Verse. 6058 (AR)

٩١ - ٱلشَّمْس

91 - Ash-Shams (AR)

وَلَا يَخَافُ عُقْبٰہَا۝۱۵ۧ
Wala yakhafu AAuqbaha

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولا» بالواو والفاء «يخاف عقباها» تبعتها.

15

Tafseer

الرازي

تفسير : ففيه وجوه أولها: أنه كناية عن الرب تعالى إذ هو أقرب المذكورات، ثم اختلفوا فقال بعضهم: لا يخاف تبعة في العاقبة إذ العقبى والعاقبة سواء، كأنه بين أنه تعالى يفعل ذلك بحق. وكل ما فعل ما يكون حكمة وحقاً فإنه لا يخاف عاقبة فعله. وقال بعضهم: ذكر ذلك لا على وجه التحقيق لكن على وجه التحقير لهذا الفعل، أي هو أهون من أن تخشى فيه عاقبة، والله تعالى يجل أن يوصف بذلك، ومنهم من قال: المراد منه التنبيه على أنه بالغ في التعذيب، فإن كل ملك يخشى عاقبة، فإنه يتقي بعض الاتقاء، والله تعالى لما لم يخف شيئاً من العواقب، لا جرم ما اتقى شيئاً وثانيها: أنه كناية عن صالح الذي هو الرسول أي ولا يخاف صالح عقبى هذا العذاب الذي ينزل بهم وذلك كالوعد لنصرته ودفع المكاره عنه لو حاول محاول أن يؤذيه لأجل ذلك وثالثها: المراد أن ذلك الأشقى الذي هو أحيمر ثمود فيما أقدم من عقر الناقة {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَـٰهَا } وهذه الآية وإن كانت متأخرة لكنها على هذا التفسير في حكم المتقدم، كأنه قال: إذ انبعث أشقـاها، ولا يخاف عقبـاها والمراد بذلك أنه أقدم على عقرها وهو كالآمن من نزول الهلاك به وبقومه ففعل مع هذا الخوف الشديد فعل من لايخاف ألبتة، فنسب في ذلك إلى الجهل والحمق، وفي قراءة النبي عليه السلام: (ولم يخف) وفي مصاحف أهل المدينة والشام {فَلاَ يَخَافُ } والله أعلم، روي أن صالحاً لما وعدهم العذاب بعد ثلاث، قال التسعة الذين عقروا الناقة: هلموا فلنقتل صالحاً، فإن كان صادقاً فأعجلناه قبلنا، وإن كان كاذباً ألحقناه بناقته. فأتوه ليبيتوه فدمغتهم الملائكة بالحجار، فلما أبطأوا على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم قد رضخوا بالحجارة فقالوا لصالح: أنت قتلتهم ثم هموا به فقامت عشيرته دونه لبسوا السلاح وقالوا لهم: والله لا تقتلونه قد وعدكم أن العذاب نازل بكم في ثلاث، فإن كان صادقاً زدتم ربكم عليكم غضباً، وإن كان كاذباً فأنتم من وراء ما تريدون، فانصرفوا عنه تلك الليلة فأصبحوا وجوههم مصفرة فأيقنوا بالعذاب فطلبوا صالحاً ليقتلوه فهرب صالح والتجأ إلى سيد بعض بطون ثمود وكان مشركاً فغيبه عنهم فلم يقدروا عليه ثم شغلهم عنه ما نزل بهم من العذاب، فهذا هو قوله: {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَـٰهَا } والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

القرطبي

تفسير : أي فعل الله ذلك بهم غير خائف أن تلحقه تَبِعة الدَّمدمة من أحد؛ قاله ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد. والهاء في «عُقْباها» ترجع إلى الفَعْلة؛ كقوله: « حديث : من اغتسل يوم الجمعة فبِها ونِعمتْ » تفسير : أي بالفعلة والخصلة. قال السديّ والضحاك والكلبيّ: ترجع إلى العاقر؛ أي لم يخف الذي عقرها عُقْبى ما صنع. وقاله ابن عباس أيضاً. وفي الكلام تقديم وتأخير، مجازه: إذ انبعث أشقاها ولا يخاف عُقْباها. وقيل: لا يخاف رسول الله صالح عاقبة إهلاك قومه، ولا يخشى ضرراً يعود عليه من عذابهم؛ لأنه قد أنذرهم، ونجاه الله تعالى حين أهلكهم. وقرأ نافع وابن عامر «فلا» بالفاء، وهو الأجود؛ لأنه يرجع إلى المعنى الأول؛ أي فلا يخاف الله عاقبة إهلاكهم. والباقون بالواو، وهي أشبه بالمعنى الثاني؛ أي ولا يخاف الكافر عاقبة ما صنع. ورَوَى ابن وهب وابن القاسم عن مالك قالا: أخرج إلينا مالك مصحفاً لجدّه، وزعم أنه كتبه في أيام عُثمان بن عفان حين كتب المصاحف، وفيه: «ولا يخاف» بالواو. وكذا هي في مصاحف أهل مكة والعراقيين بالواو، واختاره أبو عُبيد وأبو حاتم، اتباعاً لمصحفهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلاَ } بالواو والفاء {يَخَافُ } تعالى {عُقْبَٰهَا } تبعتها.

