Verse. 5978 (AR)

٨٨ - ٱلْغَاشِيَة

88 - Al-Ghashiya (AR)

لَّا تَسْمَعُ فِيْہَا لَّاغِيَۃً۝۱۱ۭ
La tasmaAAu feeha laghiyatan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لا يسمع» بالياء والتاء «فيها لاغية» أي نفس ذات لغوٍ: هذيان من الكلام.

11

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: في قوله: {لا تسمع} ثلاث قراآت أحدها: قرأ عاصم وحمزة والكسائي بالتاء على الخطاب لاغية بالنصب والمخاطب بهذا الخطاب، يحتمل أن يكون هو النبي صلى الله عليه وسلم وأن يكون لا تسمع يا مخاطب فيها لاغية، وهذا يفيد السماع في الخطاب كقوله: {أية : وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ }تفسير : [الإنسان: 20] وقوله: {أية : إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ }تفسير : [الإنسان: 19] ويحتمل أن تكون هذه التاء عائدة إلى {أية : وجوه} تفسير : [الغاشية: 8]، والمعنى لا تسمع الوجوه فيها لاغية وثانيها: قرأ نافع بالتاء المنقوطة من فوق مرفوعة على التأنيث لاغية بالرفع وثالثها: قرأ ابن كثير وأبو عمرو لا يسمع بالياء المنقوطة من تحت مضمومة على التذكير لاغية بالرفع، وذلك جائز لوجهين الأول: أن هذا الضرب من المؤنث إذا تقدم فعله. وكان بين الفعل والاسم حائل حسن التذكير، قال الشاعر:شعر : إن امرءاً غره منكن واحدة بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور تفسير : والثاني: أن المراد باللاغية اللغو فالتأنيث على اللفظ والتذكير على المعنى. المسألة الثانية: لأهل اللغة في قوله: {لَـٰغِيَةً } ثلاثة أوجه أحدها: أنه يقال: لغا يلغو لغواً ولاغية، فاللاغية واللغو شيء واحد، ويتأكد هذا الوجه بقوله سبحانه: {أية : لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً }تفسير : [مريم: 62]، وثانيها: أن يكون صفة والمعنى لا يسمع كلمة لاغية وثالثها: قال الأخفش: لاغية أي كلمة ذات لغو كما تقول: فارس ودارس لصاحب الفرس والدرع، وأما أهل التفسير فلهم وجوه أحدها: أن الجنة منزهة عن اللغو لأنها منزل جيران الله تعالى وإنما نالوها بالجد والحق لا باللغو والباطل، وهكذا كل مجلس في الدنيا شريف مكرم فإنه يكون مبرأ عن اللغو وكل ما كان أبلغ في هذا كان أكثر جلالة، هذا ما قرره القفال والثاني: قال الزجاج لا يتكلم أهل الجنة إلا بالحكمة والثناء على الله تعالى على ما رزقهم من النعيم الدائم والثالث: عن ابن عباس يريد لا تسمع فيها كذباً ولا بهتاناً ولا كفراً بالله ولا شتماً والرابع: قال مقاتل: لا يسمع بعضهم من بعض الحلف عند شراب كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا الخمر وأحسن الوجوه ما قرره القفال الخامس: قال القاضي: اللغو ما لا فائدة فيه، فالله تعالى نفى عنهم ذلك ويندرج فيه ما يؤذي سامعه على طريق الأولى. الصفة الثالثة للجنة: قوله تعالى:

