١٠٠ - ٱلْعَادِيَات
100 - Al-Adiyat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
5
Tafseer
الرازي
تفسير : ففيه مسألتان: المسألة الأولى: قال الليث: وسطت النهر والمفازة أسطها وسطاً وسطة، أي صرت في وسطها، وكذلك وسطتها وتوسطتها، ونحو هذا، قال الفراء: والضمير في قوله: {بِهِ } إلى ماذا يرجع؟ فيه وجوه أحدها: قال مقاتل: أي بالعدو، وذلك أن العاديات تدل على العدو، فجازت الكناية عنه، وقوله: {جَمْعاً } يعني جمع العدو، والمعنى صرن بعدوهن وسط جمع العدو، ومن حمل الآيات على الإبل، قال: يعني جمع منى وثانيها: أن الضمير عائد إلى النقع أي: وسطن بالنقع الجمع وثالثها: المراد أن العاديات وسطن ملبساً بالنقع جمعاً من جموع الأعداء. المسألة الثانية: قرىء: {فَوَسَطْنَ } بالتشديد للتعدية، والباء مزيدة للتوكيد كقوله: {أية : وَأُتُواْ بِهِ }تفسير : [البقرة: 25] وهي مبالغة في وسطن، واعلم أن الناس أكثروا في صفة الفرس، وهذا القدر الذي ذكره الله أحسن، وقال عليه الصلاة والسلام: «حديث : الخيل معقود بنواصيها الخير»تفسير : ، وقال أيضاً: «حديث : ظهرها حرز وبطنها كنز»تفسير : واعلم أنه تعالى لما ذكر المقسم به، ذكر المقسم عليه وهو أمور ثلاثة: أحدها: قوله:
القرطبي
تفسير : «جَمْعاً» مفعول بـ«ـوَسَطْن»؛ أي فوسطْن بركبانهن العدوّ؛ أي الجمع الذي أغاروا عليهم. وقال ابن مسعود: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً }: يعني مُزْدلِفة؛ وسميت جمعاً لاجتماع الناس. ويقال: وسَطْتُ القوم أَسِطُهم وَسْطاً وسِطَةً؛ أي صِرت وَسْطَهم. وقرأ علي رضي الله عنه «فَوَسَّطْن» بالتشديد، وهي قراءة قتادة وابن مسعود وأبي رجاء؛ لغتان بمعنى، يقال: وسَّطْتُ القوم (بالتشديد والتخفيف) وتَوَسَّطتُهُمْ: بمعنى واحد. وقيل: معنى التشديد: جعلها الجمع قسمين. والتخفيف: صِرْن في وسط الجمع؛ وهما يرجعان إلى معنى الجمع.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَوَسَطْنَ بِهِ } بالنقع {جَمْعاً } من العدوّ ، أي صرن وسطه، وعطف الفعل على الاسم لأنه في تأويل الفعل أي واللاتي عدون فأورين فأغرن.
ابن عبد السلام
تفسير : {جَمْعاً} جمع العدو حين يلتقي الزحف "ع" أو المزدلفة تسمى جمعاً لاجتماع الناس فيها وإثارة النقع في الدفع منها إلى منى قاله مكحول.
