٩٠ - ٱلْبَلَد
90 - Al-Balad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
17
Tafseer
الرازي
تفسير : أما قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } أي كان مقتحم العقبة من الذين آمنوا، فإنه إن لم يكن منهم لم ينتفع بشيء من هذه الطاعات، ولا مقتحماً للعقبة فإن قيل: لما كان الإيمان شرطاً للانتفاع بهذه الطاعات وجب كونه مقدماً عليها، فما السبب في أن الله تعالى أخره عنها بقوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ }؟ والجواب: من وجوه أحدها: أن هذا التراخي في الذكر لا في الوجود، كقوله:شعر : إن من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده تفسير : لم يرد بقوله: ثم ساد أبوه التأخر في الوجود، وإنما المعنى، ثم اذكر أنه ساد أبوه. كذلك في الآية وثانيها: أن يكون المراد، ثم كان في عاقبة أمره من الذين آمنوا وهو أن يموت على الإيمان فإن الموافاة شرط الانتفاع بالطاعات وثالثها: أن من أتى بهذه القرب تقربا إلى الله تعالى قبل إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم آمن بعد ذلك بمحمد عليه الصلاة والسلام، فعند بعضهم أنه يثاب على تلك الطاعات، قالوا: ويدل عليه ما روي: أن حكيم بن حزام بعدما أسلم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا كنا نأتي بأعمال الخير في الجاهلية فهل لنا منها شيء؟ فقال عليه السلام: حديث : أسلمت على ما قدمت من الخير»تفسير : ورابعها: أن المراد من قوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } تراخي الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن العنق والصدقة لأن درجة ثواب الإيمان أعظم بكثير من درجة ثواب سائر الأعمال. أما قوله تعالى: {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ } فالمعنى أنه كان يوصي بعضهم بعضاً بالصبر على الإيمان والثبات عليه أو الصبر على المعاصي وعلى الطاعات والمحن التي يبتلي بها المؤمن ثم ضم إليه التواصي بالمرحمة وهو أن يحث بعضهم بعضاً على أن يرحم المظلوم أو الفقير، أو يرحم المقدم على منكر فيمنعه منه لأن كل ذلك داخل في الرحمة، وهذا يدل على أنه يجب على المرء أن يدل غيره على طريق الحق ويمنعه من سلوك طريق الشر والباطل ما أمكنه، واعلم أن قوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ } يعني يكون مقتحم العقبة من هذه الزمرة والطائفة، وهذه الطائفة هم أكابر الصحابة كالخلفاء الأربعة وغيرهم، فإنهم كانوا مبالغين في الصبر على شدائد الدين والرحمة على الخلق، وبالجملة فقوله: {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ } إشارة إلى التعظيم لأمر الله، وقوله: {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ } إشارة إلى الشفقة على خلق الله، ومدار أمر الطاعات ليس إلا على هذين الأصلين وهو الذي قاله بعض المحققين، إن الأصل في التوصف أمران: صدق مع الحق؟ وخلق مع الخلق. ثم إنه سبحانه لما وصف هؤلاء المؤمنين بين أنهم من هم في القيامة فقال:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} يعني: أنه لا يقتحم العقبَة من فكَّ رقبة، أو أطعمَ في يوم ذا مَسْغَبة، حتى يكون من الذين آمنوا؛ أي صدّقوا، فإن شرط قبول الطاعات الإيمان بالله. فالإيمان بالله بعد الإنفاق لا ينفع، بل يجب أن تكون الطاعة مصحوبة بالإيمان، قال الله تعالى في المنافقين: { أية : وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِ } تفسير : [التوبة: 54]. « حديث : وقالت عائشة: يا رسول الله، إن ابن جُدْعَانَ كان في الجاهلية يصِل الرحِم، ويُطعم الطعام، ويَفُكُّ العاني، ويُعتق الرقاب، ويحمل على إبله لله، فهل ينفعه ذلك شيئاً؟ قال: «لا، إنه لم يقل يوماً ربِّ اغفرْ لي خطيئتي يومَ الدِّين» »تفسير : . وقيل: «ثُمَّ كانَ مِن الذينَ آمَنُوا» أي فعل هذه الأشياء وهو مؤمن، ثم بقي على إيمانه حتى الوفاة؛ نظيره قوله تعالى: { أية : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ } تفسير : [طه: 82]. وقيل: المعنى ثم كان من الذين يؤمنون بأن هذا نافع لهم عند الله تعالى. وقيل: أتى بهذه القُرَب لوجه الله، ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقد « حديث : قال حكيم بن حزام بعد ما أسلم: يا رسول الله، إنا كنا نَتَحَنث بأعمالٍ في الجاهلية، فهل لنا منها شيء؟ فقال عليه السلام: «أسلمت على ما أسلفت من الخير» » تفسير : . وقيل: إن «ثم» بمعنى الواو؛ أي وكان هذا المعتِق الرقبة، والمطعم في المسغبة، من الذين آمنوا. {وَتَوَاصَوْاْ} أي أوصى بعضهم بعضاً. {بِٱلصَّبْرِ} على طاعة الله، وعن معاصيه؛ وعلى ما أصابهم من البلاء والمصائب. {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ} أي بالرَّحمة على الخلق؛ فإنهم إذا فعلوا ذلك رَحِموا اليتيم والمسكين. {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ } أي الذين يُوْتَون كتبهم بأيمانهم؛ قاله محمد بن كعب القُرَظيّ وغيره. وقال يحيـى بن سلام: لأنهم مَيامينُ على أنفسهم. ابن زيد: لأنهم أُخِذوا من شِقّ آدم الأيمن. وقيل: لأن منزلتهم عن اليمين؛ قاله مَيمون بن مِهْران. {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا} أي القرآن. {هُمْ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ} أي يأخذون كتبهم بشمائلهم؛ قاله محمد بن كعب. يحيـى بن سلام: لأنهم مَشائيم على أنفسهم. ابن زيد: لأنهم أُخِذوا من شِق آدم الأيسر. ميمون: لأن منزلتهم عن اليسار. قلت: ويجمع هذه الأقوال أن يُقال: إن أصحاب الميمنة أصحابُ الجنة، وأصحاب المَشأَمة أصحابُ النار؛ قال الله تعالى: { أية : وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ } تفسير : [الواقعة: 27 ـ 28]، وقال: { أية : وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ } تفسير : [الواقعة: 41 ـ 42]. وما كان مثله. ومعنى {مُؤْصَدَة} أي مطبَقة مُغْلَقة. قال: شعر : تَحِنُّ إلى أجبال مكة ناقَتِي ومِن دُونِها أبوابُ صنعاءَ مُؤْصَدَهْ تفسير : وقيل: مُبْهمة، لا يُدْرَى ما داخلُها. وأهل اللغة يقولون: أَوْصَدْتُ البابَ وآصَدْتُهُ؛ أي أغلقته. فمن قال أوصدت، فالاسم «الوِصاد»، ومن قال آصدته، فالاسم الإصاد. وقرأ أبو عمرو وحفص وحمزة ويعقوب والشَّيْزَريُّ عن الكسائيّ {مُؤْصَدَة} بالهمز هنا، وفي «الهمزة». الباقون بلا همز. وهما لُغتان. وعن أبي بكر بن عياش قال: لنا إمام يهمز {مُؤْصَدَة}، فأشتهي أن أسُدّ أذنيّ إذا سمعته.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ كَانَ } عطف على اقتحم و ثم للترتيب الذكري، المعنى كان وقت الاقتحام {مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ } أوصى بعضهم بعضاً {بِٱلصَّبْرِ } على الطاعة وعن المعصية {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ } الرحمة على الخلق.
