٩٧ - ٱلْقَدْر
97 - Al-Qadr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
5
Tafseer
الرازي
تفسير : الوجه الثالث: من فضائل هذه الليلة. قوله تعالى: {سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: في قوله سلام وجوه أحدها: أن ليلة القدر، إلى طلوع الفجر سلام أي تسلم الملائكة على المطيعين، وذلك لأن الملائكة ينزلون فوجاً فوجاً من ابتداء الليل إلى طلوع الفجر فترادف النزول لكثرة السلام وثانيها: وصفت الليلة بأنها سلام، ثم يجب أن لا يستحقر هذا السلام لأن سبعة من الملائكة سلموا على الخليل في قصة العجل الحنيذ، فازداد فرحه بذلك على فرحه بملك الدنيا، بل الخليل لما سلم الملائكة عليه صار نار نمروذ عليه برداً وسلاما أفلا تصير ناره تعالى ببركة تسليم الملائكة علينا برداً وسلاماً لكن ضيافة الخليل لهم كانت عجلاً مشوياً وهم يريدون منا قلباً مشوياً، بل فيه دقيقة، وهي إظهار فضل هذه الأمة، فإن هناك الملائكة، نزلوا على الخليل، وههنا نزلوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وثالثها: أنه سلام من الشرور والآفات، أي سلامة وهذا كما يقال: إنما فلان حج وغزو أي هو أبداً مشغول بهما، ومثله: «فإنما هي إقبال وإدبار». وقالوا تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالخيرات والسعادات ولا ينزل فيها من تقدير المضار شيء فما ينزل في هذه الليلة فهو سلام، أي سلامة ونفع وخير ورابعها: قال أبو مسلم: سلام أي الليلة سالمة عن الرياح والأذى والصواعق إلى ما شابه ذلك وخامسها: سلام لا يستطيع الشيطان فيها سوءاً وسادسها: أن الوقف عند قوله: {مّن كُلّ أَمْرٍ سَلَـٰمٌ } فيتصل السلام بما قبله ومعناه أن تقدير الخير والبركة والسلامة يدوم إلى طلوع الفجر، وهذا الوجه ضعيف وسابعها: أنها من أولها إلى مطلع الفجر سالمة في أن العبادة في كل واحد من أجزائها خير من ألف شهر ليست كسائر الليالي في أنه يستحب للفرض الثلث الأول وللعبادة النصف وللدعاء السحر بل هي متساوية الأوقات والأجزاء وثامنها: سلام هي، أي جنة هي لأن من أسماء الجنة دار السلام أي الجنة المصوغة من السلامة. المسألة الثانية: المطلع الطلوع يقال: طلع الفجر طلوعاً ومطلعاً، والمعنى أنه يدوم ذلك السلام إلى طلوع الفجر، ومن قرأ بكسر اللام فهو اسم لوقت الطلوع وكذا مكان الطلوع مطلع قاله الزجاج: أما أبو عبيدة والفراء وغيرهما فإنهم اختاروا فتح اللام لأنه بمعنى المصدر، وقالوا: الكسر اسم نحو المشرق ولا معنى لاسم موضع الطلوع ههنا بل إن حمل على ما ذكره الزجاج من اسم وقت الطلوع صح، قال أبو علي: ويمكن حمله على المصدر أيضاً، لأن من المصادر التي ينبغي أن تكون على المفعل ما قد كسر كقولهم علاء المكبر والمعجز، قوله: {أية : وَيَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ } تفسير : [البقرة: 222] فكذلك كسر المطلع جاء شاذاً عما عليه بابه. والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
القرطبي
تفسير : قيل: إن تمام الكلام {مِّن كُلِّ أَمْرٍ} ثم قال {سَلاَمٌ}. روِي ذلك عن نافع وغيره؛ أي ليلة القدر سلامة وخير كلها لا شر فيها. {حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ} أي إلى طلوع الفجر. قال الضحاك: لا يقدّر الله في تلك الليلة إلا السلامة، وفي سائر الليالي يقضي بالبلايا والسلامة. وقيل: أي هي سلام؛ أي ذات سلامة من أن يؤثر فيها شيطان في مؤمن ومؤمنة. وكذا قال مجاهد: هي ليلة سالمة، لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً ولا أذى. وروي مرفوعاً. وقال الشعبيّ: هو تسليم الملائكة على أهل المساجد، من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر؛ يمرون على كل مؤمن، ويقولون: السلام عليك أيها المؤمن. وقيل: يعني سلام الملائكة بعضهم على بعض فيها. وقال قتادة: {سَلاَمٌ هِيَ}: خير هي. {حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ} أي إلى مطلع الفجر. وقرأ الكسائي وابن مُحَيصِن «مَطلِع» بكسر اللام، الباقون بالفتح. والفتح والكسر: لغتان في المصدر. والفتح الأصل في فَعَلَ يَفْعُل؛ نحو المقتل والمخرج. والكسر على أنه مما شذ عن قياسه؛ نحو المشرِق والمغرِب والمنبِت والمسكِن والمنسِك والمحشِر والمسقِط والمجزِر. حكى في ذلك كله الفتح والكسر؛ على أن يُراد به المصدر لا الاسم. وهنا ثلاث مسائل: الأولى: في تعيين ليلة القدر؛ وقد اختلف العلماء في ذلك. والذي عليه المُعْظَم أنها ليلة سبع وعشرين؛ لحديث زِرّ بن حُبَيْش قال: قلت لأبيّ بن كعب: إن أخاك عبد الله بن مسعود يقول: من يَقِم الحَول يصِب ليلة القدر. فقال: يغفِر الله لأبي عبد الرحمن! لقد عَلِم