Verse. 5992 (AR)

٨٨ - ٱلْغَاشِيَة

88 - Al-Ghashiya (AR)

اِنَّ اِلَيْنَاۗ اِيَابَہُمْ۝۲۵ۙ
Inna ilayna iyabahum

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن إلينا إيابهم» رجوعهم بعد الموت.

25

Tafseer

الرازي

تفسير : وهذا كأنه من صلة قوله: {أية : فَيْعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلأَكْبَرَ }تفسير : [الغاشية: 24] وإنما ذكر تعالى ذلك ليزيل به عن قلب النبي صلى الله عليه وسلم حزنه على كفرهم، فقال: طب نفساً عليهم، وإن عاندوا وكذبوا وجحدوا فإن مرجعهم إلى الموعد الذي وعدنا، فإن علينا حسابهم وفيه سؤال: وهو أن محاسبة الكفار إنما تكون لإيصال العقاب إليهم وذلك حق الله تعالى، ولا يجب على المالك أن يستوفي حق نفسه والجواب: أن ذلك واجب عليه إما بحكم الوعد الذي يمتنع وقوع الخلف فيه، وإما في الحكمة، فإنه لو لم ينتقم للمظلوم من الظالم لكان ذلك شبيهاً بكونه تعالى راضياً بذلك الظلم وتعالى الله عنه، فلهذا السبب كانت المحاسبة واجبة وههنا مسألتان: المسألة الأولى: قرأ أبو جعفر المدني: {إِيَابَهُمْ } بالتشديد. قال صاحب «الكشاف»: وجهه أن يكون فيعالا مصدره أيب فيعل من الإياب، أو يكون أصله أواباً فعالاً من أوب، ثم قيل: إيواباً كديوان في دون، ثم فعل به ما فعل بأصل سيد. المسألة الثانية: فائدة تقديم الظرف التشديد بالوعيد، فإن {إِيَابَهُمْ } ليس إلا إلى الجبار المقتدر على الانتقام، وأن حسابهم ليس بواجب إلا عليه، وهو الذي يحاسب على النقير والقطمير، والله سبحانه وتعالى أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ } رجوعهم بعد الموت.

