١١٢ - ٱلْإِخْلَاص
112 - Al-Ikhlas (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
الرازي
تفسير : فيه سؤالان: السؤال الأول: الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم، وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه، فما باله ورد مقدماً في أفصح الكلام؟ والجواب: هذا الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الله، واللفظ الدال على هذا المعنى هو هذا الظرف، وتقديم الأهم أولى، فلهذا السبب كان هذا الظرف مستحقاً للتقديم. السؤال الثاني: كيف القراءة في هذه الآية؟ الجواب: قرىء: {كُفُواً } بضم الكاف والفاء وبضم الكاف وكسرها مع سكون الفاء، والأصل هو الضم ثم يخفف مثل طنب وطنب وعنق وعنق، وقال أبو عبيدة: يقال كفو وكفء وكفاء كله بمعنى واحد وهو المثل، وللمفسرين فيه أقاويل أحدها: قال كعب وعطاء: لم يكن له مثل ولا عديل، ومنه المكافأة في الجزاء لأنه يعطيه ما يساوي ما أعطاه وثانيها: قال مجاهد: لم يكن (له) صاحبة كأنه سبحانه وتعالى قال: لم يكن أحد كفؤاً له فيصاهره، رداً على من حكى الله عنه قوله: {أية : وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً } تفسير : [الصافات: 158] فتفسير هذه الآية كالتأكيد لقوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ } وثالثها: وهو التحقيق أنه تعالى بين لما بين أنه هو المصمود إليه في قضاء الحوائج ونفي الوسائط من البين بقوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } على ما بيناه، فحينئذ ختم السورة بأن شيئاً من الموجودات يمتنع أن يكون مساوياً له في شيء من صفات الجلال والعظمة، أما الوجود فلا مساواة فيه لأن وجوده من مقتضيات حقيقته فإن حقيقته غير قابلة للعدم من حيث هي هي، وأما سائر الحقائق، فإنها قابلة للعدم، وأما العلم فلا مساواة فيه لأن علمه ليس بضروري ولا باستدلالي ولا مستفاد من الحس ولا من الرؤية ولا يكون في معرض الغلط والزلل وعلوم المحدثات كذلك، وأما القدرة فلا مساواة فيها وكذا الرحمة والجود والعدل والفضل والإحسان واعلم أن هذه السورة أربع آيات، وفي ترتيبها أنواع من الفوائد: الفائدة الأولى: أن أول السورة يدل على أنه سبحانه واحد، والصمد على أنه كريم رحيم لأنه لا يصمد إليه حتى يكون محسناً و: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } على أنه غني على الإطلاق ومنزه عن التغيرات فلا يبخل بشيء أصلاً، ولا يكون جوده لأجل جر نفع أو دفع ضر، بل بمحض الإحسان وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } إشارة إلى نفي مالا يجوز عليه من الصفات. الفائدة الثانية: نفى الله تعالى عن ذاته أنواع الكثرة بقوله: {أَحَدٌ } ونفى النقص والمغلوبية بلفظ الصمد، ونفى المعلولية والعلية بلم يلد ولم يولد، ونفى الأضداد والأنداد بقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ }. الفائدة الثالثة: قوله: {أَحَدٌ } يبطل مذهب الثنوية القائلين بالنور والظلمة، والنصارى في التثليث، والصابئين في الأفلاك والنجوم، والآية الثانية تبطل مذهب من أثبت خالقاً سوى الله لأنه لو وجد خالق آخر لما كان الحق مصموداً إليه في طلب جميع الحاجات، والثالثة تبطل مذهب اليهود في عزير، والنصارى في المسيح، والمشركين في أن الملائكة بنات الله، والآية الرابعة تبطل مذهب المشركين حيث جعلوا الأصنام أكفاء له وشركاء. الفائدة الرابعة: أن هذه السورة في حق الله مثل سورة الكوثر في حق الرسول لكن الطعن في حق الرسول كان بسبب أنهم قالوا: إنه أبتر لا ولد له، وههنا الطعن بسبب أنهم أثبتوا لله ولداً، وذلك لأن عدم الولد في حق الإنسان عيب ووجود الولد عيب في حق الله تعالى، فلهذا السبب قال ههنا: {قُلْ } حتى تكون ذاباً عني، وفي سورة: {أية : إِنَّا أَعْطَيْنَـٰكَ } تفسير : [الكوثر: 1] أنا أقول ذلك الكلام حتى أكون أنا ذاباً عنك، والله سبحانه وتعالى أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } أي مكافئاً ومماثلاً و «له» متعلق ب «كفواً» وقُدِّم عليه لأنه مَحطُّ القصد بالنفي، وأَخَّر «أحد» وهو اسم «يكن» عن خبرها رعاية للفاصلة.