الخازن
تفسير : {فوسطن به جمعاً} أي وسطن بالنقع جمعاً وهو مزدلفة، فوجه القسم على هذا أن الله تعالى أقسم بالإبل لما فيها من المنافع الكثيرة، وتعريضه بإبل الحج للتّرغيب وفيه تقريع لمن لم يحج بعد القدرة عليه، فإن الكنود هو الكفور، ومن لم يحج بعد الوجوب موصوف بذلك القول الثاني في تفسير والعاديات، قال ابن عباس وجماعة هي الخيل العادية في سبيل الله والضبح صوت أجوافها إذا غدت قال ابن عباس: وليس شيء من الحيوانات يضبح سوى الفرس، والكلب، والثعلب، وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغير حالها من فزع أو تعب، وهو من قول العرب ضبحته النّار إذا غيرت لونه، {أية : فالموريات قدحاً} تفسير : [العاديات: 2] يعني أنها توري النّار بحوافرها إذا سارت في الحجارة، وقيل هي الخيل تهيج الحرب ونار العداوة بين فرسانها وقال ابن عباس: هي الخيل تغزو في سبيل الله ثم تأوي باللّيل فيوري أصحابها ناراً، ويصنعون طعامهم، وقيل هو مكر الرّجال في الحرب، والعرب تقول إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه أما والله لأقدحن لك ثم لأورين لك، {أية : فالمغيرات صبحاً} تفسير : [العاديات: 3] يعني الخيل تغير بفرسانها على العدو عند الصّباح لأن النّاس في غفلة في ذلك الوقت عن الاستعداد، {أية : فأثرن به} تفسير : [العاديات: 4] أي بالمكان {أية : نقعاً} تفسير : [العاديات: 4] أي غباراً {فوسطن به جمعاً} أي دخلن به أي بذلك النّقع وهو الغبار، وقيل صرن بعدوهن وسط جمع العدو، وهم الكتيبة وهذا القول في تفسير هذه الآيات أولى بالصّحة، وأشبه بالمعنى، لأن الضبح من صفة الخيل، وكذا إيراء النار بحوافرها، وإثارة الغبار أيضاً، وإنما أقسم الله بخيل الغزاة لما فيها من المنافع الدينية، والدنيوية، والأجر، والغنيمة، وتنبيهاً على فضلها، وفضل رباطها في سبيل الله عزّ وجلّ، ولما ذكر الله تعالى المقسم به ذكر المقسم عليه. فقال تعالى: {إن الإنسان لربه لكنود} أي لكفور وهو جواب القسم قال ابن عباس: الكنود الكفور الجحود لنعمة الله تعالى، وقيل الكنود هو العاصي، وقيل هو الذي يعد المصائب، وينسى النّعم، وقيل هو قليل الخير مأخوذ من الأرض الكنود، وهي التي لا تنبت شيئاً، وقال الفضيل بن عياض الكنود: الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإساءة الخصال الكثيرة من الإحسان، وضده الشّكور الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإحسان الخصال الكثيرة من الإساءة {وإنه على ذلك لشهيد} قال أكثر المفسرين: وإن الله على كونه كنود الشّاهد، وقيل الهاء راجعة إلى الإنسان، والمعنى أنه شاهد على نفسه بما صنع {وإنه} يعني الإنسان {لحب الخير} أي المال {لشديد} أي لبخيل والمعنى أنه من أجل حب المال لبخيل، وقيل معناه وإنه لحب المال وإيثار الدّنيا لقوي شديد {أفلا يعلم} يعني هذا الإنسان {إذا بعثر} أي أثير وأخرج {ما في القبور} يعني من الموتى {وحصل ما في الصدور} أي ميز وأبرز ما فيها من الخير والشر {إن ربهم بهم} أي جمع الكناية لأن الإنسان اسم جنس {يومئذ لخبير} أي عالم والله تعالى خبير بهم في ذلك اليوم، وفي غيره، ولكن المعنى أنه يجازيهم في ذلك اليوم على كفرهم وإنما خص أعمال القلوب بالذّكر في قوله، {وحصل ما في الصّدور} لأن أعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب، فإنه لولا البواعث والإرادات التي في القلوب لما حصلت أعمال الجوارح والله أعلم.
اسماعيل حقي
تفسير : {فوسطن به} اى توسطن فى ذلك الوقت فوسط بمعنى توسط والباء ظرفية والتوسط درميان جيزى شدن او توسطن ملتبسات بالنقع فالباء للملابسة {جمعا} من جموع الاعدآء اى دخلن فى وسطهم وهو مفعول به لوسطن والفاآت للدلالة على ترتب ما بعد كل منها على ما قبلها فان توسط الجمع مترتب على الاثارة المترتبة على الاغارة المترتبة على الايرآء المترتب على العدو.
