Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فيعَذِّبه الله العذاب الأكبر» عذاب الآخرة والأصغر عذاب الدنيا بالقتل والأسر.
24
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَيْعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلأَكْبَرَ } عذاب الآخرة، والأصغر عذاب الدنيا بالقتل والأسر.
ابو السعود
تفسير :
{فَيْعَذّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلأَكْبَرَ} الذي هُو عذابُ جهنمَ وقيلَ: استثناءٌ مُتَّصلٌ من قولِه تعالَى: {فَذَكّرْ} أي فذكرْ إلاَّ من انقطعَ طمعُكَ من إيمانِه وتولَّى فاستحقَّ العذابَ الأكبرَ وما بـينهما اعتراضٌ ويعضدُ الأولَ أنه قُرِىءَ أَلاَ على التنبـيهِ. وقولُه تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} تعليلٌ لتعذيبِه تعالَى بالعذابِ الأكبرِ أيْ إنَّ إلينا رجوعَهُم بالموتِ والبعثِ لا إلى أحدٍ سوانا لا استقلالاً ولا اشتراكاً. وجمعُ الضميرِ فيه وفيما بعدَهُ باعتبارِ مَعْنى مَنْ كما أنَّ إفرادَهُ فيما سبقَ باعتبارِ لفظِها. وقُرِىءَ إيَّابَهُم على أنَّه فِيْعَالٌ مصدرُ فَيْعَلٍ من الإيابِ، أو فِعَّالٌ من أَوَبَ كفِسَّارٍ من فَسَرَ ثمَّ قيلَ: إِيْوَاباً كدِيُوَانٍ في دِوَّانٍ ثُمَّ قُلبتْ الواوُ ياءً فأدغمتِ الياءُ الأُولى في الثانيةِ {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} في المحشرِ لا على غيرِنا وثُمَّ للتراخِي في الرتبةِ لا في الزمانِ فإن الترتبَ الزمانيَّ بـين إيابِهم وحسابِهم لا بـينَ كونِ إيابِهم إليهِ تعالَى وحسابِهم عليهِ تعالى فإنَّهما أمرانِ مستمرانِ. وفي تصديرِ الجملتينِ بأنَّ وتقديمُ خبرِها وعطفُ الثانيةِ على الأُولى بكلمةِ ثُمَّ المفيدةِ لبعدِ منزلةِ الحسابِ في الشدةِ من الإنباءِ عن غايةِ السخطِ الموجبِ لتشديدِ العذابِ ما لا يَخْفى.
عنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: " حديث :
مَنْ قرأَ سورةَ الغاشيةِ يحاسبُه الله تعالى حساباً يسيراً".
اسماعيل حقي
تفسير : {فيعذبه الله العذاب الاكبر} الذى هو عذاب جهنم حرها شديد وقعرها بعيد ومقامعها من حديد وفى فتح الرحمن الاكبر عذاب جهنم والاصغر ما عذبوا به فى الدنيا من الجوع والاسر والقتل ويؤيده ما قال الراغب فى قوله {أية :
يوم نبطش البطشة الكبرى}تفسير : فيه تنبيه على ان كل ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك فى الدنيا وفى البرزخ صغير فى جنب عذاب ذلك اليوم انتهى وايضا قوله تعالى {أية :
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الاكبر}تفسير : فان المراد بالعذاب الأدنى هو العذاب الاصغر الدنيوى لا البرزخى لقوله تعالى بعده لعلهم يرجعون فان الرجوع انما يعتبر فى الدنيا لا فى البرزخ وفيما بعد الموت فيكون المراد بالعذاب الاكبر هو العذاب الاخروى واليه ينظر قوله تعالى {أية :
يصلى النار الكبرى}تفسير : كما سبق وفى تأويلات النجمية العذاب الاكبر هو عذاب الاستتار فى الدنيا وعذاب نار الهجران فىالآخرة.