ابن عبد السلام
تفسير : {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ} لا يقتحم العقبة من فك أو أطعم إلا أن يكون مؤمناً. {بِالصَّبْرِ} على طاعة الله تعالى "ح" أو فرائضه أو على ما أصابهم {بِالْمَرْحَمَةِ} بالتراحم فيما بينهم وتَرَحَّمُوا الناس.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ} معطوفٌ على قوله: {ٱقتَحَمَ} والمعنى: ثم كان وقتَ اقتحامِه العقبةَ من الذين آمنوا. وقوله تعالى: {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ} معناه: على طاعةِ اللَّهِ وبلائِه وقضائِه وعن الشهواتِ والمعاصِي، و{المَرْحَمَةُ} قال ابن عباس: كلُّ ما يؤَدِّي إلى رحمةِ اللَّهِ تعالى، وقال آخرون: هو التراحمُ والتعاطُفُ بينَ الناسِ، وفي ذلك قِوَامُ الناس؛ ولو لم يتراحموا جُمْلَةً لَهَلَكُوا، وَ{ٱلْمَيْمَنَةِ}، فيما رُوِيَ عن يمينِ العرشِ وهو موضِع الجنَّةِ، ومكانُ المرحومِينَ من الناس، و{ٱلْمَشْـئَمَةِ}: الجانب الأشْأَمُ وهُو الأَيْسَرُ؛ وفيه جهنَّم؛ وهو طريقُ المعذبينَ، و{مُّؤْصَدَةُ} معْناه: مُطْبَقَة مغلقة.
البقاعي
تفسير : ولما كانت هذه الأفعال خيراً في نفسها تدل على جودة الطبع وعلو الهمة وكرم العنصر وإباء النفس إشارة إلى شدة حسنها لأنه لا يوفق لها إلا مخلص وإن كان غير مستند إلى شرع وإلى ما يفيده من سلالة الطبع وسهولة الانقياد وإلى عظمة الإيمان بالتعبير بأداة التراخي في قوله مشيراً إلى العقبة الثانية وهي الحكمة المزكية للقوة النطقية: {ثم كان} أي بعد التخلق بهذه الأخلاق الزاكية العالية النفيسة الغالية في حال كفره أو مبادىء إسلامه للدلالة على صفار جبلته وجودة عنصره من الراسخين في الإيمان المعبر عنه بقوله: {من الذين آمنوا} أي عند ما دعاه إليه الهادي، ولم تحمله حمية الأنف وشماخة النفس على الإباء عن أن يكون تابعاً بعد ما كان متبوعاً، وسافلاً في زعمه إثر ما كان رفيعاً، بل سدد النظر وقوم الفكر فأيقن أنه يعلي نفسه من الحضيض إلى ما فوق السهى، يرقيها في درج المعالي إلى ما ليس له انتهاء،{أية : إن في ذلك لآيات لأولي النهى}تفسير : [طه: 54، 128] فحينئذ يعلم استقامة طبعه وكرم غريزته وعليَّ همته وحسن نيته وجميل طويته وغزارة عقله وجلالة نبله وفضله واستحقاقه التقدم على الأعلام في الجاهلية والإسلام، ولذلك كان الصديق رضي الله تعالى عنه أعلى الناس درجة بعد النبيين عليهم أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام، لأن هذه كانت أفعاله رضي الله تعالى عنه قبل الإسلام كما قال ابن الدغنة حين وجده قد خرج من مكة المشرفة يريد الهجرة حين آذاه الكفار: إن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتحمل الكلَّ وتعين على نوائب الحق - كما قالت خديجة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم حين رجع إليها ترجف بوادره من تجلي جبريل عليه الصلاة والسلام له سواء، فلما سرب في رحيب مسربه، وشرب من صافي مشربه توفيقاً من الله تعالى لم يتلعثم حين دعاه إلى الدين ولا كانت عنده كبوة ولا تردد، ثم ترقى في درجات الإسلام إلى أعلى مرام بحيث قال يوم الحديبية لعمر رضي الله عنهما حين أظهر الكراهة للصلح ما قال له النبي صلى الله عليه وسلم سواء حرفاً بحرف من غير أن يكون حاضره أو ينقل إليه كلامه، فسار حينئذ حائزاً قصب السبق، لا مطمع في مداناته، فكيف بلحاقه ومساواته، ولكماله وعظمته وجلاله لم يشرب قط خمراً، وكان إذا ليم على ذلك في الجاهلية قال لعشراء: والله لو وجدت شيئاً يزيد في عقلي لاشتريته بجميع مالي فكيف أشتري بمالي ما يزيل عقلي. وتلك الأعمال لا تصح وإن كانت ممدوحة في كل حال إلا بالإيمان، أما إن كانت بعده فواضح، وأما إن كانت قبله فبانعطافه عليها كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : أسلمت على ما سلف منك من خير ". تفسير : ولما كان الإيمان معلياً للإنسان