أنها في العشر الأواخر من رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين؛ ولكنه أراد ألا يتكل الناس؛ ثم حلف لا يستثني: أنها ليلة سبع وعشرين. قال قلت: بأيّ شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالآية التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بالعلامة أن الشمس تطلع يومئذٍ لا شعاع لها. قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح. وخرجه مسلم. وقيل: هي في شهر رمضان دون سائر العام؛ قاله أبو هريرة وغيره. وقيل: هي في ليالي السنة كلها. فمن علق طلاق امرأته أو عتق عبده بليلة القدر، لم يقع العِتق والطلاق إلا بعد مضِي سنة من يوم حلف. لأنه لا يجوز إيقاع الطلاق بالشك، ولم يثبت اختصاصها بوقت؛ فلا ينبغي وقوع الطلاق إلا بمضي حول، وكذلك العِتق؛ وما كان مِثله من يمين أو غيره. وقال ابن مسعود: من يَقُمِ الحول يصِبها؛ فبلغ ذلك ابن عمر، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن! أما إنه عَلِم أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان، ولكنه أراد ألا يتكل الناس. وإلى هذا القول ذهب أبو حنيفة أنها في جميع السنة. وقيل عنه: إنها رُفِعَتْ ـ يعني ليلة القدر ـ وأنها إنما كانت مرة واحدة؛ والصحيح أنها باقية. وروي عن ابن مسعود أيضاً: أنها إذا كانت في يوم من هذه السنة، كانت في العام المقبل في يوم آخر. والجمهور على أنها في كل عام من رمضان. ثم قيل: إنها الليلة الأولى من الشهر؛ قاله أبو رَزِين العُقَيلي. وقال الحسن وابن إسحاق وعبد الله بن الزُّبير: هي ليلة سبع عشرة من رمضان، وهي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدْر. كأنهم نزعوا بقوله تعالى: { أية : وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ } تفسير : [الأنفال: 41]، وكان ذلك ليلة سبع عشرة، وقيل هي ليلة التاسع عشر. والصحيح المشهور: أنها في العشر الأواخر من رمضان؛ وهو قول مالك والشافعيّ والأوزاعيّ وأبي ثور وأحمد. ثم قال قوم: هي ليلة الحادي والعشرين. ومال إليه الشافعيّ رضي الله عنه، لحديث الماء والطين ورواه أبو سعيد الخُدْرِيّ، خرجه مالك وغيره. وقيل ليلة الثالث والعشرين؛ لما رواه ابن عمر: « حديث : أن رجلاً قال: يا رسول الله إني رأيت ليلة القدر في سابعة تبقى. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أَرى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين، فمن أراد أن يقوم من الشهر شيئاً فليقَم ليلة ثلاث وعشرين» » تفسير : . قال معمر: فكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس طِيباً. وفي صحيح مسلم: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : إني رأيت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين »تفسير : . قال عبد الله بن أنيس: فرأيته في صبيحة ليلة ثلاث وعشرين في الماء والطين، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: ليلة خمس وعشرين؛ لحديث أبي سعيد الخدرِيّ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : التمسوها في العشر الأواخر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى » تفسير : . رواه مسلم، قال مالك: يريد بالتاسعة ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة ليلة خمس وعشرين. وقيل: ليلة سبع وعشرين. وقد مضى دليله، وهو قول عليّ رضي الله عنه وعائشة ومعاوية وأبيّ بن كعب. وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : من كان متحرياً ليلة القدر، فليتحرّها ليلة سبع وعشرين » تفسير : . وقال أبيّ بن كعب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « حديث : ليلة القدر ليلة سبع وعشرين » تفسير : . وقال أبو بكر الوراق: إن الله تعالى قسم ليالي هذا الشهر ـ شهر رمضان ـ على كلمات هذه السورة، فلما بلغ السابعة والعشرين أشار إليها فقال: هي. وأيضاً فإن ليلة القدر كُرر ذكرها ثلاث مرات، وهي تسعة أحرف، فتجيء سبعاً وعشرين. وقيل؛ هي ليلة تسع وعشرين؛ لما روِي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : ليلة القدر التاسعة والعشرون ـ أو السابعة والعشرون ـ وأن الملائكة في تلك الليلة بعدد الحصى » تفسير : . وقد قيل: إنها في الأشفاع. قال الحسن: ارتقبت الشمس ليلة أربع وعشرين عشرين سنة، فرأيتها تطلع بيضاء لا شعاع لها. يعني من كثرة الأنوار في تلك الليلة. وقيل إنها مستورة في جميع السنة؛ ليجتهد المرء في إحياء جميع الليالي. وقيل: أخفاها في جميع شهر رمضان، ليجتهدوا في العمل والعبادة ليالي شهر رمضان، طمعاً في إدراكها؛ كما أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات، واسمه الأعظم