Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«عليهم نار مؤصدة» بالهمزة والواو بدله، مطبقة.
20
Tafseer
الرازي
تفسير :
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قال الفراء والزجاج والمبرد: يقال آصدت الباب وأوصدته إذا أغلقته، فمن قرأ مؤصدة بالهمزة أخذها من آصدت فهمز اسم المفعول، ويجوز أن يكون من أوصدت ولكنه همز على لغة من يهمز الواو وإذا كان قبلها ضمة نحو مؤسي، ومن لم يهمز احتمل أيضاً أمرين:
أحدهما: أن يكون من لغة من قال: أوصدت فلم يهمز اسم المفعول كما يقال: من أوعدت موعد.
الآخر: أن يكون من آصد مثل آمن ولكنه خفف كما في تخفيف جؤنة وبؤس جونة وبوس فيقلبها في التخفيف واواً، قال الفراء: ويقال من هذا الأصيد والوصيد وهو الباب المطبق، إذا عرفت هذا فنقول: قال مقاتل {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةُ } يعني أبوابها مطبقة فلا يفتح لهم باب ولا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح أبد الآباد، وقيل: المراد إحاطة النيران بهم، كقوله: {أية :
أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } تفسير : [الكهف: 29].
المسألة الثانية: {المؤصدة} هي الأبواب، وقد جرت صفة للنار على تقدير: عليهم نار مؤصدة الأبواب، فكلما تركت الإضافة عاد التنوين لأنهما يتعاقبان، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةُ } بالهمزة والواو بدله، مطبقة.
ابن عبد السلام
تفسير : {مُّؤْصَدَةٌ} مطبقة "ع" أو مسدودة أو حائط لا باب له.
اسماعيل حقي
تفسير : {عليهم} خبر مقدم لقوله {نار مؤصدة} اى نار أبوابها مغلقة فلا يفتح لهم باب فلا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح ابد الآباد الا انها جعلت صفة للنار اشعارا باحاطتهم فاصل التركيب مؤصدة الابواب فلما تركت الاضافة عاد التنوين اليها لانهما يتعاقبان من اوصدت الباب من المعتل الفاء وآصدته بالمد من المهموز مثل آمن اذا اطبقته واغلقته واحكمته فمن قرأها مؤصدة بالهمزة جعلها اسم مفعول من آصدت ومن لم يهمزها اخذها من اوصدت مثل اوعد فهو موعد وذلك موعد ويحتمل ان يكون من آصد مثل آمن لكنه قلبت همزته الساكنة واو الضمة ما قبلها للتخفيف وكان ابو بكر بن عباس راوى عاصم يكره الهمزة فى هذا الحرف ويقول لنا امام يهمز مؤصدة فاشتهى ان اسد أذنى اذا سمعته وكانه لم يحفظه عن شيخه الا بترك الهمز وقد حفظه حفص بالهمزة وهو اضبط للحرف من ابى بكر على ما نقله القرآء وان كان ابو بكر اكبر وأتقن وأوثق عند اهل الحديث وفيها اشارة الى ان نار الحجاب والخذلان والخسران مؤصدة على نفس الامارة.
تمت سورة البلد بعون الله الاحد فى خامس الثانى من الربيعين سنة سبع عشرة ومائة وألف.
اطفيش
تفسير : {عَلَيْهِمْ نَارٌ} عظيمة.
{مُؤْصَدَةٌ} مطبقة عليهم لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم أعاذنا الله منها، من أوصدة الباب إذا أغلقته وقرأ حفص وحمزة قيل وأبو عمرو مؤصدة بالهمزة بدلا من الواو من أصاد الباب أغلقه وحمزة يقرأ بالواو إذا وقف وعن أبي بكر بن عباس قرأ لنا إمام بالهمزة فاشتبهت أن أسد أذني. اللهم ببيركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.
اطفيش
تفسير : {عَلَيْهِمْ} فوقهم كما تحتهم {نَارٌ} عظيمة {مُّؤْصَدَةُ} مغلق عليها مطبقة أبوابها تشديداً عليهم والله المسؤل أن ينجينا منها والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الالوسي
تفسير :
{عَلَيْهِمْ نَارٌ } عظيمة {مُّؤْصَدَةُ } مطبقة من آصدت / الباب إذا غلقته وأطبقته وهي لغة قريش على ما روي عن مجاهد وظاهر كلام ابن عباس عدم الاختصاص بهم ومن ذلك قول الشاعر: شعر :
تحن إلى أجبال مكة ناقتي ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة تفسير : ويجوز أن يكون من أوصدت بمعنى غلقت أيضاً، وهمز على حد من قرأ {بالسؤق} [ص: 33] مهموزاً وقرأ غير واحد من السبعة (موصدة) بغير همز فيظهر أنه من أوصدت وقيل يجوز أن يكون من آصدت وسهلت الهمزة وقال الشاعر:شعر :
قوماً يعالج قملا أبناؤهم وسلاسلاً ملساً وباباً موصداً تفسير : والمراد مغلقة أبوابها وإنما أغلقت لتشديد العذاب والعياذ بالله تعالى عليهم وصرح بوعيدهم ولم يصرح بوعد المؤمنين لأنه الأنسب بما سيق له الكلام والأوفق بالغرض والمرام ولذا جىء بضمير الفصل معهم لإفادة الحصر واعتبروا غيباً كأنهم بحيث لا يصلحون بوجه من الوجوه لأن يكونوا مشاراً إليهم ولم يسلك نحو هذا المسلك في الجملة الأولى التي في شأن المؤمنين ونقل عن الشمني أنه قال الحكمة في ترك ضمير الفصل في الأولين والإتيان بدله باسم الإشارة أن اسم الإشارة يؤتى به لتمييز ما أريد به أكمل تمييز كقوله: شعر :
هذا أبو الصقر فرداً في محاسنه من نسل شيبان بين الضال والسلم تفسير : ولا كذلك الضمير فإن اسم الإشارة البعيد يفيد التعظيم لتنزيل رفعة محل المشار به إليه منزلة بعد درجته فاسم الإشارة للتعظيم والإشارة إلى تمييزهم واستحقاقهم كمال الشهرة بخلاف أصحاب المشأمة والضمير لا يفيد ذلك انتهى وفيه أن اسم الإشارة كما يفيد التعظيم يفيد التحقير كما في قوله تعالى {أية :
فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ}تفسير : [الماعون: 2] وكمال الشهرة كما يكون في الخير يكون في الشر فأي مانع من اعتبار استحقاقهم كمال الشهرة في الشر، وبالجملة ما ذكره ليس بشيء ولعل ما ذكرناه هو الأولى فتدبر.