Verse. 6150 (AR)

١٠٠ - ٱلْعَادِيَات

100 - Al-Adiyat (AR)

فَاَثَرْنَ بِہٖ نَقْعًا۝۴ۙ
Faatharna bihi naqAAan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فأثرن» هيجن «به» بمكان عدوهن أو بذلك الوقت «نقعا» غبارا بشدة حركتهن.

4

Tafseer

الرازي

تفسير : ففيه مسائل: المسألة الأولى: في النقع قولان: أحدهما: أنا هو الغبار وقيل: إنه مأخوذ من نقع الصوت إذا ارتفع، فالغبار يسمى نقعاً لارتفاعه، وقيل: هو من النقع في الماء، فكأن صاحب الغبار غاص فيه، كما يغوص الرجل في الماء والثاني: النقع الصباح من قوله عليه الصلاة والسلام: «حديث : مالم يكن نقع ولا لقلقة»تفسير : أي فهيجن في المغار عليهم صياح النوائح، وارتفعت أصواتهن، ويقال: ثار الغبار والدخان، أي ارتفع وثار القطا عن مفحصه، وأثرن الغبار أي هيجنه، والمعنى أن الخيل أثرن الغبار لشدة العدو في الموضع الذي أغرن فيه. المسألة الثانية: الضمير في قوله: {به} إلى ماذا يعود؟ فيه وجوه أحدها: وهو قول الفراء أنه عائد إلى المكان الذي انتهى إليه، والموضع الذي تقع فيه الإغارة، لأن في قوله: {فَٱلْمُغِيرٰتِ صُبْحاً } دليلاً على أن الإغارة لا بد لها من وضع، وإذا علم المعنى جاز أن يكنى عما لم يجز ذكره بالتصريح كقوله: {أية : إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ }تفسير : [القدر: 1] وثانيها: إنه عائد إلى ذلك الزمان الذي وقعت فيه الإغارة، أي فأثرن في ذلك الوقت نقعاً وثالثها: وهو قول الكسائي أنه عائد إلى العدو، أي فأثرن بالعدو نقعاً، وقد تقدم ذكر العدو في قوله: {وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ }. المسألة الثالثة: فإن قيل: على أي شيء عطف قوله: {فَأَثَرْنَ } قلنا: على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه، والتقدير واللائي عدون فأورين، وأغرن فأثرن. المسألة الرابعة: قرأ أبو حيوة: {فَأَثَرْنَ } بالتشديد بمعنى فأظهرن به غباراً، لأن التأثير فيه معنى الإظهار، أو قلب ثورن إلى وثرن وقلب الواو همزة.

القرطبي

تفسير : أي غباراً؛ يعني الخيل تثير الغبار بشدّة العدو في المكان الذي أغارت به. قال عبد الله بن رواحة: شعر : عدِمْتُ بُنَيَّتِي إن لم تَرَوْها تُثِير النَّقْعَ من كَنَفَيْ كَداءِ تفسير : والكناية في «به» ترجع إلى المكان أو إلى الموضع الذي تقع فيه الإغارة. وإذا عُلِم المعنى جاز أن يكنى عما لم يجر له ذكر بالتصريح؛ كما قال؛ { أية : حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ } تفسير : [صۤ: 32]. وقيل: {فَأَثَرْنَ بِهِ}، أي بالعَدْو {نَقْعاً }. وقد تقدّم ذكر العَدْو. وقيل: النقع: ما بين مزدلِفة إلى مِنى؛ قاله محمد بن كعب القُرَظِيّ. وقيل: إنه طريق الوادي؛ ولعله يرجع إلى الغبار المثار من هذا الموضع. وفي الصحاح: النقع: الغبار، والجمع: نِقاع. والنقع: محبِس الماء، وكذلك ما اجتمع في البئر منه. وفي الحديث: أنه نهى أن يمنع نقع البئر. والنقع الأرض الحرّة الطين يستنقع فيها الماء؛ والجمع: نِقاع وأنقع؛ مثل بحر وبِحار وأبحر. قلت: وقد يكون النقع رفع الصوت، ومنه حديث عمر حين قيل له: إن النساء قد اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد؛ فقال: وما على نساء بني المغِيرة أن يسفِكن من دموعهنّ وهنّ جلوس على أبي سليمان، ما لَمْ يكن نقْع ولا لَقْلقَة. قال أبو عبيد: يعني بالنقع رفع الصوت؛ على هذا رأيت قول الأكثرين من أهل العلم؛ ومنه قول لبيد: شعر : فمتى ينقَعْ صُراخٌ صادِق يُحْلِبوها ذاتَ جَرْس وزَجَل تفسير : ويروى «يَحْلِبوها» أيضاً. يقول: متى سمعوا صراخاً أحلبوا الحرب، أي جمعوا لها. وقوله: «يَنْقع صُراخ»: يعني رفع الصوت. وقال الكسائي: قوله «نقع ولا لقلقة» النقع: صنعة الطعام؛ يعني في المَأْتم. يقال منه: نقعْت أنقَع نَقْعاً. قال أبو عبيد: ذهب بالنقع إلى النَّقيعة؛ وإنما النقيعة عند غيره من العلماء: صنعة الطعام عند القدوم من سفر، لا في المأتم. وقال بعضهم: يريد عمر بالنقع: وضع التراب على الرأس؛ يذهب إلى أن النقع هو الغبار. ولا أحسب عمر ذهب إلى هذا، ولا خافه منهنّ، وكيف يبلغ خوفه ذا وهو يكره لهنّ القيام. فقال: يَسْفِكْنَ من دموعهنّ وهُنّ جلوس. قال بعضهم: النقع: شق الجيوب؛ وهو الذي لا أدري ما هو من الحديث ولا أعرفه، وليس النقع عندي في هذا الحديث إلا الصوت الشديد، وأمّا اللقلقة: فشِدّة الصوت، ولم أسمع فيه اختلافاً. وقرأ أبو حَيْوة «فأَثَّرْنَ» بالتشديد؛ أي أرت آثار ذلك. ومن خفف فهو من أثار: إذا حرّك؛ ومنه { أية : وَأَثَارُواْ ٱلأَرْضَ } تفسير : [الروم: 9].

