Verse. 6143 (AR)

٩٩ - ٱلزَّلْزَلَة

99 - Az-Zalzala (AR)

بِاَنَّ رَبَّكَ اَوْحٰى لَہَا۝۵ۭ
Bianna rabbaka awha laha

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(بأن) بسبب أن (ربك أوحى لها) أي أمرها بذلك، وفي الحديث "" تشهد على كل عبد أو أمة بكل ما عمل على ظهرها "".

5

Tafseer

الرازي

تفسير : أما قوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا } ففيه سؤالان: السؤال الأول: بم تعلقت الباء في قوله: {بِأَنَّ رَبَّكَ }؟ الجواب: بتحدث، ومعناه تحدث أخبارها بسبب إيحاء ربك لها. السؤال الثاني: لم لم يقل أوحى إليها؟ الجواب: فيه وجهان الأول: قال أبو عبيدة: {أَوْحَىٰ لَهَا } أي أوحى إليها وأنشد العجاج: شعر : أوحـى لهـا القـرار فاستقـرتتفسير : الثاني: لعله إنما قال لها: أي فعلنا ذلك لأجلها حتى تتوسل الأرض بذلك إلى التشفي من العصاة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {بِأَنَّ } بسبب أن {رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا } أي أمرها بذلك. وفي الحديث: (حديث : تشهد على كل عبد أو أمة بكل ما عمل على ظهرها).

ابن عبد السلام

تفسير : {أَوْحَى لَهَا} ألهمها فأطاعت أو قال لها أو أمرها والذي أوحاه إليها أن تخرج أثقالها أو تحدث أخبارها.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا} الباءُ باءُ السببِ وقَالَ ابن عباس وغيرُه: المعنى أوحَى إليهَا، قال * ص *: المشهورُ أنَّ {أَوْحَىٰ} يتعدَّىٰ بـ«إلى» وَعُدِّيَ هنا باللامِ مُرَاعَاةً للفَوَاصِل، وقال أَبو البقاء: {لَهَا} بِمَعْنَى إلَيْهَا، انتهى. وقوله سبحانه: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتاً} بمعنى: يَنْصَرِفُونَ مِنْ موضعِ وُرُودِهم مُختلِفي الأَحْوَالِ، قال الجمهور: وُرُوْدُهُمْ بالموت، وصدورُهُمْ هو القيامُ إلَى البَعْثِ والكلُّ سائرٌ إلى العَرْضِ ليرَى عَمَله، ويقفُ عليه، وقيل: الورودُ هو ورودُ المَحْشَرِ والصَّدَرُ أشْتَاتَاً هُو صَدَرُ قَوْمٍ إلى الجنةِ وقَوْمٍ إلى النَّارِ ليروا جَزَاء أعمالهم. وَقَوْلهِ ـــ جلت عظمته ـــ: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} الآية، كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يُسَمِّي هٰذِهِ الآيَةَ الجِامِعَةَ الفَاذَّةَ، ويُرْوَىٰ أَنَّهُ «حديث : لَمَّا نَزَلَتْ هٰذِهِ السُّورَةُ بَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ أُسْأَلُ عَنْ مَثَاقِيلِ الذَّرِّ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«يَا أبا بَكْرٍ، مَا رَأَيْتَهُ في الدُّنْيَا مِمَّا تَكْرَهُ فَبِمَثاقِيلِ ذَرِّ الشَّرِّ، وَيَدَّخِرُ لَكَ اللَّهُ مَثَاقِيلَ ذَرِّ الخَيْرِ إلَى الآخِرَةِ»تفسير : ، قال الداووديُّ: بَيْنَمَا عُمَرُ بن الخَطَّابِ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ليلاً، إذا رَكْبٌ مُقْبِلينَ مِنْ جِهَةٍ، فَقَالَ لبعض مَنْ معه: سَلْهُمْ مِنْ أَيْنَ أقبلوا؟ فقال له أحدهم: من الفَجِّ العميقِ، نُرِيدُ البَلَدَ العَتِيقَ، فَأُخْبِرَ عَمَرُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: أَوَقَعُوا في هٰذَا؟ قُلْ لَهُمْ، فَمَا أَعْظَمُ، آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ، وأَحْكَمُ آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ، وَأَعْدَلُ آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ، وَأَرْجَىٰ آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ، وَأَخْوَفُ آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ قَائِلُهُمْ: أَعْظَمُ آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ آيَةُ الكُرْسِيِّ [البقرة:255]، وَأَحْكَمُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإِحْسَانِ } تفسير : [النحل:90] وَأعْدَلُ آيةٍ في كِتَابِ اللَّهِ: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} وأَرْجَىٰ آيَةٍ في كِتَابِ اللَّهِ: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَـٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً }تفسير : [النساء:40] وَأَخْوفُ آيةٍ في كِتَابِ اللَّه: {أية : مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ }تفسير : [النساء:123] فأُخْبِرَ عمرَ بِذلكَ، فَقَالَ لَهُمْ عمرُ: أَفِيكُم ابنُ أُمِّ عَبْدٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، وَهُوَ الَّذِي [كَلَّمَكَ]، قال عُمَرُ: كُنَيْفٌ مُليءَ عِلْماً آثرْنَا بِهِ أهْلَ القَادِسِيَّةِ عَلَى أنْفُسِنَا. قال الداوودي، ومعْنَى أعظم آية يُرِيدُ في الثواب، انتهى.