ابن عبد السلام
تفسير : {كُفُواً} لا مثل له ولا عديل أو لا يكافئه من خلقه أحد أو نفى عنه الصاحبة.
التستري
تفسير : {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}[4] معناه: ولم يكن له أحد كفئاً على جهة التقديم. والله سبحانه وتعالى أعلم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولم يكن له كفؤا احد} يقال هذا كفاؤه وكفؤه مثله وكافأ فلانا ماثله وله صلة لكفؤا قدمت عليه مع ان حقها التأخر عنه للاهتمام بها لان المقصود نفى المكافأة عن ذاته تعالى اى لم يكافئه احد ولم يماثله ولم يشاكله بل هو خالق الاكفاء ويجوز ان يكون من الكفاءة فى النكاح نفيا للصاحبة واما تأخير اسم كان فلمراعات الفواصل ولعل ربط الجمل الثلاث بالعاطف لان المراد منها نفى اقسام الامثال فهى جملة واحدة منبه عليها بالجمل قال القاشانى ما كانت هويته الاحدية غير قابلة للكثرة والانقسام ولم تكن مقارنة الوحدة الذاتية الغيرها اذ ما عدا الوجود المطلق ليس الا العدم المحض فلا يكائفه احد اذ لا يكافئ العدم الصرف الوجود المحض (وقال الكاشفى) رد مجوس ومشركان عربست كه كفتند اورا كفوهست نعوذ بالله وكفته اند هر آيتى ازين سورة تفسير آيت بيش است جون كويند من هو تو كويى احد جون كويند احد كيست توكيى صمد جون كويند صمد كيست توكويى الذى لم يلد ولم يولد جون كويند لم يلد ولم يولد كيست توكويى الذى لم يكن له كفؤا احد. وقال بعضهم كاشف الوالهين بقوله هو وكاشف الموحدين بقوله الله وكاشف العارفين بقوله احد والعلماء بقوله الصمد والعقلاء بقوله لم يلد الخ وهو اى لم يلد اشارة الى توحيد العوام لانهم يستدلون على المصانع بالشواهد والدلائل وقال بعض الكبار ان سورة الاخلاص اشارة الى حال النزول وهو حال المجذوب فأولا بقول هو الله احد الله الصمد الخ وحال الصعود يعتبر من الآخر الى جانب هو فيقول اولا لم يكن له كفؤا احد ثم يترقى الى ان يقول هو لكن لا ينعى للسالك ان يكتفى بوجدان هو فى القرءآن بل ينبغى له ان يترقى الى القرءآن الفعلى فيشاهد هو فى القرءآن وهو محيط بالعوالم كلها وهو اول ما ينكشف للسالك ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع معارف الالهية والرد على من الحد فيها جاء فى الحديث حديث : انها تعدل ثلث القرءآنتفسير : فان مقاصده منحصرة فى بيان العقائد والاحكام والقصص ومن عدلها بكله اعتبر المقصود بالذات منه وهو علم المبدأ وصفاته اذ ما عداه ذرآئع اليه وقال عليه السلام حديث : اسست السموات السبع والارضون السبع على قل هو الله احدتفسير : اى ما خلقت الالتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته التى نطقت بها هذه السورة وعنه عليه السلام سمع رجلا يقرأ قل هو الله احد فقال حديث : وجبتتفسير : فقيل وما وجبت يا رسول الله قال حديث : وجبت له الجنةتفسير : وعن سهيل ابن سعد رضى الله عنه جاء رجل الى النبى عليه السلام وشكا اليه الفقر فقال اذا دخلت بيتك فسلم ان كان فيه احد وان لم يكن فيه احد فسلم على نفسك واقرأ قل هو الله احد مرة واحدة ففعل الرجل ذلك فأدر الله عليه رزقا حتى افاض على جيرانه وعن على رضى الله عنه انه قال من قرأ قل هو الله احد بعد صلاة الفجر احدى عشرة مرة لم يلحقه ذنب يومئذ ولو اجتهد الشيطان وفى الحديث حديث : ايعجز احدكم ان يقرأ القرءآن فى ليلة واحدة