الجنابذي
تفسير : {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} الكنود كافر النّعم، والكافر واللّوّام لربّه تعالى، والبخيل، والعاصى، ومن يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده، والمراد بالانسان مطلق الانسان، فانّها كما روى نزلت فى غزاة علىٍّ (ع) لاهل الوادى اليابس كانوا اثنى عشر الفاً قد استعدّوا وتعاهدوا وتعاقدوا على ان يقتلوا محمّداً (ص) وعلىّ بن ابى طالب (ع) فأرسل النّبىّ (ص) اليهم ابا بكر فلمّا وصل اليهم ورأى عدّتهم وكثرتهم جبّن وجبن اصحابه ورجع الى رسول الله (ص) فقال الرّسول (ص) خالفت قولى وعصيت الله وعصيتنى، ثمّ ارسل اليهم عمر، ففعل مثل ما فعل صاحبه، ثمّ ارسل اليهم عليّاً (ع) واخبر انّه سيفتح الله على يديه، فسار علىّ (ع) اليهم فى اربعة آلافٍ من المهاجرين والانصار وسار بهم غير مسير صاحبيه فانّهما كانا يسيران برفقٍ وسار علىّ (ع) واتعب القوم حتّى وصل الى مكانٍ يرونهم فلمّا سمع اهل الوادى اليابس بمقدم علىٍّ (ع) اخرجوا اليه منهم فأتى رجل شاكى السّلاح وخرج علىّ (ع) مع نفرٍ من اصحابه فقالوا لهم: من انتم؟ - ومن اين اقبلتم؟ - قال: انا علىّ بن ابى طالب جئنا اليكم لنعرض عليكم الاسلام فان تقبّلوا والاّ قتلناكم، فقالوا: انّا قاتلوك وقاتلوا اصحابك، والموعود بيننا وبينك وقت الضّحوة من غدٍ، فانصرفوا وانصرف علىّ (ع)، فلمّا جنّه اللّيل امر اصحابه ان يحسنوا الى دوابّهم فلمّا انشقّ عمود الصّبح صلّى بالنّاس بغلسٍ ثمّ غار عليهم بأصحابه، فلم يعلموا حتّى وطئتهم الخيل فما أدرك آخر اصحابه حتّى قتل مقاتليهم، وسبى ذراريهم، واستباح اموالهم، وخرّب ديارهم، واقبل بالاسارى والاموال معه، فصعد الرّسول (ص) المنبر قبل وصول علىٍّ (ع) واخبر النّاس بما فتح الله على المسلمين واعلمهم انذه لم يفلت منهم الاّ رجلان، ونزل، فخرج يستقبل عليّاً (ع) فى جميع اهل المدينة حتّى لقيه على ثلاثة اميال من المدينة، فلمّا رآه علىّ (ع) مقبلاً نزل عن دابّته ونزل النّبىّ (ص) حتّى التزمه وقبّل ما بين عينيه، وعن جعفر بن محمّدٍ (ع): ما غنم المسلمون مثلها قطّ الاّ ان يكون من خيبر فانّها مثل خيبر فانزل الله تبارك فى ذلك اليوم هذه السّورة.
اطفيش
تفسير : {فَوَسَطْنَ بِهِ} اي بالنقع او بالعدو او بالمذكور من الاغارة او في ذلك الوقت ومن ارجع الهاء في فاثرن به نقعا للمكان لم يرجع الهاء هنا اليه بل للنقع مثلا. *{جَمْعاً} جماعة من الاعداء قاله ابن عباس وجماعة وقال علي وابن مسعود المراد الابل وجمع مزدلفة وقرئ بتشديد السين للمبالغة او للتعدية فعليها الباء زائدة للتاكيد والهاء للنقع او للعدو باسكان الدال او للمذكور من الاغارة. وعن ابن عباس كنت جالسا في الحجر فجاء رجل فسألني عن العاديات ضبحا فسرتها له بالخيل فذهب الى علي وهو تحت ساقية زمزم فسأله وذكر له ما قلت فقال دعه لي فلما وقفت على رأسه قال تفتى للناس بما لا علم لك به والله لان كانت اول غزوة في الاسلام بدر وما كان معنا الا فرسان العاديات ضبحا الابل من عرفة الى مزدلفة الى منى فان صحت الرواية فقد استعير الضبح للابل كما استعير المشافر والحافر للانسان والسفتان للمهر والثفر للثور والضبح عند بعضهم لا يكون لا للفرس والكلب والثعلب وقيل الضبح بمعنى الضبع ضبحت الابل وضبعت هزت اصباعها في السير وهو ضعيف وممن خص الضبح الذي هو صوت المذكور بالفرس والكلب والثعلب. ابن عباس وانما تضبح هذه الحيوانات اذا تغيير حالها من تعب او فزع من قولهم ضبحته النار اذا غيرته وقيل المراد بذلك كله الخيل وان اراتها النار تهيج الحرب ونار العداوة بين اصحابها، عن ابن عياش الخيل تغزوا في سبيل الله ثم تأوي في الليل فيوري اصحابها نارهم لطعامهم وقيل الايراءة مكر الرجل في الحرب يقال اما والله لقدحنا لك ثم لاورين لك وقول علي لا يتعبن بجواز كون القسم وقع بمطلق جماعة الخيل او الاتية بعد وقد مر عن بعض ان الخيل يوم بدر ثلاثة واقسم الله بالخيل او بالابل لما فيها من المنافع الدينية والدنيوية وفي الابل الحجية ترغب في الحج وتعريض بمن لم يحج حيث اقسم على الكند وهو الكفر فان جواب القسم هو قوله: {إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ}.