ابن عبد السلام

تفسير : {عُقْبَاهَا} لا يخاف الله تعالى عقبى إهلاكهم "ع" أو لا يخاف عاقروها عقبى عقرها "ح".

السلمي

تفسير : سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الجريرى يقول: سئل الجنيد رحمه الله: هل يسقط الخوف عن العبد؟ قال: لا ما كان العبد أعلم بالله سبحانه كان أشدَّ له خوفًا والخائفون على طبقات: خائف من الإجرام، وخائف من الحسنات أن لا تقبل، وخائف من العواقب. قال الله: {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا}. قال الواسطى رحمه الله: من ألبسه بقوته لا يخاف عقباها كما لا يخاف الحق عقبى ما أجرى على خلقه فإذا اعترض عليه معترض يخاف الخوف من خوفه.

البقلي

تفسير : الخوف لمن لا يعرف عواقب الامور وهو منزه عن ان يكون فى حكمته خلل او لذاته وصفاته ضرر فانه تعالى من خصه بالاتصاف بصفاته والتجلى بانوار ذاته قد اسقط عنه خوف الدارين فلا يخاف من الله بالله لاستغراقه فى الله قال الواسطى من البسه نعوته لا يخاف عقبها كما لا يخاف الحق عقبى ما اجرى على خلقه فاذا اعترض عليه معرض يخاف الخوف من خوفه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولا يخاف عقباها} الواو للاستئناف او للحال من المنوى فى فسواها الراجع الى الله تعالى اى فسواها الله غير خائف عاقبة الدمدمة وتبعتها او عاقبة هلاك ثمود كما يخاف سائر المعاقبين من الملوك والولاة فيترحم بعض الترحم وذلك أن الله تعالى لا يفعل الا بحق وكل من فعل بحق فانه لا يخاف عاقبة ولا يبالى بعقابة ما صنع وان كان من شأنه الخوف وقال بعضهم ولا يخاف هواى قدار ولا هم ما يعقب عقرها ويتبعه وما يترتب عليه من انواع البلاء والمصيبة والعقاب مع أن صالحا عليه السلام قد اخبرهم بها. تمت سورة الشمس فى اوآئل شهر ربيع الآخر.

الجنابذي

تفسير : {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا} اى لا يخاف الله عقبى الدّمدمة، او عقبى التّسوية لانّه لا يردّ عليه شيءٌ من فعله لانّه لا يعارضه احدٌ ولا ينتقم منه احدٌ او لا يخاف العاقر عقبى فعلته، او لا يخاف صالحٌ عقبى العقوبات الّتى خوّفهم بها لكونه على ثقةٍ من ربّه فى نجاته، او لا يخاف عقبى دعوته على القوم وتبعتها، لانّ دعوته على القوم كانت باذنٍ من الله واستحقاقٍ منهم.

اطفيش

تفسير : {فَلاَ} هذه قراءة نافع وابن عامر وأهل المدينة والشام عطفا وقرأ الباقون بالعاطفة أو الحالية وقال ابن هشام المضارع الواقع مع مرفوعه حالا لا يقرن بالواو إذا كان منفيا بلا، وقال ابن مالك الأكثر عدم قرنه بالواو وعلى المنع فيجوز تقدير المبتدأ. *{يَخَافُ عُقْبَاهَا} ضمير يخاف الله وضمير عقباها المدمدمة المفهومة أو لثمود والمضارع للحال أي لا يخاف عاقبة الدمدمة أو عاقبة إهلاك ثمود كما يخاف كل معاقب من الملوك فيبقى بعض الإبقاء قاله ابن عباس والحسن وقال الزجاج والضحاك والسدي ضمير يخاف للمنبعث الأشقى العاقر وقيل لصالح عليه الصلاة والسلام أي لا يخاف عقباها لأنه قد أنذرهم وفي ذلك إنذارا عظيم بعاقبة الذنب فعلى كل مذنب أن يعتبر وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخف وأمال حمزة والكسائي أواخر آي السورة كلها إلا تلاها وضحاها فحمزة أخلص فتحهما وقرأ أبو عمرو جميعها بين بين وأخلص الباقون الفتحة. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

