Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«وحصِّل» بين وأفرز «ما في الصدور» القلوب من الكفر والإيمان.
10
Tafseer
الرازي
تفسير :
قال أبو عبيدة، أي ميز ما في الصدور، وقال الليث: الحاصل من كل شيء ما بقي وثبت وذهب سواه، والتحصيل تمييز ما يحصل والاسم الحصيلة قال لبيد:شعر :
وكل امرىء يوماً سيعلم سعيه إذا حصلت عند الإله الحصائل تفسير : وفي التفسير وجوه أحدها: معنى حصل جمع في الصحف، أي أظهرت محصلاً مجموعاً وثانيها: أنه لا بد من التمييز بين الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والمحظور، فإن لكل واحد ومنه قيل للمنخل: المحصل وثالثها: أن كثيراً ما يكون باطن الإنسان بخلاف ظاهره، أما في يوم القيامة فإنه تتكشف الأسرار وتنتهك الأستار، ويظهر ما في البواطن، كما قال: {أية :
يَوْمٍ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَائِرُ }تفسير : [الطارق: 9].
واعلم أن حظ الوعظ منه أن يقال: إنك تستعد فيما لا فائدة لك فيه، فتبني المقبرة وتشتري التابوت، وتفصل الكفن، وتغزل العجوز الكفن، فيقال: هذا كله للديدان، فأين حظ الرحمن! بل المرأة إذا كانت حاملاً فإنها تعد للطفل ثياباً، فإذا قلت لها: لا طفل لك فما هذا الاستعداد؟ فتقول: أليس يبعثر ما في بطني؟ فيقول الرب لك: ألا يبعثر ما في بطن الأرض، فأين الاستعداد، وقرىء (وحصل) بالفتح والتخفيف بمعنى ظهر.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَحُصِّلَ } بيّن وأفرز {مَا فِى ٱلصُّدُورِ } القلوب من الكفر والإِيمان.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَحُصِّلَ} ميز أو استخرج أو كشف.
اسماعيل حقي
تفسير : {وحصل} اى جمع فى الصحف اى اظهر محصلا مجموعا واصل التحصيل اخراج المستور بآخر المغمور فيه واخذه منه كاخراج اللب من القشر واخراج الذهب من حجر المعدن والبر من التين والدهن من اللين ومن الدردى والجمع والاظهار من لوازمه ويجوزان ان يكون المعنى ميز خيره من شره ومنه قيل للمنخل المحصل اى آلة التحصيل وتمييز الدقيق من النخالة فانه لا بد من التمييز بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحظور فان لكل واحد حكما على حدة فتمييز البعض من البعض وتخصيص كل واحد منها بحكمه اللاحق هو التحصيل وفى القاموس التحصيل تمييز ما يحصل والحاصل من كل شئ ما بقى وثبت وذهب ما سواه {ما فى الصدور} من الاسرار الخفية التى من جملتها ما يخفيه المنافقون من الكفر والمعاصى فضلا عن الاعمال الجلية فتخصيص اعمال القلب لأنه لولا البواعث والارادات فى القلوب لما حصلت افعال الجوارح فالقلب اصل واعمال الجوارح تابعة له ولذا قال تعالى آثم قلبه وقال عليه السلام حديث :
يبعثون على نياتهم
الجنابذي
تفسير : {وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ} من النّيّات والارادات والخيالات والاعتقادات.
اطفيش
تفسير : {وَحُصِّلَ} جمع محصلا في الصحف أو مميزا بين الخير والشر وقرئ ببناء بعثر وبحثر وبحث وحصل بالبناء للفاعل وحصل بالبناء له والتخفيف، *{مَا فِي الصُّدُورِ} قال صلى الله عليه وسلم "حديث :
يجازون على نياتهم
" .
اطفيش
تفسير : أى جمع ما فيها من العقائد بالإظهار لا إبقاءِ شىءٍ أو تحصيلة تمييز خيره وشره كما يحصل الحب من التبن والذهب من المعدن وخص القلب لأنه أصل لعمل الجوارح والأعمال بالنية.
الالوسي
تفسير : { وَحُصّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ } أي جمع ما في القلوب من العزائم المصممة وأظهر كإظهار اللب من القشر وجمعه أو ميز خيره من شره فقد استعمل حصل الشيء بمعنى ميزه من غيره كما في «البحر» وأصل التحصيل إخراج اللب من القشر كإخراج الذهب من حجر المعدن / والبر من التبن وتخصيص ما في القلوب لأنه الأصل لأعمال الجوارح ولذا كانت الأعمال بالنيات وكان أول الفكر آخر العمل فجميع ما عمل تابع له فيدل على الجميع صريحاً وكناية.