ابن عادل

تفسير : قوله: {إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ}، أي: رجوعهم بعد الموت: والعامة: على تخفيف الياء، مصدر: آب، يئوب، إياباً، أي: رجع، كقام يقوم قياماً؛ قال عبيدٌ: [مخلع البسيط] شعر : 5188- وكُـلُّ ذِي غِيْبَــةٍ يَئُــوبُ وغَائِــبُ المَـوْتِ لا يَئُــوبُ تفسير : وقرأ أبو جعفر وشيبة بتشديدها. قال أبو حاتمٍ: لا يجوز التشديد، ولو جاز جاز مثله في الصيام والقيام. وقيل: لغتان بمعنى. قال شهابُ الدين: وقد اضطربت فيها أقوال التصريفيّين. فقيل: هو مصدر لـ "أيَّبَ" على وزن "فَيْعَل" كـ "بَيْطَر" يقال منه: "أيَّبَ يُؤيبُ إيَّاباً" والأصل: أيْوبَ يُؤيوبٌ إيواباً كـ "بَيْطَرَ يُبَيْطِرُ"، فاجتمعت الواو والياء في جميع ذلك، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء المزيدة فيها، فـ "إيَّابَ" على هذا "فِيعَال". وقيل: بل هو مصدر لـ "أوَّبَ" بزنة "فَوْعَلَ" كـ "حَوْقَلَ"، والأصل: "إوْوَاب" بواوين، الأولى: زائدة، والثانية: عين الكلمة، فسكنت الأولى بعد كسرة، فقلبت ياء، فصارت: "إيواباً"، فاجتمعت ياء وواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء بعدها، فوزنه "فِيعَال" كـ "حِيقَال"، والأصل: "حِوقَال". وقيل: بل هو مصدر لـ "أوَّبَ"، على وزن "فَعْوَل"، كـ "جَهْور"، والأصل: "إوْوَاب" على ومن "فِعْوَال"، كـ "جِهْوَار"، والأولى عين الكلمة، والثانية زائدة، وفعل به ما فعل بما قبله من القلب والإدغام، للعلل المتقدمة، وهي مفهومة مما مرَّ. فإن قيل: الإدغام مانعٌ من قلب الواو ياء. قيل: إنما يمنع إذا كانت الواو والياء عينان، وقد عرفت أن الياء في "فَيْعَل"، والواو في "فَوْعَل، وفَعْوَل" زائدتان. وقيل: بل هو مصدر لـ "أوَّبَ" بزنة: "فعَّل" نحو: "كذَّبَ كِذَّاباً"، والأصل: "إوَّاب" قلبت الواو الأولى ياء لانكسار ما قبلها، فقيل: "إيواباً". قال الزمخشريُّ: كديوان في "دِوَّان"، ثم فعل به ما فعل بـ "سيِّد وميِّت"، يعني أصله: سَيْود، فقلبت وأدغم، وإلى هذا نحا أبو الفضل أيضاً. إلاَّ انَّ أبا حيَّان ردَّ ما قالاه: بأنهم نصُّوا على أن الواو الموضوعة على الإدغام وجاء ما قبها مكسوراً، فلا تقلب الواو الأولى ياء لأجل الكسرة، قال: ومثلوا بنفس "إوَّاب" مصدر: "أوَّبَ" مشدداً، وبـ "اخرواط"، مصدر "اخروَّطَ" قال: وأما تشبيه الزمخشري بـ "ديوان"، فليس بجيد؛ لأنهم لم ينطقوا بها الوضع مدغمة، ولم يقولوا: "دوان"، ولولا الجمع على: "دواوين" لم يعلم أن أصل هذه الياء واو، وقد نصوا على شذوذ: "ديوان"، فلا يقاس عليه غيره. قال شهاب الدين: أما كونهم لم ينطقوا بـ "دوان"، فلم يلزم منه رد ما قاله الزمخشري، ونص النحاة على أن أصل "ديوان": "دِوَّان"، و "قيراط": "قِرَّاط" بدليل الجمع على "دواوين وقراريط" وكونه شاذًّا لا يقدح؛ لأنه لم يذكره مقيساً عليه، بل منظراً به. وذهب مكي إلى نحو من هذا، فقال: وأصل الياء: واو، ولكن انقلبت ياء لانكسار ما قبلها، وكان يلزم من شدد أن يقول: إوَّابهم؛ لأنه من الواو، أو يقول: إيوابهم، فيبدل من الأول المشدد ياء، كما قالوا "ديوان" وأصله: "دوان". انتهى. وقيل: هو مصدر لـ "أوَّب" بزنة: "أكْرمَ" من الأوب، والأصل "إواب"، كـ "إكرام"، فأبدلت الهمزة الثانية ياء لسكونها بعد همزة مكسورة، فصار اللفظ "إيواباً"، اجتمعت الواو والياء على ما تقدم, فقلب, وأدغم, ووزنه: "إفْعَال" وهذا واضح. وقال ابن عطية في هذا الوجه: سهلت الهمزة, وكان الإدغام يردها "إواباً", لكن استحسنت فيه الياء على غير قياس. انتهى. وهذا ليس بجيد، لما عرفت من أنه لما قلبت الهمزة ياء، فالقياس أن تفعل ما تقدم منقلب الواو إلى الياء من دون عكس. قال شعاب الدين: "وإنَّما ذكرت هذه الأوجه مشروحة، لصعوبتها، وعدم من يمعن النظر في مثل هذه المواضع القلقةِ، وقدم الخبر في قوله: "إلَيْنَا، وعَلَيْنَا" مبالغة في التشديد في الوعيد". والله أعلم. روى الثَّعلبيُّ في تفسيره عن أبيّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ قَرَأ سُورة الغَاشِيَةِ حَاسبهُ اللهُ حِسَاباً يَسِيْراً".