ابو السعود

تفسير : {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا} أي تحدثُ أخبارَهَا بسببِ إيحاءِ ربِّكَ لَها وَأمْرِهِ إيَّاهَا بالتَّحديثِ عَلَى أَحَدِ الوجهينِ وَيَجُوزُ أَنْ يكُونَ بَدَلاً مِنْ أَخْبَارِهَا كَأنَّه قيلَ: تحدثُ بأخبارِهَا بأَنَّ ربَّكَ أوحى لأَنَّ التحديثَ يستعملُ بالباءِ وبدونِا وأَوْحَى لَها بمعنى أَوْحَى إليَها. {يَوْمَئِذٍ} أيْ يومَ إذْ يقعُ ما ذُكِرَ {يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ} من قبورِهم إلى موقفِ الحسابِ {أَشْتَاتاً} متفرقينَ بحسبِ طبقاتِهم بـيضِ الوجوهِ آمنينَ وسودِ الوجوهِ فزعينَ كما مرَّ في قولِه تعالَى فتأتونَ أفواجاٍ وقيلَ: يصدرُون عن الموقفِ أشتاتاً ذاتَ اليمينِ إلى الجنةِ وذاتَ الشمالِ إلى النارِ {لّيُرَوْاْ أَعْمَـٰلَهُمْ} أي أجزيةَ أعمالِهم خيراً كانَ أَوْ شراً وقُرِىءَ ليَروا بالفتحِ وقولُه تعالَى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} تفصيلٌ ليرَوا وَقُرِىءَ يُرَه والذرةُ النملةُ الصغيرةُ وَقيلَ ما يُرى في شُعاعِ الشمسِ منَ الهباءِ وَأياً مَا كان فمَعنى ما يعادلُها منْ خيرٍ وشر إما مشاهدةُ جزائِه فَمَنِ الأُولى مختصةٌ بالسُّعداءِ والثانيةُ بالأشقياءِ كيفَ لا وحسناتُ الكافرِ محبطةٌ بالكفرِ وسيئاتُ المؤمنِ المجتنبِ عن الكبائرِ معفوةٌ وما قيلَ: مِنْ أن حسنةَ الكافرِ تؤثرُ في نقصِ العقابِ يردُّه قولُه تعالَى: { أية : وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً} تفسير : [سورة الفرقان، الآية 23] وأما مشاهدةُ نفسِه من غيرِ أنْ يعتبرَ مَعَهُ الجزاءُ ولاَ عدمُه بلْ يفوضُ كلٌّ منَهما إلى سائرِ الدلائلِ الناطقةِ بعفوِ صغائرِ المؤمنِ المجتنبِ عنِ الكبائرِ وإثابتِه بجميعِ حسناتِه وبحبوطِ حسناتِ الكافرِ ومعاقبتِه بجميعِ معاصيهِ فالمَعْنى ما رُوِيَ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهُما: " حديث : ليسَ منْ مؤمنٍ وَلاَ كافرٍ عملَ خيراً أو شراً إلا أراهُ الله تعالَى إيَّاهُ أما المؤمنُ فيغفرُ له سيئاتِه ويثيبُه بحسناتِه وأما الكافِرُ فيردُّ حسناتِه تحسراً ويعاقبُه بسيئاتِه " تفسير : .عنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: " حديث : مَنْ قرأَ سورةَ إذَا زلزلتْ أربعَ مراتٍ كانَ كمَنْ قرأَ القرآنَ كُلَّه " تفسير : والله أعلمُ.

