Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فقال لهم رسول الله» صالح «ناقة الله» أي ذروها «وسقياها» شربها في يومها وكان لها يوم ولهم يوم.
13
Tafseer
الرازي
تفسير :
ففيه مسائل:
المسألة الأولى: المراد من الرسول صالح عليه السلام {نَاقَةُ ٱللَّهِ } أي أنه أشار إليه لما هموا بعقرها وبلغه ما عزموا عليه، وقال لهم هي: {نَاقَةُ ٱللَّهِ } وآيته الدالة على توحيده وعلى نبوتي، فاحذروا أن تقوموا عليها بسوء، واحذروا أيضاً أن تمنعوها من سقياها، وقد بينا في مواضع من هذا الكتاب أنه كان لها شرب يوم ولهم ولمواشيهم شرب يوم، وكانوا يستضرون بذلك في أمر مواشيهم، فهموا بعقرها، وكان صالح عليه السلام يحذرهم حالاً بعد حال من عذاب ينزل بهم إن أقدموا على ذلك، وكانت هذه الحالة متصورة في نفوسهم، فاقتصر على أن قال لهم: {نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَـٰهَا } لأن هذه الإشارة كافية مع الأمور المتقدمة التي ذكرناها.
المسألة الثانية: {نَاقَةُ ٱللَّهِ } نصب على التحذير، كقولك الأسد الأسد، والصبي الصبي بإضمار ذروا عقرها واحذروا سقياها، فلا تمنعوها عنها، ولا تستأثروا بها عليها.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ } صالح {نَاقَةَ ٱللَّهِ } أي ذروها {وَسُقْيَٰهَا } شربها في يومها وكان لها يوم ولهم يوم.
اسماعيل حقي
تفسير : {فقال لهم} اى لثمود {رسول الله} لما علم ما عزموا عليه وهو صالح عليه السلام ابن عبيد بن جابر بن ثمود بن عوص بن ارم فالاضافة للعهد عبر عنه بعنوان الرسالة ايذانا بجواب طاعته وبيانا لغاية عتوهم وتماديهم فى الطغيان {ناقة الله} منصوب على التحذير وان لم يكن من الصور التى يجب فيها حذف العامل والناقة بالفارسية اشترماده اضيفت اليه تعالى للشريف كبيت الله اى ذروا ناقة الله الدالة على وحدانيته وكمال قدرته وعلى نبوتى واحذروا عقرها {وسقياها} يعنى شربها وهو نصيبها من الماء ولا تطردوها عنه فى نوبتها فانها كان لها شرب يوم معلوم ولهم ومواشيهم شرب يوم آخر وكانوا يستضرون بذلك فى مواشيهم فهموا بعقرها.
الجنابذي
تفسير : {فَقَالَ لَهُمْ} الاولى ان يكون الفاء للسّببيّة الخالصة {رَسُولُ ٱللَّهِ} اى صالح (ع) {نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَاهَا} منصوب من باب التّحذير او الاغراء، او منصوب بفعلٍ محذوفٍ من غير باب التّحذير والاغراء اى اتركوا، والمراد بسقيها نوبة شربها او الماء الّذى كانت تشربها بالنّوبة.
اطفيش
تفسير : {فَقَالَ لَهُمْ} لثمود قيل أو للأشقيين المعبر عنهم بأشقى *{رَسُولِ اللهِ} صالح صلى الله عليه وسلم *{نَاقَةُ اللهِ} منصوب على التحذير بمحذوف وجوبا أي احفظوا ناقة الله أو احذروها أو ذروها على أنه لا يجب تقدير مادة الحذر في التحذير بل يجوز غيرها وإنما وجب الحذف هنا للعطف كما قال ابن هشام وغيره وأضافها الله تشريفا لها قيل قال لهم ذلك لما عرف أنهم مهتمون أو عازمون على عقرها *{وَسُقْيَاهَا} ذروها وشربها في يومها ولكم يومكم ولا تتعرضوا لها في يومها بالدفع عن الماء.
اطفيش
تفسير : {فَقَالَ لَهُمْ} أى لثمود أو لأَشقاها مراد به الأشقون {رَسُولُ اللهِ} صالح عليه السلام وذكره باسم رسول الله لا باسم صالح إشعاراً بذمهم إذ عصوا من هو رسول الله تعالى وبأَنه جدير بأَن يطاع {نَاقَةَ اللهِ} أضافها إلى الله عز وجل لأنها خلقة منه بلا أُم لها ولا أب وأضافها إلى الله تعالى إعظاماً لها وتأكيداً فى ذمهم إذ اجترأوا على قتل ناقة لله تعالى لم يجر عليها ملك أحد من جهة من جهاتها اختص الله تعالى بها ولو قتل أحد دابة سلطان ذى بطش لاستقبح الناس العقلاءِ كلهم فعله والنصب على التحذير منها هكذا إجماعاً وعموماً ليصرف إلى كل ما يليق فهو أولى من تقدير مضاف أى احذروا عقر ناقة الله وشرط النصب على التحذير العطف على المحذر منه أو مثل العطف كواو المعية ومع كما عطف سقيا على ناقة أو تكرير المحذر منه أو كونه محذراً بما بعده {وَسُقْيَاهَا} لا تمنعوها عن شربها فى نوبتها ولا تنقصوا منه والواو عاطفة كما مر واختير أن تكون واو المعية.
الالوسي
تفسير :
{فَقَالَ لَهُمُ } أي لثمود أو لأشقاها على ما قيل بناءً أن المراد به جمع ولا يأباه {وَسُقْيَـٰهَا } كما لا يخفى {رَسُولِ ٱللَّهِ } هو صالح عليه السلام وعبر عنه بعنوان الرسالة إيذاناً بوجوب طاعته وبياناً لغاية عتوهم وتماديهم في الطغيان وهو السر في إضافة الناقة إليه تعالى في قوله سبحانه: {نَاقَةُ ٱللَّهِ } وهو نصب على التحذير وشرطه ليس تكرير المحذر منه أو كونه محذراً بما بعده فقط ليقال هو منصوب بتقدير ذروا أو احذروا لا على التحذير بل شرطه ذاك أو العطف عليه كما هنا على ما نص عليه مكي. والكلام على حذف مضاف أي احذروا عقر ناقة الله أو المعنى على ذلك وإن لم يقدر في نظم الكلام وجوز أن يكون التقدير عظموا أو الزموا ناقة الله وليس بشيء.
{وَسُقْيَـٰهَا } أي واحذروا سقياها فلا تتعرضوا بمنعها عنها في نوبتها ولا تستأثروا بها عليها وقيل الواو للمعية والمراد ذروا ناقة الله مع سقياها ولا تحولوا بينهما وهو كما ترى.
وقرأ زيد بن علي (ناقة الله) بالرفع فقيل أي همكم ناقة الله وسقياها فلا تعقروها ولا تستأثروا بالسقيا عليها.