في أسمائه الحسنى، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة وساعات الليل، وغضبه في المعاصي، ورضاه في الطاعات، وقيام الساعة في الأوقات، والعبد الصالح بين العباد؛ رحمة منه وحكمة. الثانية: في علاماتها: منها أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها. وقال الحسن: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر: « حديث : إن من أماراتها: أنها ليلة سَمْحَة بَلْجَة، لا حارّة ولا باردة، تطلع الشمس صبيحتها ليس لها شعاع » تفسير : . وقال عبيد بن عمير: كنت ليلة السابع والعشرين في البحر، فأخذت من مائه، فوجدته عذباً سلِساً. الثالثة: في فضائلها. وحسبك بقوله تعالى: {لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ }. وقوله تعالى: {تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا}. وفي الصحيحين: « حديث : مَنْ قام ليلةَ القَدْر إيماناً واحتساباً غَفَر اللَّهُ له ما تَقَدَّم من ذَنْبه » تفسير : رواه أبو هريرة. وقال ابن عباس: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : إذا كان ليلةَ القدْرِ، تَنَزَّلَ الملائكةُ الَّذينَ هم سُكان سِدرة المُنْتَهى، منهمْ جبريلُ، ومعهم أَلْوِيةٌ يُنْصَبُ منها لواءٌ على قبري، ولواء على بيت المقدس، ولواء على المسجد الحرام، ولواء على طُور سَيْناء، ولا تَدَعُ فيها مؤمناً ولا مؤمنة إلاّ تُسَلِّم عليه، إلا مُدْمِن الخمر، وآكِلَ الخِنزيرِ، والمتَضَمِّخ بالزعفران » تفسير : وفي الحديث: « حديث : إن الشيطانَ لا يخرجُ في هذه الليلة حتّى يُضيءَ فجرها، ولا يستطيعُ أن يصيب فيها أحداً بخَبْل ولا شيء من الفساد، ولا ينفذ فيها سحر ساحر » تفسير : . وقال الشعبيّ: وليلُها كيومها، ويومها كليلها. وقال الفرّاء؛ لا يقدّر اللَّهُ في ليلة القَدْر إلا السعادة والنعم، ويقدِّر في غيرها البلايا والنقم؛ وقد تقدّم عن الضحاك. ومثله لا يقال من جهة الرأي، فهو مرفوع. والله أعلم. وقال سعيد بن المسيب في الموطأ:( مَنْ شهِد العشاءَ من ليلة القدْر، فقد أخذ بحظّه منها)، ومثله لا يُدْرك بالرأي. وقد رَوَى عُبَيد الله بن عامر بن ربيعة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : من صلى صلاة المغرب والعشاء الآخرة من ليلة القدر في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر » تفسير : ذكره الثعلبي في تفسيره.: « حديث : وقالت عائشة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله إن وافقتُ ليلةَ القدْرِ فما أقول؟ قال: «قُولي اللهم إنك عفُوٌّ تُحِبّ العفوَ فاعفُ عنِّي»
المحلي و السيوطي
تفسير : {سَلَٰمٌ هِىَ } خبر مقدّم ومبتدأ {حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ } بفتح اللام وكسرها إلى وقت طلوعه. جعلت سلاماً لكثرة السلام فيها من الملائكة لا تمرّ بمؤمن ولا بمؤمنة إلا سلمت عليه.
ابن عبد السلام
تفسير : {سَلامٌ} سالمة من كل شر لا يحدث فيها حدث ولا يرسل فيها شيطان أو هي سلامة وخير وبركة أو تسلم الملائكة على المؤمنين إلى طلوع الفجر.
اسماعيل حقي
تفسير : {باذن ربهم} اى بأمره متعلق بتنزل وهو يدل على أنهم كانوا يرغبون الينا ويشتاقون فيستأذنون فى النزول الينا فيؤذن لهم فان قيل كيف يرغبو الينا مع علمهم بكثرة ذنوبنا قلنا لا يقفون على تفصيل المعاصى روى أنهم يطالعون اللوح فيرون فيه طاعة المكلف مفصلة فاذا وصلوا الى معاصيه ارخى الستر فلا يرونه فحيئنذ يقولون سبحان من اظهر الجميل وستر القبيح ولأنهم يرون فى الارض من انواع الطاعات اشياء ما رأوها فى عالم السموات كأطعام الطعام وانين العصاة وفى الحديث القدسى حديث : لأنين المذنبين احب الى من زجل المسبحين فيقولون تعالوا نذهب الى الارض فنسمع صوتا هو احب الى ربنا من صوت تسبيحنا وكيف لا يكون احب وزجل المسبحين اظهار لكمال حال المطيعين وانين العصاة اظهار لغفارية رب العالمين شعر : نصيب ماست بهشت اى خدا شناس برو كه مستحق كرامت كناهكارانند تفسير : {من كل امر} متعلق بتنزل ايضا اى من اجل كل امر قدر فى تلك السنة من خير او شر او بكل امر من الخير والبركة كقوله تعالى يحفظونه من امر الله اى بامر الله قيل يقسم جبرآئيل فى تلك الليلة بقية الرحمة فى دار الحرب على من علم الله أنه يموت مسلما فبتلك الرحمة التى قسمت عليهم ليلة القدر يسلمون ويموتون مسلمين فان قيل المقدرات لا تفعل فى تلك الليله بل فى تمام السنة فلما ذا تنزيل الملائكة فيها لأجل تلك الامور قيل لعل تنزلهم لتعين انفاذ تلك الامور وتنزلهم لأجل كل امر ليس تنزل كل واحد لاجل كل امر بل ينزل الجميع لأجل جميع الامور حتى يكون فى الكلام تقسيم العلل على المعلولات.