فقيل يا رسول الله من يطيق ذلك قال ان يقرأ قل هو الله احد ثلاث مراتتفسير : وروى حديث : انه نزل جبريل عليه السلام بتبوك فقال يا رسول الله ان معاوية بن المزنى رضى الله عنه مات فى المدينة أتحب ان اطوى لك الارض فتصلى عليه قال نعم فضرب بجناحة على الارض فرفع له سريره وصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة كل صف سبعون الف ملك ثم رجع فقال عليه السلامبم ادرك هذا قال بحبه قل هو الله احد وقرآءته اياها جائيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حالتفسير : رواه الطبرانى وصحب سورة الاخلاص حين نزلت سبعون ألف ملك كلما مروا بأهل سماء سألوهم عما معهم فقالوا نسبة الرب سبحانه ولذا سميت هذه السورة نسب الرب كما فى كشف الاسرار وسميت سورة الاخلاص لاخلاص الله من الشرك او للخلاص من العذاب او خالصة فى التوحيد قال الامام الغزالى رحمه الله تعالى (غفر ربى وثيقتى بالخلاص. واعتصامى بسورة الاخلاص) او لانها سورة خالصة لله ليس فيها ذكر شئ من الدنيا والآخرة وقال الحنفى لانها تخلص قارئها من شدآئد الآخرة وسكرات الموت وظلمات القبر واهوال القيامة وقال القاشانى لان الاخلاص تمحيض الحقيقة الاحدية عن شائبة الكثرة. تمت سورة الاخلاص يوم الاثنين الحادى عشر من جمادى الاولى من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف.
اطفيش
تفسير : {وَلَمْ} مثلها في لم يلد *{يَكُنْ لَهُ كُفْؤا أَحَدْ} لم يكن أحد نظيرا له ومماثلا رد على الشبهة وله متعلق بكفؤا أو حال له أو حال لضميره وقدم لأنه المقصود الأهم بالنفي وقدم كفؤا وهو خبر عن أحد وهو اسم المفاصلية ولأن نفي الكفؤ أهم من نفي أحد ويجوز كون كفؤا حالا من أحد أو من ضمير الاستقرار وله خبر الكون ولعل ربط الجمل الثلاث بالعطف لأن المراد منها نفي أقسام الأمثال فهي كجملة واحدة مبنية عليها بالجمل وقرأ حمزة ويعقوب ونافع في رواية عنه بإسكان الفاء وقرأ حفص بضم الفاء وقلب الهمزة واوا وتقدم بعض فضائل السورة وعنه صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل "حديث : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه أياي فقوله لن يعبدني كما بداني وليس أول الخلق أهون علي من إعادته وإما شتمه أياي فقوله "اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد""تفسير : ، وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : اسست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو أحد" تفسير : أي ما خلقت إلا دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته التي نطقت بها هذه السورة وسميت سورة الأساس لذلك أو لإشتمالها على أصول الدين ونزل بها جبريل ومعه سبعون ألف ملك وقال له يوما أشهد جنازة معاوية بن معاوية فخرج صلى الله عليه وسلم ووضع جبريل جناحه على الجبال فتواضعت حتى نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وصلى على معاوية هو والملائكة ثم قال يا جبريل بماذا بلغ معاوية هذه الفضيلة قال بقرائته قل هو الله أحد قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وكان صلى الله عليه وسلم يقرأها كثيرا مع المعوذتين وينفث على يديه يمسح بهما على جسده ويأمر بذلك ومن واظب على قرائتها نال كل خير وكفى كل شر في الدنيا والآخرة ومن قرأها وهو جائع شبع أو