عن درك الهوان إلى عظم الشأن، حاملاً له على محاسن الأعمال ومكارم الأفعال، وذلك أنه يقود إلى جميع شرائع الدين العظيمة الشأن، وكانت موجبة للجهاد الأكبر من حيث مخالفتها للطبع، وكان ذلك غير مقدور عليه إلا بالشجاعة وهي القوة الثالثة التي إذا هدئت أراحت، وكانت لا تكون إلا بعظيم الصبر، وكان الصبر لمرارته لا يدوم إلا بالتعاون قال تعالى: {وتواصوا} أي صبروا وأوصى بعضهم بعضاً {بالصبر} في اقتحام عقبات الأعمال التي لا يجوزها إلا أبطال الرجال من الأمر بالمعروف إلى ما دونه وإن كان فيه الحتوف، فإن الشجاعة كما قيل صبر ساعة. ولما كان الإنسان لا بد أن يعرض له من غيره من الخلاف ما يوجب قسوته عليه، فكانت الرحمة من ثمرات الاصطبار المثمر للعدالة، وهي التوسط بين مذمتي الإفراط والتفريط في الفسق والبله وهي العقبة الرابعة، قال مؤكداً بإعادة العامل إشارة إلى قلة العاملين بها: {وتواصوا بالمرحمة *} أي الرحمة العظيمة بحسب زمانها ومكانها بأن يوطنوا أنفسهم على كل ما يحمل على الرحمة العظيمة التي توجب لهم الحب في الله والبغض فيه لأنهم كانوا قبل الإيمان خالصين عن الرياء والإعجاب متهيئين للتزكية فزكاهم الإيمان، فصاروا في غاية النورانية والعرفان. ولما كان ذلك من معالي الأخلاق، وموجبات الفواق والوفاق، كانت نتيجته لا محالة: {أولٰئك} أي العظماء الكبراء العالو المنزلة، ولم يأت بضمير الفصل كما يأتي لأضدادهم ليخلص الفعل له سبحانه وتعالى من غير نظر إلى ضمائرهم الدالة على جبلاتهم لأنه هو الذي جبلها، وأغنى عنه بالإشارة الدالة على علو مقامهم وبعد مرامهم {أصحاب الميمنة *} أي الجانب الذي فيه اليمن والبركة والنجاة من كل هلكة بقسميهم من السابقين المقربين وأصحاب اليمين الأبرار، كما مضى شرحه في سورة الواقعة. وهذا تعريض بذلك الذي أتلف ماله في المنافسة. والمشاققة والمعاكسة. ولما أرشد السياق لمعادلة {فلا اقتحم العقبة} إلى أن التقدير: ولا أحجم عن المعطبة التي هي الأفعال الموجبة للمعتبة مع كونها متعبة، بل قطع من يستحق الوصل ووصل من يستأهل القطع، ثم كان من الذين كفروا وتواصوا بالملأمة واكتسبوا السيئات واتبعوا الشهوات وعاملوا بالقسوة، عطف عليه قوله: {والذين كفروا} أي ستروا ما تظهر لهم مرائي بصائرهم من العلم. ولما كان الكفر بالآيات من أسوأ أنواع الكفر لأنه كفر بما جعله الله علماً على غيب عهده، وهي جميع ما تدركه الحواس من الأقوال والأفعال الدالة على ذي الجلال لأنها دالة على الصفات الدالة على الموصوف بها الذي ظهر بأفعاله وبطن بعظيم جلاله، قال: {بآياتنا} أي ما لها من العظمة بالإضافة إلينا والظهور الذي لا يمكن خفاؤه {هم} أي خاصة لسوء ضمائرهم ولفساد جبلاتهم {أصحاب المشأمة *} أي الخصلة المكسبة للشؤم والحرمان والهلكة فهؤلاء مشائيم على أنفسهم، وكفرهم دال على فساد جبلاتهم فهو يشير إلى أن من كان كفره أخف لم يكن جبلياً، فيوشك أن يهدى فيكون من أصحاب الميمنة. ولما كان معنى هذا أنهم في الجانب الذي فيه الشؤم والهلكة، والبعد من كل بركة، أنتج قوله: {عليهم} أي خاصة دون غيرهم {نار مؤصدة *} أي مطبقة الباب مع إحاطتها بهم من جميع الجوانب - بما أفهمته أداة الاستعلاء ومع الضيق والوعورة، وهذا لعمري أشد الضيق والكبد، والنصب والنكد فالملجأ منه إلى الله الأحد، الواحد الصمد، وقد علم أن أوله هو هذا الآخر، فكان التقاطر فيها مما تشد به الأيدي وتعقد عليه الخناصر - والله تعالى هو المرجو للهداية إلى خير السرائر، وهو الهادي للصواب وإليه المرجع والمآب.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ}[17] قال: يعني بالصبر على أمر الله، والتراحم بين الخلق. حديث : وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الإسلام؟ فقال: "الصبر والسماح. فقيل: ما الإيمان؟ فقال: طيب الكلام وإطعام الطعام"تفسير : . قال سهل: وأطيب الكلام ذكر الله تعالى.