السلمي

تفسير : قال أبو بكر بن طاهر: إلينا بالفضل {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} فى العدل.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} انظر كيف نفصل بعد الوعيد بان جعل نفسه ----ومأتهم وتكفل بنفسه حسابهم فينبغى ان يعينوا بهذين الفضلين اطيب العيش فى الدارين ويطيروا من الفرح بهذين الخطأ بين قال ابو بكر بن طاهر ان الينا ايابهم فى الفضل ثم ان علينا حسابهم فى العدل.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان الينا ايابهم} تعليل لتعذيبه تعالى بالعذاب الاكبر يقال آب يؤوب اوبا وايابا رجع اى ان الينا رجوعهم بالموت والبعث لا الى أحد سوانا لا استقلالا ولا اشتراكا كما قال تعالى ألا الى الله تصير الامور واليه يرجع الامر كله فتقديم الخبر للتخصيص والمبالغة فانه يفيد معنى أن يقال ان ايابهم ليس الا الى الجبار المقتدر على الانتقام كما ان مبدأهم وصدورهم كان منه وفيه تخويف شديد فان رجوع العبد العاصى المصر الى مالكه الغضوب فى غاية الصعوبة ونهاية العسرة وجمع الضمير فيه وفيما بعده باعتبار معنى من كما ان افراده فيما سبق باعتبار لفظها.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ عن حالهم فىالآخرة على المعنى الاوّل وفى مقام التّعليل على المعنى الثّانى.