ظمآن روي وسبب مسح الوجه باليد عند قارءها أن جبريل عليه السلام حين قرأها على النبي صلى الله عليه وسلم خرج من فيه نور يتلألأ ومسح به وجهه وأمر له صلى الله عليه وسلم تبركا وتكريرها ثلاثا ليحصل القارئها القرآن كاملا، قيل ومن اتخذ قوله الصمد ذكرا أغناه الله عن الأكل والشرب ومن كتب السورة في جلد أرنب وحمله لا يقربه شيء أبدا ما يضره من إنس أو جن أو أوهام وشكى رجل الفقر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له "حديث : إذا دخلت منزلك فاقرأ سورة الإخلاص" تفسير : ففعل الرجل ذلك فوسع عليه. اللّهم يا رب ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
اطفيش
تفسير : له متعلق بيكن أو بمحذوف حال من كفوا وكفوا خبر مقدم وأحد اسم يكن وآخر أحد للفاصلة ولأن االمقصود بالذات نفى المكافأة عن الله تعالى ولذلك قدم له عن كفوا إذا قلنا إنه حال من كفوا لأن المقصود بالذات النفى عن ذاته تعالى والذى اختاره جواز التعليق بكان وأن لها دلالة على الحدث وإن وقف القارىء على يكن واستأنف له كفواً أحد كان لفظه إشراكاً مرتين مرة بقوله لم يكن فإنه نفى لوجوده تعالى ومرة بقوله له كفواً أحد لأنه إثبات الكفولة تعالى والكفو المماثل المساوى وكان العطف فى الجملتين على التى قبلهما لأن الثلاث لمعنى واحد وهو نفى المماثلة والمناسبة عن الله تعالى بوجه ما نفى ما تضمنته أقسامها أن المماثل إما ولد أو والد أو نظير غيرهما فلتغاير الأقسام واجتماعها فى المقسوم ولزم العطف بالواو وقوله الله أحد الله الصمد بيان للذات الواجب ما هو وقوله لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد بيان أنه ليس له ما يساويه من نوعه أو جنسه تعالى عن النوعية والجنسية لا بأن يكون مولدا ولا بأن يكون متولداً عنه ولا بأن يكون مقابلاً فى الوجود سبحانه لا إله إلاَّ هو الملك الحى القيوم ذو الجلال والإكرام قال الله جل وعلا حديث : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأَما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأَهون عليَّ من إعادته وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولداً وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . تفسير : وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الالوسي
تفسير : أي لم يكافئه أحد ولم يماثله ولم يشاكله من صاحبة وغيرها. وقيل هو نفي للكفاءة المعتبرة بين الأزواج وهو كما ترى. و{لَهُ} صلة {كُفُواً} على ما ذهب إليه المبرد وغيره والأصل أن يؤخر إلا أنه قدم للاهتمام لأن المقصود نفي المكافاة عن ذاته عز وجل وللاهتمام أيضاً قدم الخبر مع ما فيه من رعاية الفواصل، قيل له إن الظرف هنا وإن لم يكن خيراً مبطل سقوطه معنى الكلام لأنك لو قلت لم يكن كفواً أحد لم يكن له معنى فلما احتيج إليه صار بمنزلة الخبر فحسن ذلك. وقال أبو حيان كلام سيبويه في الظرف الذي يصلح أن يكون خبراً وهو الظرف التام وما هنا ليس كذلك. وقال ابن الحاجب قدم الظرف للفواصل ورعايتها ولم يقدم على {أَحَدٌ} لئلا يفصل بين المبتدا وخبره وفيه نظر ظاهر وجوز أن يكون الظرف حالاً من {أَحَدٌ} قدم عليه رعاية للفاصلة ولئلا يلتبس بالصفة أو الصلة وأن يكون خبراً ليكن ويكون {كُفُواً} حالاً من {أَحَدٌ} قدم عليه لكونه نكرة أو حالاً من الضمير في