اطفيش

تفسير : {وَلاَ يَخَافُ} الرب عز وجل وقيل الرسول والأُولى أولى {عُقْبَاهَا} عقبى الدمدمة تباعة انتقام منه عليها كما يخاف الملوك العواقب على الظلم لأنه فعل فى ملكه ولا يسأل عما يفعل وهو العزيز الغالب وفى ذلك استعارة تمثيلية وفيه إهانتهم وإذلالهم، وقرىءَ بالواو والواو للحال أو للعطف على دمدم عطف قصة على أُخرى، وقيل هى لغير الحال ولا بد إذاً رد الضمير للرسول ودعا بهلاكهم لأَنه أنذرهم وعصوه ومع ذلك لا يخاف بل يرجو الثواب من الله عز وجل والله أعلم.. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : {وَلاَ يَخَافُ } أي الرب عز وجل {عُقْبَـٰهَا } أي عاقبتها وتبعتها كما يخاف المعاقبون من الملوك عاقبة ما يفعلونه وتبعته وهو استعارة تمثيلية لإهانتهم وأنهم أذلاء عند الله جل جلاله. والواو للحال أو للاستئناف وجوز أن يكون ضمير {لاَ يَخَافُ} للرسول والواو للاستئناف لا غير على ما هو الظاهر أي ولا يخاف الرسول عقبـى هذه الفعلة بهم إذ كان قد أنذرهم وحذرهم وقال السدي والضحاك ومقاتل والزجاج وأبو علي الواو للحال والضمير عائد على {أَشْقَاهَا} أي انبعث لعقرها وهو لا يخاف عقبـى فعله لكفره وطغيانه وهو أبعد مما قبله بكثير. وقرأ أبـي والأعرج ونافع وابن عامر (فلا يخاف) بالفاء وقرىء (ولم يخف) بواو وفعل مجزوم بلم. هذا واختلف في هؤلاء القوم هل آمنوا ثم كفروا أو لم يؤمنوا أصلاً؟ فالجمهور على الثاني وذهب بعض إلى أنهم آمنوا وبايعوا صالحاً مدة ثم كذبوه وكفروا فأهلكوا بما فصل في موضع آخر. وقال الشيخ الأكبر محيـي الدين قدس سره في «فصوصه» إنهم وقوم لوط عليه السلام لا نجاة لهم يوم القيامة بوجه من الوجوه ولم يساو غيرهم من الأمم المكذبة المهلكة في الدنيا كقوم نوح عليه السلام بهم. ولكلامه قدس سره أهل يفهمونه فارجع إليهم في فهمه إن وجدتهم. وذكر بعض أهل التأويل أن الشمس إشارة إلى ذات واجب الوجود سبحانه وتعالى وضحاها إشارة إلى الحقيقة المحمدية والقمر إشارة إلى ماهية الممكن المستفيدة للوجود من شمس الذات والنهار إشارة إلى العالم بسائر أنواعه الذي ظهرت به صفات جمال الذات وجلاله وكماله والليل إشارة إلى وجود ما يشاهد من أنواع الممكنات الساتر في أعين المحجوبين للوجود الحق والسماء إشارة إلى عالم العقل والأرض إشارة إلى عالم الجسم والنفس معلومة وناقة الله إشارة إلى راحلة الشوق الموصلة إليه سبحانه وسقياها إشارة إلى مشربها من عين الذكر والفكر. وقال بعض آخر الشمس إشارة إلى الوجود الحق الذي هو عين الواجب تعالى فهو أظهر من الشمس {أية : ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ}تفسير : [النور: 35] وقال شيخ مشايخنا البندنيجي قدس سره: شعر : ظاهر أنت ولكن لا ترى لعيون حجبتها النقط تفسير : وضحاها إشارة إلى أول التعينات بأي اسم سميته والقمر إشارة إلى الأعيان الثابتة المفاضة بالفيض الأقدس أو الشمس إشارة إلى الذات وضحاها إشارة إلى وجودها والإضافة للتغاير الاعتباري والقمر إشارة إلى أول التعينات والنهار إشارة إلى الممكنات المفاضة بالفيض المقدس والليل إشارة إليها أيضاً باعتبار نظر المحجوبين أو النهار إشارة إلى صفة الجمال والليل إشارة إلى صفة القهر والجلال والسماء إشارة إلى عالم اللطافة وذكر النفس بعد مع دخولها في هذا العالم للاعتناء بشأنها والأرض إشارة إلى عالم الكثافة وناقة الله إشارة إلى الطريقة وسقياها / مشربها من عين الشريعة. وقيل غير ذلك والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

د. أسعد حومد

تفسير : {عُقْبَاهَا} (15) - وَاللهُ تَعَالَى لاَ يَخَافُ عَاقِبَةَ فِعْلِهِ فِي هَلاَكِهِمْ وَدَمَارِهِمْ، لأَِنَّهُ عَزِيزٌ لاَ يُغَالَبُ وَلاَ يُمَانَعُ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا} [الآية: 15]. قال: إِن الله لا يخاف عقباها، أَي لا يخاف عقاب أحد.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا} معناه لا يخافُ تبعةً من أحدٍ.