الجنابذي
تفسير : {سَلاَمٌ هِيَ} والظّاهر انّه متعلّق بتنزّل ومعنى سلامٌ هى {حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ} انّ تلك اللّيلة سلامة من كلّ شرٍّ وآفة، او هى تحيّة على طريق المجاز كما ورد عن السّجّاد (ع) يقول: يسلّم عليك يا محمّد (ص) ملائكتى وروحى سلامى من اوّل ما يهبَطون الى مطلع الفجر، وقال القمّىّ: تحيّة يحيّى بها الامام الى ان يطلع الفجر، وفى خبرٍ انّ علامة ليلة القدر ان يطيب ريحها ان كانت فى برد دفئت، وان كانت فى حرٍّ بردت، وفى روايةٍ: لا حارّة ولا باردة تطلع الشّمس فى صبيحتها ليس لها شعاع.
اطفيش
تفسير : {سَلاَمٌ هِيَ} سلام بمعنى سلامة خير مقدم للحصر اى ما هي الا سلامة لا يقدر الله فيها الا الخير اي هي ذات سلامة او امرها سلامة أو يقضي في غيرها خيرا وشرا او السلام بمعنى التحية جعلت هي بنفسها اسلاما لكثرته فيها فان الملائكة لا يلقون فيها مؤمنا ولا مؤمنة الا سلموا عليه وعليه الكلبي وعن الشعبي يسلمون على اهل المساجد للغروب للطلوع وقيل من السلامة اي هي سالمة من ان يعمل فيها الشيطان نسوءا. *{حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} مصدر ميمي اي طلوعه او سم مكان اي زمان طلوعه وانما استوى لان المضارع مضموم العين وقرأ الكسائي بكسر اللام زمانا او مصدرا على غير قياس وروي الكسر ايضا عن ابي عمرو وبسطت ذلك في شرح اللامية فائدة اذا وقفت على نحو الفجر والصبر والقدر والشهر بالاسكان مع عدم النقل وفخمت الراء وجاز ترقيقها نظرا لحالها قبل الوقف وهو الكسر وان وقفت بالنقل جاز ترقيقها نظرا لحالها ايضا قبل الوقف وإذا وقف بالإشمام رققت أو فخمت لكن الترقيق فيه الأقوى منه في الإسكان والنقل وإن وقفت بالروم وجب الترقيق ولا ترقق إذا لم تكن قبل الوقف مكسورة إلا إن كان موجب الترقيق قبلها كالكسرة اللازمة وإنما رققت في نحو {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} إذا وقف عليه بالنقل بأن كسرت الجيم وسكنت الراء نظرا لحالة الراء قبل الوقف والتقدم الكسرة عليها ولو عرضت لأنها حركة الراء قبل النقل كانتقالها لما قبلها لا يجعلها كسائر الكسرات العارضة بل هي أصل تقدم عن موضعه فإما أن يراعى الحالة الموجود فترقق الراء وإما أن يراعى الحال الأصلي وهو كون الراء مكسورة قبل النقل فترقق أيضا، وأما قول شارح ابن بري أن الراء تفخم للجميع إذا كسرت ثم وقف عليها بالسكون ولم تكن قبلها علة ترققها نحو القدر والفجر فمراده به الوقف بالإسكان بلا نقل بأن نسكن الراء وتبقى الجيم على سكونها لجواز التقاء ساكنين في الوقف عند كثير بدليل أنه عبر بالوقف بالسكون وهو من أنواع الوقف المقابلة للوقف بالنقل، والوقف بالنقل لا يسمى وقفا بالسكون وبدليل قوله أيضا وإن وقفت بالروم رققت للجميع أيضا فإنه كما لا يخفى ولو عن المبتدأ في علم الوقف لا يصح تحريك ما قبل الراء بتلك الحركة المنقولة منها ولو اختلف التحريكان اخلاصا وروما نعم زعم بعض أن الحركة في الوقف بالنقل غير التي في الآخر فمعنى النقل نقل السكون للآخر ونقل حركة من خارج أي جلبها إلى ما قبل الآخر. اللّهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
اطفيش
تفسير : {سَلاَمٌ} خبر {هيَ} مبتدأ أخر للحصر أى ما هى إلاّ سلامٌ مبالغة فى كثرة السلام من الملائكة كأنها نفسها كلما لقوا مؤمناً أو مؤمنه يسلمون عليه من ربه عز وجل، وعن الشعبى هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر أو بمعنى سالمة جداً وقال الضحاك لا يقضى فيها إلاَّ السلامة أى لا يتعلق قضاؤه إلاَّ بها وفيه أنه تقع المعاصى فيها إلاَّ إن أراد أنه لا يُظهر الله تعالى معاصيهم فيها، وعن مجاهد سالمة من الشيطان وأذاه، روى أنه لا يخرج ليلة القدر حتى يضىءَ الفجر، ولا يصيب أحد بجنون أو نحوه فلعل ما يصدر من المعاصى إنما هو من نفسه الأَمارة بالسوء أو بوسوسة إنسان آخر وسوسته نفسه، أو المراد أنها سبب السلامة من الذنوب إلاَّ من ضيع العمل فيها. {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر} متعلق