الظرف الواقع خبراً وهذا الوجه نقله أبو علي في «الحجة» عن بعض النحاة ورد بأنه كما سمعت آنفاً عن أبـي حيان ظرف ناقص لا يصح أن يكون خبراً فإن قدر له متعلق خاص وهو مماثل ونحوه مما تتم به الفائدة يكون {كُفُواً} زائداً ولعل وقوع الجمل الثلاث متعاطفة دون ماعداها من هذه السورة لأنها سيقت لمعنى وغرض واحد وهو نفي المماثلة والمناسبة عنه تعالى بوجه من الوجوه وما تضمنته أقسامها لأن المماثل إما ولد أو والد أو نظير غيرهما فلتغاير الأقسام واجتماعها في المقسم لزم العطف فيها بالواو كما هو مقتضى قواعد المعاني. وفي {كفواً} لغات ضم الكاف وكسرها وفتحها مع سكون الفاء وضم الكاف مع ضم الفاء. وقرأ حمزة ويعقوب ونافع في رواية {كفؤاً} بالهمز والتخفيف وحفص بالحركة وإبدال الهمزة واواً وباقي السبعة بالحركة مهموزاً وسهل الهمزة الأعرج وأبو جعفر وشيبة ونافع في رواية وفي أخرى عنه (كفى) من غير همز نقل حركة الهمزة إلى الفاء وحذف الهمزة. وقرأ سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس (كفاء) بكسر الكاف وفتح الفاء والمد كما في قول النابغة: شعر : لا تقذفني بركن لا كفاء له تفسير : أي لا مثل له كما قال الأعلم. وهذه السورة الجليلة قد انطوت مع تقارب قطريها على أشتات المعارف الإلٰهية والعقائد الإسلامية ولذا جاء فيها ما جاء من الأخبار وورد ما ورد من الآثار. ودل على تحقيق معنى الآلٰهة بالصمدية التي معناها وجوب الوجود أو المبدئية لوجود كل ما عداه من الموجودات ثم عقب ذلك ببيان أنه لا يتولد عنه غيره لأنه غير متولد عن غيره وبين أنه تعالى وإن كان إلهاً لجميع الموجودات فياضاً للوجود عليها / فلا يجوز أن يفيض الوجود على مثله كما لم يكن وجوده من غيره ثم عقب ذلك ببيان أنه ليس في الوجود ما يساويه في قوة الوجود فمن أول السورة إلى {أية : ٱلصَّمَدُ}تفسير : [الإخلاص: 2] في بيان ماهيته تعالى ولوازم ماهيته ووحدة حقيقته وأنه غير مركب أصلاً ومن قوله تعالى {لَمْ يَلِدْ} إلى {أَحَدٌ} في بيان أنه ليس ما يساويه من نوعه ولا من جنسه لا بأن يكون سبحانه متولداً ولا بأن يكون متولداً عنه ولا بأن يكون موازي في الوجود وبهذا المبلغ يحصل تمام معرفة ذاته عز وجل انتهى. وأشار فيه إلى أن {وَلَمْ يُولَدْ} كالتعليل لما قبله وكأن قد قال قبل إن كل ما كان مادياً أو كان له علاقة بالمادة يكون متولداً عن غيره فيصير تقدير الكلام لم يلد لأنه لم يتولد والإشارة إلى دليله بهو أول السورة فإنه لما لم يكن له ماهية واعتبار سوى أنه هو لذاته وجب أن لا يكون متولداً عن غيره إلا لكانت هويته مستفادة عن غيره فلا يكون هو لذاته. وظاهر العطف يقتضي عدم اعتبار ما أشار إليه من العلية وقد علمت فيما سبق وجه ذكره وجعل بعضهم العطف فيه قريباً من عطف {أية : لاَ يَسْتَقْدِمُونَ}تفسير : [الأعراف: 34] على {أية : لاَ يَسْتَأْخِرُونَ}تفسير : [الأعراف: 34] وأشار بعض السلف إلى أن ذكر ذلك لأنه جاء في سبب النزول أنهم سألوا النبـي صلى الله عليه وسلم عن ربه سبحانه من أي شيء هو أمن كذا أم من كذا وممن ورث الدنيا ولمن يورثها. وقال الإمام إن {هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} ثلاثة ألفاظ وكل واحد منها إشارة إلى مقام من مقامات الطالبين فالمقام الأول مقام المقربين وهو أعلى مقامات السائرين إلى