القشيري
تفسير : قوله جل ذكره: {ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ}. أي: من الذين يرحم بعضُهم بعضاً. {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ}. أي: أصحاب اليُمْنِ والبركة. {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ}. هم المشائيمُ على أنفسهم، عليهم نارٌ مُطْبِقَة؛ يعني أبواب النيران (عليهم مغلقة). والعقبة التي يجب على الإنسان اقتحامها: نَفْسُه وهواه، وما لم يَجُزْ تلك العقبة لا يفلح و{فَكُّ رَقَبَةٍ} هو إعتاقُ نَفْسِه من رِقِّ الأغراض والأشخاص. ويكون فك الرقبة بأن يهدي مَنْ يفكُّه - من رق هواه ونفسه - إلى سلامته من شُحِّ نفسه، ويرجعه إليه، ويخرجه من ذُلِّه. ويكون فكُّ الرقبة بالتَّحرُّزِ من التدبير، والخروج من ظلمات الاختيار إلى سعة الرضاء. ويقال: يطعم من كان في متربة ويكون هو في مسبغة. {ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} أي تكون خاتمته على ذلك.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم كان} بس باشد اين آزاد كننده وطعام دهنده {من الذين آمنوا} عطف على المنفى بلا وثم للدلالة على تراخى رتبة الايمان عن العتق والصدقة ورفعة محله لاشتراط جميع الاعمال الصالحة به والا فهو فى الزمان مقدم على الطاعات والمعنى ان الانفاق على هذا الوجه هو الاتفاق المرضى النافع عند الله لا ان يهلك ما لا لبدا فى الرياء والفخار فيكون مثله كمثل ريح فيها صر اصابت حرث قوم وفى ذكر العقبة اشارة الى ان عقبة الآخرة لا يجوزها الا من كان محقا على المحاسبى تلك عقبة لا يجوزها الا من خمص بطنه عن الحرام والشبهات وتناول مقدار بقاء المهجة وقال القاسم العقبة نفسك الا ترى الى قوله فك رقبة فانه ان تعتق نفسك من رق الخلق وتشغلها بعبودية ربك {وتواصوا بالصبر} عطف على آمنوا اى اوصى بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله وعن المعاصى وفى المصائب {وتواصوا بالمرحمة} مصدر بمعنى الرحمة اى اوصى بعضهم بعضا بالرحمة على عباد الله او بموجبات رحمته تعالى من الخيرات على حذف المضاف او ذكر المسبب وارادة السبب تنبيها على كماله فى السببية والرحمة بهذا المعنى اعم من الرحمة بالمعنى الاول وهى الشفقة لمن يستحقها من العباد يتيما او فقيرا او نحو ذلك وفى الحديث حديث : لا يرحم الله من لا يرحم الناستفسير : فقوله وتواصوا بالصبر اشارة الى التعظيم لامر الله وقوله وتواصوا بالمرحمة اشارة الى الشفقة على خلق الله والى التكميل بعد الكمال فان الايمان كمال فى نفسه وكذا الصبر والمرحمة وغيرهما من الاعمال الصالحة والتواصى من باب تكميل الغير قال بعضهم الاطعام خصوصا وقت شدة الحاجة افضل انواع العفة والايمان اجل انواع الحكمة وهو الايمان العلمى اليقينى وجاء فيه بلفظ ثم لبعد رتبته عن الفضيلة الاولى فى الارتفاع والعلو لكونه الاساس والصبر على الشدائد من اعظم انواع شجاعة وأخره عن الايمان لامتناع حصول فضيلة الشجاعة بدون اليقين والتراحم والتعاطف من افضل انواع العدالة.