٩١ - ٱلشَّمْس
91 - Ash-Shams (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم بين تعالى أن القوم لم يمتنعوا عن تكذيب صالح، وعن عقر الناقة بسبب العذاب الذي أنذرهم الله تعالى به وهو المراد بقوله: {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } ثم يجوز أن يكون المباشر للعقر واحداً وهو قدار، فيضاف الفعل إليه بالمباشرة، كما قال: فتعاطى فعقر ويضاف الفعل إلى الجماعة لرضاهم بما فعل ذلك الواحد. قال قتادة: ذكر لنا أنه أبى أن يعقرها حتى بايعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم، وهو قول أكثر المفسرين. وقال الفراء: قيل إنهما كانا إثنين. أما قوله تعالى: {فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا } فاعلم أن في الدمدمة وجوهاً أحدها: قال الزجاج: معنى دمدم أطبق عليهم العذاب، يقال: دمدمت على الشيء إذا أطبقت عليه، ويقال: ناقة مدمومة، أي قد ألبسها الشحم، فإذا كررت الإطباق قلت دمدمت عليه. قال الواحدي: الدم في اللغة اللطخ، ويقال للشيء السمين: كأنما دم بالشحم دماً، فجعل الزجاج دمدم من هذا الحرف على التضعيف نحو كبكبوا وبابه، فعلى هذا معنى دمدم عليهم، أطبق عليهم العذاب وعمهم كالشيء الذي يلطخ به من جميع الجوانب الوجه الثاني: تقول للشيء: يدفن دمدمت عليه، أي سويت عليه، فيجوز أن يكون معنى فدمدم عليهم، فسوى عليهم الأرض بأن أهلكهم فجعلهم تحت التراب الوجه الثالث: قال ابن الأنباري: دمدم غضب، والدمدمة الكلام الذي يزعج الرجل ورابعها: دمدم عليهم أرجف الأرض بهم رواه ثعلب عن ابن الأعرابي، وهو قول الفراء، أما قوله: {فَسَوَّاهَا } يحتمل وجهين، وذلك لأنا إن فسرنا الدمدمة بالإطباق والعموم، كان معنى {فَسَوَّىٰ } الدمدمة عليهم وعمهم بها، وذلك أن هلاكهم كان بصيحة جبريل عليه السلام، وتلك الصيحة أهلكتهم جميعاً، فاستوت على صغيرهم وكبيرهم، وإن فسرناها بالتسوية، كان المراد فسوى عليهم الأرض. أما قوله تعالى:
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَكَذَّبُوهُ } في قوله ذلك عن الله المرتب عليه نزول العذاب بهم إن خالفوه {فَعَقَرُوهَا } قتلوها ليسلم لهم ماء شربها. {فَدَمْدمَ } أطبق {عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ } العذاب {بِذَنبِهِمْ فَسَوَّٰهَا } أي الدمدمة عليهم، أي عمهم بها فلم يفلت منه أحد.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَدَمْدَمَ} فغضب أو فأطبق أو فدمر {فَسَوَّاهَا} سوى بينهم في الهلاك أو سوى بهم الأرض.
ابو السعود
تفسير : {فَكَذَّبُوهُ} أي في وعيدِه بقولِه تعالَى: { أية : وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} تفسير : [سورة الأعراف، الآية 73] وقد جُوِّز أنْ يكونَ ضميرُ لهُم للأشقينِ ولا يلائمهُ ذكرُ سقياهَا. {فَعَقَرُوهَا} أي الأشقى والجمعُ على تقديرِ وحدتِه لرِّضا الكلِّ بفعلِه وقال قَتَادةُ بلغنا أنَّه لم يعقرْها حتى تابعَه صغيرُهم وكبـيرُهم وذكرُهم وأنثاهُم وقال الفرَّاءُ: عقرَها اثنانِ والعربُ تقولُ: هذانِ أفضلُ الناسِ {فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ} فأطبقَ عليهم العذابَ وهو من تكريرِ قولِهم ناقةٌ مدمومةٌ إذا ألبسَها الشحمُ {بِذَنبِهِمْ} بسببِ ذنبِهم المحكيِّ والتصريحُ بذلكَ مع دلالةِ الفاءِ عليهِ للإنذارِ بعاقبةِ الذنبِ ليعتبرَ به كلُّ مذنبٍ {فَسَوَّاهَا} أي الدمدمةَ بـينهُم لم يفلتْ منهُم أحدٌ من صغيرٍ وكبـيرٍ أو فسوَّى ثمودَ بالأرضِ أو سوَّاها في الهلاكِ {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَـٰهَا} أي عاقبتَها وتبعتَها كما يخافُ سائرُ المعاقبـينَ من الملوكِ فيبقِي بعضَ الإبقاءِ وذلك أنَّه تعالَى لا يفعلُ فعلاً إلى بحقَ وكلُّ من فعلَ فإنه بحقَ لا يخافُ عاقبةَ فعلِه وإنْ كانَ من شأنِه الخوفُ والواوُ للحالِ أو للاستئنافِ وقُرِىءَ فَلاَ يخافُ وقُرِىءَ ولَمْ يخفْ. عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم " حديث : مَنْ قرأَ سورةَ الشمسِ فكأنما تصدقَ بكلِّ شيءٍ طلعتْ عليهِ الشمسُ والقمرُ".