اسماعيل حقي

تفسير : {بان ربك اوحى لها} اى تحدث اخبارها بسبب ايحاء ربك لها وامره اياها بالتحديث بلسان المقال على ما عليه الجمهور أو بسبب أن احدث فيها احوالا دالة على الاخبار كما اذا كان التحديث بلسان الحال وفيه اشارة الى زلزلة ارض البدن عند نزع الروح الانسانى باضطراب الروح الحيوانى والقوى والى اجراجها متاعها التى هى به ذات قدر من القوى والارواح وهيئات الاعمال والاعتقادات الراسخة فى القلب وقال الانسان مالها زلزلت واضطرب ما طبها وما دآؤها ألانحراف المزاج ام لغلبة الاخلاص يومئذ تحدث اخبارها بلسان حالها بأن ربك اشار اليها وامرها بالاضطراب والخراب واخراج الاثقال عند زهوق الروح وتحقق الموت.

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : الباء للسببيّة، وهي متعلّقة بـ "تحدّث"، أي: تحدثّ أخبارها بسبب إيحاء ربّك يا محمّد لها، وأمره إيّاها بالتحديث بألسنة ناطقة بإذن الله، من مواضع النطق والإعلام، ومشاهدة الإظهار والإخبار، وذلك بحسب صوَر كمالاتها الأخرويّة، وغايات استكمالاتها المؤديّة إلى النشأة الثانية، نشأة الأرواح والنفوس، وموطن المجازاة على الأعمال والحركات. ومثل هذا التحديث من الأرض في ذلك اليوم، شهادة الأيدي والأرجل والجلود بما كانوا يعملون، فكما أنّ الأعمال البشريّة والأفعال الصادرة من أفراد الإنسان مدّة كونهم في هذه الدار، تتأدّي بهم يوم الآخرة إلى صور هيآت تقتضيها الأخلاق والنيّات الحاصلة من تكرّر تلك الأعمال والأفعال، وبحسبها، يشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون {أية : وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} تفسير : [فصلت:21]. فكذلك حكم زلزلة الأرض. واندكاك الجبل، وانشقاق السماء، ينطق كلّ منها بلسان يخصّه، بوحي يوحى إليه عن أحواله وأفعاله بنطق حسّي أو عقليّ، كما أوحاه الله إليه وأنطقه به. وقوله: أوحى لها - بمعنى: أوحَى إليْها. وقيل: "الباء" للصلة، ويكون المعنى: يومئذ تحدّث بتحديث أنّ ربّك أوحى لها أخبارها، على أنّ تحديثها بأنّ ربّك أوحى لها، تحديث بأخبارها، كما تقول: "نصحتني بكلّ نصيحة بأن نصحتني في الدين". وقيل: يجوز أن يكون "بأنّ ربّك" بدلاً من "أخبارها" كأنّه قيل: يومئذ تحدّث بأخبارها بأنّ ربّك أوحى لها. لأنّك تقول: حدّثته كذا، وحدّثته بكذا.

الجنابذي

تفسير : {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا} ان تحدّث وحى الهامٍ او وحياً بتوسّط الملك.

اطفيش

تفسير : {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} والباء للسببية واللام على أصلها لأن ذلك شيء تحبه تتشفى به من العصاة أي تحدث لأجل إيحاء ربك لها أن تحدث، وقال ابن عباس اللام بمعنى قيل المشهور إن أوحى يتعدى بإلى وعدي باللام مراعاة للفواصل ويجوز أن يكون {بأنَّ رَبَّكَ} الخ بدلا من إخبار لأن المعنى تحدث بأخبارها والإيحاء بمعنى الأمر مجاز، وقرأ ابن مسعود ننبئ أخبارها بالتشديد وقرأ سعيد بن جبير تنبئ بالتخفيف.