اطفيش
تفسير : {فَوَسَطْنَ} توسطن {بِهِ} أى بالصبح أى فيه أو بالعدو أو بإغارهم بتأويل ما ذكر أو بتأويل الجرى أو الموضع أو بالنقع أى ملابسات للنقع. {جَمْعاً} من جموع الأعداء والفاءَات للترتيب، وفى قوله فالموريات وقوله فأَثرن دلالة على السببية أيضاً وفى ذلك تنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات فساغ العطف كأنه قيل وبالخيل التى عدون صبحاً فأورين قدحاً فأغرن صبحاً فأثرن به نقعاً فوسطن به جمعاً وفى ذلك عطف الجمل الفعلية على أسماءَ الفاعل وضمائرها ووسطن فعلية عطفت على فعليه فتوسط الجمع مترتب على الإثارة المترتبة على الإيراءَ المترتب على العدو بعث رسول الله - صلى لله عليه وسلم - إلى أناس من بنى كنانة سرية واستعمل عليها المنذر بن عمرو الأَنصاري وكان أحد النقباءِ فأَبطأَ عنه - صلى الله عليه وسلم - خبرها شهراً فقال المنافقون إنهم قتلوا فأنزل الله عز وجل عكس قولهم رداً عليهم بأَن السرية أحياءَ وتعظيماً لشأن الغزو لما فيه من نفع الدين والدنيا أقسم أنهم أحياء وأنهم عدوا بخيلهم وأغاروا وتوسطوا عدوهم ولا يظهر من ذلك إلاَّ أنهم قتلوا من العدو وغنموا منهم وذلك بشارة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحديث مذكور عن ابن عباس إجمالاً وهذا تفصيله وأما ما ذكر عن ابن عمه الإمام على بن أبى طالب من أنه رد عليه ذلك وأن العاديات الإبل من عرفة إلى مزدلفة وأنهم يورون النار فى مزدلفة لمصالحهم أى والجماعات الموريات والجماعات المغيرات وأنه أقسم بالإنسان والإبل أى يغيرون من مزدلفة إلى منى فذلك جمع وأنه رجع إلى قول على فلا يصح بل موضوع وكذلك روى عن ابن مسعود أنها إبل الحجاج والمشهور فى العدو ضبحا وقدح النار من الحجارة بالوطء عليها وإغارة الصبح وأثارة النقع هوالخيل لا الإبل، نعم يجوز أن المراد جنس الخيل التى تعدو فى سبيل الله تعالى ولو كان سبب النزول خيل تلك السارية المعهودة، وروى عن ابن عباس أن العاديات الجماعات تمكر بالليل وهذا قريب مما مر عنه أو هو وعنه أيضاً أن المراد الغزاة تكثر نارها إرهاباً للعدو ليلاً، وعنه الجماعة توقد النار ليلاً لحاجتهم.