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَأَثَرْنَ } هيجن {بِهِ } بمكان عدوهنّ أو بذلك الوقت {نَقْعاً } غباراً لشدة حركتهن.

ابن عبد السلام

تفسير : {نَقْعاً} غباراً أو النقع ما بين مزدلفة إلى منى أو بطن الوادي ولعله يرجع إلى الغبار المثار في هذا الموضع.

اسماعيل حقي

تفسير : {فأثرن به} عطف على الفعل الذى دل عليه اسم الفاعل اذ المعنى واللاتى عدون فاورين فاغرن فأثرن به اى فهيجن فى ذلك الوقت واصله اثورن من الثور وهو الهيجان نقلت حركة الواو الى الثاء قبلها وقبلت الواو الفا فصار اثارن فحذفت الالف لاجتماع الساكنين فبقى اثرن بوزن افلن ويجوز ان يجعل الضمير لفعل الاغارة فالباء للسببية او للملابسة {نقعا} اى غبارا وبالفارسية بس دران وقت كرد انكيختند. من نقع الصوت اذا ارتفع فالغبار سمى نقعا لارتفاعه او هو من النقع فى الماء فكان صاحب الغبار خاض فيه كما يخوض الرجل فى الماء وتخصص اثارته بالصبح لأنه لا يثور ولا يظهر ثورانه بالليل وبهذا يظهر أن الايراء الذى لا يظهر فى النهار واقع فى الليل ولله در شأن التنزيل قال سعدى المفتى واثارة النقع لأنهم يكونون حال الاغارة مختلفين عينا وشمالا واماما وخلفا بحسب الكر والفر فى المجاولة اثر المدبر الهارب والمصاولة مع المقبل المحارب فينشأ الغبار الكثير.

الجنابذي

تفسير : {فَأَثَرْنَ بِهِ} اى بالصّبح او بالعدو {نَقْعاً} اى غباراً.

اطفيش

تفسير : {فَأَثَرْنَ} هيجن *{بِهِ} اي باغارتهم وذكر لتأويله بالمذكور او بعدوهم او الباء بمعنى في والضمير للصبح او المكان العدو او الاغارة. *{نَقْعاً} غبارا او صباحا والغبار بالخيل اولى وقرأ ابو حياة فاثرن بالت إما شديد بمعنى اظهرن واما قلبا لثورن فيصير وثرن فقلبت الواو همزة واثرن معطوف على المغيرات لانه بمعنى اغرن وكذا ما قبله.

اطفيش

تفسير : {فَأثَرْنَ بِهِ} أنهضن وهيجن بالصبح أى فى الصبح أو أثرن بإغارهم أى بإغارتهم وقدرت المصدر بلا تاء مضافاً كإقام الصلاة ولو قدرت بإغارتهم لكان مؤنثاً والضمير مذكر فلا يصح بلى يصح بتأويل الإغارة بما ذكر أو بالجرى، ويجوز أن تكون الباء للسببية وأن تكون للآلة أو للملابسة إذا لم يرد الضمير إلى الصبح وإن رددناه للصبح فبمعنى فى وكذا إن رددناه للمكان المدلول عليه بمعنى فى وكذا الوجوه إذا رددنا الضمير للعدو المدلول عليه بالعاديات جائزة على الظرفية. {نَقْعاً} أى غباراً وإنما يظهر النقع نهاراً كما أن الايراءَ يظهر ليلاً للظلمة وفى إثارة النقع إشارة إلى شدة العدو، وقيل النقع رفع الصوت، مات خالد بن الوليد فاجتمعت النساء ليبكين عليه فقال عمر ابن الخطاب ما على نساء بنى المغيرة أن يسكبن على أبى سليمان دموعهن وهن جلوس ما لم يكن نقع أو لقلقة أى ما لم يكن رفع صوت.

