Verse. 6092 (AR)

٩٤ - ٱلشَّرْح

94 - Al-Inshirah (AR)

وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ۝۲ۙ
WawadaAAna AAanka wizraka

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ووضعنا» حططنا «عنك وزرك».

2

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال المبرد: هذا محمول على معنى ألم نشرح لا على لفظه، لأنك لا تقول ألم وضعنا ولكن معنى ألم نشرح قد شرحنا، فحمل الثاني على معنى الأول لا على ظاهر اللفظ، لأنه لو كان معطوفاً على ظاهره لوجب أن يقال: ونضع عنك وزرك. المسألة الثانية: معنى الوزر ثقل الذنب، وقد مر تفسيره عند قوله: {أية : وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ }تفسير : [الأنعام:31] وهو كقوله تعالى: {أية : لّيَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } تفسير : [الفتح:2]. وأما قوله: {أَنقَضَ ظَهْرَكَ } فقال علماء اللغة: الأصل فيه أن الظهر إذا أثقل الحمل سمع له نقيض أي صوت خفي، وهو صوت المحامل والرحال والأضلاع، أو البعير إذا أثقله الحمل فهو مثل لما كان يثقل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوزاره. المسألة الرابعة: احتج بهذه الآية من أثبت المعصية للأنبياء عليهم السلام والجواب: عنه من وجهين الأول: أن الذين يجوزون الصغائر على الأنبياء عليهم السلام حملوا هذه الآية عليها، لا يقال: إن قوله: {ٱلَّذِى أَنقَضَ ظَهْرَكَ } يدل على كونه عظيماً. فكيف يليق ذلك بالصغائر، لأنا نقول: إنما وصف ذلك بإنقاض الظهر مع كونها مغفورة لشدة اغتمام النبي صلى الله عليه وسلم بوقوعه منه وتحسره مع ندمه عليه، وأما إنما وصفه بذلك لأن تأثيره فيما يزول به من الثواب عظيم، فيجوز لذلك ما ذكره الله تعالى. هذا تقرير الكلام على قول المعتزلة وفيه إشكال، وهو أن العفو عن الصغيرة واجب على الله تعالى عند القاضي، والله تعالى ذكر هذه الآية في معرض الامتنان، ومن المعلوم أن الامتنان بفعل الواجب غير جائز الوجه الثاني: أن يحمل ذلك على غير الذنب، وفيه وجوه أحدها: قال قتادة: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ذنوب سلفت منه في الجاهلية قبل النبوة، وقد أثقلته فغفرها له وثانيها: أن المراد منه تخفيف أعباء النبوة التي تثقل الظهر من القيام بأمرها وحفظ موجباتها والمحافظة على حقوقها، فسهل الله تعالى ذلك عليه، وحط عنه ثقلها بأن يسرها عليه حتى تيسرت له وثالثها: الوزر ما كان يكرهه من تغييرهم لسنة الخليل. وكان لا يقدر على منعهم إلى أن قواه الله، وقال له: {أية : أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرٰهِيمَ } تفسير : [النحل: 123]. ورابعها: أنها ذنوب أمته صارت كالوزر عليه، ماذا يصنع في حقهم إلى أن قال: {أية : وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ } تفسير : [الأنفال:33] فأمنه من العذاب في العاجل، ووعد له الشفاعة في الآجل وخامسها: معناه عصمناك عن الوزر الذي ينقض ظهرك، لو كان ذلك الذنب حاصلاً، فسمى العصمة وضعاً مجازاً، فمن ذلك ما روي أنه حضر وليمة فيها دف ومزامير قبل البعثة ليسمع، فضرب الله على أذنه فلم يوقظه إلا حر الشمس من الغد وسادسها: الوزر ما أصابه من الهيبة والفزع في أول ملاقاة جبريل عليه السلام، حين أخذته الرعدة، وكاد يرمي نفسه من الجبل، ثم تقوى حتى ألفه وصار بحالة كاد يرمي بنفسه من الجبل لشدة اشتياقه