الالوسي
تفسير : {فَوَسَطْنَ بِهِ } أي فتوسطن في ذلك الوقت {جَمْعاً } من جموع الأعداء وجوز فيه وفي بائه نحو ما تقدم في {بِه} [العاديات: 4] قبله وجوز أيضاً كون الضمير للنقع والباء للملابسة أي فتوسطن ملتبسات بالنقع جمعاً أو هي على ما قيل للتعدية إن أريد أنها وسطت الغبار، والفاآت كما في «الإرشاد» للدلالة على ترتيب ما بعد كل منها على ما قبله فتوسط الجمع مترتب على الإثارة المترتبة على الإيراء المترتب على العدو. وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة (فأثرن) و(فوسطن) بتشديد الثاء والسين وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وزيد بن علي وقتادة وابن أبـي ليلى الأول: كالجمهور والثاني: كذين والمعنى على تشديد الأول فأظهرن به غباراً لأن التأثير فيه معنى الإظهار وعلى تشديد الثاني على نحو ما تقدم فقد نقلوا أن وسط مخففاً ومثقلاً بمعنى واحد وأنهما لغتان وقال ابن جني: المعنى ميزن به جمعاً أي / جعلنه شطرين أي قسمين وشقين. وقال الزمخشري التشديد فيه للتعدية والباء مزيدة للتأكيد كما في قوله تعالى {أية : وَأُتُواْ بِهِ}تفسير : [البقرة: 25] في قراءة وهي مبالغة في (وسطن) وجَوَّزَ أن يكون قلب ثورن إلى وثرن ثم قلبت الواو همزة فالمعنى على ما مر وهو تمحل مستغنى عنه. وعن السدي ومحمد بن كعب وعبيد بن عمير أنهم قالوا العاديات هي الإبل تعدو ضبحاً من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى منى ونسب إلى علي كرم الله تعالى وجهه فقد أخرج ابن جرير وابن أبـي حاتم وابن الأنباري في كتاب «الأضداد» وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس قال بينما أنا في الحجر جالس إذ أتاني رجل فسألني عن العاديات ضبحاً فقلت الخيل حين تغير في سبيل الله تعالى ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم فانفتل عني فذهب إلى علي بن أبـي طالب رضي الله تعالى عنه وهو جالس تحت سقاية زمزم فسأله عن العاديات ضبحاً فقال سألت عنها أحداً قبلي؟ قال نعم سألت عنها ابن عباس فقال هي الخيل حين تغير في سبيل الله تعالى فقال اذهب فادعه لي فلما وقفت على رأسه قال تفتي الناس بما لا علم لك به والله إن كانت لأول غزوة في الإسلام لبدر وما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود فكيف تكون العاديات ضبحاً؟ إنما العاديات ضبحاً الإبل تعدو من عرفة إلى المزدلفة فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران والمغيرات صبحاً من المزدلفة إلى منى فذلك جمع وأما قوله تعالى: {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً } فهو نقع الأرض حين تطؤها بخفافها قال ابن عباس فنزعت عن قولي إلى قول علي كرم الله تعالى وجهه ورضي الله تعالى عنه. واستشكل رده كرم الله تعالى وجهه كون المراد بها الخيل بما كان من أمر غزوة بدر بأن ابن عباس لم يدع أن أل في (العاديات) للعهد وأنها إشارة إلى عاديات بدر ولا أن السورة نزلت في شأن تلك الغزوة ليلزم تحقق ذلك فيها ودخولها تحت العموم بل ظاهر كلامه حمل ذلك على جنس الخيل التي تعدو في سبيل الله عز وجل وإن حملت على العهد. وقيل إن المعهود هو الخيل التي بعثها عليه الصلاة والسلام للغزو على ما سمعت صدر السورة وكذا على ما روي من أنه عليه الصلاة والسلام بعث إلى أناس من بني كنانة سرية واستعمل عليها المنذر بن عمرو الأنصاري وكان أحد النقباء فأبطأ عليه صلى الله عليه وسلم خبرها شهراً فقال المنافقون إنهم قتلوا فنزلت السورة إخباراً له عليه الصلاة