِرْبيَّة"، {مبثوثةٌ}؛ مبسوطة، أو مُفرّقة في المجالس. ولمّا أنزل الله هذه الآيات, وقرأها النبي صلى الله عليه وسلم فسّرها بأنَّ ارتفاع السرير يكون مائة فرسخ، والأكواب الموضوعة لا تدخل تحت حساب، لكثرتها، وطول النمارق كذا، وعرض الزاربيِّ كذا، أنكر المشركون ذلك، وقالوا: كيف يصعد على هذا السرير؟ وكيف تكثر الأكواب هذه الكثرة، وتطول النمارق هذا الطول، وتُبسط الزاربي هذا الانبساط، ولم نشهد ذلك في الدنيا؟! ذكَّرهم الله بقوله: {أفلا ينظرون إِلى الإِبل كيف خُلقت} طويلة عالية، ثم تبرك حتى تُركب؛ ويحمل عليها، ثم تقوم، وكذا السرير يطأطىء للمؤمن كما تطأطىء الإبل حتى يركب عليها، أو: أفلا ينظرون إلى الإبل التي هي نُصب أعينهم، يستعملونها كل حين، كيف خُلقت خلقاً بديعاً معدولاً عن سَنَن سائر الحيوانات، في عظم جثتها وشدّة قوتها، وعجيب هيئاتها اللائقة بتأتي ما يصدر منها من الأفاعيل الشاقة، كالنوْء بالأوقار الثقيلة، وحمل الأثقال الفادحة إلى الأقطار النازحة، وفي صبرها على الجوع والعطش، حتى إنَّ ضمأها ليبلغ العشْر فصاعداً، واكتفائها باليسير، ورعيها كل ما تيسّر من شوك وشجر، وانقيادها إلى كل صغير وكبير، حتى إن فأرة أخذت بزمام ناقة فجرته إلى غارها، فتبعتها الناقة إلى فم الغار. وفي الإبل خصائص أُخر تدل على كمال قدرته تعالى، كالاسترواح مع الحَدَّاء إذا عيت، إلى ما فيها من المنافع من اللحوم والألبان والأوبار والأشعار، وغير ذلك، والظاهر ما قاله الإمام، وتبعه الطيبي، من أنه احتجاج بشواهد قدرته تعالى على فاتحة السورة من مجيء الغاشية، وأنَّ المخبر بها قادر عليها، فيتوافق العقل والنقل. هـ. قاله المحشي. {وإِلى السماء كيف رُفعت} رفعاً بعيداً بلا عُمُد ولا مُسَّاك، أو بحيث لا ينالها فَهم ولا إدراك، {وإِلى الجبال} التي ينزلون في أقطارها، وينتفعون بمياهها وأشجارها في رعي تلك الإبل وغيرها {كيف نُصبت} نصباً رصيناً، فهي راسخة لا تميل ولا تميد، {وإِلى الإرض كيف سُطحت} سطحاً بتوطئة وتمهيد وتسوية حسبما يقتضيه صلاح أمور ما عليها من الخلائق. قال الجلال: وفي الآية دليل على أنَّ الأرض سطح لا كرة، كما قال أهل الهيئة، وإن لم ينقض ركناً من أركان الشرع. هـ. وفي ابن عرفة، في قوله تعالى: { أية : يُكَوِّرُ ٱللَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ... } تفسير : [الزمر:5] أنَّ الآية تدل على أنَّ السماء كروية, قال: لأنَّ من لوازم تكويرهما تكوير محلهما لاستحالة تعلقهما دون مكان. هـ. وفي الأبي: الذي عليه الأكثر من الحكماء وغيرهم أنَّ السموات والأرض كرتان. هـ. الإشارة: وجوه يومئذ ناعمة بلذة الشهود والعيان، لأجل سعيها بالمجاهدة، راضية، حيث وصَّلتها إلى صريح المشاهدة، في جنة عالية، جنان المعارف، لا تسمع فيها لاغية؛ لأنَّ أهلها مقدّسون من اللغو والرفث، كلامهم ذكر, وصمتهم فكر، فيها عين جارية من قلوبهم بالعلوم والحِكم، فيها سُرر المقامات مرفوعة، يرتفعون منها إلى المعرفة، وأكواب موضوعة؛ كِيسَان شراب الخمرة، وهي محافل الذكر والمذاكرة، ونمارق مصفوفة، وسائد الرّوح والريحان حيث سقطت عنهم الكلف، ورموا حِملهم على الحي القيوم، وزرابي مبثوثة؛ بُسط الأنس في محل القدس، أفلا يستعملون الكفرة والنظرة، حتى تقيم أرواحهم في الحضرة، فإنَّ الفكرة سِراج القلب، فإذا ذهبت فلا إضاءة له، وهي سير القلب إلى حضرة الرب، فينظرون إلى الإبل كيف خُلقت, فإنه تجلي غريب، وإلى السماء كيف رُفعت به، وإلى الأرض كيف سُطحت من هيبته، وقال: القشيري: الإبل: النفوس الأمّارة، لقوله عليه السلام:" حديث : الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة"تفسير : . هـ وإلى الأرواح كيف رُفعت؛ لأنها محل أفكار العارفين، وإلى جبال العقل كيف نُصبت لتمييز الحس من المعنى، والشريعة من الحقيقة، وإلى الأرض البشرية كيف سُطحت، حيث استولت عليها الروحانية، وتصرفت فيها. ثم حضَّ على التذكير ثانياً، فقال: {فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ}.