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} عطف على اطعام من قبيل عطف الفعل على الاسم الخالص بتأويل المصدر بتقدير ان، وحينئذٍ يكون فكّ رقبةٍ اشارة الى الفناء الّذى هو اصل جملة الخصال، ويكون لفظة او للتّرديد بينه وبين الخصال الّتى تحصل بالبقاء بالله بعد الفناء فى الله، ويكون الاطعام اشارة الى العفّة، والكون من الّذين آمنوا، اشارة الى افضل انواع الحكمة، ويكون قوله تعالى {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ} اشارة الى الشّجاعة فانّ حبس النّفس عن الجزع عند المصيبة، وعن المعصية عند اقتضاء القوى النّفسانيّة، وعلى الطّاعة من قوّة القلب الّتى هى الشّجاعة، وقوله تعالى {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ} اشارة الى العدالة فانّ العدل الّذى هو وضع كلّ شيءٍ فى محلّه لا يتأتّى الاّ بالمرحمة، والتّواصى بها شعبة من العدالة، او قوله كان من الّذين آمنوا عطف على قوله تعالى اقتحم العقبة والعطف بثمّ للتّفاوت بين المرتبتين.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} عطف على اقتحم أو على فك أو أطعم على قراءة الفتح بثم التراخي الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن العتق والصدقة لا في الوقت لأن الإيمان هو السابق المقدم على غيره ولا يثبت عمل صالح إلا به وإذا كان العطف على اقتحم فليس الإيمان داخل في اقتحام العقبة، وإذا كان على فك أو أطعم فداخل وقيل فك الرقبة فك نفسك من النار بالثوبة من الذنوب وهي الحرية الكبرى وعن بعضهم عقبتان أحدهما الذنوب وهي بين يديه كالجبل يجاوزها بالفك والإطعام وثانيتهما المعرفة فإنه لا يقدر أحد عليها إلا بحول الله وقوته على عتق نفسه عن الهوى {أية : أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة} تفسير : العدل والإنصاف فاليتيم القلب طعامه الوفاء قريب عند الله والمسكين العارف الحزين ذا متربة عند الخلق أو ثم لمجرد ترتيب الذكرى بلا تراخ. *{وَتَوَاصَوْا} أوصى بعضهم بعضا {بِالصَّبْرِ} على الطاعة وترك المعصية وعلى الإيمان والثبات عليه والمصائب *{وَتَوَاصَوْا بِالمَرْحَمَةِ} مصدر ميمي أي بالرحمة أي بالتراحم فيما بينهم ورحمة عباد الله شفقة وتعظيم لأمر الله بها وفي التراحم قوام الناس ولو لم يتراحموا لهلكوا جميعا وعن ابن عباس كل ما يؤدي إلى رحمة الله فالمعنى وتواصوا بموجبات رحمة الله.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} ثم للتراخى الرتبى لا الزمانى إِذْ لاَ يؤمر باقتحام العقبة ثم بالإيمان بعده إذ لا ينفعان بلا إيمان ووجه الرتبى أن الإيمان أصل وقد ينفع بلا عمل مثل أن يؤمن ويموت قبل وجوب الفرائض عليه فعل أو ترك وأن يؤمن قبل أن يعاين ولا يمكنه أداء شىء وأن يؤمن ويجن قبل أن يكلف بفرض إلى أن يموت وأن يكون مؤمناً من الطفولية ويجن إلى موته {وَتَواصَوْا} أوصى بعض بعضاً {بِالصَّبْرِ} على الطاعات والمصائب وعن الشهوات وبالامتثال {وَتَوَاصَوا بِالْمَرْحَمَةِ} أى بالرحمة فهو مصدر ميمى، أى أوصى بعض بعضاً برحمة العباد ومنها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فالرحمة فعل العباد كالصبر وتواصوا بأسباب رحمة الله لعباده وهى الطاعة وترك المعاصى فحذف المضاف أوالرحمة الطاعة وترك المعصية عبر عنهما مسببهما وفى التواصى بالصبر تعظيم لله عز وجل وفى التواصى بالرحمة إشارة إلى الشفقة على خلق الله تعالى والأصل فى التصوف أمران صدق مع الحق وخُلق مع الخَلق ولتمايز الوصفين وكمال كل واحد فى شأنه أعاد تواصوا ولم يكتف بالأول والله أعلم.