الله تعالى وهؤلاء نظروا بعيون عقولهم إلى ماهيات الأشياء وحقائقها من حيث هي فما رأوا موجوداً سوى الحق لأنه الذي يجب وجوده لذاته وما عداه ممكن لذاته فهو من حيث ذاته ليس فقالوا {هُوَ} إشارة إلى الحق إذ ليس هناك في نظرهم موجود يرجع إليه سواه عز وجل ليحتاج إلى التمييز والمقام الثاني لأصحاب اليمين وهؤلاء شاهدوا الحق سبحانه موجوداً وكذا شاهدوا الخلق فحصلت كثرة في الموجودات في نظرهم فلم يكن {هُوَ} كافياً في الإشارة إلى الحق بل لا بد من مميز فاحتاجوا إلى أن يقرنوا لفظة {ٱللَّهُ} بلفظ فقيل لأجلهم {هُوَ ٱللَّهُ} والمقام الثالث مقام أصحاب الشمال الذين يجوزون أن يكون واجب الوجود أكثر من واحد والإلٰه كذلك فجيء بأحد رداً عليهم وإبطالاً لمقالتهم انتهى. وبعض الصوفية عد لفظة {هُوَ} من عداد الأسماء الحسنى بل قال إن هاء الغيبة هي اسمه تعالى الحقيقي لدلالته على الهوية المطلقة مع كونه من ضروريات التنفس الذي به بقاء حياة النفس وإشعار رسمه بالإحاطة ومرتبته من العدد إلى دوامه وعدم فنائه. ونقل الدواني عن الإمام أنه قال علمني بعض المشايخ يا هو يا من هو يا من لا إلٰه إلا هو وعلى ذلك اعتقاد أكثر المشايخ اليوم ولم يرد ذلك في الأخبار المقبولة عند المحدثين والله تعالى أعلم.
ابن عاشور
تفسير : في معنى التذييل للجمل التي قبلها لأنها أعم من مضمونها لأن تلك الصفات المتقدمة صريحَها وكنايتها وضمنيَّها لا يشبهه فيها غيره، مع إفادة هذه انتفاء شبيه له فيما عداها مثل صفات الأفعال كما قال تعالى: { أية : إن الذين تَدعُون من دون اللَّه لن يَخلُقوا ذُبَاباً ولو اجتمعوا له } تفسير : [الحج: 73]. والواو في قوله: {ولم يكن له كفؤاً} اعتراضية، وهي واو الحال، كالواو في قوله تعالى: { أية : وهل يُجازى إلا الكفور } تفسير : [سبأ: 17] فإنها تذييل لجملة { أية : ذلك جَزَيْنَاهم بما كفروا } تفسير : [سبأ: 17]، ويجوز كون الواو عاطفة إن جعلت الواو الأولى عاطفة فيكون المقصود من الجملة إثبات وصف مخالفته تعالى للحوادث وتكون استفادة معنى التذييل تبعاً للمعنى، والنكت لا تتزاحم. والكُفُؤ: بضم الكاف وضم الفاء وهمزة في آخره. وبه قرأ نافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر، إلا أن الثلاثة الأولين حَققوا الهمزة وأبو جعفر سهَّلها ويقال: «كُفْء» بضم الكاف وسكون الفاء وبالهمز، وبه قرأ حمزة ويعقوب، ويقال: {كفواً} بالواو عوض الهمز، وبه قرأ حفص عن عاصم وهي لغات ثلاث فصيحة. ومعناه: المساوي والمماثل في الصفات. و{أحد} هنا بمعنى إنسان أو موجود، وهو من الأسماء النكرات الملازمة للوقوع في حيّز النفي. وحصل بهذا جناس تام مع قوله: {قل هو الله أحد}. وتقديم خبر (كان) على اسمها للرعاية على الفاصلة وللاهتمام بذكر الكُفؤ عقب الفعل المنفي ليكون أسبق إلى السمع. وتقديم المجرور بقوله: {له} على متعلَّقه وهو {كفؤاً} للاهتمام باستحقاق الله نفي كفاءة أحد له، فكان هذا الاهتمام مرجحاً تقديم المجرور على متعلَّقه وإن كان الأصل تأخير المتعلَّق إذا كان ظرفاً لغواً. وتأخيره عند سيبويه أحسن ما لم يقتض التقديمَ مقتضٍ كما أشار إليه في «الكشاف». وقد وردت في فضل هذه السورة أخبار صحيحة وحسنة استوفاها المفسرون. وثبت في الحديث الصحيح في «الموطأ» و«الصحيحين» من طرق