القرطبي

تفسير : أي كلاماً ساقطاً غير مَرْضيّ. وقال: {لاَغِيَةً }، واللَّغْو واللَّغَا واللاَّغية: بمعنى واحد. قال: شعر : عـنِ اللَّـغَـا ورَفَـثِ التَّـكـلـمِ تفسير : وقال الفرّاء والأخفش: أي لا تَسمع فيها كلمة لغو. وفي المراد بها ستة أوجه: أحدها: يعني كذباً وبُهتاناً وكفراً بالله عز وجل؛ قاله ابن عباس. الثاني: لا باطل ولا إثم؛ قاله قتادة. الثالث: أنه الشتم؛ قاله مجاهد. الرابع: المعصية؛ قاله الحسن. الخامس: لا يسمع فيها حالف يحلف بكذب؛ قاله الفرّاء. وقال الكلبيّ: لا يُسمع في الجنة حالف بيمين برّة ولا فاجرة. السادس: لا يسمع في كلامهم كلمة بلغو؛ لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمدِ الله على ما رزقهم من النعيم الدائم؛ قاله الفرّاء أيضاً. وهو أحسنها لأنه يعمّ ما ذُكر. وقرأ أبو عمرو وابن كثير «لا يُسْمَع» بياء غير مسمّى الفاعل. وكذلك نافع، إلا أنه بالتاء المضمومة؛ لأن اللاغية اسم مؤنث فأنث الفعل لتأنيثه. ومن قرأ بالياء فلأنه حال بين الاسم والفعل الجار والمجرور. وقرأ الباقون بالتاء مفتوحة {لاَغِيَةً } نصاً على إسناد ذلك للوجوه، أي لا تسمع الوجوه فيها لاغية.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لاَ تَسْمَعُ } بالتاء والياء {فِيهَا لَٰغِيَةً } أي نفس ذات لغو: أي هذيان من الكلام.

ابن عبد السلام

تفسير : {لاغِيَةً} كلمة لغو كذب "ع" أو إثم أو شتم أو باطل أو معصية أو حلف يمين برة ولا فاجرة أو ليس في كلامهم كلمة تلغى لأنهم لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله تعالى.

الثعالبي

تفسير : {لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لَـٰغِيَةً} قيل: المعنى كلمةُ لاغيةٌ، وقيل جماعةٌ لاغية، أو فِئَة لاغيةٌ، واللَّغوُ سَقَطُ القَوْلِ، قال الفخر: قوله تعالى: {فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ} أي عاليَة في الهواء؛ وذلك لأجل أن يَرَى المؤمن إذا جلسَ عليها جميعَ ما أعطاه اللَّه تعالى في الجنةِ من النعيمِ والمُلْكِ، قال خارجة بن مصعب: بلغَنَا أن بعضَها فَوقَ بعضٍ فترتفعُ ما شاءَ اللَّه؛ فإذا جَاء وليُّ اللَّهِ ليجلسَ عليها تَطَامَنَتْ له فإذا استَوَى عليهَا ارْتَفَعَتْ إلى حيثُ شاءَ اللَّه سبحانه، انتهى.

السلمي

تفسير : قال بعضهم: لاستغراقه فى سماع الحق. وقال القاسم: تلك آذان مصونة عن سماع الأغيار بعد سماعهم من الحق وأنشد فى ذلك: شعر : أصمَّنى سِرّهم أيام فرقتهم هل كنت تعرف سراً يورث الصمما

البقلي

تفسير : أذان المقربين والعارفين مشغلة بسماع كلام الحق لا يقع فيها كلام غيره بالحقيقة قال بعضهم لاستغراقه فى سماع الحق.

اسماعيل حقي

تفسير : {لا تسمع} أنت يا مخاطب فالخطاب عام لكل من يصلح له او الوجوه فيكون التاء للتأنيث لا للخطاب {فيها} اى فى تلك الجنة العالية {لاغية} لغو من الكلام وهو ما لا يعتد به فهى مصدر كالعافية او كلمة ذات لغو على انها للنسبة او نفسا تلغو على انها اسم فاعل صفة لموصوف محذوف هو نفس وذلك فان كلام أهل الجنة كله اذكار وحكم اذ لا يدخلها المؤمن الا من مرتبة القلب والروح فان النفس والطبيعة تطرحان فى النار وشأن القلب والروح هو الذكر كما ان شأن النفس والطبيعة هو اللغو فكما لا لغو فى الجنة الصورية فكذا لا لغو فى الجنة المعنوية فى الدنيا لاستغراق أهلها فى الذكر وسماع خطاب الحق ولذا لا تسمع فى مجالسهم الا المعارف الربانية والحكم الرحمانية وفى الحديث"حديث : ان أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون قالوا فما بال الطعام قال رشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفستفسير : واما الدنيا ومجالس أهلها فلا تخلو من اللغو ولذلك قال عليه السلام "حديث : من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه"تفسير : وهو الكلام الرديئ القبيح والضجة والاصوات المختلفة لا يفهم معناها حديث : فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا أنت أستغفرك وأتوب اليك الا غفر له ما كان فى مجلسه ذلكتفسير : اى ما لم يتعلق بحق آدمى كالغيبة {فيها عين جارية} التنوين للتكثير اى عيون كثيرة تجرى مياهها على الدوام حيث شاء صاحبها وهى أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل من شرب منها لا يظمأ بعدها أبدا ويذهب من قلبه الغل والغش والحسد والعداوة والبغضاء وفيه اشارة الى عيون الذوق والكشف والوجدان والتوحيد فان بها يحصل الشفاء والصحة والبقاء لاهل القلوب وأصحاب الارواح.