اطفيش

تفسير : بسبب إيحاء ربك إليها بأن تحدث واللام بمعنى إِلى كقوله تعالى: {أية : وأوحى ربك إِلى النحل} تفسير : [النحل: 68] واختيرت اللام عن إِلى مع أَن إِلى هى الأَصل فى الإِيحاءَ للفاصلة وللإِشارة إِلى المنفعة أَو هى للمنفعة لأَن للأرض تغيظاً على من يعصى الله سبحانه عليها فتتشفى بفضيحتهم بذكر معاصيهم فإِن الإِنسان إِذا عصى الله تعالى قالت الأرض التى عصى فيها يا رب مرنى أَن أخسف به ويقول مقابله من السماءِ يا رب مرنى أسقط عليه، وقيل للتعليل وقد يرجع للنفع أى لأَجل أن تنتفع والإِيحاء حقيق بأَن يجعلها الله عاقلة أو وحى إِلهام كذلك أو وحى إِرسال بأَن يأتيها ملك بذلك، وقيل إِن ربك بدل من أخبارها والأَصل بأَخبارها بأَن ربك أَى تحدث بأَن ربك أوحى لها.

الالوسي

تفسير : الباء في قوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا} للسببية أي تحدث بسبب إيحاء ربك لها وأمره سبحانه إياها بالتحديث واللام بمعنى إلى أي أوحى إليها لأن المعروف تعدي الوحي بها كقوله تعالى: {أية : وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ }تفسير : [النحل: 68] لكن قد يتعدى باللام كما في قول العجاج يصف الأرض: شعر : أوحى لها القرار فاستقرت وشدها بالراسيات الثبت تفسير : ولعل اختيارها لمراعاة الفواصل وجوز أن تكون اللام للتعليل أو المنفعة لأن الأرض بتحديثها بعمل العصاة يحصل لها تشف منهم بفضحها إياهم بذكر قبائحهم والموحى إليه هي أيضاً. والوحي يحتمل أن يكون وحي إلهام وان يكون وحي إرسال بأن يرسل سبحانه إليها رسولاً من الملائكة بذلك وقال الطبري وقوم التحديث استعارة أو مجاز مرسل لمطلق دلالة حالها والإيحاء إحداث ما تدل به فيحدث عز وجل فيها من الأحوال ما يكون به دلالة تقوم مقام التحديث باللسان حتى ينظر من يقول ما لها إلى تلك الأحوال فيعلم لم زلزلت ولم لفظت الأموات وأن هذا ما كانت الأنبياء عليهم السلام ينذرونه ويحذرون منه وما يعلم هو أخبارها. وقيل الإيحاء على تقدير كون التحديث حقيقياً أيضاً مجاز عن إحداث حالة ينطقها سبحانه بها كإيجاد الحياة وقوة التكلم والأخبار على ما سمعت آنفاً وقال يحيـى بن سلام تحدث بما أخرجت من أثقالها ويشهد له ما في حديث ابن ماجة في «سننه» حديث : تقول الأرض يوم القيامة يا رب هذا ما استودعتنيتفسير : وعن ابن مسعود تحدث بقيام الساعة إذا قال الإنسان مالها فتخبر أن أمر الدنيا قد انقضى وأمر الآخرة قد أتى فيكون ذلك جواباً لهم عند سؤالهم. وقال الزمخشري ((يجوز أن يكون المعنى [يومئذٍ] تحدث بتحديث أن ربك أوحى لها أخبارها على أن تحديثها بأن ربك أوحى لها تحديث بأخبارها كما تقول نصحتني كل نصيحة بأن نصحتني في الدين)) فإخبارها عليه هو أن ربك أوحى لها والباء تجريدية مثلها في قولك لئن لقيت فلاناً لتلقين به رجلاً متناهياً في الخبر وكان الظاهر تحدث بخبرها بالإفراد وكذا على ما قبله من الوجهين لكن جمع للمبالغة كما يشير إليه المثال ونحوه قول الشاعر: شعر : فأنالني كل المنى بزيارة كانت مخالسة كخطفة طائر فلو استطعت خلعت على الدجى لتطول ليلتنا سواد الناظر تفسير : ولا يخفى بعده وبالغ أبو حيان في الحط عليه فقال هو عفش ينزه القرآن عنه وأراد