بسلام بمعنى التسليم أو السلامة ولا بأس بفصل المصدر عن متعلقه لأَنه فى نية الاتصال أى هى سلام حتى مطلع الفجر أو يتعلق بتنزل أى لا ينقطه تنزل الملائكة إلى مطلع الفجر ولا بأس بذلك الفضل ومطلع اسم زمان أى وقت طلوع الفجر وهذا مغن عن جعله مصدراً على تقدير مضاف أى حتى وقت طلوع الفجر قالت عائشة رضى الله عنها حديث : يا رسول الله ما أقول إن وافقتها قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنيتفسير : ، وهذا دليل على أنها تنكشف لغير النبى - صلى الله عليه وسلم - ولا يختص انكشافها به، وقد رآها الشيخ أبو العباس الويليلى أحمد فى الجبل المشرف على مقبرة جدى محمد الذى جرى عليه نسب هذا فى مضاب وغيره ورآها أصحابه وعباد كثيرون بعدهم وقد يراها من ليس موفياً، قال ابن حجر وهو علامة كبير له مدح للأَباضية الوهيبة أنه ليس لرائيها كتمها، والصحيح أنه ينال فضلها من قصدها إذا وافقها عند الله تعالى ولو لم تنكشف له، قال أنس بن مالك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث : من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بحظ وافرتفسير : ، وقال سعيد بن المسيب من شهد العشاء ليلة القدر فى جماعة فقد أخذ منها بحظ وافر، وفى ليلة القدر تسبح الملائكة ويستغفر لهذه الأُمة إلى مطلع الفجر فيصعدون فيقول أهل السماء لهم من أين فيقولون من ليلة القدر لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقولون ما فعل الله تعالى بهم فيقول جبريل غفر لصالحهم وشفعه فى طالحهم فيرفعون اصواتهم بالتسبيح والحمد لله تعالى شكراً على ما أعطى الأُمة ويشيعونهم إلى السماء الثانية على هذه الصفة والسؤال والجواب إلى السابعة فيقول ارجعوا إلى مواضعكم وإذا وصلوا سدرة المنتهى سئلوا وأجابوا كذلك فترفع أصواتها على حد ما مر فتسمع جنة المأوى ثم جنة النعيم وجنة عدن والفردوس ثم العرش فيرجع صوته كذلك ويقول يا رب فعلت بأُمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا فيقول الله تبارك وتعالى نعم ولهم عندى مالا يعلمه غيرى من عظم الكرامات، اللهم يا رب أسعدنا فى الدنيا والآخرة، وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الالوسي
تفسير : {سَلاَمٌ} وهو مصدر بمعنى السلامة خبر مقدم وقوله تعالى: {هِيَ} مبتدأ أي هي سلام من كل أمر مخوف وتعلقه بذلك على التوسع في الظرف وإلا فمعمول المصدر لا يتقدم عليه في المشهور وقيل هو متعلق بمحذوف مقدم يفسره المذكور ومن وقف على كلام العلامة التفتازاني في أوائل «شرح التلخيص» في مثل ذلك استغنى عما ذكر. وقيل {أية : مِّن كُلِّ أَمْرٍ}تفسير : [القدر: 4] متعلق بتنزل لكن على معنى تنزل إلى الأرض منفصلة من كل أمر لها في السماء وتاركة له وفيه إشارة إلى مزيد الاهتمام بالتنزل إلى الأرض وفيه من البعد ما فيه وتقديم الخبر للحصر كما في تميمي أنا والإخبار بالمصدر للمبالغة أي ما هي إلا سالمة جداً حتى كأنها عين السلامة. قال الضحاك في معنى ذلك إنه تعالى لا يقدر ولا يقضي فيها إلا السلامة قيل أي لا ينفذ تقديره تعالى ويتعلق قضاؤه إلا بذلك وحاصله لا يوجد إلا ذلك وقال مجاهد: إنها سالمة من الشيطان وأذاه وروي أن الشيطان لا يخرج في ليلة القدر حتى يضىء فجرها ولا يستطيع أن يصيب فيها أحداً بخبل أو داء أو ضرب من ضروب الفساد ولا ينفذ فيها سحر ساحر ولعل ما يصدر من المعاصي على هذا من النفس الأمارة بالسوء لا بواسطة الشيطان. واستشكل كلام الضحاك بناءً على ما قيل فيه بأنه لا تخلو ليلة من الشر والأمر المخوف ولا موجد إلا الله عز وجل فلعله أراد ما تقدم نقله غير بعيد من أن الله تعالى إنما يقدر في هذه الليلة السلامة والخير أي لا يظهر سبحانه للملائكة عليهم السلام إلا تقديره عز وجل ذلك. وقيل ما هي إلا سلامة على نحو ما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رحمة والمراد أنها سبب تام للسلامة والنجاة من المهالك يوم القيامة حيث إن من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. وقيل السلام مصدر بمعنى التسليم