الجنابذي
تفسير : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ} وهم اتباع امير المؤمنين (ع).
اطفيش
تفسير : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ} حسنة تعلوها بهجة وهي وجوه المؤمنين والكلام هنا كالكلام في نظيره.
اطفيش
تفسير : {وُجُوهٌ} مبتدأ خبره ناعمة أو ناعمة نعت والخبر راضية أو راضية نعت والخبر فى جنة على حد ما مر فى وجوه يؤمئذ خاشعة ولم تعطف هذه الجملة على مقابلتها المذكورة لكمال التباين بينهما معنى. {يَوْمَئِذٍ} يوم إذ غشيت الغاشية متعلق بناعمة ويقدر مثله لما بعد {نَّاعِمةٌ} وضيئة مبتهجة عليها أثر سرور القلب وهو من النعومة تعرف وجوههم نضرة النعيم أو متنعمة وهو من النعيم {لِّسَعْيِهَا} بالعمل الصالح فى الدنيا {رَاضِيةٌ} اللام للتقوية لضعف اسم الفاعل عن العمل بالنسبة للفعل ولضعفه بتقديم المعمول وقدم للفاصلة ولطريق الاهتمام وهو مفعول لراضية وراضية اسم فاعل أو اللام بمعنى الباءِ أو للتعليل كأَنه قيل راضية لا ساخطة لحسن سعيها وهو باق على المصدرية أو بمعنى مفعول، قال سفيان الثورى رضيت عملها فجعلها مفعولاً به مضاها لسعيها كناية عن أنه محمود العاقبة مجازى بخير أو مجاز وأظهر من ذلك أنه على ظاهره من أنها أحبته ولم تكره كما يكره الكافر سعيه إِذا بعث وبعض قدر مضافاً آى لثواب سعيها والوجه لا يرضى بل صاحبه فيقدر مضاف أى أصحاب وجوه أو وجوه عبارة عن الناس تسمية للكل باسم الجزءَ أو ترد الضمائر فى راضية وسعيها وتسمع لوجوه بمعنى أصحابها على الاستخدام وذلك فى تسمع أن جعل غير خطاب.
الالوسي
تفسير : شروع في رواية حديث أهل الجنة وتقديم حكاية أهل النار لأنه أدخل في تهويل الغاشية وتفخيم حديثها ولأن حكاية حسن حال أهل الجنة بعد حكاية سوء حال أهل النار مما يزيد المحكي حسناً وبهجة والكلام في إعرابه نظير ما تقدم وإنما لم تعطف هذه الجملة على تلك الجملة إيذاناً بكمال تباين مضمونيهما والناعمة إما من النعومة وكنى بها عن البهجة وحسن المنظر أي وجوه يومئذٍ ذات بهجة وحسن كقوله تعالى: {أية : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ}تفسير : [المطففين: 24] أو من النعيم أي وجوه يومئذ متنعمة.