وسابعها: الوزر ما كان يلحقه من الأذى والشتم حتى كاد ينقض ظهره وتأخذه الرعدة، ثم قواه الله تعالى حتى صار بحيث كانوا يدمون وجهه، و(هو) يقول: «حديث : اللهم اهد قومي» تفسير : وثامنها: لئن كان نزول السورة بعد موت أبي طالب وخديجة، فلقد كان فراقهما عليه وزراً عظيماً، فوضع عنه الوزر برفعه إلى السماء حتى لقيه كل ملك وحياة فارتفع له الذكر، فلذلك قال: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } وتاسعها: أن المراد من الوزر والثقل الحيرة التي كانت له قبل البعثة، وذلك أنه بكمال عقله لما نظر إلى عظيم نعم الله تعالى عليه، حيث أخرجه من العدم إلى الوجود وأعطاه الحياة والعقل وأنواع النعم، ثقل عليه نعم الله وكاد ينقض ظهره من الحياء، لأنه عليه السلام كان يرى أن نعم الله عليه لا تنقطع، وما كان يعرف أنه كيف كان يطيع ربه، فلما جاءته النبوة والتكليف وعرف أنه كيف ينبغي له أن يطيع ربه، فحينئذ قل حياؤه وسهلت عليه تلك الأحوال، فإن اللئيم لا يستحي من زيادة النعم بدون مقابلتها بالخدمة، والإنسان الكريم النفس إذا كثر الإنعام عليه وهو لا يقابلها بنوع من أنواع الخدمة، فإنه يثقل ذلك عليه جداً، بحيث يميته الحياء، فإذا كلفه المنعم بنوع خدمة سهل ذلك عليه وطاب قلبه.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ }، أي حططنا عنك ذنبك. وقرأ أنس «وحللنا، وحَطَطْنَا». وقرأ ابن مسعود: «وحللنا عنك وِقْرك». هذه الآية مثل قوله تعالى: { أية : لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } تفسير : [الفتح: 2]. قيل: الجميع كان قبل النبوّة. والوِزْر: الذنب؛ أي وضعنا عنك ما كنت فيه من أمر الجاهلية؛ لأنه كان صلى الله عليه وسلم في كثير من مذاهب قومه، وإن لم يكن عبد صنماً ولا وثناً. قال قتادة والحسن والضحاك: كانت للنبيّ صلى الله عليه وسلم ذنوب أثقلته؛ فغفرها الله له. {ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ } أي أثقله حتى سمع نقيضه؛ أي صوته. وأهل اللغة يقولون: أنْقض الحِمل ظهر الناقة: إذا سمِعت له صريراً من شدة الحمل. وكذلك سمعت نقيضَ الرّحل؛ أي صريره. قال جميل: شعر : وحتى تداعتْ بالنقيض حِبالُه وهَمتْ بَوانِي زَوْرِه أن تَحَطَّمَا تفسير : «بَوانِي زورِه»: أي أصول صدره. فالوِزر: الحِمل الثقيل. قال المحاسبِيّ: يعني ثِقل الوِزر لو لم يعف الله عنه. {ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ } أي أثقله وأوهنه. قال: وإنما وصفت ذنوب الأنبياء بهذا الثقل، مع كونها مغفورة، لشدّة اهتمامهم بها، وندمهم منها، وتحسرهم عليها. وقال السُّدّي: «ووضعنا عنك وزرك» أي وحططنا عنك ثِقلك. وهي في قراءة عبد الله بن مسعود «وحططنا عنك وِقْرك». وقيل: أي حططنا عنك ثقل آثام الجاهلية. قال الحسين بن الفضل: يعني الخطأ والسهو. وقيل: ذنوب أمتك، أضافها إليه لاشتغال قلبه بها. وقال عبد العزيز بن يحيـى وأبو عبيدة: خففنا عنك أعباء النبوّة والقيام بها، حتى لا تثقل عليك. وقيل؛ كان في الابتداء يثقل عليه الوحي، حتى كاد يرمي نفسه من شاهق الجبل، إلى أن جاءه جبريل وأراه نفسه؛ وأزيل عنه ما كان يخاف من تغير العقل. وقيل: عصمناك عن احتمال الوِزر، وحفِظناك قبل النبوّة في الأربعين من الأدناس؛ حتى نزل عليك الوحي وأنت مطهر من الأدناس.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَوَضَعْنَا } حططنا {عَنكَ وِزْرَكَ }.