أي ما هي إلا تسليم لكثرة التسليم والمسلمين من الملائكة على المؤمنين فيها وروي ذلك عن الشعبـي ومنصور وجعلها عين التسليم للمبالغة أيضاً. وقوله تعالى: {حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ } غاية تبين تعميم السلامة أو التسليم كل الليلة فالجار متعلق بسلام و(مطلع) اسم زمان وقد صرحوا أنه من يفعَل ويفعُل بفتح العين وضمها على مفعَل مفتوح العين وجوز كونه مصدراً ميمياً بمعنى الطلوع ويحتاج إلى تقدير مضاف قبله هو وقت أو ما في معناه لتتحد الغاية والمغيا فيكونان من جنس واحد وصح تعلق الجار بذلك مع الفصل لأنه ليس بمصدر نظراً للحقيقة وأفاد الطبرسي وغيره أنه لا بد من تأويله بسالمة أو مسلمة ليصح التعلق أما لو أبقى على مصدريته فلا يصح للزوم الفصل بين الصلة والموصول وذهب بعضهم إلى أن الفصل بين المصدر ومعموله بالمبتدأ مغتفر وجوز أن تتعلق الغاية بتنزل على معنى أنه لا ينقطع تنزلهم فوجاً بعد فوج إلى وقت طلوع الفجر وتعقب بأنه تعسف لأن {سَلاَمٌ هِيَ} أجنبـي وليس باعتراض فلا يحسن الفصل به وجعله حالاً من الضمير المجرور في قوله تعالى {أية : فِيهَا}تفسير : [القدر: 4] أي ذات سلامة أو سلام لا يخفى حاله وقيل يجوز أن يكون الوقف على {سَلاَمٌ} وهو خبر لمحذوف و{أية : مِّن كُلِّ أَمْرٍ}تفسير : [القدر: 4] متعلق به و{هِيَ} مبتدأ و{حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ} خبره ولم يجوز ذلك الطيبـي والطبرسي وغيرهما قالوا لعدم الفائدة بالإخبار عنها بأنها حتى مطلع الفجر إذ كل ليلة بهذه الصفة وأجيب بأنه لما أخبر عنها بأنها خير من ألف شهر وفهم أنها مخالفة لسائر الليالي في الصفة وكان ذلك مظنة توهم أن ذاتها في المقدار مغايرة لذوات الليالي فيه أيضاً دفع ذلك بقوله تعالى: {هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ } أي لم تخالف سائر الليالي في ذلك وإن خالفتها في الفضل والخيرية. وقرأ ابن عباس وعكرمة والكلبـي (من كل امرىء) بهمز في آخره أي تنزل من أجل كل إنسان أي من أجل ما يتعلق به مما قدر في تلك الليلة ويرجع إلى نحو ما تقدم أو من أجل مصلحته من الاستغفار له ونحوه على أن المراد بذلك كل امرىء مؤمن على ما قيل وقيل الجار متعلق بسلام والمراد بكل امرىء الملائكة عليهم السلام أي سلام وتحية هي على المؤمنين من كل ملك وأنكر كما قال ابن جني هذه القراءة أبو حاتم. وقرأ أبو رجاء والأعمش وابن وثاب وطلحة وابن / محيصن والكسائي وأبو عمرو بخلاف عنه (مطلع) بكسر اللام على أنه مصدر كالمرجع ويقدر مضاف كما سمعت أو اسم زمان على غير قياس كالمشرِق فإن مفعِلاً بالكسر قياس يفعل مكسور العين وفي «البحر» قيل مطلع ومطلع بالفتح والكسر مصدران في لغة تميم وقيل المصدر بالفتح وموضع الطلوع بالكسر عند أهل الحجاز انتهى وإرادة الموضع هٰهنا لا موضع لها كما لا يخفى. هذا واعلم أنه يسن الدعاء في هذه الليلة المباركة وهي أحد أوقات الإجابة وأخرج الإمام أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أقول قال ((حديث : قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني))تفسير : ويجتهد فيها بأنواع العبادات من صلاة وغيرها وقال سفيان الثوري الدعاء في تلك الليلة أحب من الصلاة ثم أفاد أنه إذا قرأ أو دعا كان حسناً. وكان صلى الله عليه وسلم يجتهد في ليالي شهر رمضان ويقرأ فيها قراءة مرتلة لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية عذاب إلا تعوذ. وذكر ابن رجب أن الأكمل الجمع بين الصلاة والقراءة والدعاء والتفكر وقد كان عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك كله لا سيما في العشر الأواخر. ويحصل قيامها على ما قال البعض بصلاة التراويح وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((حديث : من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بحظ وافر))تفسير : وأخرج مالك وابن أبـي شيبة وابن زنجويه والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال من شهد العشاء ليلة القدر في جماعة فقد أخذ بحظه