وقرأ ابن يعمر ونصر بن عاصم ومحمد بن أبـي معدان (وَحَصَّلَ) مبنياً للفاعل وهو ضميره عز وجل وقرأ ابن يعمر ونصر أيضاً (حَصَلَ) مبنياً للفاعل خفيف الصاد فما عليه هو الفاعل.
الشنقيطي
تفسير : قيل: حصل أي أُبرز. قاله ابن عباس.
وقيل: ميز الخير من الشر.
والحاصل من كل شيء ما بقي.
قال لبيد:
شعر :
وكل امرئ يوماً سيعلم سعيه إذا حصلت عند الإله الحصائل
تفسير : والمراد بما في الصدور الأعمال، وهذا كقوله: {أية :
يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ} تفسير : [الطارق: 9].
ونص على الصدور هنا، مع أن المراد القلوب، لأنها هي مناط العمل ومعقد النية.
والعقيدة وصحة الأعمال كلها مدارها على النية، كما في حديث: "حديث :
إنما الأعمال بالنيات" تفسير : وحديث: "حديث :
ألا أن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله" تفسير : الحديث.
وقال الفخر الرازي: خصص القلب بالذكر، لأنه محل لأصول الأعمال.
ولذا ذكره في معرض الذم، فإنه {أية :
آثِمٌ قَلْبُهُ} تفسير : [البقرة: 283]، وفي معرض المدح {أية :
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} تفسير : [الأنفال: 2].
ويشهد لما قاله قوله: {أية :
إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} تفسير : [الشعراء: 89].
وقوله: {أية :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ} تفسير : [البقرة: 74].
وقال: {أية :
ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ} تفسير : [الزمر: 23].
وقوله: {أية :
أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ} تفسير : [الرعد: 28]، ونحو ذلك.
ومما يدل على أن المراد بالصدور ما فيها هو القلب.
قوله: {أية :
فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ} تفسير : [الحج: 46].
وقال الفخر الرازي: نص على الصدور ليشمل الخير والشر، لأن القلب محل الإيمان.
والصدر هو محل الوسوسة لقوله تعالى: {أية :
ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ} تفسير : [الناس: 5].
وهذا وإن كان وجيهاً، لأن محل الوسوسة أيضاً هو القلب، فيرجع إلى المعنى الأول والله أعلم.
تفسير : وقوله تعالى: {وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ} معناه مُيِّزَ ما فِيها.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ} [العاديات: 10]؛ أي حصل له في عالم الأنفس قوة التميز، وميز بين معارف خواطر الشر وخواطر الخير، وحصل له قوة النفي والإثبات بعد قوة التميز؛ لينفي خواطر الشر ويثبت خواطر الخير في عالم القلب.
{إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ} [العاديات: 11]؛ يعني: إن الله لخبير من يحفظون من الخواطر الردية والحميدة، وهذه إشارة ليتفطن السالك؛ لأن ترك الالتفات إلى المعارف التي حصلت له في عالم النفس بعد خروجه عن قبر القالب ودخوله في روضة القلب واجب، ونفي الخواطر بأسرها خيرها وشرها لازم ليجعل الوجه ساذجاً عن النقوش الشهادية؛ ليكون صالحاً لحول المعاني الغيبية المعارف القلبية فيها، واليوم أيضاً لخبير بجميع أحوالنا ولكنه قيد بـ {يَوْمَئِذٍ} [العاديات: 11]؛ لأن ذلك اليوم بسبب رفع الحجاب وكشف الغطاء نصير عالمين بخبرته، فاجتهد أيها السالك حتى تعرف خبيرته اليوم لتتمتع بهذه المعرفة، وأن ينزع عنك الآلات والأدوات وتعرف خبيرته بعد كشف الغطاء، ولا يزد لك من معرفتك إلا حسرتك الأثرة.
فارفع همتك أيها السالك لتعرف الحجاب اليوم الذي أنت مختار، وتعرف [خبرة] مالك المماليك لتصير همتك مخلدة للقسم، والله تعالى يحب معالي الأمور ويبغض سفاسفها.
اللهم ارزقنا بهمة عالية ونفس راضية مرضية، وصل على محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه خير البرية.