فرات الكوفي

تفسير : قال: حدثنا [ر: ثني] جعفر بن محمد بن يوسف معنعناً: عن صفوان قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: [إن. أ] إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعناً: عن قبيصة بن يزيد الجعفي قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وعنده البوس بن أبي الدوس [أ: الدرس] وابن ظبيان والقاسم [بن. أ. عبد الرحمان] الصيرفي فسلمت وجلست وقلت: يا ابن رسول الله قد أتيتك مستفيداً. قال: سل وأوجز. قلت: اين كنتم قبل أن يخلق الله سماءً مبنيّة وأرضاً مدحية وطوداً أو ظلمة ونوراً. قال: يا قبيصة لِمَ سألتنا عن هذا الحديث في مثل هذا الوقت أما علمت أنّ حبنا قد اكتتم وبغضنا قد فشا، وأنّ لنا أعداء من الجن يخرجون حديثنا إلى أعدائنا من الإنس، وأنّ الحيطان لها آذان كآذان الناس. قال: قلت: قد سألت [خ: سئلت] عن ذلك. قال: يا قبيصة كنا أشباح نور حول العرش نسبح الله قبل أن يخلق آدم بخمسة عشر ألف عام فلما خلق الله آدم فرغنا في صلبه فم يزل ينقلنا من صلب طاهر إلى رحمٍ مطهر حتّى بعث الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فنحن عروة الله الوثقى؛ من استمسك بنا نجا ومن تخلف عنا هوى، لا ندخله في باب ردى [ب (خ ل): ضلالة] ولا نخرجه من باب هدى، ونحن رعاة دين [أ، ب (خ ل)، ر: شمس] الله، ونحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن القبة التي طالت أطنابها واتسع فناؤها [خ: أفنانها]، من ضوا إلينا نجا إلى الجنة، ومن تخلف عنا هوى إلى النار. قلت: لوجه ربّي الحمد أسألك عن قول الله تعالى: {إنّ إلينا إيابهم ثم إنّ علينا حسابهم}؟ قال: فينا التنزيل. قال: قلت: إنّما أسألك عن التفسير. قال: نعم يا قبيصة إذا كان يوم القيامة جعل الله حساب شيعتنا علينا فما كان بينهم وبين الله استوهبه محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الله، وما كان فيما بينهم وبين الناس من المظالم أداه محمد صلى الله عليه وآله وسلم عنهم، وما كان فيما بيننا وبينهم وهبناه لهم حتى يدخلون الجنة بغير حساب.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} رجوعهم بعد الموت مصدر آب بمعنى رجع وقرأ أبو جعفر المدني بتشديد الياء مصدر آيب بتشديدها بوزن فعيل بزيادة الياء للمبالغة والأصل اويب اجتمعت الواو والياء وسكنت السابقة فأبدلت الواو ياء وأدغمت في الياء وأصل المصدر أوياب بوزن فيعال قلبت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة وأيضا سكنت وبعدها ياء فقلبت ياء وأدغمت في الياء، ويجوز أن مصدر أوب بتشديد الياء بوزن فعل بتشديد العين وأصل المصدر أوابا بتشديد الواو قلبت ياء لوقوعها بعد كسرة فالمزيد في الوجه الأول ياء وفي الثاني واو كما زيدت ذال في كذب كذابا بتشديدهما وعن بعض أن الأصل أوابا فعالا من أوب ثم قيل أيوابا كديوان في دوان ثم فعل به ما فعل بأصل سيد وقدم الجار والمجرور وللحصر والمبالغة وفي الوعيد وكذا في قوله *{ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} في المحشر فيجازيهم على النقير والقطمير و الفتيل. اللّهم ببركة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : تعليل لتعذيبه تعالى إياهم بالعذاب الأكبر. وإياب مصدر آب أي رجع أي، إن إلينا رجوعهم بالموت والبعث لا إلى أحد سوانا لا استقلالاً ولا اشتراكاً وجمع الضمير فيه وفيما بعده باعتبار معنى (من) كما أن افراده فيما سبق باعتبار لفظها. وقرأ أبو جعفر وشيبة (إيَّابهم) بتشديد الياء قال البطليوسي في كتاب «المثلثات» هذه القراءة تحتمل تأويلين أحدهما أن يكون إيَّاب بالتشديد فِعَّالاً من أَوَّبَ على زنة فَعَّلَ ككذب كذاباً وأصله أواب فلم يعتد بالواو الأولى حاجزاً لضعفها بالسكون فأبدل من الواو الثانية ياء لانكسار الهمزة فصار في التقدير أوياباً ثم قلبت الأولى ياء أيضاً لاجتماع ياء وواو وسكون إحداهما ولأن الواو الأولى إذا لم تمنع من انقلاب الثانية فهي أجدر بالانقلاب والثاني أن يكون فَيْعَالاً وأصله إيواباً فأعل إعلال سيد، وفعله على هذا أَيَّبَ على وزن فَيْعَلَ كحوقل حيقالاً من الإياب وأصله أيوب فأعل كما ذكرنا، والوجه الأول أقيس لأنهم قالوا في مصدره التأويب والتفعيل مصدر فعل لا فيعل ومع ذلك فقد قالوا هو سريع الأوبة والأيبة فكأنهم آثروا الياء لخفتها انتهى. وقد ذكر هذين الوجهين الزمخشري إلا أنه في الأول منهما يجوز أن يكون أصله أواباً فعالاً من أوب ثم قيل إيواباً كديوان في دوان ثم فعل به ما فعل بأصل سيد وظاهره أن الواو الأولى هي التي قلبت أولاً ياء. واعترض بأن المقرر أن الواو الأولى إذا كانت موضوعة على الإدغام وجاء ما قبلها مكسوراً لا تقلب ياء لأجل الكسر كما في اخرواط مصدر اخروط وأن ديواناً إذا كان مذكوراً للقياس عليه لا للتنظير لا يصلح لذلك لنصهم على شذوذه وكأن البطليوسي عدل إلى ما عدل لذلك. وفي «الكشف» لو جعل مصدر فاعل من الأوب فقد جاء فيه فيعال حتى قال بعضهم: إن فعالاً مخفف عنه لكان أظهر لأن فيعل لا يثبت إلا بثبت والأول كالمنقاس ومعنى المفاعلة حينئذٍ إما المبالغة وإما مسابقة بعضهم بعضاً في الأوب وأما جعله فعالاً على ما قرر الزمخشري فأبعد إلى آخر كلامه. وكونه من فاعل جوزه ابن عطية أيضاً لكنه قال ويصح أن يكون من آوب فيجىء إيواباً سهلت همزته وكان اللازم في الإدغام يردها أواباً لكن استحسنت فيه الياء على غير قياس فاعترضه أبو حيان بأن قوله وكان اللازم الخ ليس بصحيح بل اللازم إذا اعتبر الإدغام أن يكون إياباً لأنه قد اجتمعت ياء وهي المبدلة من الهمزة بالتسهيل وواو وهي عين الكلمة وإحداهما ساكنة فتقلب الواو ياء وتدغم فيها الياء فيصير إياباً فلا تغفل.