منها. وفي «تحفة المحتاج» لابن حجر الهيتمي عليه الرحمة ((يسن لرائيها كتمها ولا ينال فضلها أي كماله إلا من أطلعه الله تعالى عليها)) انتهى والظاهر أنه عنى برؤيتها رؤية ما يحصل به العلم له بها مما خصت به من الأنوار وتنزل الملائكة عليهم السلام أو نحواً من الكشف المفيد للعلم مما لا يعرف حقيقته إلا أهله وهو كالنص في أنها يراها من شاء الله تعالى من عباده وقال أبو حفص بن شاهين على ما حكاه ابن رجب إن الله تعالى لم يكشفها لأحد من الأولين والآخرين ولا النبيين والمرسلين في يوم ولا ليلة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه لما أنزلها عليه وعرفه قدرها أراه عليه الصلاة والسلام إياها في منامه وعرفه في أي ليلة تكون فأصبح عالماً بها وأراد أن يخبر بها الناس لسروره فتلاحى بين يديه رجلان فأنسيها صلى الله عليه وسلم وأمر بطلبها في ليالي العشر الأواخر لأنهم لا يرونها مكاشفة أبداً ولا يراها أحد بعده صلى الله عليه وسلم أصلاً فأمروا بذلك ليلتمس فضلها في الليالي المسماة انتهى وحديث أنه صلى الله عليه وسلم رآها ونسيها قد رواه الإمام مالك والإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم وهو مما لا تردد في صحته لكن في دلالته على أنه لم يعلم عليه الصلاة والسلام بها ولم يرها بعد ولا يراها أحد من أمته صلى الله عليه وسلم أبداً تردداً ولعل الأمر بالتماسه في العشر الأواخر مثلاً يشير إلى رجاء رؤيتها فيها إذ ما لا يرجى في زمان أو مكان لا يحسن أن يؤمر أحد بالتماسها فيه عادة وفي بعض الأخبار ما يدل على أن رؤيتها مناماً وقعت لغيره صلى الله عليه وسلم ففي «صحيح مسلم» وغيره عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجالاً من أصحاب النبـي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر»تفسير : وحكي نحو قول ابن شاهين عن غيره أيضاً وغلط ففي «شرح الصحيح» للنووي ((اعلم أن ليلة القدر موجودة وأنها ترى ويتحققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان كما تظاهرت عليه الأحاديث وأخبار الصالحين بها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصى وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبـي صفرة لا يمكن رؤيتها حقيقة فغلط فاحش نبهت عليه لئلا يغتر به)) انتهى. / بقي في الكلام على هذه الليلة بحث مهم وهو أنه على قول المعتبرين لاختلاف المطالع يلزم القول بتعددها في رمضان وكونها وتراً من لياليه عند قوم وشفعاً عند آخرين فلا يصح إطلاق القول بأحدهما وكذا لا يصح إطلاق القول بأنها ليلة كذا كليلة السابع والعشرين أو الحادي والعشرين مثلاً من الشهر على ذلك أيضاً بل لا يصح إطلاق القول بأن وقت التقدير وتنزل الملائكة ليل فالليلة عند قوم نهار في الجهة المسامتة لأقدامهم وهي قد تكون مسكونة ولو بواسطة سفينة تمر فيها وربما يكون زمان الليل عند قوم بعضه ليلاً وبعضه نهاراً عند آخرين كاهل بعض العروض البعيدة عن خط الاستواء بل قد تنقضي أشهر بليل ونهار على قوم ولم ينقض يوم واحد في بعض العروض بل لا يصح أيضاً إطلاق القول بأنها في رمضان وأنها الليلة الأولى أو الأخيرة منه إذ الشهر دخولاً وخروجاً مختلف بالنسبة إلى سكان البسيطة. وأجاب بعض بالتزام أن ما أطلق من القول فيها ليس على إطلاقه فيكون القول بوتريتها بالنسبة إلى قوم وبشفعيتها بالنسبة إلى آخرين وهكذا القول بأنها ليلة كذا من الشهر وبالتزام أنها ليلة بالنسبة إلى قوم نهار بالنسبة إلى آخرين وأن التعبير بالليلة لرعاية مكان المنزل عليه القرآن عليه الصلاة والسلام وغالب المؤمنين به فإن ما هو سمت أقدامهم مما ليلهم نهاره لم يعمر بالمسلمين بل لا يكاد يعمر بهم حتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها وقال: إنها حيث كانت نهاراً عند قوم لا يبعد أن يعطي الله تعالى أجرها من اجتهد من غيرهم في ليلة ذلك النهار وأن يعطي سبحانه ذلك أيضاً من اجتهد منهم ليلاً وهي عندهم نهار وعلى نحو هذا يقال في الصور التي ذكرت في البحث وادعى أن هذا نوع من الجمع بين