بالعفش بعين مهملة وفاء وشين معجمة ما يدنس المنزل من الكناسة وهي كلمة تستعملها في ذلك عوام أهل المغرب وليس كما قال. وجَوَّزَ أيضاً أن يكون {بِأَنَّ رَبَّكَ } الخ بدلاً من {أية : أَخْبَارَهَا}تفسير : [الزلزلة: 4] كأنه قيل يومئذ تحدث بأن ربك أوحى لها لأنك تقول حدثته كذا وحدثته بكذا فيصح إبدال بأن الخ من أخبارها وأن أحدهما مجرور والآخر منصوب لأنه يحل محله في بعض الاستعمالات وليس ذلك في الامتناع خلافاً لأبـي حيان كاستغفرت الذنبَ العظيمِ بنصب الذنب وجر العظيم على أنه نعت له باعتبار قولهم استغفرت من الذنب لأن/ البدل هو المقصود فهو في قوة عامل آخر بخلاف النعت. نعم هو أيضاً خلاف الظاهر وبعد كل ذلك اللائق أن لا يعدل عن المأثور لا سيما إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. بقي هٰهنا بحث وهو أنهم اختلفوا في نحو حدثت هل هو متعد إلى مفعول واحد أو إلى أكثر؟ فذهب الزمخشري وغيره ونقل عن سيبويه إلى الثاني وهو عندهم ملحق بأفعال القلوب فينصب مفعولين كحدثت زيداً الخبر أو ثلاثة كحدثته عمراً قائماً فأخبارها عليه هو المفعول الثاني والمفعول الأول محذوف كما أشرنا إليه ولم يذكر لأنه لا يتعلق بذكره غرض إذ الغرض تهويل اليوم وأنه مما ينطق به الجماد بقطع النظر عن المحدث كائناً من كان. وقال الشيخ ابن الحاجب إنما هو متعد لواحد وما جاء بعده لتعين المفعول المطلق فعمراً قائماً في: حدثت زيداً عمراً قائماً منصوب لوقوعه موقع المصدر لا لكونه مفعولاً ثانياً وثالثاً ولا يقال كيف يصح أن يقع ما ليس بفعل في المعنى أعني عمراً قائماً مصدراً لأنه لم يكن مصدراً باعتبار كونه عمراً قائماً ولكن باعتبار كونه حديثاً مخصوصاً فالوجه الذي صحح الإخبار به عن الحديث إذا قلت حديث زيد عمرو قائم هو الذي صحح وقوعه مصدراً فإخبارها عليه في موقع المفعول والمفعول به محذوف لما تقدم بل قال بعضهم إنك إذا قلت حدثته حديثاً أو خبراً فلا نزاع في أنه مفعول مطلق والظاهر أن الأخبار في زعمه كذلك وتعقب ذلك في «الكشف» بأن ما ذكره الشيخ غير مسلم فإنه لم يفرق بين التحديث والحديث والأول هو المفعول المطلق كيف وهو يجر بالباء فتقول حدثته الخبر وبالخبر ومعلوم أن ما دخل عليه الباء لا يجوز أن يكون مفعولاً مطلقاً وقد يقال كون الشيخ لم يفرق في حيز المنع وكيف يخفى مثل ذلك على مثله لكنه قائل بأن أثر المصدر ومتعلقه قد سد مسده فيما ذكر كما سد مسده آلته في نحو ضربته سوطاً ولعل ما قرره في غير ما دخلته الباء. وقال الطيبـي يمكن أن يقال إن حدث وأخواتها متعديات إلى مفعول واحد حقيقة وجعلها متعديات إلى ثلاثة أو إلى اثنين تجوز أو تضمين لمعنى الإعلام واستأنس له بكلام نقله عن «المفصل» وكلام نقله عن صاحب «الإقليد» فتأمل. وقرأ ابن مسعود (تنبـىء أخبارها) وسعيد بن جبير (تنبـىء) بالتخفيف.

د. أسعد حومد

تفسير : (5) - وَقَدْ حَدَثَ كُلُّ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لأَِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمرَهَا بِأَنْ تَتَزَلْزَلَ وَتَنْشَقَّ وَتَتَحَدَّثَ بِمَا فَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى ظَهْرِهَا فَأَطَاعَتْ أَمْرَ رَبِّهَا.