الطوسي

تفسير : قرأ {لا يسمع} بالياء المضمومة {فيها لاغية} رفعاً على ما لم يسم فاعله لان التأنيث ليس بحقيقي وقد فصل بينهما بـ {فيها} ابن كثير وأبو عمرو وريس. وقرأ نافع وحده {لا تسمع} بالتاء مضمومة {لاغية} مرفوعة، لان اللفظ لفظ التأنيث. الباقون بفتح التاء على الخطاب {لاغية} منصوبة، لانها مفعول بها. لما ذكر الله تعالى ان المؤمنين يحصلون في جنة عالية في الشرف والمكان بين انه {لا يسمع فيها} في تلك الجنة {لاغية} وهي كلمة لا فائدة فيها قال الشاعر: شعر : عن اللغا ورفث التكلم تفسير : واللغو واللغا بمنزلة واحدة، ولغى يلغي، ولغا يلغو، والغاه الغاء. وقيل {لاغية} بمعنى ذات لغو، كقولهم نابل ودارع أي ذو نبل ودرع، وتامر ذو تمر قال الحطيئة: شعر : وغررتني وزعمت إنك لابن باليصف تامر تفسير : وقيل: إنها المصدر مثل العاقبة. ويجوز أن يكون نعتاً، وتقديره لا يسمع فيها كلمة لاغية والأول أصح، لقوله {أية : لا لغو فيها ولا تأثيم}تفسير : وإنما نفى اللاغية عن الجنة، لان في سماع ما لا فائدة فيه ثقلا على النفس. ثم بين أن فيها أيضاً أي في تلك الجنة عيناً من الماء جارية، لان في العين الجارية متعة ليس في الواقف. وقوله {فيها سرر مرفوعة} ليرى المؤمن بجلوسه عليها جميع ما حوله من الملك. وقوله {وأكواب موضوعة} أي على حافة العين الجارية، كلما أراد شربها وجدها مملوءة، فالاكواب جمع كوب، وهي الأباريق التى ليس لها خراطيم، فهي للشراب من الذهب والفضة والجوهر يتمتعون بالنظر اليها بين أيديهم ويشربون بها ما يشتهون من لذيذ الشراب، وهي كأفخر الاكواز التى توضع بين يدي الملوك. وقيل: الاكواب كالأباريق لاعرى لها ولا خراطيم وهي آنية تتخذ للشراب فاخرة حسنة الصورة. وقوله {ونمارق مصفوفة} قال قتادة: النمارق الوسائد واحدها نمرقة وهي الوسادة، وهي تصلح للراحة، ورفع المنزلة. وقوله {وزرابي مبثوثة} فالزرابي البسط الفاخرة واحدهما زربية. وقيل قد سمع (نمرقة) بضم النون والراء وكسرهما ثم نبه تعالى على الادلة التي يستدل بها على توحيده ووجوب إخلاص العبادة له فقال {أفلا ينظرون} أي أفلا يتفكرون بنظرهم {إلى الإبل كيف خلقت} ويعتبرون بما خلقه الله عليه من عجيب الخلق، ومع عظمه وقوته يذلله الصبي الصغير فينقاد له بتسخير الله ويبركه ويحمل عليه ثم يقوم، وليس ذلك فى شيء من الحيوان، بتسخير الله لعباده ونعمته به على خلقه {وإلى السماء} أى وينظرون إلى السماء {كيف رفعت} رفعها فوق الارض وجعل بينهما هذا الفضاء الذي به قوام الخلق وحياتهم. ثم ما خلقه فيه من عجائب الخلق من النجوم والشمس والقمر والليل والنهار الذى بجميع ذلك ينتفع الخلق وبه يتم عيشهم ونفعهم {وإلى الجبال كيف نصبت} أي ويفكرون فى خلق الله تعالى الجبال اوتاد الارض ومسكه لها ولولاها لمادت الارض بأهلها، ولما صح من الخلق التصرف عليها {وإلى الأرض كيف سطحت} أى وينظرون إلى الارض كيف بسطها الله وسطحها ووسعها ولولا ذلك لما صح الانتفاع بها والاستقرار عليها، وهذه نعم من الله تعالى على خلقه لا يوازيها نعمة منعم، ولا يقاربها إحسان محسن فيجب أن يقابل ذلك باعظم الشكر.