اسماعيل حقي
تفسير : {فكذبوه} اى رسول الله فى وعيده بقوله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب {فعقروها} اى الاشقى والجمع على تقدير وحدته لرضى الكل بفعله قال السهيلى العاقر قدار بن سالف وامه قديرة وصاحبه الذى شاركه فى عقر الناقة اسمه مصدع بن وهراوا بن جهم والعقر النحر وقدم التكذيب على العقر لأنه كان سبب العقر وفى الحديث قال عليه السلام لعلى حديث : يا على اتدرى من اشقى الاولينتفسير : قال الله رسوله اعلم قال حديث : عاقر الناقةتفسير : قال حديث : اتدرى من اشقى الآخرينتفسير : قال الله ورسوله اعلم قال حديث : قاتلكتفسير : وذلك أن الناقة اشارة الى ناقة الروح فكما أن عقرها بالظلمة النفسانية والشهوات الحيوانية من مزيد شقاوة النفس فكذا قتل على رضى الله عنه فانه كان مظهرا لروحانية نبينا عليه السلام ولذا كان وارثه الاكبر فى مقام الحقيقة فالقصد على الولى رضى الله عنه قصد الى محمد النبى عليه السلام ولا شقاوة فوق الشقاوة من قابل مظهرا الرحمة الكلية بالغضب وانتقام {فدمدم عليهم ربهم} فاطبق علهيم العذاب وهو الصيحة الهائلة وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة اذا طليت بالشحم واحيطت بحيث لم يبق منها شئ لم يمسه الشحم ودم الشئ سده بالقير ودممت على القبر وغيره اذا اطبقت عليه ثم كررت الدال للمبالغة فى الاحاطة فالدمدمة من الدمدم كالكبكة من الكب قال فى كشف الاسرار تقول العرب دممت على فلان ثم تقول من المبالغة دممت بالتشديد ثم تقول من تشديد المبالغة دمدمت والتركيب يدل على غشيان الشئ الشئ {بذنبهم} اى بسبب ذنبهم المحكى والتصريح بذلك مع دلالة الفاء عليه للانذار بعاقبة الذنب ليعتبر به كل مذنب {فسواها} اى الدمدمة والاهلاك بينهم لم يفلت منهم واحد من صغير وكبير او فسوى ثمود بالارض (روى) أنهم لما رأوا علامات العذاب طلبوا صالحا عليه السلام ان يقتلوه فانجاه الله كما قال فى سورة هود {أية : فلما جاء امرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمه منا}.
الجنابذي
تفسير : {فَكَذَّبُوهُ} فى رسالته، او فى التّحذير والاغراء، او فى نزول العذاب {فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ} دمّه طلاه، والبيت جصّصه، والسّفينة قيّرها، والارض سوّاها، وفلاناً عذّبه عذاباً تامّاً وشدخ رأسه وشجَّه وضربه، والقوم طحنهم فأهلكهم كدمدمهم ودمدم عليهم {فَسَوَّاهَا} اى سوّى الدمدمة عليهم وعمّهم بها، او سوّى ثمود فى الدّمدمة بان عمّهم بها، او بان سوّى بعضهم ببعضهم بان جعل كبيرهم على مقدار صغيرهم.
اطفيش
تفسير : {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا} قتلوها ليسلم لها ما تشرب بسبب تكذيبهم صالحا في نزول العذاب إن تولوا بعد هذه العلامة. *{فَدَمْدَمَ} أطبق *{عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ} العذاب وقيل أنزل عليهم العذاب مقلقلا لهم مكررا وناقة مدمدمة ملبسة شحما وقيل استأصلهم بالهلاك *{بذنبهم} بسبب ذنبهم الذي وهو التكذيب والعقر وغيرهما *{فَسَوَّاهَا} سوى الدمدمة عليهم أو بينهم فعمت والكبير والصغير والغني والفقير أو سوى ثمود بالهلاك.