والسلام بسلامتها وبشارة له صلى الله عليه وسلم بإغارتها على القوم لم يبعد. وأجيب بأنه كرم الله تعالى وجهه أراد أن غزوة بدر هي أفضل غزوات الإسلام وبدرها الذي ليس فيه انثلام فيتعين أن لا تكون المراد ذلك ويسلك في الآية ما يناسبها من المسالك ولا يخفى أن هذا الجواب لا يتحمل لمزيد ضعفه الإغارة عليه وإطلاق أعنة عاديات الأفكار إليه والأحرى أن الخبر لا صحة له وتصحيح الحاكم محكوم عليه عند أهل الأثر بكثرة التساهل فيه وأنه غير معتبر ثم إن النقل عنه رضي الله تعالى عنه في المراد بالعاديات متعارض فما تقدم أنه إبل الحُجَّاج ونقل صاحب «التأويلات» أنه كرم الله تعالى وجهه فسرها بإبل بدر وأن ابن مسعود هو الذي فسرها بإبل الحُجَّاج ويرجح إرادة الخيل أن إثارة النقع فيها أظهر منها في الإبل ثم إن ذلك الخبر يقتضي أن للقسم به نوعان الخيل والإبل وجماعة الغزاة أو الحجاج الموقدة ناراً لطعامها أو نحوه وفي بعض الآثار عن ابن عباس ما هو أصرح مما تقدم في تفسير الموريات بما يغاير العاديات بالذات ففي «البحر» عنه أنها الجماعة التي توري نارها بالليل لحاجتها وطعامها وفي رواية أخرى عنه تلك جماعة الغزاة تكثر النار إرهاباً ورويت المغايرة عن آخرين أيضاً فعن مجاهد وزيد بن أسلم وهي رواية أخرى عن ابن عباس هي الجماعة تمكر في الحرب فالعرب تقول إذا أرادت المكر بالرجل والله لأورين له. ومن الغريب ما روي عن عكرمة أنها ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما يتكلم به ويظهر من الحجج والدلائل وإظهار الحق وإبطال الباطل وهو كما ترى. ومن البطون والإشارات أن / يكون المقسم به النفوس العادية أثر كمالهن الموريات بأفكارهن أنوار المعارف والمغيرات على الهوى والعادات إذا ظهر لهن مثل أنوار القدس فأثرن به شوقاً فوسطن بذلك الشوق جمعاً من جموع العليين ومثله ما قيل إن ذلك قسم بالهمم القالبية التي تعدو في سبيل الله تعالى خارجاً من جوف اشتياقها صوت الدعاء من شدة العدو وغاية الشوق بحيث يسمع الروحانيون ضجيج دعائها وتضرعها والتماسها تسهيل سلوك الطريق الوعر الذي يتعلق بجبال القالب الموريات بحوافر الذكر نار الهداية المستكنة في حجر القالب وقت تخمير اللطيفة والمغيرات بعد سلوكها في جبال القالب الراسية في ظلام الليل القالبـي وعبورها عنها إلى أفق عالم النفس وتنفس صبح النفس على الخواطر النفسية وشؤونها فهيجن بذلك الجري غبار الخواطر وأثرنه لئلا يختفي خاطر من الخواطر فوسطن بذلك جمعاً من جنود القوى القلبية وحزب الخواطر الذكرية التي هي حزب الرحمن في وسط عالم النفس ولهم في هذا الباب غير ذلك وأياً ما كان فالمقسم عليه قوله تعالى: {إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ لِرَبّهِ لَكَنُودٌ}.
د. أسعد حومد
تفسير : (5) - فَجَعَلْنَ الغُبَارَ يَتَوَسَّطُ جَمْعَ الأَعْدَاءِ حَتَّى يُصِيبَهُ الرُّعْبُ وَالفَزَعُ. وَسَطْنَ - تَوَسَّطْنَ جَمْعَ الأَعْدَاءِ.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً} [الآية: 5]. قال: هؤلاءِ وهؤلاءِ. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن ملك النكري، عن أَبي الجوزاءِ عن ابن عباس قال: "الكَنُود" [الآية: 6]: الكفور. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شيبان عن منصور عن مجاهد قال: "الكَنُودُ" [الآية: 6]: الكفور. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: "الكَنُودُ" [الآية: 6]. الكفور.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):