الأحاديث المتعارضة وأن في قولهم يسن الاجتهاد في يومها رمزاً ما لشيء من ذلك وهو كما ترى. وأجاب آخر بما يستحي القلم من ذكره ويرى تركه هو الحري بقدره. وسمعت من بعض أحبابـي أن الشيخ إسماعيل العجلوني عليه الرحمة تعرض فيما شرح من «صحيح البخاري» لشيء من هذا البحث والجواب عنه ولم أقف عليه. وعندي أن البحث قوي والأمر مما لا مجال لعقلي فيه ومثل ليلة القدر فيما ذكر وقت نزوله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا من الليل كما صحت به الأخبار وكذا ساعة الإجابة من يوم الجمعة إلى أمثال أخر وللشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى كلام طويل في الأول لم يحضرني منه الآن ما يروي الغليل، ولغيره كابن حجر كلام مختصر في الثاني وهو مشهور. وربما يقال إنها لكل قوم ليلتهم وإن اختلفت دخولاً وخروجاً بالنسبة إلى آفاقهم كسائر لياليهم فتدخل الليلة مطلقاً في بغداد مثلاً عند غروب الشمس فيها وبعد نصف ساعة منه تدخل في إسلامبول مثلاً وذلك أول وقت الغروب فيها وهكذا والخروج على عكس ذلك فكأن الليلة راكب يسير إلى جهة فيصل إلى كل منزل في وقت ويلتزم أن تنزل الملائكة حسب سيرها ولا يبعد أن يتنزل عند كل قوم ما شاء الله تعالى منهم عند أول دخولها عندهم ويعرجون عند مطلع فجرها عندهم أيضاً أو يبقى المتنزل منهم هناك إلى أن تنقضي الليلة في جميع المعمورة فيعرجون معاً عند انقضائها، ويلتزم القول بتعدد التقدير حسب السير أيضاً بأن يقدر الله تعالى في أي جزء شاء سبحانه منها بالنسبة إلى من هي عندهم أموراً تتعلق بهم ومناط الفضل لكل قوم تحققها بالنسبة إليهم وقيامهم فيها. ومثل هذه الليلة فيما ذكر سائر أوقات العبادة كوقت الظهر والعصر وغيرهما وهذا غاية ما يخطر بالبال فيما يتعلق بهذا الإشكار وأمر ما يعكر عليه من أخبار الآحاد سهل على أن الكثير منها في صحته مقال فتأمل في ذاك والله عز وجل يتولى هداك. ثم إن ليلة القدر عند السادة الصوفية ليلة يختص فيها السالك بتجل خاص يعرف به قدره ورتبته بالنسبة إلى محبوبه وهي وقت ابتداء وصول السالك إلى عين الجمع ومقام البالغين في المعرفة وما ألطف قول الشيخ عمر بن الفارض قدس سره: شعر : / وكل الليالي ليلة القدر إن دنت كما كل أيام اللقاء يوم جمعة تفسير : هذا والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
الشنقيطي
تفسير : قيل: سلام، هي أي أن الملائكة تسلم على كل مؤمن لقيته. وقيل: سلام، هي أي كل أمر فيها هو سلام، ولا يصاب أحد فيها بسوء، وعلى كل فلا تعارض بين القولين، فالأول جزء من الثاني، لأن الثاني يجعلها ظرفاً لكل خير، وينفي عنها كل شر، ومن الخير العظيم، سلام الملائكة على المؤمنين. لطيفة كون إنزال القرآن هنا في الليل دون النهار، مشعر بفضل اختصاص الليل. وقد أشار القرآن والسنة إلى نظائره، فمن القرآن قوله تعالى: {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً} تفسير : [الإسراء: 1]، ومنه قوله: {أية : وَمِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} تفسير : [الإسراء: 79]، {أية : وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ} تفسير : [ق: 40]، {أية : إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً} تفسير : [المزمل: 6]، وقوله: {أية : كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} تفسير : [الذاريات: 17]. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا كان ثلث الليل الآخر، ينزل ربنا إلى سماء الدنيا" تفسير : الحديث. وهذا يدل على ان الليل أخص بالنفحات الإلهية، وبتجليات الرب سبحانه لعباده، وذلك لخلو القلب وانقطاع الشواغل وسكون الليل، ورهبته أقوى على استحضار القلب وصفائه.
د. أسعد حومد
تفسير : {سَلاَمٌ} (5) - وَهِيَ لَيْلَةٌ كُلُّها سَلاَمٌ وَأَمْنٌ وَخَيْرٌ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللهِ، وَأَهْلِ طَاعَتِهِ، مِنْ مَبْدَئِهَا إِلَى نِهَايَتِهَا فِي مَطْلَعِ الفَجْرِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):