اطفيش
تفسير : {فَكَذَّبُوهُ} عطف على ما قبله عطفاً على المعنى فإن معنى ناقة الله وسقياها أنه يصيبكم عذاب إن عقرتموها، فكأَنه قيل قال لهم رسول الله إن عقرتموها هلكتم فكذبوه عطف على قال كما قال لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم، بل ناقة الله وسقياها فى معنى لا تمسوها بسوء، أو يقدر القول أى قال لهم رسول الله عليه السلام: قال الله لكم ناقة الله وسقياها فكذبوه فى قوله قال الله وذلك أن التكذيب يقع فى الإخبار لا فى الإنشاء {فَعَقَرُوهَا} أى نحروها بعد ما ضربوا سوقها والضمير للأَشقى مراداً به الجماعة وإن باشر قتلها قدار وحده فالجمع لرضاهم وأمرهم أمر من أمر ورضى الكل، وعن قتادة لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم. {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ} أصله دمم بثلاث ميمات قلبت الثانية من جنس الدال الأُولى أى أهلكهم والدمدمة الهلاك أو أطبق العذاب التام عليهم مستأصلاً فوزنه فعفل لا فعلل كدحرج {رَبُّهُم بِذَنْبِهِمْ} بسبب ذنبهم والفاءِ فى فدمدم كافية فى الدلالة على السببية أى دمدم عليهم لتكذيبهم وعقرها ولكن عبر عن السبب بعنوان الذنب صريحاً ليعلم السامع أن الذنب مهلك. {فَسَوَّاهَا} سوى الدمدمة المعلومة من دمدم بأنه استووا فيها ولم يفلت منهم أحد حتى الرضيع أو سوى ثمود والتأَنيث للقبيلة.
الالوسي
تفسير : {فَكَذَّبُوهُ } أي في وعيده إياهم كما حكي عنه بقوله تعالى: {أية : وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }تفسير : [الأعراف: 73] فالتكذيب لخبر مقدر ويجوز أن يكون لخبر تضمنه الأمر التحذيري السابق وهو الخبر بحلول العذاب إِن فعلوا ما حذرهم منه. وقيل إن ما قاله لهم من الأمر قاله ناقلاً له عن الله تعالى كما يؤذن بذلك التعبير عنه عليه السلام بعنوان الرسالة ومآل ذلك أنه قال لهم: إنه قال الله تعالى / ناقة الله وسقياها فالتكذيب لذلك وهو وجه لا بأس به. {فَعَقَرُوهَا } أي فنحروها أو فقتلوها وضمير الجمع للأشقى وجمعه على تقدير وحدته لرضا الكل بفعله. قال قتادة بلغنا أنه لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم. {فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ } فأطبق عليهم العذاب وقالوا دمدم عليه القبر أي أطبقه وهو مما تكرر فيه الفاء فوزنه فعفل لا فعلل من قولهم ناقة مدمومة إذا لبسها الشحم وغطاها وقال في «القاموس» معناه أتم العذاب عليهم وقال مؤرج الدمدمة إهلاك باستئصال وفي «الصحاح» دمدمت الشيء ألزقته بالأرض وطحطحته. وقرأ ابن الزبير (فدهدم) بهاء بين الدالين والمعنى كما تقدم. {بِذَنبِهِمْ } بسبب ذنبهم المحكي والتصريح بذلك مع دلالة الفاء عليه للإنذار بعاقبة الذنب ليعتبر به كل مذنب {فَسَوَّاهَا } الضمير للدمدمة المفهومة من دمدم أي فجعل الدمدمة سواء بينهم أو جعلها عليهم سواء فلم يفلت سبحانه منهم أحداً لا صغيراً ولا كبيراً أو هو لثمود والتأنيث باعتبار القبيلة كما في {بِطَغْوَاهَآ} و{أَشْقَاهَا} والمعنى ما ذكر أيضاً أو فسواها بالأرض.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَسَوَّاهَا} (14) - فَكَذَّبَتْ ثَمُودُ صَالِحاً فِيمَا قَالَهُ لَهُمْ مِنْ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّ النَّاقَةَ هِيَ نَاقَةُ اللهِ أَرْسَلَهَا آيَةَ عَلَى صِدْقِ نُبُوّتِهِ، فَأَقْدَمُوا عَلى قَتْلِهَا (عَقَرُوهَا)، وَلَمْ يُبَالُوا بِمَا أَنْذَرَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ مِنَ العَذَابِ، فَأَطْبَقَ عَلَيْهِمُ العَذَابُ، وَأَهْلَكَهُمْ جَمِيعاً، وَسَوَّى القَبِيلَةَ كُلَّهَا فِي العُقُوبَةِ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ. (وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى (سَوَّاهَا) قَدْ يَكُونُ إِنَّهُ تَعَالَى سَوَّى بَلَدَهُمْ بِالأَرْضِ بَعْدَ أَنْ دَكَّهَا دَكّاً، فَلَمْ يَتْرُكْ فِيهَا بِنَاءً قَائِماً أَيْ إِنَّهُ دَمَّرَهَا تَدْمِيراً كَامِلاً). فَدَمْدَمَ - أَهْلَكَهُمْ وَأَطْبَقَ العَذَابَ عَلَيْهِمْ. فَسَوَّاهَا - فَأَنْزَلَ العِقَابَ بِهِمْ جَمِيعاً عَلَى سَوَاءٍ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):