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } فإن عطف على المنفي أعني {أية : ٱقتَحَمَ}تفسير : [البلد: 11] فكأنه قيل فلا اقتحم ولا آمن ولا يلزم منه كون الإيمان غير داخل في مفهوم العقبة لأنه يكفي في صحة العطف والتكرار كونه جزءاً أشرف خص بالذكر عطفاً فجاءت صورة التكرار ضرورة إذ الحمل على غير ذلك / مفسد للمعنى ويلزمه جواز لا أكل زيد وشرب على العطف على المنفي والبعض المتقدم يمنعه وقيل إن (لا) للدعاء والكلام دعاء على ذلك الكافر أن لا يرزقه الله تعالى ذلك الخير وقيل (لا) مخفف ألا للتحضيض كهلا فكأنه قيل فهلا اقتحم أو الاستفهام محذوف والتقدير أفلا أقتحم ونقل ذلك عن ابن زيد والجبائي وأبـي مسلم وفيه أنه لم يعرف تخفيف ألا التحضيضية وأنه كما قال المرتضى يقبح حذف حرف الاستفهام في مثل هذا الموضع وقد عيب على عمر بن أبـي ربيعة قوله:شعر : ثم قالوا تحبها قلت بهراً عدد الرمل والحصى والتراب تفسير : وقولهم لو أريد النفي لم يتصل الكلام ليس بشيء لظهور (كان) تحت النفي واتصال الكلام عليه قيل الكلام إخبار عن المستقبل فليس مما يلزم فيه التكرير أي فلا يقتحم العقبة لأن ماضيه معلوم بالمشاهدة فالأهم الإخبار عن حاله في الاستقبال لكن لتحقق الوقوع عبر بالماضي ونقل الطيبـي عن أبـي علي الفارسي عدم وجوب تكريرها راداً على الزجاج في زعمه ذلك وقال هي كلم والتكرر في نحو {أية : فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّىٰ}تفسير : [القيامة: 31] لا يدل على الوجوب كما في {أية : لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ}تفسير : [الفرقان: 67] وعلى عدم التكرر جاء قول أمية السابق: شعر : إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما تفسير : والمتيقن عندي أكثرية التكرر وأما وجوبه فليس بمتيقن والله تعالى أعلم. وقرأ ابن كثير والنحويان (فَكَّ) فعلاً ماضياً (رقبةً) بالنصب (أو أطعم) فعلاً ماضياً أيضاً وعلى هذه القراءة ففك مبدلة من (اقتحم) وما بينهما اعتراض ومعناه أنك لم تدر كنه صعوبتها على النفس وكنه ثوابها عند الله عز وجل. وقرأ أبو رجاء كذلك إلا أنه قرأ (ذا مسغبة) بالألف على أن (ذا) منصوب على المفعولية بأطعم أي أطعم في يوم من الأيام إنساناً ذا مسغبة ويكون (يتيما(ً بدلاً منه أو صفة له وقرأ هو أيضاً والحسن (أو إطعام في يوم ذا) بالألف أيضاً على أنه مفعول به للمصدر وقرأ بعض التابعين (فك رقبة) بالإضافة (أو أطعم) فعلاً ماضياً وهو معطوف على المصدر لتأويله به والتراخي المفهوم من (ثم) في قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ } الخ رتبـي فالإيمان فوق جميع ما قبله لأنه يستقل بكونه سبباً للنجاة وشكراً بدون الأعمال كما فيمن آمن بشرطه ومات في يومه قبل أن يجب عليه شيء من الأعمال فإن ذلك ينفعه ويخلصه بخلاف ما عداه فإنه لا يعتد به بدونه. وقوله سبحانه: {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ } عطف على {ءامَنُواْ} أي أوصى بعضهم بعضاً بالصبر على الإيمان والثبات عليه أو بذلك والصبر على الطاعات أو به والصبر عن المعاصي وعلى المحن التي يبتلى بها الإنسان {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ } أي بالرحمة على عباده عز وجل ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو تواصوا بأسباب رحمة الله تعالى وما يؤدي إليها من الخيرات على أن المرحمة مجاز عن سببها أو الكلام على تقدير مضاف وذكر أن {تَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ} إشارة إلى تعظيم أمر الله تعالى وتواصوا بالمرحمة إشارة إلى الشفقة على خلق الله تعالى وهما أصلان عليهما مدار الطاعة وهو الذي قاله بعض المحققين: الأصل في التصوف أمران صدق مع الحق وخلق مع الخلق.