ابن عبد السلام

تفسير : و {وِزْرَكَ} غفرنا لك ذنبك أو حططنا عنك ثقلك أو حفظناك في الأربعين من الأدناس حتى نزل عليك جبريل عليه السلام وأنت مطهر منها.

التستري

تفسير : {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ}[2] قال: يعني أزلنا عنك السكون إلى غيرنا من همة نفس الطبع، فجعلناك ساكناً إلينا قابلاً عنا بنا.

اسماعيل حقي

تفسير : {ووضعنا عنك وزرك} اى حططنا واسقطنا عنك حملك الثقيل وعنك متعلق بوضعنا وتقديمه على المفعول الصريح للقصد الى تعجيل المسرة والتشويق الى المؤخر.

الجنابذي

تفسير : {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ} اى حملك الثّقيل الّذى صوّت، او ثقل، او كسر ظهرك، والمراد ثقل دعوة الخلق او معاشرتهم، او ثقل استماع الوحى ورؤية الملك فانّه (ص) فى اوّل نزول الوحى صار محموماً وقال: دثّرونى كما سبق، او ثقل اظهار النّبوّة واظهار الصّلاة وغيرها، او ثقل اذى الكفّار والغموم الّتى تلحقه منهم، او ثقل اصلاح المسلمين واقامتهم على الدّين.

اطفيش

تفسير : {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ} عطف على ألم نشرح لأنه في معنى شرحنا لك صدرك أي وحططنا عنك ما سلف لك في الجاهلية مما فعلته والأولى تركه وقيل الخطأ والسهو وقيل ذنوب أمتك فأضافها إليه لإشتغال قلبه بها أو يقدر مضاف أي وزر أمتك أي أزلنا عنك تضايقك بوزرها وقيل المراد جهله بالأحكام قبل فرضها ونزولها أو وضعها تعليمها والوزر الثقل والأحكام ثقيلة أو الوزر تأسفه وحرصه على إسلام قومه أو ما كان من ضلال قومه مع العجز عن إرشادهم أو تعليمهم إياه وإضراره أو حيرته أو أشياء فعلها قبل الوحي ثم أوحى إليه بتحريمها فعدت أوزارا وقد كان مهتما بها أو تلقى الوحي أو ما ثقل به ظهره من التبليغ بأن بلغ فزال عنه الفرض وقيل عصمناك عن الوزر الذي أثقل ظهرك لو كان وسمى العصمة وضعا مجازا وقيل خفف عنك أثقال النبوة وأعانك على الناس، وقيل أزال عنك ما كان في قلبك من ثقل من عصيان قريش وعبادة الأصنام، وقرأ أنس وحللنا أي حططنا وقرأ ابن مسعود وحللنا عنك وقرك.

اطفيش

تفسير : هذا بعد ألم نشرح مثل وجدك بعد ألم يجدك والوزر الحمل الثقيل أى وضعنا عنك حملك الثقيل.

الالوسي

تفسير : عطف على ما أشير إليه من مدلول الجملة السابقة كأنه قيل قد شرحنا لك صدرك ووضعنا الخ و{عَنكَ} متعلق بوضعنا وتقديمه على المفعول الصريح لما مر من القصد إلى تعجيل المسرة والتشويق إلى المؤخر ولما أن في وصفه نوع طول فتأخير الجار والمجرور عنه مخل بتجاوب أطراف النظم الكريم. والوزر الحمل الثقيل أي وحططنا عنك حملك الثقيل.

د. أسعد حومد

تفسير : (2) - وَحَطَطْنَا عَنْكَ مَا أَثْقَلَ ظَهْرَكَ مِنْ مَتَاعِبِ الرِّسَالَةِ بِمُسَانَدَتِكَ وَتَيْسِيرِ أَمْرِكَ. وَضَعْنَا - خَفَّفْنَا عَنْكَ. وِزْرَكَ - حِمْلَكَ أَوْ عِبءَ الرِّسَالَةِ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ} [الآية: 2]. قال: ذنبك في الجاهلية. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ} [الآية: 3]. يعني: /93 و/ أَثقل ظهرك. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً} [الآية: 5]. يقول: اتبع العسر يسرا. اتبع العسر يسرا.

زيد بن علي

تفسير : عن أبي خالد عن زيد بن علي عليهما السّلامُ في قولهِ تعالى: {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ} معناه إِثمُكَ.