اطفيش

تفسير : {لاَ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةٌ} مصدر بمعنى اللغو على وزن اسم الفاعل واللغو الباطل لأن أهل الجنة إنما يتكلمون بالحكمة وحمد الله على النعيم الدائم، وعن الحسن المعصية وقيل الحلف وقيل اسم فاعل أي جماعة أو نفس لاغية ويجوز تقدير كلمة علي النسب كاامرأة لابنة أي ذات لغو وقرأ بعضهم بفتح التاء ونصب لاغية خطاب لمن يصلح للسمع أو للنبي صلى الله عليه وسلم أو لتأنيث الوجه أي لا يسمع اصحابها لاغية ولما حذف المضاف أنت الفعل بالتاء ويجوز أيضا تأنيث الأصحاب ونسبت هذه القراءة لنافع والمشهور عنه البناء للمفعول ورفع لاغية وعلى هذا بنيت وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالمثناة تحت والبناء للمفعول ونسبت لرويس أيضا.

اطفيش

تفسير : الجملة خبر ثان لجنة جار على غير ما هو له والخطاب للنبى - صلى الله عليه وسلم - أو لمن يصلح له أو فى تسمع ضمير الوجوه والتاء للتأنيث والغيبة والضمير فيه للوجوه وأسند السمع المنفى للوجوه على التجوز أو لضمير الوجوه بمعنى أصحابها على الاستخدام - والجملة على هذين الوجهين نعت جنة كما علمت والرابط فى ذلك هاءَ فيها ويضعف كونه نعتاً آخر لوجوه فيكون الرابط ضمير تسمع ضمير الغيبة ولاغية نفساً لاغية تنطق باللغو وهو ما يضر ولا نفع فيه أو لاغية للنسب أى نفساً تنسب للغو والتقدير على الوجهين لا تسمع فيها كلام لاغية أو لغو لاغية لانتفائها كقولك لا ترى فى القرية ضبا ينحجر أو لا ترى فيها جحر ضب أى لا ضب فيها أو هو مصدر على وزن فاعلة كالعافية والعاقبة.

الالوسي

تفسير : {لاَ تَسْمَعُ } خطاب لكل من يصلح للخطاب أو هو مسند إلى ضمير الغائبة المؤنثة وهو راجع للوجوه على أن المراد بها أصحابها أو الإسناد المجازي وكذا يقال فيما قبل وأشار بعض إلى أن في الآية صنعة الاستخدام اختياراً لأن المراد بالوجوه أولاً حقيقتها وعند إرجاع الضمير إليها ثانياً أصحابها فهم الذين لا يسمعون {فِيهَا لَـٰغِيَةً } أي لغواً فهي مصدر بمعناه ويجوز كونها صفة كلمة محذوفة على أنها للنسب أي كلمة ذات لغو وجوز على تقدير كونها صفة كون الإسناد مجازياً لأن الكلمة ملغو بها لا لاغية ويجوز أن تكون صفة نفس محذوفة أي لا تسمع فيها نفساً لاغية وجعلها مسموعة لوصفها بما يسمع كما تقول سمعت زيداً يقول كذا وجوز أن يكون ذلك على المجاز في الإسناد أيضاً. وقرأ الأعرج وأهل مكة والمدينة ونافع وابن كثير وأبو عمرو بخلاف عنهم (لا تسمع) بتاء التأنيث مبنياً للمفعول (لاغية) بالرفع وابن محيصن وعيسى ابن كثير وأبو عمرو كذلك إلا أنهم قرؤا بالياء التحتية لأن التأنيث مجازي مع وجود الفاصل والجحدري كذلك إلا أنه نصب (لاغية) على معنى لا يسمع فيها أي أحد لاغية من قولك أسمعت زيداً.