الجنابذي
تفسير : {فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلأَكْبَرَ} اى عذاب القتل والاسر والنّهب على يدك فى الدّنيا ولا عذاب اكبر منه، او يعذّبه الله فى الآخرة العذاب الاكبر وهو العذاب فى النّار.
الالوسي
تفسير :
خبر المبتدأ والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط نحو الذي يأتيني فله درهم وجعل (مَنْ) شرطية يبعده وجود الفاء فيما يصلح لجوابيتها بدونها وتقدير فهو يعذبه تكلف مستغنى عنه وأياً ما كان فمَنْ المنقطع ما يقع بعد (إلا) فيه جملة أي لكن من أعرض وأقام على الكفر منهم يعذبه الله تعالى العذاب الأكبر وهذا عذاب الآخرة في النار فإنه الأكبر وعذاب الدنيا بالنسبة إليه أصغر. وجعل الزمخشري الانقطاع على معنى لست بمستول عليهم لكن من تولى وكفر منهم فإن لله تعالى الولاية عليه والقهر فيعذبه في نار جهنم ولم يجعل على ما قيل متصلاً لأنه يلزم عليه كونه صلى الله عليه وسلم مستولياً على من تولى وقد حصرت الولاية به تعالى.
وجوز اتصاله بأن يكون (مَنْ) ضمير (عليهم) فيكون (مَنْ) في محل جر تابعاً له وتسلطه صلى الله عليه وسلم على المتولي باعتبار جهاده وقتله الذي وعد به عليه الصلاة والسلام ولا ينافي حصر الولاية به تعالى لأنه بأمره عز وجل فكأنه قيل لست عليهم بمسيطر إلا على من تولى وأقام على الكفر فإنك متسلط عليه بما يؤذن لك من جهاده وقتله وسبيه وأسره وبعد ذلك يعذبه الله تعالى في جهنم فيكون في الآية إيعاد لهم بالجهاد في الدنيا وعذاب النار في الآخرة. وجوز أن يكون إبعاداً بالجهاد فقط على أن المراد بالعذاب الأكبر القتل وسبـي النساء والأولاد وسائر ما يترتب على الجهاد من البلايا فيكون فيه إشارة إلى أن هذه الأمة أكبر عذابهم في الدنيا ذلك لا ما كان في الأمم السابقة من الخسف والمسخ ونحوهما وأقيم {فَيُعَذِّبُهُ} الخ مقام فتكون عليه / متسلطاً إيذاناً بأن ذلك من قبله عز وجل حتى كأنه صلى الله عليه وسلم لا دخل له فيه.
وقال عصام الدين في كون الاستثناء منقطعاً إشكال لأن المستثنى المنقطع هو المذكور بعداً لا غير مخرج عن متعدد قبله لعدم دخوله فيه مخالف له في الحكم وليس {مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ} خارجاً عن قوله تعالى {عَلَيْهِم} وليس حكمهم مخالفاً له، ثم أجاب بأن الاستثناء المنقطع قد يكون لدفع توهم ناشىء مما سبق من غير أن يخالف المستثنى منه في الحكم فالواجب ذكر حكم له ليعلم أنه ليس حكمه مخالفاً لحكم المستثنى منه فكأنه هٰهنا لدفع توهم التعذيب فتأمل.
وجوز كون الاستثناء متصلاً من قوله تعالى {أية :
فَذَكِّرْ}تفسير : [الغاشية: 21] و(مَنْ) موصولة لا غير والمراد بالعذاب استحقاق العذاب أي فذكر إلا من انقطع طمعك من إيمانه وتولى فاستحق العذاب الأكبر وقوله: {إِنَّمَا أَنتَ } الخ على هذا اعتراض ورجح الانقطاع بأن ابن عباس وزيد بن علي وقتادة وزيد بن أسلم قرؤا (ألا) حرف تنبيه واستفتاح. وقوله تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ}.