ابن عاشور
تفسير : يتبادر في بادىء الرأي أن حق هذه الجملة أن تعطف على جملة { أية : وجوه يومئذٍ خاشعة } تفسير : [الغاشية: 2] بالواو لأنها مشاركة لها في حكم البيان لحديث الغاشية كما عطفت جملة: { أية : ووجوه يومئذ عليها غبرة } تفسير : [عبس: 40] على جملة: { أية : وجوه يومئذ مسفرة } تفسير : في سورة عبس (38). فيتجهُ أن يُسأل عن وجه فصلها عن التي قبلها، ووجه الفصل التنبيه على أن المقصود من الاستفهام في { أية : هل أتاك حديث الغاشية } تفسير : [الغاشية: 1] الإِعلام بحال المعرَّض بتهديدهم وهم أصحاب الوجوه الخاشعة فلما حصل ذلك الإِعلام بجملة: { أية : وجوهٌ يومئذٍ خاشعة } تفسير : [الغاشية: 2] إلى آخرها تم المقصود، فجاءت الجملة بعدها مفصولة لأنها جعلت استئنافاً بيانياً جواباً عن سؤال مقدر تثيره الجملة السابقة فيتساءل السامع: هل من حديث الغاشية ما هو مغاير لهذا الهول؟ أي ما هو أنس ونعيم لقوم آخرين. ولهذا النظم صارت هذه الجملة بمنزلة الاستطراد والتتميم، لإظهار الفرق بين حالي الفريقين ولتعقيب النذارة بالبشارة فموقع هذه الجملة المستأنفة موقع الاعتراض ولا تنافي بين الاستئناف والاعتراض وذلك موجب لفصلها عما قبلها. وفيه جري القرآن على سننه من تعقيب الترهيب والترغيب. فأما الجملتان اللتان في سورة عبس فلم يتقدمهما إبهام لأنهما متصلتان معاً بالظرف وهو { أية : فإذا جاءت الصاخة } تفسير : [عبس: 33]. وقد علم من سياق توجيه الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن الوجوه الأولى وجوه المكذبين بالرسول، والوجوه المذكورة بعدها وجوه المؤمنين المصدقين بما جاء به. والقول في تنكير {وجوه}، والمراد بها، والإِخبار عنها بما بعدها، كالقول في الآيات التي سبقتها. و{ناعمة}: خبر عن {وجوه}. يجوز أن يكون مشتقاً من نُعم بضم العين ينعُمُ بضمها الذي مصدره نعومة وهي اللين وبهجة المرأى وحسن المنظر. ويجوز أن يكون مشتقاً من نَعِم بكسر العين ينعَم مثل حَذِرَ، إذا كان ذا نعمة، أي حسن العيش والترف. ويتعلق {لسعيها} بقوله: {راضية}، و{راضية} خبر ثانٍ عن {وجوه}. والمراد بالسعي: العمل الذي يسعاه المرء ليستفيد منه. وعبّر به هنا مقابل قوله في ضده { أية : عاملة } تفسير : [الغاشية: 3]. والرضى: ضد السخط، أي هي حامدة ما سعته في الدنيا من العمل الذي هو امتثال ما أمر الله به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. والمجرور في قوله: {في جنة عالية} خبر ثالث عن {وجوه}. والجنة أريد به مجموع دار الثواب الصادقُ بجنات كثيرة أو أريد به الجنس مثل { أية : علمت نفس } تفسير : [التكوير: 14]. ووصف {جنة} بــــ {عالية} لزيادة الحسن لأن أحسن الجنات ما كان في المرتفعات، قال تعالى: { أية : كمثل جنة بربوة } تفسير : [البقرة: 265] فذلك يزيد حسن باطنها بحسن ما يشاهده الكائنُ فيها من مناظر، وهذا وصف شامل لحسن موقع الجنة.
الشنقيطي
تفسير : وهذا هو قسيم القسم الأول في بيان حال أهل الجنة، ولم يعطف بالواو إيذاناً بكمال تباين مضمونيهما. ويومئذٍ هو يوم الغاشية المتقدم، وهذا يقتضي أن الغاشية عامة في الفريقين. وإن اختلفت أحوالها مع مختلف الناس، وعليه فمنهم من تغشاه بهولها، ومنهم من تغشاه بنعيمها. وهي بالنسبة لكل منهما متناهية فيما تغشاهم به، وهي صادقة على الفريقين. ومعلوم أن الغاشية تطلق على الخير كما تطلق على الشر، بمعنى الشمول والإحاطة التامة. ومن إطلاقها على الخير ما جاء في الحديث: "حديث : ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله تعالى فيه إلاَّ حفَّتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده" تفسير : أخرجه مسلم. وبيان ذلك وتحقيقه في حق كلا القسمين كالآتي: أما الأول منهما: وهو الغاشية في حق أهل النار فقد غشيهم العذاب حساً ومعنى ظاهراً وباطناً أو لا خشوع في ذلة، وهي ناحية نفسية، وهي أثقل أحياناً من الناحية المادية، فقد يختار بعض الناس الموت عنها، ثم مع