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ}. هذا قيد في اقتحام العقبة، بتلك الأعمال من عتق أو إطعام، لأن عمل غير المؤمن لا يجعله يقتحم العقبة يوم القيامة لإحباط عمله ولاستيفائه إياه في الدنيا، وثم هنا للترتيب الذكري لا الزمني، لأن الإيمان مشروط وجوده عند العمل. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان شروط قبول العمل وصحته في سورة الإسراء عند قوله تعالى: {أية : وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} تفسير : [طه: 112]، وكقوله: {أية : مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} تفسير : [النحل: 97]، لأن الإيمان هو العمل الأساسي في حمل العبد على عمل الخير يبتغي به الثواب، وخاصة الإنفاق في سبيل الله، لأن بذل بدون عوض عاجل. وقد بحث العلماء موضوع عمل الكافر الذي عمله حالة كفره ثم أسلم، هل ينتفع به بعد إسلامه أم لا؟ والراجح: أنه ينتفع به، كما ذكر القرطبي حديث : أن حكيم بن حزام بعد ما أسلم قال: يا رسول الله إنا كنَّا نتحنث بأعمال في الجاهلية فهل لنا منها شيء؟ فقال عليه السلام "أسلمت على ما أسلفت من الخير"تفسير : ، وحديث حديث : عائشة قالت: "يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم الطعام ويفك العاني ويعتق الرقاب، ويحمل على إبله لله، فهل ينفعه ذلك شيئاً؟ قال: لا، إنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" . تفسير : ومفهومه أنه لو قالها، أي لو أسلم فقالها كان ينفعه، والله تعالى أعلم. وقوله تعالى: {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ}. تتمة لصفاتهم، والصبر عام على الطاعة وعن المعصية، والمرحمة زيادة في الرحمة، والحديث "حديث : الراحمون يرحمهم الرحمن ". تفسير : وذكر المرحمة هنا يتناسب مع العطف الرقيق والمسكين واليتيم، والله تعالى أعلم.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنُواْ} (17) - ثُمَّ اشْتَرَطَ اللهُ تَعَالَى لإِثَابَةِ الإِنْسَانِ عَلَى اقْتِحَامِ العَقَبَةِ بِفِعْلِ الخَيْرَاتِ، التِي دَلَّ اللهُ العِِبَادَ عَلَيْهَا، أَنْ يَجْمَعَ الفَاعِلُ ثَلاَثَ صِفَاتٍ: - أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً بِاللهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، لأَِنَّهُ لاَ يَنْفَعُ مَعَ الكُفْرِ عَمَلُ خَيْرٍ. - أَنْ يَكُونَ مِنَ الصَّابِرِينَ عَلَى الأَذَى وَالمَكَارِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ. - أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَرْحَمُونَ عِبَادَ اللهِ، وَيُوَاسُونَهُمْ، وَيُسَاعِدُونَهُمْ عِنْدَ الحَاجَةِ. تَوَاصَوا - أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً. المَرْحَمَةِ - الرَّحْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ} معناه تَحاثوا عليهِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):