ابن عاشور

تفسير : تعليل لجملة: { أية : لستَ عليهم بمصيطر } تفسير : [الغاشية: 22]، أي لست مكلفاً بجبرهم على التذكر والإِيمان لأنا نحاسبهم حين رجوعهم إلينا في دار البقاء. وقد جاء حرف {إنَّ} على استعماله المشهور، إذا جيء به لمجرد الاهتمام دونَ ردّ إنكار، فإنه يفيد مع ذلك تعليلاً وتسبباً كما تقدم غير مرة، وتقدم عند قوله: { أية : إنك أنت العليم الحكيم } تفسير : في سورة البقرة (32). والإِياب: بتخفيف الياء الأوب، أي الرجوع إلى المكان الذي صدر عنه. أطلق على الحضور في حضرة القُدس يوم الحشر تشبيهاً له بالرجوع إلى المكان الذي خرج منه بملاحظة أن الله خالقُ الناس خلْقَهم الأول، فشبهت إعادة خلقهم وإحضارهم لديه برجوع المسافر إلى مقره كما قال تعالى: { أية : يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك } تفسير : [الفجر: 27، 28]. وتقديم خبر {إنَّ} على اسمها يظهر أنه لمجرد الاهتمام تحقيقاً لهذا الرجوع لأنهم ينكرونه، وتنبيهاً على إمكانه بأنه رجوع إلى الذي أنشأهم أول مرة. ونُقل الكلام من أسلوب الغيبة في قوله: { أية : فيعذبه اللَّه } تفسير : [الغاشية: 24] إلى أسلوب التكلم بقوله: {إلينا} على طريقة الالتفات. وقرأ أبو جعفر {إيَّابهم} بتشديد الياء. فعن ابن جني هو مصدر على وزن فِيعَال مصدر: ايَّب بوزن فَيْعَل من الأوب مثل حَوْقَل. فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فقيل: إيَّاب. وعطفت جملة: {إن علينا حسابهم} بحرف {ثم} لإفادة التراخي الرتبي فإن حسابهم هو الغرض من إيَابهم وهو أوقع في تهديدهم على التولي. ومعنى (على) من قوله: {علينا حسابهم} أن حسابهم لتأكده في حكمة الله يشبه الحق الذي فرضه الله على نفسه. وهذه الجملة هي المقصود من التعليل التي قبلها بمعنى التمهيد لها والإِدماج لإِثبات البعث. وفي ذلك إيذان بأن تأخير عقابهم إمهال فلا يحسبُوه انفلاتاً من العقاب.

الشنقيطي

تفسير : فيه الدلالة على أن الإياب هو المرجع. قال عبيد: شعر : وكل ذي غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب تفسير : كما في قوله: {أية : إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} تفسير : [المائدة: 48]، وهو على الحقيقة كما في صريح منطوق قوله تعالى: {أية : ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} تفسير : [آل عمران: 55]، وقوله: {أية : ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} تفسير : [الأنعام: 164]. وقوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} الإتيان بثم للإشعار ما بين إيابهم وبدء حسابهم، {أية : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} تفسير : [الحج: 47]. وقوله: {إِنَّ عَلَيْنَا}، بتقدم حرف التأكيد، وإسناد ذلك لله تعالى، وبحرف على مما يؤكد ذلك لا محالة، وأنه بأدق ما يكون، وعلى الصغيرة والكبيرة كما في قوله: {أية : وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ} تفسير : [البقرة: 284]. ومن الواضح مجيء {إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}، بعد قوله تعالى: {أية : فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ * إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ * فَيْعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلأَكْبَرَ} تفسير : [الغاشية: 21-24] تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وتخويف لأولئك الذين تولوا وأعرضوا، ثم إن الحساب في اليوم الآخر ليس خاصاً بهؤلاء، بل هو عام بجميع الخلائق. ولكن إسناده لله تعالى مما يدل على المعاني المتقدمة. نسال الله العفو والسلامة.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 25- إن إلينا رجوعهم بالموت والبعث، لا إلى غيرنا. 26- ثم إن علينا وحدنا حسابهم وجزاءهم.

د. أسعد حومد

تفسير : (25) - وَإِنَّهُمْ رَاجِعُونَ إِلَى اللهِ رَبِّهِمِ، يَوْمَ القِيَامَةِ، وَإِلَيهِ يَؤُوبُونَ حِينَمَا يُبْعَثُونَ. إِيَابَهُمْ - رُجُوعَهُمْ إِلَى الحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ} معناه رِجوعُهُم.