الالوسي

تفسير : {فَأَثَرْنَ بِهِ } من الإثارة وهي التهييج وتحريك الغبار ونحوه والأصل أثورن نقلت حركة الواو إلى ما قبلها وقلبت ألفاً وحذفت لاجتماع الساكنين والفعل عطف على الاسم قبله وهو {ٱلْعَادِيَاتِ} أو ما بعده لأنه اسم فاعل وهو في معنى الفعل خصوصاً إذا وقع صلة فكأنه قيل فاللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن ولا شذوذ في مثله لأن الفعل تابع فلا يلزم دخول أل عليه ولا حاجة إلى أن يقال هو معطوف على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه والحكمة في مجىء هذا فعلاً بعد اسم فاعل على ما قال ابن المنير تصوير هذه الأفعال في النفس فإن التصوير يحصل بإيراد الفعل بعد الاسم لما بينهما من التخالف وهو أبلغ من التصوير بالأسماء المتناسقة وكذلك التصوير بالمضارع بعد الماضي كقول ابن معد يكرب:شعر : بأني قد لقيت الغول يهوى بسهب كالصحيفة صحصحان فآخذه فأضربه فخرت صريعاً لليدين وللجران تفسير : وخص هذا المقام من الفائدة على ما قال الطيبـي أن الخيل وصفت بالأوصاف الثلاثة ليرتب عليها ما قصد من الظفر بالفتح فجىء بهذا الفعل الماضي وما بعده مسببين عن أسماء الفاعلين فأفاد ذلك أن تلك المداومة أنتجت هاتين البغيتين ويفهم منه أن الفاء لتفريع ما بعدها عما قبلها وجعله مسبباً عنه وسيأتي الكلام فيها قريباً إن شاء الله تعالى. وضمير {بِه} للصبح والباء ظرفية أي فهيجن في ذلك الوقت. {نَقْعاً } أي غباراً وتخصيص إثارته بالصبح لأنه لا يثور أو لا يظهر ثورانه بالليل وبهذا يظهر أن الإيراء الذي لا يظهر في النهار واقع في الليل. وفي ذكر إثارة الغبار إشارة بلا غبار إلى شدة العدو وكثرة الكر والفر وكثيراً ما يشيرون به إلى ذلك ومنه قول ابن رواحة: شعر : عدمت بنيتي إن لم تروها تثير النقع من كنفي كداء تفسير : وقال أبو عبيدة النقع رفع الصوت ومنه قول لبيد:شعر : فمتى يَنْقَعْ صراخ صادق يُحْلِبُوهُ ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ تفسير : وقول عمر رضي الله تعالى عنه وقد قيل له يوم توفي خالد بن الوليد إن النساء قد اجتمعن يبكين على خالد: ما على نساء بني المغيرة أن يسفكن على أبـي سليمان دموعهن وهن جلوس ما لم يكن نقع ولا لقلقة والمعنى عليه فهيجن في ذلك الوقت صياحاً وهو صياح من هجم عليه وأوقع به والمشهور المعنى الأول. وجوز كون ضمير {بِه} للعدو الدال عليه العاديات أو للإغارة الدال عليها المغيرات والتذكير لتأويلها بالجري ونحوه والباء للسببية أو للملابسة وجوز كونها ظرفية أيضاً والضمير للمكان الدال عليه السياق والأول أظهر وألطف ومثله ضمير {بِه} في قوله عز وجل: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعَا}.

د. أسعد حومد

تفسير : (4) - فَأَثَارَتِ الخَيْلُ الغُبَارَ أَثْنَاءَ رَكْضِهِنَّ لإِدْرَاكِ الأَعْدَاءِ، وَفِي جَرْيِهِنَّ فِي سَاحَةِ المَعْرَكَةِ. أَثَرْنَ - أَخْرَجْنَ. النَّقْعُ - الغُبَارُ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً} [أي] نَهضنَ بِهِ تُراباً أي بالمكانِ، ولم يَجْر لَهُ ذِكرٌ قَبلَ ذَلِكَ.