الذلة العمل والنصب حساً وبدناً، ومع النصب الشديد تصلى ناراً حامية، وكان يكفي تصلى ناراً. ولكن إتباعها بوصفها حامية فهو زيادة في إبراز عذابهم وزيادة في غشيان العذاب لهم، ثم يسقون من عين آنية متناهية في الحرارة فيكونون بين نار حامية من الخارج وحميم من الداخل تصهر منه البطون، فهو أتم في الشمول للغاشية لهم من جميع الوجوه، وفي حق القسم المقابل تعميم كامل وسرور شامل كالآتي، وجوه ناعمة مكتملة النعمة، تعرف في وجوههم نضرة النعيم. وهذا في شموله من الناحية المعنوية كمقابله في القسم الأول بدلاً من خاشعة في ذلة ناعمة في نضرة لسعيها راضية الذي سعته في الدنيا، والذي تسعى لتحصيله أو ثوابه في جنة عالية بدلاً من عمل ونصب، لا تسمع فيها لاغية، منزلة أدبية رفيعة حيث لا تسمع فيها كلمة لغو ولا يليق بها، فهو إكرام لهم حتى في الكلمة التي يسمعونها، كما في قوله: {أية : لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} تفسير : [الواقعة: 25-26]. {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ}. ومعلوم أنها عيون وأنهار تجري، كقوله: {أية : فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} تفسير : [الحجر: 45 والدخان: 52]، ومن لوازم العيون والأنهار، هو كمال النعيم، فأشجار ورياحين، فروح وريحان وجنة نعيم. وهذا في التعميم يقابل العين الآنية في الحميم للقسم الأول، فيها سرر مرفوعة وهم عليها متكئون بدل من عمل الآخرين في نصب وشقاء. وأكواب موضوعة لإتمام التمتع وكمال الخدمة والرفاهية. حيث اشتمل ما تراه العين وما تسمعه الأذن وما يتذوقون طعمه من شراب وغيره. فيكون بذلك قد غشيهم النعمة، كما غشيت أولئك النقمة وتكون الغاشية بمعنى الشاملة، وعلى عمومها للفريقين، وهي صالحة لغة وشرعاً للمعذبين بالعذاب، وللمنعمين بالنعيم. وبالله تعالى التوفيق. تنبيه مجيء {فِيهَا} مرتين: {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ}. للدلالة على قسمي نعيم الجنة. الأول: عيون ونزهة. والثاني: سرر وسكن.
الواحدي
تفسير : {وجوهٌ يومئذٍ ناعمة} حسنةٌ. {لسعيها} في الدُّنيا {راضية} حين أًعطيت الجنَّة بعملها. {في جنة عالية}. {لا تسمع فيها لاغية} لغواً ولا باطلاً.
د. أسعد حومد
تفسير : (8) - وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ تَكُونُ وُجُوهُ المُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ المُتَّقِينَ ذَاتَ نَضْرَةٍ وَبَهْجَةٍ. نَاعِمَةٌ - ذَاتُ بَهْجَةٍ وَحُسْنٍ وَنَضَارَةٍ.
الجيلاني
تفسير : {وُجُوهٌ} أخر {يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ} [الغاشية: 8] متنعمة مبتهجة مسرورة. {لِّسَعْيِهَا} الذي تحملته من أنواع المتاعب والمشاق في نشأة الدنيا {رَاضِيَةٌ} [الغاشية: 9] سيما بعدما رأت ما ترتب على سعيها من الجزاء. وكيف لا ترضى؛ إذ هي متنعمة بسبب ذلك بالسعي {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} [الغاشية: 10] متعالية أوصاف نزاهتها ونضارتها عن مدارك العقول ومشاعر الحواس، مصفاة عن مطلق المكاره بحيث {لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا} كلمة {لاَغِيَةً} [الغاشية: 11] لا فائدة لها. ولتتميم نزاهتها ونضارتها {فِيهَا عَيْنٌ} ماؤها في غاية البياض والصفاء {جَارِيَةٌ} [الغاشية: 12] في خلالها وأنهارها أبداً. ولتتميم ترفههم وتنعمهم {فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ} [الغاشية: 13] مرتفعة عن الأرض على قوائم طوال. {وَأَكْوَابٌ} أوان لا عروة لها {مَّوْضُوعَةٌ} [الغاشية: 14] بين أيديهم. {وَنَمَارِقُ} وسائد في غاية الصفاء، متلونة بالألوان المطبوعة {مَصْفُوفَةٌ} [الغاشية: 15] مفروشة بعضها في جنب بعض. {وَزَرَابِيُّ} بسط أخر فاخرة متلونة {مَبْثُوثَةٌ} [الغاشية: 16] مبسوطة بين أيديهم، فلا تستبعدوا ولا تستغربوا عن قدرة الله أمثال هذا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):