ابن عاشور

تفسير : اللاغية: مصدر بمعنى اللّغو مثل الكاذبة للكذب. والخائنة والعافية، أي لا يسمع فيها لغو، أو هو وصف لموصوف مقدر التأنيث، أي كلمة لاغية لما دل عليه {لاغيةٌ} من أنها كلمات، ووصف الكلمة بذلك مجاز عقلي لأن اللاغي صاحبها. ونفي سماع {لاغيةٌ} مكنى به عن انتفاء اللغو في الجنة من باب: شعر : ولا ترى الضب بها ينْجَحِر تفسير : أي لا ضَبّ بها إذ الضب لا يخلو من الإِنجِحَار. واللغو: الكلام الذي لا فائدة له، وهذا تنبيه على أن الجنة دار جد وحقيقة فلا كلام فيها إلا لفائدة لأن النفوس فيها تخلصت من النقائص كلها فلا يلذّ لها إلا الحقائق والسمو العقلي والخُلُقي، ولا ينطقون إلا ما يزيد النفوس تزكية. وجملة: {لا تسمع فيها لاغية} صفة ثانية لــــ { أية : جنة } تفسير : [الغاشية: 10] تُرك عطفها على الصفة التي قبلها لأن النعوت المتعددة يجوز أن تعطف ويجوز أن تفصل دون عطف قال في «التسهيل»: «ويجوز عطف بعض النعوت على بعض وقال المرادي في «شرحه» نحو قوله تعالى: { أية : الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى } تفسير : [الأعلى: 2 ـــ 4]. وقال: ولا يعطف إلا بالواو ما لم يكن ترتيب: فبالفاء كقوله: شعر : يا لهفَ زَيَّابَةَ للحارب الــــ ــــصابِح فالغانم فالآيب تفسير : قال السهيلي: والعطف بــــ (ثم) جوازه بعيد. اهــــ. قال الدماميني: وكذا في الجمل نحو مررت برجل يحفظ القرآن ويعرف الفقه ويتقي إلى الله، قال: ونص الواحدي في قوله تعالى: { أية : لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً وَدُّوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم } تفسير : [آل عمران: 118]. أن لا يألونكم وما بعده من الجمل (أي الثلاث) لا يكون صفات، لعدم العاطف لكن ظاهر سكوت الجمهور عن وجوب العطف يشعر بجوازه فيها (أي الجمل) كالمفردات اهــــ. ابتدىء في تعداد صفات الجنة بصفتها الذاتية وهو كونها عالية، وثُني بصفة تنزيهها عمّا يعدّ من نقائص مجامع الناس ومساكن الجماعات وهو الغوغاء واللغو، وقد جردت هذه الجملة من أن تعطف على { أية : عالية } تفسير : [الغاشية: 10] مراعاة لعدم التناسب بين المفردات والجمل وذلك حقيق بعدم العطف لأنه أشد من كمال الانقطاع في عطف الجمل. وهذا وصف للجنة بحسن سكانها. وقرأ نافع {لا تُسمع} بمثناة فوقية مضمومة و{لاغيةُ} نائب فاعل، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بمثناة تحتية مضمومة وبرفع {لاغيةٌ} أيضاً فأُجري الفعل على التذكير لأن {لاغيةٌ} ليس حقيقي التأنيث وحسَّنه وقوع الفصل بين الفعل وبين المسند إليه، وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وروْح عن يعقوب بفتح المثناة الفوقية وبنصب {لاغيةٌ}، والتاء لخطاب غير المعين.

د. أسعد حومد

تفسير : {لاَغِيَةً} (11) - وَلاَ يَسْمَعُ أَهْلُ الجَنَّةِ كَلِمَةَ لَغْوٍ لاَ خَيْرَ فِيهَا.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً} [الآية: 11]. يقول: لا تسمع فيها شتماً. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} [الآية: 22]. يقول: لست عليهم بجبار. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا إِسرائيل، عن أَبي إٍسحاق قال: كان شريح يقول لأَصحابه: اخرجوا بنا ننظر {إِلَى ٱلإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [الآية: 17]. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ} [الآية: 23]. يقول: فحسابه على الله.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً} أي لغواً وباطلاً. ويقال: شتمٌ.

همام الصنعاني

تفسير : 3591- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً}: [الآية: 11]، قال: لا يُسْمَع فيها بَاطِلٌ ولا مَأْثَمٌ.