عدة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : {قل هو اللَّه أحد} تعدل ثلث القرآن » تفسير : . واختلفت التأويلات التي تأول بها أصحاب معاني الآثار لهذا الحديث ويجمعها أربعة تأويلات: الأول: أنها تعدل ثلث القرآن في ثواب القراءة، أي تعدل ثلث القرآن إذا قُرىء بدونها حتى لو كررها القارىء ثلاث مرات كان له ثواب من قرأ القرآن كله. الثاني: أنها تعدل ثلث القرآن إذا قرأها من لا يحسن غيرها من سورة القرآن. الثالث: أنها تعدل ثلث معاني القرآن باعتبار أجناس المعاني لأنّ معاني القرآن أحكام وأخبار وتوحيد، وقد انفردت هذه السورة بجمعها أصول العقيدة الإِسلامية ما لم يجمعه غيرها. وأقول: إن ذلك كان قبل نزول آيات مثلها مثل آية الكرسي، أو لأنه لا توجد سورة واحدة جامعة لما في سورة الإخلاص. التأويل الرابع: أنها تعدل ثلث القرآن في الثواب مثل التأويل الأول ولكن لا يكون تكريرها ثلاث مرات بمنزلة قراءة ختمة كاملة. قال ابن رشد في «البيان والتحصيل»: أجمع العلماء على أن من قرأ: {قل هو اللَّه أحد} ثلاثَ مرات لا يساوي في الأجر من أحَيَا بالقرآن كله اهــــ. فيكون هذا التأويل قيداً للتأويل الأول، ولكن في حكايته الإِجماع على أن ذلك هو المراد نظر، فإن في بعض الأحاديث ما هو صريح في أن تكريرها ثلاث مرات يعدل قراءة ختمة كاملة. قال ابن رشد: واختلافهم في تأويل الحديث لا يرتفع بشيء منه عن الحديث الإِشكال ولا يتخلص عن أن يكون فيه اعتراض. وقال أبو عمر بن عبد البر السكوت على هذه المسألة أفضل من الكلام فيها.
الشنقيطي
تفسير : وقالوا: كفؤا وكفواً وكفاء، بمعنى واحد، وهو المثل. وقد تعددت أقوال المفسرين في معنى الآية، وكلها تدور على معنى نفي المماثلة. فعن كعب وعطاء: لم يكن له مثل ولا عديل. وروى ابن جرير عن ابن عباس: أنه بمعنى ليس كمثله شيء. وعن مجاهد: أي لا صاحبة له. وقد جاء نفي الكفء والمثل والند والعدل، فالكفء في هذه السورة والمثل في قوله: {أية : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} تفسير : [الشورى: 11]، وقوله: {أية : فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ ٱلأَمْثَالَ} تفسير : [النحل: 74]. والند في قوله: {أية : فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} تفسير : [البقرة: 22]. والعدل في قوله: {أية : ثْمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} تفسير : [الأنعام: 1]. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه عند آية الأنعام بيان لذلك، أي يساوونه بغيره من العدل بكسر أوله، وهو أحد شقي حمل البعير على أحد التفسيرين، والآخر من العدول عنه إلى غيره. وفي هذه السورة مبحثان يوردهما المفسرون. أحدهما: أسباب نزولها، والآخر: ما جاء في فضلها، ولم يكن من موضوع هذا الكتاب تتبع ذلك، إلا ما كان له دوافع تتعلق بالمعنى. أما ما جاء في فضلها، فقد قال أبو حيان في تفسيره: لقد أكثر المفسرون إيراد الآثار في ذلك، وليس هذا محلها، وهو كما قال، فقد أوردها ابن كثير والفخر الرازي والقرطبي وابن حجر في الإصابة في ترجمة معاذ بن جبل وغيرهم، وليس هذا محل إيرادها، اللهم إلا ما جاء في الصحيح: أن تلاوتها تعدل ثلث القرآن لتعلق موضوعها بالتوحيد. أما المبحث الآخر وهو سبب نزولها، فقيل فيه. إن المشركين طلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن ينسب لهم ربه، فنزلت. وقوله فيها {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}، رد على إثبات النسب له سبحانه وتعالى. وقد جاء مثل هذا المعنى حينما سأل فرعون موسى عن ربه، فقال له: {أية : وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الشعراء: 23]. فجاء جوابه: {أية : قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} تفسير : [الشعراء: 24-27]. وكنت سمعت من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، أن موجب قول فرعون عن موسى لمجنون، لأنه سأله بما في قوله: {أية : قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الشعراء: 23]، وما يسأل بها عن شرح الماهية فكان مقتضى السؤال بها أن يبين ماهية الرب سبحانه وتعالى، من أي شيء هو، كما يقال في جواب: ما الإنسان إنه حيوان ناطق. ولكن موسى عليه السلام أعرض عن سؤال فرعون لجهله عن حقيقة الله تعالى أو لتجاهله، كما في قوله تعالى: {أية : وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ} تفسير : [النمل: 14]، وأجابه عما يخصه ويلزمه الاعتراف به من أنه سبحانه رب السماوات والأرض وما بينهما، لا ربوبية فرعون الكاذبة. ومثل ذلك في القرآن، لما سألوا عن الأهلة، ما بالها تبدو صغيرة، ثم تكبر؟ فهو سؤال عن حقيقة تغيرها، فترك القرآن جوابهم على سؤالهم وأجابهم بما يلزمهم وينفعهم. وكذلك جواب الخليل عليه السلام للنمرود حينما حاجَّه في ربه {أية : إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ} تفسير : [البقرة: 258]. فذكره سبحانه بصفاته، وفي هذه السورة لما سألوا عن حقيقة الله ونسبه جاء الجواب بصفاته، لأن ما يسألون عنه إنما يكون في المخلوقات لا في الخالق سبحانه، وفي الممكن لا في الواجب الوجود لذاته، سبحان من لا يدرك كنهه غيره، وصدق الله العظيم في قوله: {أية : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ} تفسير : [الشورى: 11]، {أية : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} تفسير : [طه: 110].
د. أسعد حومد
تفسير : (4) - لَيْسَ لَهُ نِدٌّ وَلاَ مَثِيلٌ. وَفِي هَذَا نَفْيٌ لِمَا يَعْتَقِدُهُ بَعْضُ المُبْطِلِينَ مِنْ أَنَّ للهِ نِدّاً فِي أَفْعَالِهِ كَمَا ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بَعْضُ مُشْرِكِي العَرَبِ الذِينَ جَعَلُوا المَلاَئِكَةَ شُرَكَاءَ للهِ. كُفواً - مَكَافِئاً.
النسائي
تفسير : ذيل التفسير قوله تعالى: [{وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [4]] 27/ 762- حدثنا عبد الرحمن بن خالد، حدثنا زيد بن الحُباب، حدثني مالك بن مِغول، حدثنا عبد الله بن بُريدة، عن أبيه: حديث : أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فإذا رجل يُصلي يدعو، يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصَّمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. قال: "والذي نفسي بيده لقد سأله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أَعطى، وإذا دُعي به أجاب ". تفسير : قال: فحدثته زُهير بن معاوية. فقال: حدثنا سفيان بهذا الحديث عن مالك بن مِغْوَل. قال: وسمعت أبا إسحاق يُحدِّث به، عن مالك بن مِغْول.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):